وثائق سورية
نص حديث نقيب المعلمين حول مقررات المؤتمر القومي العاشر لحزب البعث
نص حديث أحمد الخطيب نقيب المعلمين حول مقررات المؤتمر القومي العاشر لحزب البعث الذي أدلى به إلى مراسل وكالة سانا في العاشر من كانون الثاني عام 1969م
النص:
(في الحقيقة ان جميع بنود مقررات المؤتمر القومي العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي تتعلق بمنظماتنا الشعبية تعلقها بجميع المنظمات الأخرى بكل مواطن عربي يعيش على تراب هذا الوطن من الخليج إلى المحيط.
وحزبنا بممارسته لعملية الثورة معتمداً على المنظمات الشعبية بقيادة الحزب القائد إنما يحدد دوراً أساسياً للجماهير المنظمة هي محل مقرراته من جهة وإرادة تنفيذها من جهة أخرى.
فالحزب حين يرسم استراتيجية النضال العربي في هذه الفترة من تاريخ الأمة العربية، إنما يستهدف حماية مصالح الجماهير العربية في وطنها، عن طريق فتح الآفاق الواسعة أمام الأمة العربية للافصاح عن شخصيتها المبدعة، وتمكينها من أداء جورها الحالد في رفد الحضارة الإنسانية بمعطيات الخير والجمال والحق وتكريس مفهومات الحرية والاشتراكية والسلام العادل.
والحزب في نضاله من أجل هذه الأهداتف لابد له من مرحلة النضال والتعبير عنه يومياً في حركة الجماهير العربية. وهذا يعني بالتالي تحديد الخصوم، وبيان طرق حربهم وحسم المعركة لصالح الجماهير الكادحة، فلابد إذا من محاربة الاستعمار بجميع أشكاله وصوره ولابد من مواجهة الصهيونية التي تهدد كيان أمتنا، ولابد من التأكيد على الصدام مع الرجعية المتعاملة مع الاستعمار والمعوقة لحركة بعث الأمة العربية.
إن الحزب في الوقت الذي يستهدف فيه مصلحة الأمة العربية في مقرراته إنما يعتمد جماهير هذه الأمة لتنفيذ هذه المقررات. لذلك جاءت مقررت المؤتمر القومي العاشر للحزب مؤكدة على الجماهير ودورها في النضال من أجل مكتسباتها.
وبدأت المقررات من دور الثورة في بناء الإنسان العربي فأقرت بوجوب تهيئة الفرص المتكافئة لأبناء المواطنين من أجل تنشئتهم تنشئة قومية عربية اشتراكية متحررة.
وحددت المقررات العلاقة بين الجماهير والسلطة فأشارت إلى سلبية الجماهير سابقاً، وعللت ذلك، وأقرت وجوب تهيئة الظروف الموضوعية للجماهير المنظمة لكي تناضل نضالاً شاقاً للتعبير عن سيطرتها على مصيرها بحيث تصبح السلطة الثورية أداة الجماهير في حماية تطلعاتها وتحقيق أهدافها وبناء مستقبلها، وحياتها الجديدة. ومن جهة أخرى تكون هذه الجماهير المنظمة في منظماتها الشعبية أداة الثورة في النضال من أجل أهداف الثورة التي هي أهداف الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية في الثورة.
هذا يجعلنا نلاحظ بوضوح أمحاء أية فجوة بين الجماهير والسلطة الثورية بل هناك تلاحم أساسي فالسلطة الثورية أداة بيد الجماهير، والجماهير نفسها أداة بيد السلطة الثورية، والأهداف للسلطة والجماهير واحدة وهي تحقيق الوحدة والحرية والاشتراكية.
ولابد من التنويه إلا أن هذه الميزة قد تكون بشكلها الأيديولوجي العميق ميزة من خصائص ثورة البعث العربي الاشتراكي قلما توفرت لحركة ثورية في العالم الثالث حتى الآن.
وانطلاقاً من هذا الدور المزدوج للجماهير في كونها هدفاً للنضال من أجل غيرها، وأداة لهذا النضال في الوقت نفسه كان لابد من أن ترفض الثورة فكرة الجماهير السائبة غير المنظمة. ذلك أن الجماهير غير المنظمة لا تقوى على الحركة أو الإبداع أو تحقيق الإنجازات القومية، والجماهير المنظمة وحدها قادرة على العمل المنظم وعلى استيعاب تطلعات المواطنين وتحقيق أمانيهم القومية في وحدة الوطن العربي وتحرره وبناء المجتمع الاشتراكي.
والصيغة الأساسية للجماهير المنظمة هي منظماتها الشعبية القائمة على أساس انتماء طبقي ومهني. ولذلك فقد أولت المقررات اهتماماً خاصاً للمنظمات الشعبية، وعلاقتها بالحزب والثورة وتحديد دورها في المجتمع الاشتراكي.
والنقابة التي هي جزء هام من الثورة لابد لها من تنفيذ مقررات المؤتمر وذلك ضمن خطة يرسمها مجلس النقابة وتناقش مع المكتب المختص في القيادة القطرية لإقرارها، ومرحلة تنفيذها.
ونقطة البدء تنطلق في إقامة حملة توعية ومناقشة للمقررات ضمن المؤسسات النقابية في الفروع، ثم ترسل الفروع خطتها واقترحاتها ويجتمع مجلس النقابة لإقرار الخطة. ثم تعرض على مكتب المنظمات لإقرارها. وبعد ذلك يجري الإتفاق والتعاون مع الرفيق وزير التربية من أجل التنفيذ بكل دقة.
ان مقررات المؤتمر القومي العاشر تعبير صادق عن تطلعات شعبنا وجماهير المعلمين ولاشك أنها ستجد طريقها إلى التنفيذ كاملة وبشكل صحيح.






