وثائق سورية

بيان حزب البعث حول تبديل الحكومة واجراء انتخابات جديدة عام 1948م

تبديل الحكومة واجراء انتخابات جديدة .. واجب وطني وقومي – بيان صادر عن حزب البعث العربي حول  تعديل الدستور في 7 أيلول 1948م.

نص البيان:

لا تزال الفئة الحاكمة في سوريا ، رغم الفضائح والنكبات التي تتالت على البلاد في عهدها وخاصة في قضية فلسطين، تصمم على الاستمرار في سياستها الاستغلالية الطائشة، متحدية ارادة الامة، ومعرضة أرض الوطن لأخطار أدهى مما تعرضت له في الماضي.

ان تشكيل الوزارة الجديدة وفي البيان الذي ألقته هذه الوزارة أمام المجلس من مظاهر الاستهتار بارادة الشعب ووعيه، ومن دوافع الانانية الشخصية والمصالح الذاتية، ما لا يجوز السكوت عنه او التردد في محاربته.

الحكم في خمس سنوات: لقد استأثر بالحكم في السنوات الخمس الأخيرة فئة من محترفي السياسة الذين يمثلون مصالح الاقطاعيين وعقليتهم. ويعتبرون الدولة ملكا خاصا لهم ولذويهم وحواشيهم. ويرون ان الشعب وجد ليكون مستثمَرا مستعبَدا، وليقنع بحياة الفقر والذل والجهل، هكذا أضاعوا على سوريا فرصة ذهبية لم تسنح لها منذ أجيال، وبدلا من أن يفيدوا من الظروف الخارجية المؤاتية، ومن استعداد الشعب المعتز باستقلاله، المتفائل بمستقبله، لينشئوا الدولة على أسس حديثة عادلة، ويخلقوا نهضة متكافئة مع امكانيات الشعب وطموحه القومي، مدعومة بتضامنه وثقته ومساهمته الفعلية الحرة فيها، فقد تركوا الاوضاع الفاسدة على حالها، وأمعنوا في استغلالها حتى استفحل فسادها الى حد لم تعرفه البلاد في عهود الاستعمار المظلمة. وقد تعدى الفساد نطاق الشؤون الداخلية البحتة، وكانت معركة فلسطين مناسبة لظهور بعض المؤامرات التي كان جيش البلاد أولى ضحاياه، ولا عجب، فالسياسة التي تقوم على الاستبداد والاستثمار الجشع في الداخل، لا يمكن أن تكون الا تخاذلا وتآمرا في الخارج.

الوزارة الجديدة: لقد كان ينتظر ان يكون للنكبة القومية الفادحة التي منيت بها البلاد في معركة فلسطين بعض الاثر في نفوس الفئة الحاكمة يحد من استئثارها وعنادها ونفعيتها، فتحسب لرأي الشعب ومصلحة الوطن العليا حسابا، وتحدث تبديلا ملموسا في السياسة والاشخاص معا.

ولكن الشعب فوجيء بتشكيل الوزارة الجديدة من أولئك الاشخاص الذين مثلوا طوال السنوات الخمس الاخيرة سياسة بغيضة مشؤومة. (والذين عافتهم البلاد وخذلتهم في الانتخابات النيابية خذلانا اجتماعيا حتى اضطروا، لكي ينجح بعضهم في الانتخابات التكميلية، الى استعمال التزوير العلني بقوة السلاح). وكانت المفاجأة بالغة والتحدي مثيرا في تسليم وزارة الداخلية الى الوزير الذي كان استلامه لها منذ عامين سببا في اراقة دماء المواطنين استنكارا للمرسوم رقم 50 الذي أراد هذا الوزير بواسطته أن ينفذّ أخبث مؤامرة على دستور البلاد وحريات الشعب.

ان الذريعة الجديدة التي لجأت اليها الحكومة لتبرير بقائها، وتمديد أجل استغلالها، هي ذريعة التعبئة لمتابعة المعركة في فلسطين، ولكن هل في البلاد من يصدّق ان هذه الحكومة التي لا تستطيع البقاء، يوما واحدا في الحكم الا اذا أباحت أموال الدولة للانصار والمحاسيب، والتي لا يفهم أشخاصها من الحكم الا انه وسيلة للانتفاع وعقد الصفقات، وتدعيم النفوذ الشخصي والعائلي على حساب المصلحة العامة، هل في البلاد من يصدق انهم هم الذين سيعملون بالتجرد الواجب. والكفاءة المطلوبة، على تحقيق التعبئة اللازمة لاحراز النصر هل يستطيع هؤلاء الاشخاص، في هذا الظرف الدقيق الحاسم، وبعقليتهم ومصالحهم التي لم تتبدل أن يرجعوا الى نفوس الشعب الثقة. ويوحوا له الايمان بالمستقبل، ويحققوا بين صفوفه التضامن، ويستثيروا فيه الجهود الخارقة والتضحية القصوى، وهم الذين أذاقوه الظلم والفقر، وعودّوه الكذب والتضليل، وقادوه الى النكبات والهزائم، وكادوا يفقدونه الثقة بنفسه، والايمان بحقه ومستقبله!

اننا نحن أيضا نقدم قضية فلسطين على كل شيء آخر، ومن أجل ذلك نرى في بقاء الحكومة الحاضرة، وفي استمرار السياسة المتبعة، خطرا على مستقبل البلاد يفوق كل الاخطار السابقة، ولن يشغلنا في هذا الظرف ما ارتكب الحاكمون في الماضي من أخطاء الا بالقدر الذي يفيد في تلافي هذه الاخطاء في المستقبل، ويحول دون جعل المستقبل تكرارا لهذا الماضي المليء بالنكبات.

علة الحكم: فالعلة الاساسية في الحكم القائم كانت ولا تزال علة الافساد الدائم للنظام الدستوري، والاعتداء المتكرر على حرمة الدستور، فالدستور قد وضع ليضمن للبلاد امكان التطور والتقدم. وذلك باطلاع الشعب على سياسة بلاده، ومشاركته في هذه السياسة، حتى يستطيع معرفة الاخطاء والارتكابات. وتعيين المسؤولين عنها، ومحاسبتهم عليها، وتقديم من هو أصلح منهم للحكم. ولكن حب الاستئثار عند رجال الفئة الحاكمة، وما يخفي وراءه من طمع في استثمار الحكم واحتكار منافعه، قد دفعهم الى افساد الحياة الدستورية، وسد الباب في وجه كل تطور واصلاح، حتى ظلت الاخطاء تتكرر وتتفاقم، والارتكابات تصل الى حد الخيانة، دونما مسؤولية او خوف من حساب.

ولقد كانت هذه النقطة ولا تزال أساس الخلاف بيننا وبين الفئة الحاكمة، فالواقع ان الدستور الذي يخرق باستمرار منذ خمس سنوات، لا يخرقه الحكام عبثا ولهوا، بل لستر الفضائح وتزوير الانتخابات، وحصر الحكم في أشخاص معينين رغم ارادة الشعب، وتسخير الدولة لخدمة مصالح الاقطاعيين والرأسماليين، وتحويل السياسة الخارجية الى أسرار ومؤآمرات تجري في معزل عن رأي الشعب وممثليه. ووفق انانية الحكام وأهوائهم ومصالحهم، وهذا كله ليس-كما تدعي الفئة الحاكمة- من جزئيات الامور وثانويات الشؤون بل هو السبب الرئيسي في هدر جهود الشعب واضعاف معنوياته، وفي تخريب الجيش. وتباعد السياسات العربية، وهزيمة فلسطين، كما انه سيكون السبب الرئيسي في فشل التعبئة المطلوبة، اذا بقي الحكم على حاله.

الحل: ان ما وصلت اليه البلاد من فوضى وتأخر وانحلال في الداخل، ومن ضعف أمام العدو الخارجي، ليس له من علاج فعّال غير ان تعود الى الشعب ثقته بنزاهة الحكام وكفاءتهم، ولا يكون ذلك اذا ساهم الشعب بملء الحرية في اختيار هؤلاء الحكام. فلا المجلس الحاضر الذي نجح أكثر من نصفه بالتزوير وقوة السلاح. ولا الحكومة الحاضرة التي تضم أبطال التزوير، وكبار المستغلين والوصوليين، بقادرة على اعادة الثقة التي فقدت، وتعبئة الجهود التي خنقها الضغط وبددها الاستثمار، فواجب الشعب وهيئاته المخلصة ان يناضلوا في سبيل اجراء انتخابات نيابية حرة تحت اشراف حكومة مضمونة الحياد والنزاهة، لكي ينشأ في البلاد حكم يقدر على مجابهة الاحداث والاخطار. ويأسو بعض الجراح التي خلفتها الحكومات السابقة في جسم الأمة، ويمحو بعض آثار العار الذي لحق بسمعة العرب.

عميد حزب البعث العربي
ميشيل عفلق

7 أيلول 1948

المصدر
ينشر بالاتفاق مع موقع "في سبيل البعث" وأسرة ميشيل عفلق، موقع التاريخ السوري المعاصر
وثائق سورية 1948
العنوانالتاريخ
بيان حزب البعث حول تبديل الحكومة واجراء انتخابات جديدة عام 1948م1948-09-07
مرسوم إيفاد فوزي سلو وجمال الفيصل بمهة رسمية إلى أوربا عام 1949م1948-07-01
برقية الحاخام موسى مزراحي إلى شكري القوتلي يتبرأ فيها من الصهيونية1948-05-18
قرار تعيين أنور العليو رئيساً لعشائر السبخة في سورية1948-04-20
خطاب أنطون سعادة أمام طلبة دمشق عام 19481948-11-05
مرسوم تسمية جميل مردم بك وزيراً للدفاع بعد استقالة الشرباتي في أيار 1948م1948-05-23
مرسوم قبول إستقالة حكومة جميل مردم بك الثالثة عام 1948م1948-08-19
مرسوم تسمية جميل مردم بك رئيساً لمجلس الوزراء عام 19481948-08-19
مرسوم تسمية أعضاء حكومة جميل مردم بك الرابعة عام 1948م1948-08-19
بيانٌ رئيس فرع حزب البعث في اللاذقية حول نكبة فلسطين عام 1948م1948-05-15
مرسوم منح وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الثانية لمجموعة من ضباط الجيش السوري 19481948-12-01
مرسوم تحديد مخصصات رؤساء العشائر عام 1948م1948-10-26
مبادئ الحزب التعاوني الاشتراكي1948-12-27
كلمة فيصل العسلي بعد إعلان مبادئ الحزب التعاوني في البرلمان عام 19481948-12-27
بلاغ قيادة الجيش السوري رقم 1 في حرب فلسطين عام 19481948-05-15
بيان الحاكم العسكري حول الدعايات الإنهزامية في سورية عام 19481948-05-17
بلاغ قائد الجيش حول تمديد مدة التقدم للكلية العسكرية عام 19481948-07-30
مذكرة الجامعة العربية حول التطورات في فلسطين 14 أيار 19481948-05-14
مرسوم إحداث مفوضية سورية في نيودلهي – الهند عام 1948م1948-03-09
قرار تعيين أحمد كفتارو مدرساً في قضاء الجولان عام 19481948-02-21
قانون إعلان الأحكام العرفية في سورية عام 1948م1948-05-15
كتاب قائد فصيل الدرك في دوما إلى محافظ دمشق حول ضيوف مفتي دوما عام 19481948-05-23
كلمة أحمد الشرباتي وزير الدفاع في مجلس النواب حول أسباب استقالته عام 1948م1948-08-28
بيان زيارة شكري القوتلي إلى الجبهة السورية في آب 19481948-08-11
نص نعي نقابة الصحفيين والإذاعة السورية للصحفي يوسف العيسى عام 19481948-11-08
أمر تأسيس مكتب أخبار الجيش عام 1948م1948-07-27
برقية شكري القوتلي إلى الملك عبد الله بمناسبة الهدنة عام 1948م1948-06-14
كتاب الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى شكري القوتلي حول الوحدة مع مصر عام 19581958-02-03
مرسوم احداث مفوضية سورية في روما عام 1948م1948-03-23
بيان حزب البعث حول مؤامرة تعديل الدستور عام 1948م1948-03-15
بيان حزب البعث حول محاولة تعديل الدستور وخطره على الجمهورية 1948م1948-03-18
ميشيل عفلق عام 1948: إنقاذ فلسطين1948-05-08

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى