وثائق سورية
بيان القيادة القومية لحزب البعث حول عيد الجلاء عام 1968م
أصدرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بياناً حول الذكرى الثالثة والعشرين للجلاء، هذا نصه:
أيها الأخوة المواطنون
يا جماهير شعبنا المكافحة
في مثل هذا اليوم من عام 1946 بزغت شمس الحرية على هذا القطر بجلاء آخر جندي أجنبي عن أرض الوطن، وحقق شعبنا بذلك خطوة حاسمة في طريق التحرر الكامل، وجاء الجلاء بمثل انتهاء مرحلة السيطرة الاستعمارية المباشرة، وبداية مرحلة جديدة من النضال ومواصلة المعركة لتصفية وانهاء كافة أشكال الوجود الاستعماري فوق الأرض العربية وانجاز التحرر الحقيقي الذي يتجسد ببناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد.
لقد كافح شعبنا كفاحاً دائباً وعنيداً وخاض معارك بطولية متلاحقة في سبيل تحقيق الاستقلال، وأعطت الجماهير في هذا القطر وفي غيره من الأقطار العربية الأخرى أروع أمثلة الفداء، والتضحية، وقدمت قوافل الشهداء،في معارك الكرامة والبطولة دفاعاً عن أرض الوطن وحرية الأمة العربية : في ميسلون، وجبل العرب، وجبل الزاوية، وجبال اللاذقية وفي الغوطة وفي كل بقعة من هذا القطر.
وصمدت جماهير شعبنا في وجه كل مظاهر وأشكال السيطرة الاستعمارية الغاشمة، ولم نستسلم أو نتخاذل ولم نستكن أو نتوان عن مواصلة النضال وبذلدالدماء والتضحيات حتى أحرزت النصر بتحقيق الجلاء.
وتابع شعبنا سلسلة مسيرته النضالية بعد الجلاء في كافة أرجاء العربي الكبير لأن هذه الانتصار لم يكن غاية بحد ذاته، وإنما كان خطوة لابد منها في سبيل تنظيم طاقات الجماهير وحشد قدرتها النضالية في المعركة الطويلة المستمرة معركة الثورة العربية المعاصرة وتحقيق أهدافها بقيام وطن عربي اشتراكي موحد.
أيها الأخوة المواطنون
يا جماهير شعبنا العربي
لقد وجد الاستعمار نفسه بعد الجلاء في مواجهة مباشرة لحركة الجماهير العربية المتعاظمة أمام الخطر الجدي الذي بات يهدد بتصفية كل قواعده ومرتكزاته السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في الوطن العربي، فعمل جاهداً على إبقاء سيطرته ونفوذه إلى أطول فترة ممكنة مستخدماً في ذلك كافة أشكال وأساليب السيطرة الاستعمارية غير المباشرة، فلجأ إلى التحالف مع الفئات البرجوازية والرجعية التي أرادت الاستقلال وسيلة لفرض سيطرتها وتحكمها، وخدمة أهداف المخطط الاستعماري بتكريس واقع التجزئة والتخلف، والاستغلال في الوطن العربي.
ولم يكتف الاستعمار بذلك في تصديه لحركة التحرر العربية المتصاعدة فلجأ إلى إيجاد قاعدته – إسرائيل- التي بدأ التخطيط والإعداد لإقامتها منذ نهاية القرن الماضي.
وتصدت جماهير شعبنا في هذا القطر وفي الأقطار العربية الأخرى بهذا الهجوم الاستعماري بكل صمود وبسالة.
وكانت هذه الفترة التي أعقبت الاستقلال وما تزال تمثل صراعاً دائباً وعنيداً بين إرادة التحرر والثورة في الوطن العربي وبين مطامع السيطرة الاستعمارية الغاشمة بكل أساليبها ووسائلها المتطورة.
وكان الصدام أمراً حتمياً لأن الاستعمار لا يمكن أن يقنع بمنطق التاريخ ولا أن يسلم بإرادة الشعوب وحقها في التحرر والتقدم واستطاع شعبنا بنضاله البطولي وتضحياته غير المحدودة أن يحطيم كافة المشاريع والأحلاف الاستعمارية التي استهدفت أجهاض مسيرته النضالية وتكبير حريته من جديد.
وواصل الشعب العربي نضاله بقيادة قواه الثورية والتقدمية حتى توج ذلك بقيام الأنظمة التقدمية العربية التي كانت عاملاً حاسماً من أجل توحيد النضال العربي التحرري الشامل وحث الخطى نحو تحقيق انتصار الأمة العربية الحقيقي المتمثل في إقامة المجتمع العربي الاشتراكي الموحد.
لقد شهد نضال شعبنا خلال المرحلة الماضية التي أعقبت الاستقلال سلسلة من الانتصارات الكبيرة والنكسات العابرة التي لم تستطع على ضخامتها وعنفها أن تجعل شعبنا يركع أو يستسلم أو يستكين عن مواصلة الكفاح بل كان يزداد تصميماً وصلابة في مواجهة و احباط التحديات الاستعمارية الصهيونية ويزداد عطاء وبذلاً مثلما كان على الدوام يواجه التحديات عبر تاريخه الطويل، كما استطاع أن يدحر كل موجات الغزو والاحتلال المتعاقبة.
أيها الأخوة المواطنون:
منذ أن قامت ثورتكم في هذا القطر لتقود مسيرة جماهير شعبنا على طريق التحرر والتقدم، وبعد أن أخذت الأنظمة التقدمية في الأقطار العربية الأخرى تصفى مرتكزات الاستعمار وقواعده، وتعمل على السير بخطى جدية حثيثة لإنجاز التحرر الاقتصادي والسياسي الشامل، وتوفر الظروف الموضوعية لتحقيق خطوات وحدوية في طريق إقامة الدولة العربية الواحدة، منذ ذلك الوقت ازدادت شراسة الهجمة الاستعمارية على الوطن العربي، وانتقلت إلى طور جديد بعد أن فشلت الأساليب الأخرى التي تمثلت بمختلف أنواع الضغوط والمؤامرات والأحلاف والمشروعات الاستعمارية فجأت قوى الاستعمار والصهيونية إلى العدوان السافر المسلح الذي وقع في الخامس من حزيران بهدف اغتيال إرادة الشعب العربي في الوحدة والتحرر وتكريس واقع إسرائيل كقاعدة توسعية عدوانية لحماية المصالح الاستعمارية في الوطن العربي وكمرحلة في تنتفيذ مخططات الصهيونية العالمية لإقامة دولة من الفرات إلى النيل.
لقد صمد شعبنا في وجه النكسة واستطاع أن يحبط المخطط الاستعماري الصهيوني ويقضي على أهدافه الأساسية لأن عدوان الخامس من حزيران الذي نجح في احتلال أجزاء جديدة من الأرض العربية وفي ارتكاب جرائم الإبادة والتصفية الجماعية ضد الشعب العربي في الأرض المحتلة، قد فشل في تحقيق أهدافه الأساسية التي رمى إليها لأنه لم يستطع أن يغتال إرادة الصمود والنضال لدى الجماهير لاعربية التي واجهت العدوان بكل بسالة، وتصدت لكل الحلول الاستسلامية، وكل حملات الضغط والتهديد والإبادة والحرب النفسية، وواصلت مسيرتها في الطريق نفسه الذي ضمن لها النصر في مواجهة كل التحديات وحقق لها الجلاء طريق المقاومة والصمود ومواصلة الكفاح الذي أخذ يتعاظم ويتسع يوماً بعد يوم، والذي تمثل طليعته جماهير شعبنا العربي الفلسطيني الصامدة داخل الأرض المحتلة.
أيها الأخوة المواطنون
يا جماهير شعبنا العربي
إن ذكرى الجلاء بكل ما تحمله من قيم الصمود والاستبسال وبكل ما تمثله من صمود التضحية والبطولة إنما تؤكد المعنى الحقيقي للجلاء كخطوة أساسية على طريق التحرر الكامل من كافة أشكال السيطرة الاستعمارية ومن أجل أن يساهم الشعب العربي بدوره الهام في النضال الإنساني الشامل.
إن ذكرى الجلاء لتبعث في جماهير شعبنا في هذا القطر وكل أرجاء الوطن العربي مزيداً من التصميم على الصمود ومتابعة الكفاح، ومجابهة التآمر الامبريالي الصهيوني، واحباط مخططاته وتهيب بالقوى التقدمية العربي كي تبادر بدون إبطاء أو تردد لتحمل مسؤولياتها التاريخية في توحيد طاقاتها وجهودها وقيادة جماهير الأمة العربية المتحفزة لخوض معركتها المصيرية معركة الكفاح المسلح لتحقيق أهداف الجلاء الأساسية المصيرية معركة الكفاح المسلح لتحقيق أهداف الجلاء الأساسية بإنهاء كافة أشكال السيطرة الاستعمارية فوق الأرض العربية.
دمشق
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي



