كان التعليم قبل عصر التنظيمات تعليماً دينياً حراً، يبدأ في المنزل على يد مرب أو شيخ، ويتلم التلميذ فيه ترتيل أجزاء من القرآن الكريم.
كان تعلم القراءة والكتابة هو الحد الأقصى للتعليم في القرى.
وكان التلاميذ يتلقون العلم في المساجد، وكان التلاميذ يتلقون العلم في المساجد، وكانت مادة التدريس الأساسي هي حفظ القرآن وتلاوته، وكثيراً ما استعملت مساجد القرى كمدارس، ولم تكن الحكومة تنفق على المدرسين أو على أبنية المدارس، بل كانت المدارس تدين بوجودها إلى التبرعات الأهلية وعلى المسنين الذين انشأوها وحبسوا عليها الأوقاف الكافية. التعليم في عصر التنظيمات :
شهدت ولاية سورية تطوراً فكرياً ثقافياً سريعاً نسبياً إذا ما قارناه بتطور الثقافة والتعليم في العهد العثماني الأول.
وقد مهدت الإدارة المصرية في سورية (1831- 1840) لهذا التطور، وذلك بفضل المدارس الابتدائية التي انشأها إبراهيم باشا في سورية وتطبيقه برنامجاً واسعاً للتعليم الابتدائي على نمط النظام الذي جرى تطبيقه في مصر.
وفي عصر التنظيمات أصبح للدولة سياسة تعليمية ذات أهداف، فسنت الأنظمة اللازمة التي استهدفت تنظيم إدارة التعليم في الولايات.
كانت أنماط التعليم في عصر التنظيمات على الشكل التالي:
الكتاتيب، المدارس الحكومة، المدارس الخاصة.
أولاً- الكتاتيب:
كانت الدراسة في كتاتيب المدن تبدأ في سن مبكرة تتولى التدريس فيها معلمة أو معلم باسم “خجا”.
وكانت هذه الكتاتيب تضم احياناً الأطفال من الجنسين، ولم تكن حجرة الدراسة سوى غرفة صغيرة يجلس فيها الأطفال على متاع بسيط من الصباح حتى المساء.
وكان التلميذ يختم القرآن في هذه المرحلة: ويجري بهذه المناسبة احتفال خاص يتناسب والامكانات المادية لعائلة التلميذ.
ثم ينتقل التلميذ بعد هذه المرحلة إلى كتاب آخر أعلى من السابق إلا أنه يتصف ايضاً بالبساطة في الآثاث وفي التعليم.
وكان يتولى التعليم فيه شيخ يتقاضى اجراً اسبوعياً كل يوم خميس “خميسية”.
وكان يقدم بعض التلاميذ أشياء عينية زيادة عن الأجرة الأسبوعية التي كانت تتراوح بين القرش و “البشلك”.
وأما مواد الدراسة في هذه المرحلة من الكتّاب، فكانت تعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن والحساب.
أما كتاتيب القرى فكان أبناء القرى يبدؤون الدراسة فيها في سن متأخرة.
فبينما نرى ابن المدينة يرسل إلى المعلمة وهو في الرابعة من عمره، ونجد ابن الريف لا يذهب إلى شيخ الكتاب إلا في السابعة أو الثامنة، ويكون التدريس عادة في فصل الشتاء – في الوقت الذي لا يتعارض مع أعمال الفلاحة- ويبقى التلميذ في الكتاب حتى آخر فصل الشتاء، أي إلى أن يحين موعد الأعمال الزراعية في فصل الربيع والصيف، فيترك التلميذ الكتاب، ويعمل مع والده في الحقل حتى آخر فصل الصيف، وبعد ثلاث أو أربع سنين، يعلن شيخ الكتاب “حتمة” التلميذ.
ثانياً- المدارس الحكومية – الرسمية:
نظمت المدارس والتعليم في ولاية سورية وحلب مثل بقية الولايات العثمانية بموجب نظام المعارف الصادر في 24 جمادى الأولى 1869م، والذي صيغ في 198 مادة وبموجب هذا النظام قسمت الدراسة إلى خمس مراحل:
1- المرحلة الابتدائية:
نص نظام المعارف على وجوب وجود مدرسة ابتدائية في كل قرية أو على الأقل في كل قريتين على أن يدفع أهل القرية نفقات إنشاء المدرسة وتعميرها ومخصصات المعلمين فيها.
والتعليم في هذه المرحلة إلزامياً، ومدة الدراسة فيه أربع سنوات، أما مناهج التعليم فكانت تتضمن:
العلوم الدينية “استظهار القرآن والتجويد”
القراءة والكتابة باللغة التركية
الحساب والعلوم والجغرافيا والتاريخ
وكان التلميذ لا يتعلم في هذه المرحلة أية لغة أجنبية.
ولكن لم تطبق أو تنفذ إلزامية التعليم، فضلاً عن عجز إدارة المعارف عن فتح المدارس في المدن وكذلك في القرى.
2- المدارس الرشدية:
استحدثت المدارس الرشدية في نظام المعارف الذي نص على وجوب وجود مكتب رشدي واحد في كل بلد يتجاوز عدد سكانه 500 بيت، شريطة أن يكونوا مسلمين أو مسيحيين.
أما إذا كان أهالي البلد مختلفين، فيجب أن يقدر عدد السكان بـ “1000” بيت، ويتحمل صندوق إدارة معارف الولاية جميع نفقات إنشاء المدارس الرشدية، ويعين في كل مدرسة عدد من المعلمين يتناسب وعدد التلاميذ فيها، ومدة الدراسة في هذه المرحلة أربع سنوات.
مناهج الدراسة الرشدية:
العلوم الدينية، واللغة التركية، ومبادئ اللغتين العربية والفارسية.
وكانت تدارس اللغة العربية للاستفادة منها في تفسير القرآن والحديث، كما كانت تدرس اللغة الفارسية للاستعانة بها في دروس الأدب العثماني.
وفي هذه المدارس لم يكن ضمن المنهاج تعلم لغة أوربية.
3- المدارس الإعدادية:
بموجب نظام المعارف تؤسس المدارس الإعدادية في مراكز الأقضية أو الأولوية التي يتجاوز عدد سكانها “1000”بيت، ويدفع صندوق إدارة معارف الولاية جميع نفقات إنشاء هذه المدارس.
وخصص لكل مدرسة إعدادية ستة معلمين مع معاونيهم، ويحمل معلمو المدارس الإعدادية شهادة دار المعلمين، ومدة الدراسة في هذه المدارس ثلاث سنوات.
أما المنهاج فيها:
اللغة التركية، الحساب، الهندسة، القانون العثماني، التاريخ العام، الجغرافية، الطبيعة والمنطق والكيمياء، الجبر، الرسم.
وفي هذه المدارس يتعلم التلاميذ اللغة الفرنسية، ولا تدرس فيها اللغة التركية.
4- المدارس السلطانية:
يقبل في هذه المدارس الطلاب الناجحون في امتحان المرحلة الإعدادية ولا توجد المدارس السلطانية إلا في مراكز الولايات.
ويشترط على تلاميذ المدارس السلطانية أن يدفعوا رسوماً تختلف من تلميذ لآخر. ففي الدوام الليلي كان يدفع التلميذ مبلغاً يتراوح بين 20 و20 ليرة عثمانية. وأما نهاراً فيدفع نص الرسوم الليلية، والتلميذ الخارجي يدفع ربع الرسوم الليلية.
وتقسم الدراسة في المدارس السلطانية إلى قسمين:
أ- القسم العالي:
والدراسة في القسم العالي ست سنوات، ويتفرع إلى شعبتين:
– شعبة الآداب ومواد الدراسة فيها:
فن الكتابة، الإنشاء التركي، المؤلفات المتعلقة بالآدب العربي والفارسي، المعاني، اللغة الفرنسية، علم ثروة الأمم، حقوق الأمم، التاريخ.
– شعبة العلوم:
مواد الدراسة في شعبة العلوم: الهندسة، المناظر، الجبر، تطبيق الجبر على الهندسة، المثلثات المستوية والكروية، الهيئة، الفلسفة الطبيعية، تطبيق الكيمياء بصورة مختصرة على الصنائع، الزراعة، علم المواليد، فن تخطيط الأرض.
ب- القسم المعتاد “العادي:
مدة الدراسة فيه ثلاث سنوات، ومواد الدراسة فيه كمناهج المرحلة الإعدادية.
والتعليم في هذه المدارس باللغة التركية، لا تدرس فيها اللغة العربية، وهذه المرحلة أعلى مراحل التعليم في ولاية سورية، ومن أراد متابعة الدراسة يلتحق بمدارس استنانبول العالية.
5- المدارس العالية:
تشمل دار المعلمين ودار المعلمات ودار الفنون في استنبول، مكاتب الفنون والصنائع المختلفة.
أما مدة الدراسة في دار المعلمين فتختلف من شعبة لأخرى، فمدة الدراسة في الشعبة الرشدية – أي شعبة الطلاب الذين يعدون للتدريس في المدارس الرشدية ثلاث سنوات، ويشترط في الطلاب المقبولين في هذه الشعبة أن يكونوا قد اجتازوا بنجاح مراحل التعليم السابقة وحصلوا على شهادات الدراسة الرشدية والإعدادية والسلطانية.
ويحق للطالب بعد إتمامه مقررات الشعبة الرشدية بنجاح أن يعلم في المدارس الرشدية أو أن يلتحق بالشعبة الإعدادية في دار المعلمين.
وبعد انتهاء مقررات الشعبة الإعدادية يحق له الالتحاق بالشعبة السلطانية.
أما الدراسة في دار الفنون فتقسم إلى ثلاث شعب، تختص الشعبة الأولى بتعليم الفلسفة والآداب والثانية بالحقوق، والثالثة بالعلوم الطبيعية والرياضية.
ومدة الدراسة في كل شعبة ثلاث سنوات.
أما الذين يعدون – للتعليم في المدارس، فمدة دراستهم أربع سنوات.
كما كان في ولاية سورية مدارس رشدية عسكرية يلتحق بها الطلاب بعد إتمام دراستهم الابتدائية.
وبعد إتمام الدارسة في المدرسة الرشدية العسكرية ينقل الطالب إلى المدرسة الإعدادية العسكرية ليتخرج منها برتبة ضابط.
إدارة المعارف في ولاية سورية:
أنشأت الدولة العثمانية إدارة خاصة للمعارف في كل ولاية تشرف على المدارس.
ويرأس إدارة المعارف في الولاية مدير المعارف، ويعاونه مساعدان أحدهما مسلم والآخر غير مسلم، مع أربعة محققين وعشرة أعضاء ينتمون إلى ديانات مختلفة، وكاتب وأمين صندوق ومحاسب.
وكان تعيين مدير المعارف ومعاونيه والمحقيين والمفتشين يجري بموجب إرادة سلطانية، ويتبع مجلس معارف ولاية سورية مجلس المعارف الكبير في استانبول الذي كان المركز العمومي لإدارة المعارف في جميع الولايات، ويتبع بدوره نظارة المعارف.
اختصاصات مجلس معارف ولاية سورية:
تتلخص اختصاصات مجلس معارف سورية في إجراء أحكام الأوامر والتعليمات التي ترد إليه من نظارة المعارف، وإجراء التدقيق على تطبيق أحكام هذا النظام بتمامها داخل ولاية سورية، والمحافظة على المخصصات وما يحصل من الإعانات التي تؤخذ من الأهالي من حيث صرفها واستعمالها، والإشراف على ما يؤسس داخل الولاية من المدارس والمكتبات والمطابع والتفتيش على المدارس باستمرار، والنظر في إصلاحها وإرسال تقرير سنوي إلى نظارة المعارف عن أحوال معارف الولاية وإرسال صورة عن هذا التقرير إلى مجلس الولاية وتنظيم الميزانية وكل ما يتعلق بالتعليم.
الإمتحانات:
بموجب نظام المعارف عام 1869 كان هنالك نوعان من الامتحان:
الأول: في نهاية كل سنة، وينقل التلاميذ بعد النجاح فيه إلى الصف الأعلى.
والثاني: في نهاية كل مرحلة وينقل بعد النجاح فيه إلى المرحلة الدراسية الأعلى.
وفي السابع عشر من آذار عام 1894 صدرت لائحة الامتحانات عن مجلس المعارف الكبير في إستانبول، ونصت هذه اللائحة على أن الغاية من المدارس الحكومية هي تحصيل العلم واكتساب حسن الخلق، واشترطت اللائحة تعيين مديرين ومعلمين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة، وأن يكونوا من ذوي المؤهلات وممن لهم باع في العلم والمعرفة.
وأما موعد الامتحانات السنوية فكان شهر حزيران من كل عام، ويحق لمن يتأخر عن الموعد المحدد التقدم للامتحان في شهر أيلول، على أني تم الامتحان في المدرسة، وتمنح الشهادة لمن استحقها بجدارة.
وكانت الامتحانات السنوية تجري بحضور عدد من أرباب المعارف في المدينة وأمام الموظفين تنتدبهم مديرية المعارف، ولما لم يكن في ولاية سورية مدارس لتخريج المعلمين، كانت إدارة المعارف تعقد في كل عام امتحاناً عاماً تدعو إليه كل من يدعى أنه من طلبة العلم، ويمنح المتقدم في حالة نجاحه شهادة تخوله ممارسة التعليم الابتدائي.
إنشاء المدارس:
نشطت إدارة معارف ولاية سورية في بناء المدارس وذلك بفضل إيرادات صندوق المعارف المتنوعة، كالمخصصات الأميرية والإعانة السنوية التي تحصل من الأهالي ومخصصات الأوقاف والإعانات المتفرقة والرسوم التي تحصل من طلبة المدارس السلطانية.
غير أن التوسع في إنشاء المدارس كان في أواخر العهد العثماني، ففي عام 1901 رصدت إدارة المعارف مبلغ 445 ألف قرش لإنشاء مدارس رشدية في مراكز أقضية جبل الدروز، وفي نفس العام قام والي سورية يرافقه وكيل مشير الجيش الخامس ومفتش إصلاحات جبل حوران بافتتاح مدرسة رشدية في قرية الشيخ مسكين – مركز لواء حوران- واثني عشر مدرسة ابتدائية في قضائي درعا وبصر الحرير.
كما كان عيد الجلوس السلطاني مناسبة هامة لافتتاح وإنشاء عدد من المدارس في جميع أنحاء الولاية.
ولكن يؤخذ على إدارة معارف ولاية سورية تبعيتها الشديدة لمجلس المعارف الكبير في إستانبول، والذي كان يتبع بدوره نظارة المعارف. فكان إنشاء مدرسة صغيرة يمر في مراحل معقدة قبل صدور الإرادة بالموافقة.
ولم يكن الأمر مقتصراً على إنشاء مدارس جديدة، بل كانت الولاية ناشطة في إجراء التوسيعات في المدارس القديمة، غير أن معلظم الإنشاءات المدرسية كان من نصيب منطقة جبل الدروز وحوران، نظراً لتخلفها وتفشى الجهل بين سكانها، ومحاولة الدولة إصلاح أحوال السكان فيها وفرض سيادتها على الدروز، واجتثاث روح التمرج والعصيان من نفوسهم.
وقد توسعت ولاية سورية في إنشاء المدارس حتى زاد المبلغ المنفق على إنشائها ضعف المبلغ لصندوق المعارف فيها، إلا أن ذلك لا يعنى أن المدارس الحكومية في ولاية سورية كانت كافية.
حالة المدارس الحكومية في ولاية سورية:
ازداد عدد المدارس الحكومية في أواخر العهد العثماني، فبلغ عدد المدارس – الابتدائية في عام 1880 في مدينة دمشق فقط 103 مدارس ابتدائية منها 19 مدرسة ابتدائية مختلطقة ضمت 567 تلميذاً وتلميذة و 16 مدرسة للإناث ضمت 498 تلميذة، و 68 مدرسة للذكور ضمت 2579 تلميذاً، كما وجد في مدينة دمشق مدرسة رشدية عسكرية ضمت 265 تلميذاً و مدرسة إعدادية عسكرية ضمت 80 تلميذاً، وزاد الإقبال على المدرسة الرشدية العسكرية في الشام فبلغ عدد طلابها في عام 1896 585 تلميذاً، ولم يتجاوز عدد المدارس في أقضية لواء دمشق الأخرى 81 مدرسة منها 24 مدرسة في قضاء البقاع، و13 في قضاء وادي العجم، ولم تذكر إحصائيات ولاية سورية شيئاً عن مدارس أقضية النبك وحاصبيا وراشيا.
ولم يكن يوجد في قضاء القلمون الذي ضم أكثر من أربعين قرية سوى 35 مدرسة ضمت 900 تلميذ بينما تجاوز عدد السكان فيه أربعين ألف شخص.
مدرسة ابتدائية ضمت 1250 تلميذ ومدرسة رشدية ضمت 40 تلميذاً.
أما عدد المدارس في حمص كما ورد في إحصائيات الولاية، فقد بلغ في سنة 1885 و 21 مدرسة ابتدائية ضمت 840 تلميذاً، ولم يكن في حمص مدارس ابتدائية للإناث. ووجد فيها مدرسة رشدية واحدة ضمت 30 تلميذاً.
لكن حالة المعارف في لواء حوران كانت متأخرى، بالرغم من الجهود التي بذلتها الولاية في نشر المعارف وتعميم المدارس بين السكان.
ففي سنة 1885 كان في لواء حوران مدرسة رشدية واحدة في القنيطرة، بلغ عدد التلاميذ فيها 28 تلميذاً و 27 مدرسة ابتدائية موزعة على قرى اللواء، وكان عدد طلابها 462 طالباً.
ولم يكن يوجد في قضاء القلمون الذي يضم أكثر من أربعين قرية سوى 35 مدرسة ضمت 900 تلميذ بينما تجاوز عدد السكان فيه أربعين ألف شخص.
أما لواء حماه فكان أقل تقدماً في الناحية العلمية من لواء دمشق، ويعود ذلك إلى عدم اهتمام الولاية بالمعارف في اللواء وعدم اهتمام الأهالي بالتعليم. لذلك كانت معظم مدارس حماه كتاتيب صغيرة.
وكان في حماة مدارس رسمية تابعة للدولة وهي المكتب الرشدي الشاهاني ومدرسة شعبة المعارف، وبلغ عدد المدارس فيها في عام 1885 نحو 22 مدرسة ابتدائية ضمت 1250 تلميذاً، ومدرسة رشدية ضمت 40 تلميذاً.
أما عدد المدارس في حمص كما ورد في إحصائيات الولاية، فقد بلغ في عام 1885م (21) مدرسة ابتدائية ضمت 840 تلميذاً، ولم يكن في حمص مدارس ابتدائية للإناث، ووجد فيها مدرسة رشدية واحدة ضمت 30 تلميذاً.
وفي لواء حوران كانت حالة المعارف متأخرىـ، بالرغم من الجهود التي بذلتها الولاية في نشر المعارف وتعميم المدارس بين السكان، ففي عام 1885 كان في لواء حوران مدرسة رشدية واحد في القنيطرة، بلغ عدد التلاميذ فيها 28 تلميذاً، و27 مدرسة ابتدائية موزعة على قرى اللواء، وكان عدد طلابها 462 طالباً.
أما مدارس لواء الكرك فكانت أقل عدداً وأكثر تأخراً من مدارس لواء حوران، وذلك لبعد هذا اللواء عن مركز الولاية، ولأن معظم سكانه من البدو الرحل.
وقد اهتمت ولاية سورية بإنشاء المدارس في لواء الكرك بعد تسرب الإرساليات الأجنبية إليه، وتمكنها من إنشاء المدارس فيه، وفي عام 1885 أنشأت الدولة مدرسة حكومية في السلط ضمت 100 تلميذ.
ثالثاً- المدارس الخاصة:
وجدت في الدولة العثمانية المدارس الخاصة، وعرفت في نظام إدارة المعارف العمومية عام 1869 بأنها (المكاتب التي تحدث في بعض المحلات وتؤسس من قبل جمعيات أو أفراد سواء كان هؤلاء من رعايا الدولة أو الأجانب).
واشترط النظام على هذه المدارس ما يلي:
1- يجب الحصول على رخصة رسمية من إدارة معارف الولاية، والوالي، قبل فتح المدرسة الخاصة.
2- يجب أن تكون شهادات الهيئة التدريسية في المدرسة الخاصة مصدقة من إدارة المعارف المحلية.
3- يجب عرض جداول الدروس، وكتب التعليم على إدارة المعارف، كي لا تطالع في هذه المكاتب دروس مغايرة للآداب والسياسة.
ويمكن أن تقسم المدارس الخاصة إلى قسمين:
المدارس الوطنية والمدارس التبشيرية.
1- المدارس الوطنية:
يعود الفضل في توسع التعليم الوطني إلى الجهود التي بذلها مدحت باشا أثناء ولايته لسورية 1878 -1880م، فقد لاحظ أنه لم يكن للحكومة سوى بعض مدارس ابتدائية يقرأ فيها الأحداث القرآن، بينما كانت مدارس الإرساليات التبشيرية متقدمة، لذلك فكر مدحت باشا في إصلاح المدارس، وقدمها – كما يقول في مذكراته، وشكل لذلك جمعية من العلماء أخذت تجمع الإعانات من المحسنين، وأصلحت هذه الجمعية بعض المساجد، وحولتها إلى مدارس للأحداث.
وشكلت في دمشق جمعية “المقاصد الخيرية” التي انتشرت فروعها في جميع أنحاء الولاية.
وفي سنة 1911 تأسست “جمعية المعارف العثمانية” في دمشق، وأعلنت برنامجها في “33” مادة، وكانت غايتها فتح المدارس، وإلقاء الدروس الليلية في القرى والقصبات وكان من برنامجها عدم الخوض في السياسة وهدفها الذي تسعى لتحقيقه هو بذل الجهد في نشر المعارف وتعميمها. (جريدة المقتبس، العدد 613 الصادر في آذار 1911).
وكانت المدارس الوطنية تضم القادرين على رفع الأقساط المدرسية، أما الفقراء فكانوا يتلقون علومهم في مدارس الحكومة.
حالة المدارس الوطنية:
استطاعت جمعية المقاصد الخيرية التي تأسست في عهد ولاية مدحت باشا أن تنشئ في دمشق (8) مدارس بلغ عدد تلاميذها نحو “1200” تلميذ، كما أنشأت الجمعية مدرسة للبنات استوعبت “150” تلميذة، وكان الإنفاق على هذه المدارس من تبرعات المحسنين.
كما تأسس في حمص عدة جمعيات خيرية ساهمت إلى حد ما – وحسب إمكانياتها المادية- في إنشاء المدارس مثل الجمعية الخيرية الإسلامية التي تاسست في عام 1913م.
وبلغ عدد معلمي المدارس الوطنية في حمص في عام 1882 نحو اثنين وعشرين معلماً و 1090 تلميذاً، وكانت جميع مدارس حمص تعلم اللغة العربية والفارسية والتركية، كما وجد فيها عدد من المدارس الملحقة بالمساجد، يدرس فيها نحو 30 شخصياً، وعندهم نحو 600 تلميذ.
وبلغ عدد المدارس التابعة للجمعيات الخيرية الإسلامية في ولاية سورية في عام 1896م، 45 مدرسة ضمت 69 معلماً و 494 تلميذاً.
أما في لواء حوران فقد بدأ المسلمون في اللواء بإنشاء مدارس ابتدائية في بعض القرى عام 1865، وبلغ مجموع مدارس حوران حتى عام 1882م، 35 مدرسة موزعة على عدد كبير من القرى، وضمت أكثر من 600 تلميذ ونحو 40 معلماً، كما أقدم الأهالي على إنشاء حوالي 15 مدرسة أخرى في قضاء عجلون ضمت 17 معلماً و 200 تلميذاً.
2- المدارس التبشيرية:
يعود تأسيس المدارس التبشيرية في ولاية سورية إلى منتصف القرن الثامن عشر عندما بدأت إرسالية الآباء العازريين عملها في دمشق منذ عام 1755م، ثم قامت بعد ذلك بنحو عشرين عام بتأسيس مدرسة للصبيان في دمشق، وتنافست الإرساليات التبشيرية الأخرى في تأسيس المدارس في سورية، لكن نصيب ولاية سورية من هذه المدارس كان أقل من نصيب ولاية بيروت ومتصرفية جبل لبنان حيث تمركز فيهما النشاط التبشيري، وقد بلغ مجموع المؤسسات التبشيرية في بلاد الشام حتى عام 1912م “38” مؤسسة من دول أوربية متعددة.
كما استطاع الفرنسيسكان أن يؤسسوا اثني عشر إرسالية في شمال ووسط وسرية مستخدمين فيها رهباناً معظمهم من الفرنسيين، كما انتشرت كذلك الإرساليات الأميركية، وبدأت تمارس نشاطها منذ بداية القرن التاسع عشر في جميع أنحاء بلاد الشام من الشاطئ السوري حتى بادية الشام ومن القدس جنوباً حتى حلب شمالاً، ولم يقتصر النشاط التبشيري على الإرساليات السابقة، بل كان لروسيا عدد كبير من المدارس الهامة في متصرفية القدس، أكثرها في مدن القدس وبيت لحم.
وكانت المدارس الأجنبية تتمتع بحرية في التعليم لم تتمتع بها المدارس الوطنية، إذ أخذ المعلمون الأجانب يسعون جهد الطاقة إلى استمالة تلاميذهم إلى بلادهم.
تنبهت السلطات العثمانية لخطر التبشير، ولكنها لم تستطع أن تقف في وجه المبشرين علناً، بل لجأت إلى إقامة العراقيل أمامهم، وفرضت عليهم رقابة شديدة في جميع ولاياتها.
وعندما بدأت المدارس التبشيرية تنتشر في لواء الكرك سارعت السلطات العثمانية إلى اتخاذ قرار بفتح مدارس كثيرة في لواء الكرك، كما صدرت الإرادة السلطانية بتخصيص مبلغ 100 ألف قرش لتنفق على مدارس اللواء في كل سنة، واستخدمت الدولة عدداً من الوعاظ لتلقين عشائر البدو مبادئ الإسلام والرد على المبشرين.
ومهما يكن من أمر فإن خطر التبشير كان أقل تأثيراً، والمدارس التبشيرية كانت أقل عدداً في ولاية سورية من ولاية بيروت ومتصرفية جبل لبنان.
حالة المدارس التبشيرية:
ساهمت الإرساليات التبشيرية الأجنبية في إنشاء المدارس في لواء الشام، فبلغ عدد المدارس غير الإسلامية في عام 1885م في دمشق فقط 28 مدرسة عالية، منها 23 للذكور فيها 1550 تلميذ، و5 مدارس للإناث فيها 743 تلميذة، و 10 مدارس ابتدائية للذكور فيها 661 تلميذاً، و3 مدارس ابتدائية للإناث فيها 363 تلميذة، كما وجد في قضاء حاصبيا مدرستان عاليتان ضمتا 235 تلميذاً وتلميذة.
وأقدم هذه المدارس، وأكثرها إتقاناً مدرسة اللغازريين للذكور، وكانت تدرس فيها اللغة العربية بفروعها والفرنسية واللاتينية، والحساب، والتاريخ والجغرافيا وكان فيها في عام 1879 “8” معلمين، و”160″ تلميذاً، أما مدرسة العازريين للإناث فكان فيها أربع عشرة معلمة، و”500″تلميذة، ومن مدارس المسيحيين في دمشق مدرسة الروم الأرثوذكس، والمدرسة الإنجيلية، والمدرسة البطريركية الكاثوليكية، والمدرسة الكاثوليكية السريانية، ومدرسة الأرمن ومدرسة السريان اليعقوبيين ومدرسة الفرنسيسكان، والمدرسة الإنكليزية اليهودية وغيرها، وكلها للذكور.
أما مدارس الإناث فهي المدرسة الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنكليزية ومدرسة الروم وغيرها.
كما كان لليهود في دمشق “12 ” مدرسة صغيرة فيها “350” تلميذاً.
كما كانت معظم مدارس أقضية لواء الشام للأجانب، إذ بلغت مدارسهم في إقليم البلان، ووادي العجم، ووادي بردى ودوما نحو 40 مدرسة ضمت نحو أربعين ألف شخص، فتكون نسبة التلاميذ إلى السكان نحو 2,5 % وهي نسبة ضئيلة جداً.
أما المدارس المسيحية في لواء حماة فكان للمسيحيين فيه مدرستان الأولى للبروتستانت والثانية للروم الأرثوذكس، وبلغ عدد الطلاب فيها 91 تلميذاً وتلميذة.
وقد بلغ عدد مدارس حمص التبشيرية حتى عام 1882م 12 مدرسة للذكور، و3 مدارس للإناث، وبلغ عدد المعلمين والمعلمات نحو 15 معلماً ومعلمة، أما عدد التلاميذ فبلغ 430 تلميذاً و 190 تلميذة، وكانت أهم مدارس المسيحيين في حمص، وأقدمها مدرسة الروم الأرثوذكس التي تأسست سنة 1850م، وساهمت جمعية نور العفاف الأرثوذكسية النسائية التي تأسسست في عام 1898م، وجمعية النهضة الحمصية التي تأسست في عام 1913 في إنشاء المدارس في مدينة حمص.
وفي لواء حوران أنشأت بعض الجمعيات الإنكليزية 8 مدارس في قرى جبل الدروز ضمت 150 تلميذاً.
بلغ عدد المدارس الإسلامية التي انشأتها الدولة والأهالي في عام 1896م “291” مدرسة كان يدرس فيها “10637” طالباً و “1488” طالبة.
وقد بلغ عدد المدارس غير الإسلامية التي أسسها المسيحيون من رعايا الدولة “107” مدارس، منها مدرستان إعداديتان و “4” مدارس رشدية، و”101″ مدرسة ابتدائية.
أما المدارس الأجنبية ، فقد بلغ عددها “54” مدرسة، منها “4” مدارس إعدادية في لواء الشام، و”50″ مدرسة ابتدائية ورشدية في جميع أنحاء الولاية.
التعليم في سورية 1900- 1918م
في مطلع عام 1900 كانت في سورية 20 مدرسة ابتدائية، منها 10 مدارس في ولاية سورية و 10 في ولاية حلب.
في مطلع عام 1900 كانت في سورية 20 مدرسة ابتدائية، منها 10 مدارس في ولاية سورية و 10 في ولاية حلب.
في أيلول عام 1921 أذاعت مديرية المعارف العامة بلاغاً طلبت فيه من المدارس وجوب تعليم الطلاب 600 كلمة عربية فصحى مقابل 600 كلمة عامية في كل عام وإجبارهم على إستعمالها.
شجعت الحكومات في العهد الفيصلي التعليم، وأكد بيان وزارة أمام المؤتمر السوري في 27 آذار 1920 حيث جاء فيه : (سنعني بصورة مخصوصة بنشر المعارف وجعل المدارس في حالة يمكنها أن تخرج للبلاد رجالاً مشبعين بحب الوطن وسلامة الفكر، وستسهم باغناء خزائن علومنا بترجمة كتب العلوم، والفنون الحديثة، وتأليفها والاستفادة من المعارف الغربية”.
وكانت المشكلة الأولى التي واجهت الحكومة هي اللغة العربية فقد كانت اللغة التركية هي اللغة الرسمية في الحكومة والتدريس، وكان لابد من تحول اللغة في جميع الدوائر والدواووين والمدارس وتم ذلك بسرعة فائقة.
أدرك الفرنسيون ما للتربية والتعليم من تأثير في تكوين النشئ فعمدوا إلى سن قوانين وأنظمة تضمن لهم السيطرة على شؤون التربية والتعليم كافة وتوجيهها نحو أغراضهم السياسية الكبيرة في ترسيخ الوجود الفرنسي.
فوضعوا مناهج خاصة ببلاد العلويين وجبل الدروز، وأداروا شؤون التعليم في المدارس إدارة مباشرة وفرضوا تعليم اللغة الفرنسية على المدارس والصفوف جميعاً.
وأكثروا من المدارس الفرنسية وخصصوا لها المعونات اللازمة، في حين ضيقوا نفقات المدارس الرسمية، وأهملوا فتح المدارس الصناعية الفنية والزراعية على الرغم من حاجة البلاد إليها، ولم يتوسعوا في التعليم العالي والإيفاد والتعليم الثانوي.
إبان الجلاء كان في سورية عدة أنواع من المدارس، منها: الابتدائية، الاكمالية، المتوسطة، الثانوية، بالإضافة إلى مدارس التجهيز.