وثائق سورية

بيان القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث بعيد انقلاب شباط 1966

بيان القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث بعيد انقلاب شباط 1966م

نص البيان:

يا جماهير شعبنا الكادحة:

أيها الرفاق المناضلون في كل مكان من أرجاء وطننا العربي الكبير.

قامت ثورة الثامن من آذار لتكون ثورة حقيقية على التخلف والتجزئة، وحرباً على الاستعمار والرجعية وانتصاراً لإرادة جماهير الشعب الكادحة على مستغليها وتحقيقاً لأهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية.

وإن حزب البعث العربي الاشتراكي الذي فجر هذه الثورة، وخاض معارك قاسية مع أعداء الشعب لحمايتها كان يتوقع أن يلجأ اولئك الأعداء إلى التسلل خلف الصفوف والاستعانة بمن ركبوا المد الثوري، دون قناعة أو إيمان، ومن خلال المترددين الجبناء، والمرتبطين فكرياً وتاريخياً مع مدارس الاحتراف السياسي.

ولقد حاولت قوى الرجعية والتخلف أن تنفذ إلى قلب الثورة لتحرفها عن طريقها الحتمية وتقودها إلى هاوية الحكم الفردي وأسلوب المساومة والارتماء.

وان استطاعت هذه القوى أن تنفذ إلى الحزب عن طريق فردية أمين الحافظ وتخاذل محمد عمران ويمينية صلاح البيطار وأنانية ميشيل عفلق. وتمكنت من جر الحزب خلال الأشهر الأخيرة إلى حافة التمزق والضياع فإن الحزب الذي حمى ثورته من كل خصومه لم يكن غافلاً عن تآمر هؤلاء. فبعد أن حذر ونبه وأنذر متبعاً في ذلك كل الأساليب الحزبية والدستورية الممكنة قرر أن يخوض المعركة معهم ويسحقهم إلى الأبد ليكونوا عبرة لكل من يفكر بضرب هذا الحزب أو تخريب ثورته سواء من الداخل أو الخارج.

لقد صبر الحزب على هؤلاء شهرين يحذر وينبه. قدمت إليهم المذكرات من جميع فروع الحزب المدنية والعسكرية داخل القطر وخارجه. فأصموا آذانهم عنها.

طلب منهم عقد مؤتمر قطري لمعالجة ما أقدموا عليه فرفضوا وهددوا بفصل كل من يحضر المؤتمر.

طلب منهم عقد مؤتمر قومي كأعلى سلطة في الحزب فرفضوا.

طلب منهم عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني، فرفضوا. وكان جوابهم دائماً مزيداً من الامعان في تخريب الحزب والثورة. مزيداً من الامعان في العبث بمؤسسات الحزب ونظامه. بل ازدادوا تآمر وتخريباً. وبدأ كل من الحافظ وعمران على تناقضهما الأكيد يغذيان الطائفية والعشائرية والاقليمية في الجيش ويقيمان التكتلات والتحالفات مع خصوم الثورة وأعدائها لضرب الثورة وحزبها القائد. لم يكن يهمهم أن يمزقوا وحدة الشعب في سبيل تحقيق اغراضهم. لم يكن يهمهم أن يمزقوا وحدة الجيش لتنفيذ مآربهم في تمزيق الثورة.

وازداد عفلق والبيطار تآمراً وتخريباً على الصعيد السياسي والشعبي فأتهموا الحزب وزرعوا التفرقة في صفوفه. ومدوا يدهم الملوثة إلى كل انتهازي رخيص. أو عدو متآمر واستعانوا بهم على الحزب وثورته.

لقد ظنوا أنهم في تحالفهم قادرون على الاجهاز على الحزب. لقد ظن عفلق والبيطار أن عسكرية الحافظ وعمران قادرة على حمايتهم. وأنهم قادرون على تغطية الحافظ وعمران حزبياً فقاموا يعيثون في الحزب تخريباً وتمزيقاً.

ان من يخون البعث لابد أن يخون شعبه. ان من يستهتر بالحزب ومنظماته لابد أن يستهتر بإرادة شعبه ويفرط بمقدرات وطنه.

ان من يخشى تطبيق الديمقراطية ضمن الحزب ومواجهة مؤتمراته لا يستطيع أن يحقق الديمقراطية للشعب.

لقد ظن أمين الحافظ أنه قادر عن طريق المخابرات وحفنة من الانتهازيين المرتزقة أن يضرب الحزب ويحقق حكماً ديكتاتورياً عسكرياً.

لقد ظن أمين الحافظ أنه بجهاز المخابرات قادر على تشويه سمعة الحزب تمهيداً لتيئيس الشعب من امتلاك حركته الثورية وضرب الحزب ومناضليه.

لقد نسي أمين الحافظ أن الحزب الذي آمن بالقيادة الجماعية قادر على تحطيم أي فرد تسول له نفسه اقامة حكم ديكتاتوري فردي. لقد نسي أمين الحافظ أن الحزب الذي فجر ثورة آذار وحطم أعداء الشعب قادر على تحطيم كل منحرف أو متسلط.

لقد نسي أمين الحافظ أن من يخون الحزب الذي رعاه سيقود نفسه إلى المصير الأسود.

لقد نسي أمين الحافظ أن الحزب لن يسمح بظهور عارف جديد فيه.

لقد تجاهل كل هذا فحقت عليه لعنة الحزب وجماهيره الكادحة إلى الأبد.

أما محمد عمران الذي سبق وأدانه الحزب وأبعده عن القطر عندما مد يده فيساوم على الثورة والحزب ويخرب وحدة الجيش ويفسخها فقد أعادوه امعاناُ منهم في تحدي ارادة الحزب ومناضليه لينفذوا عن طريقه وينفذ بدوره عن طريقهم مخططات أعداء الحزب والثورة أعداء الشعب. ولكن الثورة كانت له بالمرصاد، ولسوف يحصدر مازرعت يداه.

يا جماهير شعبنا الكادحة:

لقد عاني الحزب في مسيرته النضالية صراعاً عنيفاً مع العقلية العفلقية البيطارية التي كانت تحاول باستمرار الوقوف في وجه تطوره ومسيرته الثورية بضرب مناضليه وابعادهم. وبث روح الاستزلام والانتهاز. والآن وبعد حدوث الانشقاقات التي أخرت نضال الحزب وبلبلت مسيرته التاريخية تعود هذه العقلية لتصفية الحزب في هذا القطر من جديد بعد ان تمكنت من ضربه وضرب ثورته في القطر العراقي الشقيق. وساهمت في قيادته إلى نكسة تشرين المشؤومة.

أيها الرفاق في جميع أنحاء وطننا العربي:

ان وحدة الحزب القومية هي الوسيلة الوحيدة التي تكفل تحقيق أهداف الشعب العربي. فإذا كانت العقلية العفلقية قد حاولت وضع الحواجز بين منظمات الحزب في الوطن العربي والاستعانة ببعضها على بعضها الآخر مستغلة ظروف نضالها القاسي لابقائها هزيلة لا تملك القدرة على التحرك في وجهها فإن حركة الحزب هذه لتعتبر بداية جدية في سبيل تحقيق وحدة الحزب القومية وادراك الحياة وروح النضال فيها.

ان ثورة لابد منها لازالة التناقض التاريخي الذي ما برح يلجم خطى الحزب ويعطل مسيرته منذ آمد طويل، ان ثورة لابد منها لتجديد ثورة آذار ونسف كل العراقيل التي أعاقت مسيرتها سواء على الصعيد القومي أو الداخلي.

واليوم وقد تحققت هذه الثورة وانتصر الحزب على من تآمر عليه من داخله فإننا نؤكد تمسكنا بوحدة الحزب القومية والعودة إلى الشرعية التي تجاوزتها العقلية العفلقية وعبثت بها.

أيها العمال- أيها الفلاحون- يا جماهير شعبنا الكادحة:

ان الثورة التي قامت من أجلكم في الثامن من آذار تقوم اليوم لتضرب من أراد خيانتكم والتآمر عليكم. لتضرب من مد يده إلى الرجعية الاقطاعية والرأسمالية التي كانت اداتها العمال والفلاحون والحرفيون وصغار الكسبة لا يمكن أن تكون ثورة عدالة وتقدم.

ان الطبقة الكادحة مدعوة لخوض معركتها ضد مستغليها مدعوة لبناء مجتمعها الاشتراكي الديمقراطي مدعوة لتجنيد نفسها لخوض معركتها القومية الكبرى.

واليوم وقد وضع الحزب حداً نهائياً لكل من حاول أن يعبث بثورتكم يدعوكم لحمل أعباء الثورة ومسؤوليتها ويحذر مستغليكم مصاصي الدماء من ان اي تحرك يحاول عرفلة الثورة او اثارة الشغب سوف يضرب بلا رحمة أو شفقة.

يا جماهير شعبنا العربي:

ان حزب البعث العربي الاشتراكي انطلاقاً من مقررات مؤتمرات الحزب القومية والقطرية يعلن أن الثورة لن تكون إلا مع الطبقات الكادحة المحرومة ضد مستغليها. مع القوى الوحدوية ضد القوى الرجعية الانفصالية.

مع القوى الثورة الاشتراكية ضد القوى الصهيونية الاستعمارية.

ان الحزب والثورة سيقفان بحزم ومهما تكن التضحيات ضد جميع الأحلاف التي تحاول تطويق الأنظمة التقدمية والحركات الثورية في الوطن العربي.

ان حزب البعث العربي الاشتراكي اذ يطرح اللقاء الثوري بين جميع الحركات والمنظمات الثورية في الوطن العربي كحل لابد منه لانقاذ الأمة العربية من قوى الاستعمار والصهيونية وتحرير الأجزاء المغتصبة ومواجهة تحديات التخلف والتجزئة وبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد بطرحه بوعي وايمان يعمل له بكل ما يملك من طاقات ومبادهة وصبر.

ان معركة قومية كبرى لابد من يخوضها لتحرير وتوحيد أمتنا العربية. وأن الانفصال العقائدي وانغلاق الحركات الثورية على نفسها وتخوفها من اللقاء وصب طاقاتها في المعركة سيكون سبباً رئيساً في تفسيخها والقضاء عليها الواحدة تلو الأخرى.

ان التقاء القوى والمنظمات الثورية في الوطن العربي حول استراتيجية عربية توحد المعركة القومية وتحدد أسلوبها. تجعل الوحدة أمراً حتمياً بين الأقطار التي يتحقق النصر فيها.

ان القوى اليسارية في الوطن العربي مدعوة لتوحيد جبهتها وخوض معركة حاسمة ضد القوى الرجعية التي يساندها الاستعمار العالمي.

يا جماهير شعبنا العربي:

ان حزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان دائماً ضد حكم الفرد بجميع صوره وأشكاله وضد أي تسلط عسكري مهما كان نوعه ولبوسه يعتبر أن الجيوش في البلدان المتخلفة اما أن تكون جيوشاً محترفة تستخدمها الاحتكارات الأجنبية والمحلية لسحق تطلعات الجماهير واما أن تحولها الحركات الثورية إلى جيوش شعبية ملتصقة بمصالح الجماهير. وأن تجربة الجيش العقائدي هي الحل الثوري الوحيد لتحويل الجيش إلى طليعة مناضلة في سبيل تحقيق أهداف الأمة العربية وجماهيرها دون أن يكون سبباً في انصرافه عن عسكريته وانضباطه والسبيل إلى ذلك لا يكون عضوياً مصيرياً يثبتت من خلاله مفهوم ثوري جديد للانضباط يقوم على أساس الايمان بالقيم لا الخوف من القتل.

أيها الأخوة أيها الرفاق:

ان الثورة ليست امراً طارئاً بحياتنا انها مصيرنا وسبيلنا الوحيد لتحقيق اهداف امتنا في الوحدة والحرية والاشتراكية، انها تتطلب من حزب الطليعة سلوكاً مثالياً ثورياً يبلغ حد التصرف لترى الجماهير من خلال هذا السلوك طيف المستقبل الرائع فتتخلى بذلك عن الكثير من مطالبها اليومية في سبيل القضية المصيرية الكبرى قضية تحرير وبناء الوطن العربي الاشتراكي الديمقراطي الموحد قضية انتصار الكادحين العرب مرة واحدة وإلى الأبد على جميع مستغليهم ومظاهر الاستعمار القديم والحديث وعلى ركيزته الأساسية اسرائيل.

ان الثورة ليست مواقف بطولية وفردية

 المراجع والهوامش:

(1) صحيفة البعث - دمشق، العدد 904 الصادر في يوم الخميس 24 شباط 1966

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى