التعليم

التعليم في سورية

التعليم في سورية


تطور التعليم في سورية

التعليم في سورية قبل عصر التنظيمات:

كان التعليم قبل عصر التنظيمات تعليماً دينياً حراً، يبدأ في المنزل على يد مرب أو شيخ، ويتلم التلميذ فيه ترتيل أجزاء من القرآن الكريم.

كان تعلم القراءة والكتابة هو الحد الأقصى للتعليم في القرى.

وكان التلاميذ يتلقون العلم في المساجد، وكان التلاميذ يتلقون العلم في المساجد، وكانت مادة التدريس الأساسي هي حفظ القرآن وتلاوته، وكثيراً ما استعملت مساجد القرى كمدارس، ولم تكن الحكومة تنفق على المدرسين أو على أبنية المدارس، بل كانت المدارس تدين بوجودها إلى التبرعات الأهلية وعلى المسنين الذين انشأوها وحبسوا عليها الأوقاف الكافية.

التعليم في سورية في عصر التنظيمات:

شهدت ولاية سورية تطوراً فكرياً ثقافياً سريعاً نسبياً إذا ما قارناه بتطور الثقافة والتعليم في العهد العثماني الأول.

وقد مهدت الإدارة المصرية في سورية (1831- 1840) لهذا التطور، وذلك بفضل المدارس الابتدائية التي انشأها إبراهيم باشا في سورية وتطبيقه برنامجاً واسعاً للتعليم الابتدائي على نمط النظام الذي جرى تطبيقه في مصر.

وفي عصر التنظيمات أصبح للدولة سياسة تعليمية ذات أهداف، فسنت الأنظمة اللازمة التي استهدفت تنظيم إدارة التعليم في الولايات.

كانت أنماط التعليم في عصر التنظيمات على الشكل التالي:

الكتاتيب، المدارس الحكومة، المدارس الخاصة.

أولاً- الكتاتيب:

كانت الدراسة في كتاتيب المدن تبدأ في سن مبكرة تتولى التدريس فيها معلمة أو معلم باسم “خجا”.

وكانت هذه الكتاتيب تضم احياناً الأطفال من الجنسين، ولم تكن حجرة الدراسة سوى غرفة صغيرة يجلس فيها الأطفال على متاع بسيط من الصباح حتى المساء.

وكان التلميذ يختم القرآن في هذه المرحلة: ويجري بهذه المناسبة احتفال خاص يتناسب والامكانات المادية لعائلة التلميذ.

ثم ينتقل التلميذ بعد هذه المرحلة إلى كتاب آخر أعلى من السابق إلا أنه يتصف ايضاً بالبساطة في الآثاث وفي التعليم.

وكان يتولى التعليم فيه شيخ يتقاضى اجراً اسبوعياً كل يوم خميس “خميسية”.

وكان يقدم بعض التلاميذ أشياء عينية زيادة عن الأجرة الأسبوعية التي كانت تتراوح بين القرش و “البشلك”.

وأما مواد الدراسة في هذه المرحلة من الكتّاب، فكانت تعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن والحساب.

أما كتاتيب القرى فكان أبناء القرى يبدؤون الدراسة فيها في سن متأخرة.

فبينما نرى ابن المدينة يرسل إلى المعلمة وهو في الرابعة من عمره، ونجد ابن الريف لا يذهب إلى شيخ الكتاب إلا في السابعة أو الثامنة، ويكون التدريس عادة في فصل الشتاء – في الوقت الذي لا يتعارض مع أعمال الفلاحة- ويبقى التلميذ في الكتاب حتى آخر فصل الشتاء، أي إلى أن يحين موعد الأعمال الزراعية في فصل الربيع والصيف، فيترك التلميذ الكتاب، ويعمل مع والده في الحقل حتى آخر فصل الصيف، وبعد ثلاث أو أربع سنين، يعلن شيخ الكتاب “حتمة” التلميذ.

ثانياً- المدارس الحكومية – الرسمية:

نظمت المدارس  والتعليم في ولاية سورية وحلب مثل بقية الولايات العثمانية بموجب نظام المعارف الصادر في 24 جمادى الأولى 1869م، والذي صيغ في 198 مادة وبموجب هذا النظام قسمت الدراسة إلى خمس مراحل:

1- المرحلة الابتدائية:

نص نظام المعارف على وجوب وجود مدرسة ابتدائية في كل قرية أو على الأقل في كل قريتين على أن يدفع أهل القرية نفقات إنشاء المدرسة وتعميرها ومخصصات المعلمين فيها.

والتعليم في هذه المرحلة إلزامياً، ومدة الدراسة فيه أربع سنوات، أما مناهج التعليم فكانت تتضمن:

العلوم الدينية “استظهار القرآن والتجويد”

القراءة والكتابة باللغة التركية

الحساب والعلوم والجغرافيا والتاريخ

وكان التلميذ لا يتعلم في هذه المرحلة أية لغة أجنبية.

ولكن لم تطبق أو تنفذ إلزامية التعليم، فضلاً عن عجز إدارة المعارف عن فتح المدارس في المدن وكذلك في القرى.

2- المدارس الرشدية:

استحدثت المدارس الرشدية في نظام المعارف الذي نص على وجوب وجود مكتب رشدي واحد في كل بلد يتجاوز عدد سكانه 500 بيت، شريطة أن يكونوا مسلمين أو مسيحيين.

أما إذا كان أهالي البلد مختلفين، فيجب أن يقدر عدد السكان بـ “1000” بيت، ويتحمل صندوق إدارة معارف الولاية جميع نفقات إنشاء المدارس الرشدية، ويعين في كل مدرسة عدد من المعلمين يتناسب وعدد التلاميذ فيها، ومدة الدراسة في هذه المرحلة أربع سنوات.

مناهج الدراسة الرشدية:

العلوم الدينية، واللغة التركية، ومبادئ اللغتين العربية والفارسية.

وكانت تدارس اللغة العربية للاستفادة منها في تفسير القرآن والحديث، كما كانت تدرس اللغة الفارسية للاستعانة بها في دروس الأدب العثماني.

وفي هذه المدارس لم يكن ضمن المنهاج تعلم لغة أوربية.

3- المدارس الإعدادية:

بموجب نظام المعارف تؤسس المدارس الإعدادية في مراكز الأقضية أو الأولوية التي يتجاوز عدد سكانها “1000”بيت، ويدفع صندوق إدارة معارف الولاية جميع نفقات إنشاء هذه المدارس.

وخصص لكل مدرسة إعدادية ستة معلمين مع معاونيهم، ويحمل معلمو المدارس الإعدادية شهادة دار المعلمين، ومدة الدراسة في هذه المدارس ثلاث سنوات.

أما المنهاج فيها:

اللغة التركية، الحساب، الهندسة، القانون العثماني، التاريخ العام، الجغرافية، الطبيعة والمنطق والكيمياء، الجبر، الرسم.

وفي هذه المدارس يتعلم التلاميذ اللغة الفرنسية، ولا تدرس فيها اللغة التركية.

4- المدارس السلطانية:

يقبل في هذه المدارس الطلاب الناجحون في امتحان المرحلة الإعدادية ولا توجد المدارس السلطانية إلا في مراكز الولايات.

ويشترط على تلاميذ المدارس السلطانية أن يدفعوا رسوماً تختلف من تلميذ لآخر. ففي الدوام الليلي كان يدفع التلميذ مبلغاً يتراوح بين 20 و20 ليرة عثمانية. وأما نهاراً فيدفع نص الرسوم الليلية، والتلميذ الخارجي يدفع ربع الرسوم الليلية.

وتقسم الدراسة في المدارس السلطانية إلى قسمين:

أ- القسم العالي:

والدراسة في القسم العالي ست سنوات، ويتفرع إلى شعبتين:

– شعبة الآداب ومواد الدراسة فيها:

فن الكتابة، الإنشاء التركي، المؤلفات المتعلقة بالآدب العربي والفارسي، المعاني، اللغة الفرنسية، علم ثروة الأمم، حقوق الأمم، التاريخ.

– شعبة العلوم:

مواد الدراسة في شعبة العلوم: الهندسة، المناظر، الجبر، تطبيق الجبر على الهندسة، المثلثات المستوية والكروية، الهيئة، الفلسفة الطبيعية، تطبيق الكيمياء بصورة مختصرة على الصنائع، الزراعة، علم المواليد، فن تخطيط الأرض.

ب- القسم المعتاد “العادي:

مدة الدراسة فيه ثلاث سنوات، ومواد الدراسة فيه كمناهج المرحلة الإعدادية.

والتعليم في هذه المدارس باللغة التركية، لا تدرس فيها اللغة العربية، وهذه المرحلة أعلى مراحل التعليم في ولاية سورية، ومن أراد متابعة الدراسة يلتحق بمدارس استنانبول العالية.

5- المدارس العالية:

تشمل دار المعلمين ودار المعلمات ودار الفنون في استنبول، مكاتب الفنون والصنائع المختلفة.

أما مدة الدراسة في دار المعلمين فتختلف من شعبة لأخرى، فمدة الدراسة في الشعبة الرشدية – أي شعبة الطلاب الذين يعدون للتدريس في المدارس الرشدية ثلاث سنوات، ويشترط في الطلاب المقبولين في هذه الشعبة أن يكونوا قد اجتازوا بنجاح مراحل التعليم السابقة وحصلوا على شهادات الدراسة الرشدية والإعدادية  والسلطانية.

ويحق للطالب بعد إتمامه مقررات الشعبة الرشدية بنجاح أن يعلم في المدارس الرشدية أو أن يلتحق بالشعبة الإعدادية في دار المعلمين.

وبعد انتهاء مقررات الشعبة الإعدادية يحق له الالتحاق بالشعبة السلطانية.

أما الدراسة في دار الفنون فتقسم إلى ثلاث شعب، تختص الشعبة الأولى بتعليم الفلسفة والآداب والثانية بالحقوق، والثالثة بالعلوم الطبيعية والرياضية.

ومدة الدراسة في كل شعبة ثلاث سنوات.

أما الذين يعدون – للتعليم في المدارس، فمدة دراستهم أربع سنوات.

كما كان في ولاية سورية مدارس رشدية عسكرية يلتحق بها الطلاب بعد إتمام دراستهم الابتدائية.

وبعد إتمام الدارسة في المدرسة الرشدية العسكرية ينقل الطالب إلى المدرسة الإعدادية العسكرية ليتخرج منها برتبة ضابط.

 إدارة المعارف في ولاية سورية:

أنشأت الدولة العثمانية إدارة خاصة للمعارف في كل ولاية تشرف على المدارس.

ويرأس إدارة المعارف في الولاية مدير المعارف، ويعاونه مساعدان أحدهما مسلم والآخر غير مسلم، مع أربعة محققين وعشرة أعضاء ينتمون إلى ديانات مختلفة، وكاتب وأمين صندوق ومحاسب.

وكان تعيين مدير المعارف ومعاونيه والمحقيين والمفتشين يجري بموجب إرادة سلطانية، ويتبع مجلس معارف ولاية سورية مجلس المعارف الكبير في استانبول الذي كان المركز العمومي لإدارة المعارف في جميع الولايات، ويتبع بدوره نظارة المعارف.

اختصاصات مجلس معارف ولاية سورية:

تتلخص اختصاصات مجلس معارف سورية في إجراء أحكام الأوامر والتعليمات التي ترد إليه من نظارة المعارف، وإجراء التدقيق على تطبيق أحكام هذا النظام بتمامها داخل ولاية سورية، والمحافظة على المخصصات وما يحصل من الإعانات التي تؤخذ من الأهالي من حيث صرفها واستعمالها، والإشراف على ما يؤسس داخل الولاية من المدارس والمكتبات والمطابع والتفتيش على المدارس باستمرار، والنظر في إصلاحها وإرسال تقرير سنوي إلى نظارة المعارف عن أحوال معارف الولاية وإرسال صورة عن هذا التقرير إلى مجلس الولاية وتنظيم الميزانية وكل ما يتعلق بالتعليم.

الإمتحانات:

بموجب نظام المعارف عام 1869 كان هنالك نوعان من الامتحان:

الأول: في نهاية كل سنة، وينقل التلاميذ بعد النجاح فيه إلى الصف الأعلى.

والثاني: في نهاية كل مرحلة وينقل بعد النجاح فيه إلى المرحلة الدراسية الأعلى.

وفي السابع عشر من آذار عام 1894 صدرت لائحة الامتحانات عن مجلس المعارف الكبير في إستانبول، ونصت هذه اللائحة على أن الغاية من المدارس الحكومية هي تحصيل العلم واكتساب حسن الخلق، واشترطت اللائحة تعيين مديرين ومعلمين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة، وأن يكونوا من ذوي المؤهلات وممن لهم باع في العلم والمعرفة.

وأما موعد الامتحانات السنوية فكان شهر حزيران من كل عام، ويحق لمن يتأخر عن الموعد المحدد التقدم للامتحان في شهر أيلول، على أني تم الامتحان في المدرسة، وتمنح الشهادة لمن استحقها بجدارة.

وكانت الامتحانات السنوية تجري بحضور عدد من أرباب المعارف في المدينة وأمام الموظفين تنتدبهم مديرية المعارف، ولما لم يكن في ولاية سورية مدارس لتخريج المعلمين، كانت إدارة المعارف تعقد في كل عام امتحاناً عاماً تدعو إليه كل من يدعى أنه من طلبة العلم، ويمنح المتقدم في حالة نجاحه شهادة تخوله ممارسة التعليم الابتدائي.

إنشاء المدارس:

نشطت إدارة معارف ولاية سورية في بناء المدارس وذلك بفضل إيرادات صندوق المعارف المتنوعة، كالمخصصات الأميرية والإعانة السنوية التي تحصل من الأهالي ومخصصات الأوقاف والإعانات المتفرقة والرسوم التي تحصل من طلبة المدارس السلطانية.

غير أن التوسع في إنشاء المدارس كان في أواخر العهد العثماني، ففي عام 1901 رصدت إدارة المعارف مبلغ 445 ألف قرش لإنشاء مدارس رشدية في مراكز أقضية جبل الدروز، وفي نفس العام قام والي سورية يرافقه وكيل مشير الجيش الخامس ومفتش إصلاحات جبل حوران بافتتاح مدرسة رشدية في قرية الشيخ مسكين – مركز لواء حوران- واثني عشر مدرسة ابتدائية في قضائي درعا وبصر الحرير.

كما كان عيد الجلوس السلطاني مناسبة هامة لافتتاح وإنشاء عدد من المدارس في جميع أنحاء الولاية.

ولكن يؤخذ على إدارة معارف ولاية سورية تبعيتها الشديدة لمجلس المعارف الكبير في إستانبول، والذي كان يتبع بدوره نظارة المعارف. فكان إنشاء مدرسة صغيرة يمر في مراحل معقدة قبل صدور الإرادة بالموافقة.

ولم يكن الأمر مقتصراً على إنشاء مدارس جديدة، بل كانت الولاية ناشطة في إجراء التوسيعات في المدارس القديمة، غير أن معلظم الإنشاءات المدرسية كان من نصيب منطقة جبل الدروز وحوران، نظراً لتخلفها وتفشى الجهل بين سكانها، ومحاولة الدولة إصلاح أحوال السكان فيها وفرض سيادتها على الدروز، واجتثاث روح التمرج والعصيان من نفوسهم.

وقد توسعت ولاية سورية في إنشاء المدارس حتى زاد المبلغ المنفق على إنشائها ضعف المبلغ لصندوق المعارف فيها، إلا أن ذلك لا يعنى أن المدارس الحكومية في ولاية سورية كانت كافية.

حالة المدارس الحكومية في ولاية سورية:

ازداد عدد المدارس الحكومية في أواخر العهد العثماني، فبلغ عدد المدارس – الابتدائية في عام 1880 في مدينة دمشق فقط 103 مدارس ابتدائية منها 19 مدرسة ابتدائية مختلطقة ضمت 567 تلميذاً وتلميذة و 16 مدرسة للإناث ضمت 498 تلميذة، و 68 مدرسة للذكور ضمت 2579 تلميذاً، كما وجد في مدينة دمشق مدرسة رشدية عسكرية ضمت  265 تلميذاً و مدرسة إعدادية عسكرية ضمت 80 تلميذاً، وزاد الإقبال على المدرسة الرشدية العسكرية في الشام فبلغ عدد طلابها في عام 1896 585 تلميذاً، ولم يتجاوز عدد المدارس في أقضية لواء دمشق الأخرى 81 مدرسة منها 24 مدرسة في قضاء البقاع، و13 في قضاء وادي العجم، ولم تذكر إحصائيات ولاية سورية شيئاً عن مدارس أقضية النبك وحاصبيا وراشيا.

ولم يكن يوجد في قضاء القلمون الذي ضم أكثر من أربعين قرية سوى 35 مدرسة ضمت 900 تلميذ بينما تجاوز عدد السكان فيه أربعين ألف شخص.

مدرسة ابتدائية ضمت 1250 تلميذ ومدرسة رشدية ضمت 40 تلميذاً.

أما عدد المدارس في حمص كما ورد في إحصائيات الولاية، فقد بلغ في سنة 1885 و 21 مدرسة ابتدائية ضمت 840 تلميذاً، ولم يكن في حمص مدارس ابتدائية للإناث. ووجد فيها مدرسة رشدية واحدة ضمت 30 تلميذاً.

لكن حالة المعارف في لواء حوران كانت متأخرى، بالرغم من الجهود التي بذلتها الولاية في نشر المعارف وتعميم المدارس بين السكان.

ففي سنة 1885 كان في لواء حوران مدرسة رشدية واحدة في القنيطرة، بلغ عدد التلاميذ فيها 28 تلميذاً و 27 مدرسة ابتدائية موزعة على قرى اللواء، وكان عدد طلابها 462 طالباً.

ولم يكن يوجد في قضاء القلمون الذي يضم أكثر من أربعين قرية سوى 35 مدرسة ضمت 900 تلميذ بينما تجاوز عدد السكان فيه أربعين ألف شخص.

أما لواء حماه فكان أقل تقدماً في الناحية العلمية من لواء دمشق، ويعود ذلك إلى عدم اهتمام الولاية بالمعارف في اللواء وعدم اهتمام الأهالي بالتعليم. لذلك كانت معظم مدارس حماه كتاتيب صغيرة.

وكان في حماة مدارس رسمية تابعة للدولة وهي المكتب الرشدي الشاهاني ومدرسة شعبة المعارف، وبلغ عدد المدارس فيها في عام 1885 نحو 22 مدرسة ابتدائية ضمت 1250 تلميذاً، ومدرسة رشدية ضمت 40 تلميذاً.

أما عدد المدارس في حمص كما ورد في إحصائيات الولاية، فقد بلغ في عام 1885م (21) مدرسة ابتدائية ضمت 840 تلميذاً، ولم يكن في حمص مدارس ابتدائية للإناث، ووجد فيها مدرسة رشدية واحدة ضمت 30 تلميذاً.

وفي لواء حوران كانت حالة المعارف متأخرىـ، بالرغم من الجهود التي بذلتها الولاية في نشر المعارف وتعميم المدارس بين السكان، ففي عام 1885 كان في لواء حوران مدرسة رشدية واحد في القنيطرة، بلغ عدد التلاميذ فيها 28 تلميذاً، و27 مدرسة ابتدائية موزعة على قرى اللواء، وكان عدد طلابها 462 طالباً.

أما مدارس لواء الكرك فكانت أقل عدداً وأكثر تأخراً من مدارس لواء حوران، وذلك لبعد هذا اللواء عن مركز الولاية، ولأن معظم سكانه من البدو الرحل.

وقد اهتمت ولاية سورية بإنشاء المدارس في لواء الكرك بعد تسرب الإرساليات الأجنبية إليه، وتمكنها من إنشاء المدارس فيه، وفي عام 1885 أنشأت الدولة مدرسة حكومية في السلط ضمت 100 تلميذ.

ثالثاً- المدارس الخاصة:

وجدت في الدولة العثمانية المدارس الخاصة، وعرفت في نظام إدارة المعارف العمومية عام 1869 بأنها (المكاتب التي تحدث في بعض المحلات وتؤسس من قبل جمعيات أو أفراد سواء كان هؤلاء من رعايا الدولة أو الأجانب).

واشترط النظام على هذه المدارس ما يلي:

1- يجب الحصول على رخصة رسمية من إدارة معارف الولاية، والوالي، قبل فتح المدرسة الخاصة.

2- يجب أن تكون شهادات الهيئة التدريسية في المدرسة الخاصة مصدقة من إدارة المعارف المحلية.

3- يجب عرض جداول الدروس، وكتب التعليم على إدارة المعارف، كي لا تطالع في هذه المكاتب دروس مغايرة للآداب والسياسة.

ويمكن أن تقسم المدارس الخاصة إلى قسمين:

المدارس الوطنية والمدارس التبشيرية.

1- المدارس الوطنية:

يعود الفضل في توسع التعليم الوطني إلى الجهود التي بذلها مدحت باشا أثناء ولايته لسورية 1878 -1880م، فقد لاحظ أنه لم يكن للحكومة سوى بعض مدارس ابتدائية يقرأ فيها الأحداث القرآن، بينما كانت مدارس الإرساليات التبشيرية متقدمة، لذلك فكر مدحت باشا في إصلاح المدارس، وقدمها – كما يقول في مذكراته، وشكل لذلك جمعية من العلماء أخذت تجمع الإعانات من المحسنين، وأصلحت هذه الجمعية بعض المساجد، وحولتها إلى مدارس للأحداث.

وشكلت في دمشق جمعية “المقاصد الخيرية” التي انتشرت فروعها في جميع أنحاء الولاية.

وفي سنة 1911 تأسست “جمعية المعارف العثمانية” في دمشق، وأعلنت برنامجها في “33” مادة، وكانت غايتها فتح المدارس، وإلقاء الدروس الليلية في القرى والقصبات وكان من برنامجها عدم الخوض في السياسة وهدفها الذي تسعى لتحقيقه هو بذل الجهد في نشر المعارف وتعميمها. (جريدة المقتبس، العدد 613 الصادر في آذار 1911).

وكانت المدارس الوطنية تضم القادرين على رفع الأقساط المدرسية، أما الفقراء فكانوا يتلقون علومهم في مدارس الحكومة.

حالة المدارس الوطنية:

استطاعت جمعية المقاصد الخيرية التي تأسست في عهد ولاية مدحت باشا أن تنشئ في دمشق (8) مدارس بلغ عدد تلاميذها نحو “1200” تلميذ، كما أنشأت الجمعية مدرسة للبنات استوعبت “150” تلميذة، وكان الإنفاق على هذه المدارس من تبرعات المحسنين.

كما تأسس في حمص عدة جمعيات خيرية ساهمت إلى حد ما – وحسب إمكانياتها المادية- في إنشاء المدارس مثل الجمعية الخيرية الإسلامية التي تاسست في عام 1913م.

وبلغ عدد  معلمي المدارس الوطنية في حمص في عام 1882 نحو اثنين وعشرين معلماً و 1090 تلميذاً، وكانت جميع مدارس حمص تعلم اللغة العربية والفارسية والتركية، كما وجد فيها عدد من المدارس الملحقة بالمساجد، يدرس فيها نحو 30 شخصياً، وعندهم نحو 600 تلميذ.

وبلغ عدد المدارس التابعة للجمعيات الخيرية الإسلامية في ولاية سورية في عام 1896م، 45 مدرسة ضمت 69 معلماً و 494 تلميذاً.

أما في لواء حوران فقد بدأ المسلمون في اللواء بإنشاء مدارس ابتدائية في بعض القرى عام 1865، وبلغ مجموع مدارس حوران حتى عام 1882م، 35 مدرسة موزعة على عدد كبير من القرى، وضمت أكثر من 600 تلميذ ونحو 40 معلماً، كما أقدم الأهالي على إنشاء حوالي 15 مدرسة أخرى في قضاء عجلون ضمت 17 معلماً و 200 تلميذاً.

2- المدارس التبشيرية:

يعود تأسيس المدارس التبشيرية في ولاية سورية إلى منتصف القرن الثامن عشر عندما بدأت إرسالية الآباء العازريين عملها في دمشق منذ عام 1755م، ثم قامت بعد ذلك بنحو عشرين عام بتأسيس مدرسة للصبيان في دمشق، وتنافست الإرساليات التبشيرية الأخرى في تأسيس المدارس في سورية، لكن نصيب ولاية سورية من هذه المدارس كان أقل من نصيب ولاية بيروت ومتصرفية جبل لبنان حيث تمركز فيهما النشاط التبشيري، وقد بلغ مجموع المؤسسات التبشيرية في بلاد الشام حتى عام 1912م “38” مؤسسة من دول أوربية متعددة.

كما استطاع الفرنسيسكان أن يؤسسوا اثني عشر إرسالية في شمال ووسط وسرية مستخدمين فيها رهباناً معظمهم من الفرنسيين، كما انتشرت كذلك الإرساليات الأميركية، وبدأت تمارس نشاطها منذ بداية القرن التاسع عشر في جميع أنحاء بلاد الشام من الشاطئ السوري حتى بادية الشام ومن القدس جنوباً حتى حلب شمالاً، ولم يقتصر النشاط التبشيري على الإرساليات السابقة، بل كان لروسيا عدد كبير من المدارس الهامة في متصرفية القدس، أكثرها في مدن القدس وبيت لحم.

وكانت المدارس الأجنبية تتمتع بحرية في التعليم لم تتمتع بها المدارس الوطنية، إذ أخذ المعلمون الأجانب يسعون جهد الطاقة إلى استمالة تلاميذهم إلى بلادهم.

تنبهت السلطات العثمانية لخطر التبشير، ولكنها لم تستطع أن تقف في وجه المبشرين علناً، بل لجأت إلى إقامة العراقيل أمامهم، وفرضت عليهم رقابة شديدة في جميع ولاياتها.

وعندما بدأت المدارس التبشيرية تنتشر في لواء الكرك سارعت السلطات العثمانية إلى اتخاذ قرار بفتح مدارس كثيرة في لواء الكرك، كما صدرت الإرادة السلطانية بتخصيص مبلغ 100 ألف قرش لتنفق على مدارس اللواء في كل سنة، واستخدمت الدولة عدداً من الوعاظ لتلقين عشائر البدو مبادئ الإسلام والرد على المبشرين.

ومهما يكن من أمر فإن خطر التبشير كان أقل تأثيراً، والمدارس التبشيرية كانت أقل عدداً في ولاية سورية من ولاية بيروت ومتصرفية جبل لبنان.

حالة المدارس التبشيرية:

ساهمت الإرساليات التبشيرية الأجنبية في إنشاء المدارس في لواء الشام، فبلغ عدد المدارس غير الإسلامية في عام 1885م في دمشق فقط 28 مدرسة عالية، منها 23 للذكور فيها 1550 تلميذ، و5 مدارس للإناث فيها 743 تلميذة، و 10 مدارس ابتدائية للذكور فيها 661 تلميذاً، و3 مدارس ابتدائية للإناث فيها 363 تلميذة، كما وجد في قضاء حاصبيا مدرستان عاليتان ضمتا 235 تلميذاً وتلميذة.

وأقدم هذه المدارس، وأكثرها إتقاناً مدرسة اللغازريين للذكور، وكانت تدرس فيها اللغة العربية بفروعها والفرنسية واللاتينية، والحساب، والتاريخ والجغرافيا وكان فيها في عام 1879 “8” معلمين، و”160″ تلميذاً، أما مدرسة العازريين للإناث فكان فيها أربع عشرة معلمة، و”500″تلميذة، ومن مدارس المسيحيين في دمشق مدرسة الروم الأرثوذكس، والمدرسة الإنجيلية، والمدرسة البطريركية الكاثوليكية، والمدرسة الكاثوليكية السريانية، ومدرسة الأرمن ومدرسة السريان اليعقوبيين ومدرسة الفرنسيسكان، والمدرسة الإنكليزية اليهودية وغيرها، وكلها للذكور.

أما مدارس الإناث فهي المدرسة الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنكليزية ومدرسة الروم وغيرها.

كما كان لليهود في دمشق “12 ” مدرسة صغيرة فيها “350” تلميذاً.

كما كانت معظم مدارس أقضية لواء الشام للأجانب، إذ بلغت مدارسهم في إقليم البلان، ووادي العجم، ووادي بردى ودوما نحو 40  مدرسة ضمت نحو أربعين ألف شخص، فتكون نسبة التلاميذ إلى السكان نحو 2,5 % وهي نسبة ضئيلة جداً.

أما المدارس المسيحية في لواء حماة فكان للمسيحيين فيه مدرستان الأولى للبروتستانت والثانية للروم الأرثوذكس، وبلغ عدد الطلاب فيها 91 تلميذاً وتلميذة.

وقد بلغ عدد مدارس حمص التبشيرية حتى عام 1882م 12 مدرسة للذكور، و3 مدارس للإناث، وبلغ عدد المعلمين والمعلمات نحو 15 معلماً ومعلمة، أما عدد التلاميذ فبلغ 430 تلميذاً و 190 تلميذة، وكانت أهم مدارس المسيحيين في حمص، وأقدمها مدرسة الروم الأرثوذكس التي تأسست سنة 1850م، وساهمت جمعية نور العفاف الأرثوذكسية النسائية التي تأسسست في عام 1898م، وجمعية النهضة الحمصية التي تأسست في  عام 1913 في إنشاء المدارس في مدينة حمص.

وفي لواء حوران أنشأت بعض الجمعيات الإنكليزية 8 مدارس في قرى جبل الدروز ضمت 150 تلميذاً.

بلغ عدد المدارس الإسلامية التي انشأتها الدولة والأهالي في عام 1896م “291” مدرسة كان يدرس فيها “10637” طالباً و “1488” طالبة.

وقد بلغ عدد المدارس غير الإسلامية التي أسسها المسيحيون من رعايا الدولة “107” مدارس، منها مدرستان إعداديتان و “4” مدارس رشدية، و”101″ مدرسة ابتدائية.

أما المدارس الأجنبية ، فقد بلغ عددها “54” مدرسة،  منها “4” مدارس إعدادية في لواء الشام، و”50″ مدرسة ابتدائية ورشدية في جميع أنحاء الولاية.

التعليم في سورية 1900- 1918

في مطلع عام 1900 كانت في سورية 20 مدرسة ابتدائية، منها 10 مدارس في ولاية سورية و 10 في ولاية حلب.

التعليم في العهد الفيصلي:

شجعت الحكومات في العهد الفيصلي التعليم، وأكد بيان وزارة أمام المؤتمر السوري في 27 آذار 1920 حيث جاء فيه : (سنعني  بصورة مخصوصة بنشر المعارف وجعل المدارس في حالة يمكنها أن تخرج للبلاد رجالاً مشبعين بحب الوطن وسلامة الفكر، وستسهم باغناء خزائن علومنا بترجمة كتب العلوم، والفنون الحديثة، وتأليفها والاستفادة من المعارف الغربية”.

الحصري ، مذكرات في العراق، صـ 216

وكانت المشكلة الأولى التي واجهت الحكومة هي اللغة العربية فقد كانت اللغة التركية هي اللغة الرسمية في الحكومة والتدريس، وكان لابد من تحول اللغة في جميع الدوائر والدواووين والمدارس وتم ذلك بسرعة فائقة.

أنشأت الحكومة الشعبة الأولى للترجمة والتأليف في 28 تشرين الثاني عام 1918م، ضمت إليها أمور المعارف، وجعلتها كلها ديواناً للمعارف برئاسة محمد كرد علي في 24 تشرين الثاني عام 1919م.

وعهد إلى الديوان الاهتمام بأمر اللغة العربية ونشر الثقافة بين الموظفين  واستبدال المصطلحات العربية بالتركية في الجيش ودوائر الحكومة، واستعان في ذلك بأساتذة اللغة وأدبائها، واستحدث دروساً خاصة للموظفين لتعليم الإنشاء العربي ومراجعة الكتب العربية القديمة ونشرات الحكومة المصرية لإيجاد المصطلحات، وتقرير الأساليب التي تليق بحكومة عربية.

وعهد إلى الديوان أمر تنظيم ميزانية المدارس وتصحيح الكتب المدرسية المعدة للطبع، وإحداث المدارس وتفتيشها، و تعيين المعلمين والنظر في بعض القوانين المتعلقة بالمعارف وترجمتها، والعناية بأساليب التربية الحديثة والاهتمام برفع شأن اللغة العربية في المدارس.

ولكن بعد اتساع أعمال ديوان المعارف وازدياد حركة التأليف والترجمة وتوفر عدد من الاختصاصيين قامت الحكومة بتقسيم الديوان قسمين: الأول يختص بأعمال المعارف العامة والثاني بأمور اللغة والمكتبات والآثار (ما عرف باسم المجمع العلمي).

وقد عهد بمجلس المعارف إلى ساطع الحصري الذي عمد إلى تطوير أنظمة التعليم، وخاصة بعد أن عاني نظام التعليم كثيراً من العهد العثماني، وعمد إلى دراسة نظم التربية والتعليم القائمة في مصر نظراً لأنها سبقت سائر البلاد العربية في ميدان التعليم في اللغة العربية.

وسافر من دمشق إلى القاهرة لهذا الغرض، ولكن بسبب الظروف الأمنية السائدة آنذاك والاضطرابات اضطر للعودة إلى دمشق دون زيارة المدارس مكتفياً بالمعلومات التي استطاع الحصول عليها من الكتب المدرسية الموجودة لدى باعة الكتب. الحصرين مذكرات في العراق، صـ 5

وقد بدأت مديرية المعارف ببرنامج لتوسيع التعليم في جميع مراحله:

فأنشأت مدرسة زراعية في السلمية وأخرى في درعا. كما وضعت خطة تعليمية عند بدء العام الدراسي 1919- 1920 – والذي تقرر بدايته في 20 أيلول – بفتح مدارس جديدة في حلب وأخرى في دمشق، كما تقرر فتح صفوف جديدة في بعض المدارس ووضعت في المناقصة العلنية احداث تعميرات في المدارس القديمة.

كذلك تأسيس دار للحضانة للذين لم يبلغوا السابعة.

ولم يكن التعليم مجانياً فقد تقرر وجوب استيفاء 3 جنيهات سنوياً من التلاميذ النهاريين في المدارس “السلطانية” و 25 جنيهاً سنوياً من الداخليين على أن يقبل 5% من التلامذة الداخليين مجاناً و10% من التلامذة الخارجيين مجاناً فإذا تجاوز عدد الطالبين الذين يثبت فقرهم الحد المعين يجري امتحان المسابقة بينهم وينتخب من ثبتت أهليته بالامتحان مع قبول التلامذة الذين صدر أمر سمو الأمير بقبولهم مجاناً وذلك علاوة على 5% ولكن بسبب كثرة الفقراء الأذكياء قرر مجلس الشورى زيادة النسبة المجانية بين الطلاب الفقراء، فجعل العدد المقرر قبوله في المدارس “السلطانية” والإعدادية مجاناً في القسم الليلي من الفقراء 10% ثم تقرر قبول 30% في القسم النهاري بشرط التحري على حقيقة فقر ولي الأمر، ومن يثبت أنه مقتدر يصير استثناؤه من المجانية. جريدة العاصمة – دمشق، العدد 9 الصادر في 18 آذار عام 1919م.

واهتمت الحكومة أيضاً بإعداد المعلمين فتقرر جمع معلمي المدارس الابتدائية مديريها من المراكز المختلفة في دار  المعلمين بدمشق لإجراء مناقشات حول أصول التعليم وأمور التربية مع نشر البرنامج والتعليمات الموضوعة لهذا الاجتماع، وإلقاء دروس عملية تتخللها مناقشات “ليكون ذلك نموذجاً للتعليم الذي ينبغي السير عليه”.

كما وجهت الدعوة إلى مفتشي ومديري ومعلمي المدارس “السلطانية” ودور المعلمين إلى حضور دروس نموذجية مع مناقشات خلال صيف 1919 وتخصيص محاضرات لتلقى أصول التدريس، على أن تلقن هذه الدروس إلى بقية المعلمين بعد عودتهم إلى مراكزهم، “وتدرس المعلمات ما درسه المعلمون بواسطة هيئة تنتخب لهذا الغرض” وأعدت دروس خاصة لترقية معلومات معلمي المدارس الابتدائية في اللغة العربية والعلوم الحديثة.

ووضعت خطة لزيادة عدد المعلمين وتشجيع الانتساب إلى هذه المهنة بتقديم تسهيلات القبول لدور المعلمين، فتقرر قبول الحائزين على شهادة المدارس الابتدائية دون فحص، ويقبل بالفحص من لم يكن بيده شهادة، وجعلت الدراسة في دور المعلمين مجانية مع إعطاء الغرباء من فقراء التلاميذ جنيهين شهرياً إذا لم يتيسر جعل الدراسة داخلية على أن يقدم الطلاب سند تعهد بالخدمة في المدارس الأميرية مدة 10 سنوات، كما أجيز للمعلمين الذين ليست بأيديهم شهادات بالبقاء في وظائفهم بصفة وكلاء إلى أن تثبت أهليتهم ويعطوا شهادة أهلية..

وافتتحت صفوف جديدة في دار المعلمات في دمشق، وأجريت مسابقات لإرسال المعلمات إلى المراكز البعيدة.

وقد جعلت مرتبات معلمي المدارس الابتدائية من 6 – 12 جنيهاً، كما زيدات مرتبات معلمي المدارس “السلطانية” فأصبحت بين 12-  20 جنيهاً مع مراعاة قدم المعلم واستعداده.

وقد لوحظ أن عدد المعلمين في المدارس أصبح بنسبة معلم واحد لكل 40 أو خمسين تلميذاً.

ولم يقتصر تشجيع التعليم على المدارس الابتدائية والثانوية ودور المعلمين بل تعداه إلى افتتاح المعاهد العليا، مثل المعهد الطبي ومدرسة الحقوق.

خيرية قاسمية، الحكومة العربية في دمشق، المؤسسة العربية للدرسات والنشر، الطبعة الثانية- بيروت،  235 –  238

نصت المادة 20 من الدستور أن يكون أساس التعليم والتربية في المدارس الرسمية والخصوصية واحداً على أساس المبادئ الوطنية في جميع المقاطعات السورية.

ونصف المادة 21 منه على أن “التعليم الابتدائي إجباري” وفي المدارس الرسمية مجاني، ونصت المادة 35 على ان على الحكومة تأسيس كليات للعلوم والفنون العالية، وأن تقوم بإدارتها ونفقاتها، وأن لها حق الإشراف على وحدة أساس التعليم والتربية في جميع أنحاء المملكة.

حسن الحكيم (الدستور السوري)، الوثائق التاريخية المتعلقة بالقضية العربية في العهدين العربي والفيصلي والانتداب الفرنسي 1915- 1946م، صـ 194- 213


في العهد الفرنسي:

أدرك الفرنسيون ما للتربية والتعليم من تأثير في تكوين النشئ فعمدوا إلى سن قوانين وأنظمة تضمن لهم السيطرة على شؤون التربية والتعليم كافة وتوجيهها نحو أغراضهم السياسية الكبيرة في ترسيخ الوجود الفرنسي.

فوضعوا مناهج خاصة ببلاد العلويين وجبل الدروز، وأداروا شؤون التعليم في المدارس إدارة مباشرة وفرضوا تعليم اللغة الفرنسية على المدارس والصفوف جميعاً.

وأكثروا من المدارس الفرنسية وخصصوا لها المعونات اللازمة، في حين ضيقوا نفقات المدارس الرسمية، وأهملوا فتح المدارس الصناعية الفنية والزراعية على الرغم من حاجة البلاد إليها، ولم يتوسعوا في التعليم العالي والإيفاد والتعليم الثانوي.

يقول ساطع الحصري: ( إن النظم العديدة التي وضعت في سورية في عهد الانتداب الفرنسي إنما وضعت لتأمين سيطرة مطلقة من غير التفات إلى ما تتطلبه أصول التربية السليمة والعلم الصحيح.

وتحيزت للمعاهد التعليمية الفرنسية تحيزاً مفرطاً يجعلها أحياناً لا صاحبة امتياز فحسب بل صاحبة انحصار واحتكار أيضاً).

ويذكر الحصري أن نظام كلية الحقوق مثلاً لا يسمح بتعيين أستاذ معيد أصيل مالم يكن دكتوراً في الحقوق من معهد فرنسي مهما علت منزلته في العلم والاختصاص..

وكذلك الأمر بالنسبة لتعيين أستاذ في معهد الطب والصيدلة.. بل إن سياسة التحيز للمدارس والمعاهد والشهادات الفرنسية كانت في الوقت نفسه تؤدي إلى عدم التساهل في اعتبار الشهادات الأخرى وبخاصة الشهادات العربية فهي لا تعتبر شهادة الدراسة الثانوية المصرية أو العراقية التي يحملها السوريون إلا إذا أثبت الطالب أن وليه الشرعي كان مقيماً في تلك الدولة الأجنبية منذ ثلاث سنوات على الأقل عند نواله تلك الشهادة.

وفي الوقت نفسه تصنف حملة شهادة الترجمة التي أسستها المفوضية الرسمية في دمشق مع خريجي دور المعلمين مع أن الدراسة في تلك المدرسة كانت عبارة عن ساعة في اليوم..

كما أن نظم الامتحانات العامة التي كانت تجريها وزارة المعارف نفسها كانت تخص اللغة الفرنسية باحترام عميق وامتيازات هامة تخالف جميع أسس التربية والتعليم السليمة.

فعلامات اللغة الفرنسية في امتحانات الشهادة الابتدائية كانت تقارب ثلث مجموع العلامات وتزيد على مجموع العلامات المخصصة للتاريخ والحساب والجغرافيا والهندسة جميعاً..).

قامت سياسة التعليم في عهد الانتداب الفرنسي على الأسس التالية:

1-تنظيم شؤون التعليم في سورية وفق الأساليب المتبعة في فرنسا، وعدم التقيد بفارق البيئة والجنس والدين والحضارة، وطبع ثقافة البلاد بطابع فرنسي.

2- فرض تعليم اللغة الفرنسية على المؤسسات الثقافية الرسمية والخاصة .

3- تشجيع المدارس والمؤسسات التربوية الفرنسية ومنحها الإعانات والمساعدات الضخمة والتضييف على موازنة المعارف السورية وتقليل مخصصاتها، ويتم هذا عن طريق المفوضية التي كانت تضع يدها على أهم واردات البلاد “الجمارك – الريجي”،وإنفاق هذه الواردات على الديون العمومية وسد جانب من نفقات الاحتلال وسد عجز بعض الشركات كشركة الخطوط الحديدية وغير ذلك، وكانت تغدق المعونات على المدارس التبشيرية التي تعلم باللغة والثقافة الفرنسية.

أما المدارس الأهلية – الخاصة فقد كانت المفوضية العليا تحاول الهيمنة عليها بطريقتين:

  • منحها إعانات سنوية لقاء حملها على العمل بما يراد منها.
  • إرسال معلمين يدرسون فيها اللغة الفرنسية، ويوعزون باتباع ما يريدون من مناهج وخطط.

ولكن تأثير السياسة الفرنسية على هذه المدارس الأهلية كان أقل مما هو عليه في المدارس العربية، لأن القائمين على المدارس الأهلية كانوا يحافظون على منزلة اللغة العربية وآدابها ولا يحاربون الثقافة العربية ولا العقيدة الوطنية في نفوس التلاميذ، وكانت بعض هذه المدارس تلقن تلاميذها أيام الانتداب مبادئ وطنية.

4-تعيين مستشارين ومفتشين فرنسيين يتمتعون بصلاحيات مطلقة لتسيير شؤون المدارس الرسمية وفق الخطط التي ترسمها سلطات الانتداب.

5- إعطاء أهمية كبرى للشهادات الفرنسية والنظر بشئ من الاستخفاف للشهادات السورية.

6- وعملاً بسياسة فرق تسد وضعت سلطات الانتداب الفرنسية برامج خاصة لمنطقة بلاد العلويين وجبل الدروز تستهدف القضاء على الشعور الوطني.

التعليم الابتدائي في عهد الانتداب الفرنسي:

نظم التعليم الابتدائي بصورة مختلفة في دول لبنان الكبير والعلويين ودولة سورية.

ففي دولة لبنان الكبير والعلويين بين إصلاح سنة 1921 الخطوط التالية:

أ- المدارس الابتدائية من الدرجة الأولى تعطى دروساً أولية ودروساً متوسطة وهي منتشرة في القرى وفي أحياء المدن، ومدة الدراسة فيها ست سنوات، يحصلون في نهايتها على السرتفيكا اللبنانية أو العلوية على النمط الفرنسي.

ب- مدارس ابتدائية من الدرجة الثانية لا تقبل إلا الطلاب الحاصلين على السرتفيكا ومدة الدراسة 4 سنوات، وتمنح سرتفيكا الدراسات الابتدائية العالية اللبنانية والعلوية، وخريجوا هذه المدارس يمكن قبولهم في مدارس المعلمين ومدارس الفنون والصناعة.

أما في دولة سورية فقد كانت المدارس الابتدائية منظمة وفق القانون العثماني سنة 1913 الذي نص على إلزامية التعليم ومجانيته في المدارس الرسمية ومدته ست سنوات.

وتشمل المدرس الابتدائية العامة مدارس حضانة ومدارس ابتدائية أولية ومدارس فنون وحرف.

وينبغي من حيث المبدأ أن تكون في كل قرية أو حي في المدينة مدرسة ولكن الحرب حالت دون تطبيق هذا القانون.

وظل القاانون العثماني سارياً في فترة الانتداب مع تعديلات طفيفة، فقد تصنف المدارس الابتدائية من الدرجة الأولى في القرى وفي أحياء المدن، ومدة الدراسة ست سنوات يمنحون في نهايتها سرتفيكا معادلة للسرتفيكا اللبنانية والعلوية.

والمدارس الابتدائية العليا في المناطق أو المدينة تقبل حاملي السرتفيكا وهي مخصصة للراغبين في الانتساب لدور المعلمين ومدارس الفنون والمهن ومدة الدراسة فيها 4 سنوات.

دور المعلمين:

بحسب تقرير المفوضية العليا إلى عصبة الأمم عام 1928 كان في دولة سورية مدارس للمعلمين حكومية في كل من دمشق وحلب على النحو التالي:

شعبة للذكور في دمشق تضم 24 طالباً.

شعبة للإناث في دمشق تضم 27 طالبة.

شعبة للذكور في حلب تضم 13 طالباً.

شعبة للإناث في حلب تضم 33 طالبة.

ويتم قبول الطلاب بموجب مسابقة، ويحصلون على الشهادة بعد ثلاث سنوات ومستوى الدراسة فيها ضعيف.

وكان يوجد في بلاد العلويين مدرسة لإعداد المعلمين.

2-التعليم الثانوي:

كانت المدرسة الثانوية تسمى “تجهيز” ومدة الدراسة فيها سبع سنوات، 4 سنوات إكمالية تنتهي بالبروفيه وثلاث سنوات للحصول على البكالوريا.

وكانت البكالوريا قسمين أولى وثانية.

وكانت البكالوريا الثانية إما فلسلفة أو رياضيات، وكان في سورية خمس مدارس ثانوية في كل من دمشق وحلب وحمص وحماة ودير الزور، ومدرستان للبنات في دمشق وحلب.

ولم يكن هناك سوى مدرستين لمنح شهادة البكالوريا في دمشق وحلب.

تؤهل شهادة البكالوريا الثانية للانتساب إلى الجامعة.

وكان التعليم باللغة العربية، وجعلت اللغة الفرنسية لغة أولى إجبارية، وقد عمدت سلطات الانتداب إلى جعل فروقات في التعليم بين الدول السورية.

فقد كان في دولة سورية وحدها تعليم ثانوي رسمي، بينما كانت في الدول الأخرى كليات خاصة.

3- التعليم العالي:

لم يظهر التعليم العالي في دولة العلويين، ومنذ 1919 كانت كلية الطب القديمة قد افتتحت ثانية في العهد الفيصلي، وأحدثت كلية الحقوق في دمشق ايضاً.

ولكن نظراً لنقص الأساتذة القادرين على إعطاء هذه المدارس الدفع اللازم، وكذلك عدم وجود قيادة للتعليم تتمتع بتجربة كافية لتزويد المدارس بالمنشآت العملية الحديثة، والمكتبات اللازمة، يمكن القول: إن التعليم العالي لم يكن له وجود في سورية إلا نظرياً حتى عام 1923م، حيث أنشئت الجامعة السورية بالقرار رقم 132 تاريخ 15 حزيران عام 1923، وكانت هذه الجامعة تضم المؤسسات التالية:

كلية الطب، كلية الحقوق، الأكاديمية العربية، متحف دمشق.

كانت هذه المؤسسات مرتبطة بالاتحاد السوري، ويديرها رئيس جامعة يعين لمدة عام، يعاونه مجلس الجامعة، وأضفى القرار رقم 132 على الجامعة السورية شخصية اعتبارية، ومنحها الاستقلال التمويلي.

وبموجب القرار رقم 283 تاريخ 15 آذار 1926 انفصلت الأكاديمية العربية والمتحف عن كليتي الطب والحقوق اللتين شكلتا ابتداء من ذلك التاريخ جامعة واحدة، وجدت نفسها مرتبطة إدارياً بوزارة التعليم العام لدولة سورية.

يدير الجامعة السورية رئيس جامعة يعين لمدة 3 سنوات، ويعاونه مجلس جامعة يضم عمداء الكليات و3 أساتذة من كل كلية، وهذا المجلس مكلف بدراسة جميع المسائل الإدارية المتعلقة بالجامعة، يدير كل كلية عميد يعين لمدة 3 سنوات، يعاونه مجلس الكلية الخاضع لرئاسته، ويدرس هذا المجلس جميع المسائل التي تهم الكلية.

كلية الطلب:

كانت هذه الكلية تضم قسماً للطب وقسماً للصيدلة وقسماً لطب الأسنان، وقسماً للقابلات القانونيات، يضاف إلى ذلك إنشاء مدرسة للمرضات.

وحددت مدة الدراسة في كلية الطب بـ 5 سنوات ما عدا السنة التحضيرية لشهادة العلوم الفيزيائية والكيميائية والطبيعية.

كلية الحقوق:

مدرة الدراسة فيها 3 سنوات.

في عام 1926 منحت الكلية 33 شهادة ليسانس وتقدم للامتحان 36 طالباً.

مدرسة الآداب العليا:

أسست بموجب القرار رقم 174 تاريخ 16 تموز 1925 يغرض تحسين التعليم العام للطلاب السوريين وتشجيع الموظفين الفرنسيين على دراسة اللغة العربية، وتسهيل استخدام الموظفين السوريين للغة الفرنسية، وقد تردد عليها سنة عام 1926 أكثر من 200 مستمع.

الأكاديمية العربية – مجمع اللغة العربية:

أسست الأكاديمية العربية في دمشق عام 1918 لتحديد لغة الإدارة وإيجاد المصطلحات العربية اللازمة لترجمة العبارات العلمية الأوربية.

كما كلفت بدراسة المنشورات الجديدة ونقدها، ووضعت المكتب الظاهرية الشهيرة بمخطوطاتها تحت إدارتها ، وسمح لها بإنشاء متحف خصصت له المدرسة العادلية الكبرى كآثار قديمة في دمشق.

مدارس الفنون العربية الحديثة:

بموجب القرار رقم 206 تاريخ 25 آذار 1926 الصادر عن المندوب السامي أنشئت في دمشق مدرسة للفنون الحديثة.

كان مقر هذه المدرسة في قصر العظم، وقد ربطت بالمعهد الفرنسي لعلم الآثار والفنون الإسلامية.

وكانت تدرس في هذه المدرسة الفنون التالية:

الهندسة، فن الآثاث، فن صناعة الجلود، والقماش والنحاس والحديد والبرونز والزجاج والطباعة وهذه المدرسة كانت عبارة عن مجموعة من الوشات والمشاغل، ومدة التدريب كانت بحدود ساعتين في اليوم.

ولا تفرض قيود على عمر الطلاب، كما كانت تتمتع المدرسة بميزانية مستقلة.

وكانت هذه المدرسة مصدر ربح وبيع للمفوضية، حيث كانت تبرم عقود مع إدارة المدرسة لتزويد المفوضية بلوازمها كافة.

4- التعليم الزراعي:

احتضن التعليم الزراعي الكثير من الطلاب المتوسطي الحال ومادون.

وكان هناك مركزان هامان للتعليم الزراعي، أو مدرستان للزراعة إحداهما للزراعة مدرسة خاصة للزراعة في سليمة في دولة سورية، ومدرسة أخرى في بوقا في دولة العلويين.

5- التعليم المهني المتنوع:

كان هذا التعليم بسطياً ومحدواً في ظل الانتداب.

ففي دولة سورية كان يوجد في دمشق مدرستان لحرف مختلفة، إحداهما للذكور والثنية للإناث.

وتهدفان إلى تزويد الأيتام بمهنة ما إلى جانب تربية ابتدائية. وكان الذكور موزين على الوشات التالية: النجارة، التسوية، الميكانيك، صناعة الملابس المنسوجة، التفصيل والخياطة، السباكة والحدادة الخفيفة، بينما تتعلم الإناث الخياطة والتطريز وصناعة السجاد.

أما المدرسة في حلب فهي ميكانيكية بشكل خاص، وهي أيضاً بمستوى بسيط ومحدود، وقد بدأت بتأهيل رؤساء عمال متدربين، حيث منحت خلال عام 1927 / 5 / شهادات دراسة فنية.

التعليم الخاص:

1- التعليم الابتدائي:

تضم المدارس الابتدائية الخاصة، مدارس ابتدائية إعدادية ومدارس ابتدائية عُليا. وتحسب في عداد هذه الأخيرة المدارس الداخلية للفتيات الواقعة في دمشق وحلب واللاذقية والإسكندرونة، التابعة للبعثات الفرنسية  (راهبات المحبة، سيدات الناصر، راهبات العائلة المقدسة، راهبات القديس يوسف التجلي، راهبات بيزانسون، الكرمليات، الفرنسيسكانيات)، وقد نظم القرار رقم 2679 الصادر عن المندوب السامي بتاريخ 24 حزيران 1924.

نظم افتتاح المدارس الخاصة والإشراف عليها. وكانت أغلبية المدارس الابتدائية تتبع مناهج مدارس فرنسا أو المناهج  التي أعدتها مصلحة التعليم لعام التابعة للمفوضية السامية، نشرت في نشرة التعليم.

التعليم الابتدائي العالي في المدارس الداخلية بعض معاهد الأخوة “الفريز” وبعثة اللاييك، واللأليانس الإسرائيلي، تتبع على نحو ملموس، المناهج الفرنسية، وبعد شهادة الكفاءة الإعدادية “البروفيه” كانت تقم دورة امتحان كل عام في مصلحة التعليم العام التابعة للمفوضية السامية.

ويقدم المندوب السامي النتائج ليصادق عليها وزير المعارف العامة في فرنسا الذي يصدر الشهادات.

2- التعليم الثانوي:

مؤسسات التعليم الثانوي الخاصة والمكونة بمعظمها من المعاهد الفرنسية الكبيرة لليسوعيين، ومعاهد الفرير للمدارس المسيحية والعازاريين، والفرنسيسكان والأخوة المريمية، وبعثة اللاييك، هذه المؤسسات هي مناهج التعليم الثانوي الفرنسي.

أما المدارس الأجنبية (الأميركية والإنكليزية والإيطالية والدانمركية) فكانت تمنح شهادات الدراسة الخاصة.

وكان العديد من المدارس الخاصة هو عبارة عن بيوت تتبع لرؤساء الطوائف الدينية والإرساليات الفرنسية.

3- التعليم العالي: التعليم العالي الخاص تمثله الجامعة اليسوعية والجامعة الأميركية في بيروت، وكانت السلطات تشجع الجامعة اليسوعية وغيرها بالمعومات في الوقت الذي تعرقل فيه الجامعات السورية.

سيطرة المفوضية العليا الفرنسية على شؤون التعليم:

سيطرت المفوضية العليا الفرنسية على شؤون التعليم بالوسائل التالية:

الوسيلة الأولى: حق مراقبة المدارس الأجنبية، فرنسية كانت او غير فرنسية، فقد تزعت المفوضية هذا الحق من الحكومة السورية، وحصرته في نفسها، فسيطرت على تلك المدارس، وتحكمت في مناهجها ووجهتها إلى الجهة التي تريدها دون أن تصغي إلى حجج الحكومة السورية في هذا الموضوع.

الوسيلة الثانية:

حق منح الرخص بفتح المدارس الخاصة، فقد أصدر المفوض السامي قراراً مؤرخاً في 24 حزيران عام 1924 برقم 2679 يقضي بأن تكون المفوضية الفرنسية المرجع الأعلى الذي يبرم نهائياً أمر منح الرخض أو رفضه، وبهذا حال الفرنسيون دون إنشاء مدارس أهلية جديدة، إلا إذا كان أصحابها ممن يرضون عنهم.

الوسية الثالثة:

مراقبة مدارس الحكومة  من قبل مستشار وزارة المعارف ومديري الدروس الفرنسية في المدارس الثانوية وسيطرة المفوضية على موازنة الدولة، ومنها موازنة تلك الوزارة.

فقد ضن الفرنسيون بالمال الكافي لنشر التعليم في مدارس الحكومة، فلم يؤسس في أيام الانتداب عدد يذكر من المدارس الجديدة.


في أيلول عام 1921 أذاعت مديرية المعارف العامة بلاغاً طلبت فيه من المدارس وجوب تعليم الطلاب 600 كلمة عربية فصحى مقابل 600 كلمة عامية في كل عام وإجبارهم على إستعمالها.

في العاشر من آذار عام 1938 أصدر الرئيس هاشم الأتاسي مرسوماً حدد بموجبه المطلوبة في البكالوريا والتي يحق للطلاب تقديمها في امتحانات البكالوريا، وهي الإنكليزية والألمانية والإيطالية والإسبانية والروسية.


التعليم في مطلع عام 1900:

في مطلع عام 1900 كانت في سورية 20 مدرسة ابتدائية، منها 10 مدارس في ولاية سورية و 10 في ولاية حلب.

في أيلول عام 1921 أذاعت مديرية المعارف العامة بلاغاً طلبت فيه من المدارس وجوب تعليم الطلاب 600 كلمة عربية فصحى مقابل 600 كلمة عامية في كل عام وإجبارهم على إستعمالها.

في عام 1923 بلغ عدد المدارس الرسمية في دولة سورية نحو 132 مدرسة

...


التعليم في سورية بعد الجلاء وحتى 1963:

إبان الجلاء كان في سورية عدة أنواع من المدارس، منها: الابتدائية، الاكمالية، المتوسطة، الثانوية، بالإضافة إلى مدارس التجهيز.


التعليم في سورية 1963- 2000

قانون التعليم الإلزامي عام 1981

في السادس عشر من آب عام 1981م أصدر الرئيس حافظ الأسد القانون رقم 35 حول التعليم الإلزامي في سورية.

جاء فيه:

يلزم جميع أولياء الأطفال السوريين (ذكور وإناثاً) الذين تتراوح أعمارهم بين
(6-12) سنة بإلحاقهم بالمدارس الابتدائية وفق ما يلي :

آ- الأطفال تتراوح أعمارهم بين ( 6-9) سنوات يدخلون المدرسة الابتدائية ويتابعون تعليمهم حتى نهاية المرحلة الابتدائية وفق تعليمات الوزارة في الصفوف النظامية الستة .

ب- آ- الأطفال تتراوح أعمارهم بين ( 10-12) سنة يدخلون شعباً خاصة ملحقة بالمدرسة الابتدائية ، ويطبق عليهم منهاج وخطة درسية توضعان من قبل الوزارة لهذا الغرض ، يجتازون المرحلة الابتدائية وفقاً للخطة والمنهاج الموضوعين بثلاث سنوات ، ويمنحون وثيقة إتمام المرحلة الابتدائية بعد ذلك .

ج- تتابع الوزارة استمرار تعليم الأطفال الملتحقين لديها ممن هم في سن التعليم الإلزامي حتى إنهائهم المرحلة الابتدائية ولو تجاوزوا سن الثانية عشرة .

المادة 3- يحدث مكتب تعليم إلزامي في كل محافظة ويتألف من :

المحافظ رئيساً، مدير التربية نائباً للرئيس، ممثل عن فرع الحزب في المحافظة عضواً، عضو المكتب التنفيذي للإدارة المحلية المسؤول عن التربية عضواً، ممثل عن كل من المنظمات الشعبية والنقابية عضواً .


انظر:

نورالدين عقيل: نبذه عن التعليم التقليدي في مدينة يبرود

صلاح الدين البيطار: آراء حرة في التربية والتعليم


 وثائق التعليم في سورية

المناهج والمواد التعليمية في سورية

التعليم الشرعي في سورية

جامعة دمشق

مدارس العشائر في سورية


صحيفة 1954- مطالب طلاب النظام القديم لشهادة الثانوية


المؤسسات التعليمية في سورية:

المؤسسات التعليمية في دمشق

المؤسسات التعليمية في محافظة ريف دمشق

المؤسسات التعليمية في محافظة درعا

المؤسسات التعليمية في محافظة القنيطرة

المؤسسات التعليمية في محافظة السويداء

المؤسسات التعليمية في محافظة إدلب

المؤسسات التعليمية في محافظة حماة

المؤسسات التعليمية في محافظة حمص

المؤسسات التعليمية في محافظة طرطوس

المؤسسات التعليمية في محافظة اللاذقية

المؤسسات التعليمية في محافظة حلب

المؤسسات التعليمية في محافظة الرقة

المؤسسات التعليمية في محافظة الحسكة

المؤسسات التعليمية في محافظة دير الزور


التعليم في المحافظات:

التعليم في دمشق

التعليم في محافظة ريف دمشق

التعليم في محافظة درعا

التعليم في محافظة القنيطرة

التعليم في محافظة السويداء

التعليم في محافظة إدلب

التعليم في محافظة حماة

التعليم في محافظة حمص

التعليم في محافظة طرطوس

التعليم في محافظة اللاذقية

التعليم في محافظة حلب

التعليم في محافظة الرقة

التعليم في محافظة الحسكة

التعليم في محافظة دير الزور


التعليم بالسنوات:

التعليم في سورية 1900

التعليم في سورية 1901

التعليم في سورية 1902

التعليم في سورية 1903

التعليم في سورية 1904

التعليم في سورية 1905

التعليم في سورية 1906

التعليم في سورية 1907

التعليم في سورية 1908

التعليم في سورية 1909


التعليم في سورية 1910

التعليم في سورية 1911

التعليم في سورية 1912

التعليم في سورية 1913

التعليم في سورية 1914

التعليم في سورية 1915

التعليم في سورية 1916

التعليم في سورية 1917

التعليم في سورية 1918

التعليم في سورية 1919


التعليم في سورية 1920

التعليم في سورية 1921

التعليم في سورية 1922

التعليم في سورية 1923

التعليم في سورية 1924

التعليم في سورية 1925

التعليم في سورية 1926

التعليم في سورية 1927

التعليم في سورية 1928

التعليم في سورية 1929


التعليم في سورية 1930

التعليم في سورية 1931

التعليم في سورية 1932

التعليم في سورية 1933

التعليم في سورية 1934

التعليم في سورية 1935

التعليم في سورية 1936

التعليم في سورية 1937

التعليم في سورية 1938

التعليم في سورية 1939


التعليم في سورية 1940

التعليم في سورية 1941

التعليم في سورية 1942

التعليم في سورية 1943

التعليم في سورية 1944

التعليم في سورية 1945

التعليم في سورية 1946

التعليم في سورية 1947

التعليم في سورية 1948

التعليم في سورية 1949


التعليم في سورية 1950

التعليم في سورية 1951

التعليم في سورية 1952

التعليم في سورية 1953

التعليم في سورية 1954

التعليم في سورية 1955

التعليم في سورية 1956

التعليم في سورية 1957

التعليم في سورية 1958

التعليم في سورية 1959


التعليم في سورية 1960

التعليم في سورية 1961

التعليم في سورية 1962

التعليم في سورية 1963

التعليم في سورية 1964

التعليم في سورية 1965

التعليم في سورية 1966

التعليم في سورية 1967

التعليم في سورية 1968

التعليم في سورية 1969


التعليم في سورية 1970

التعليم في سورية 1971

التعليم في سورية 1972 

التعليم في سورية 1973

التعليم في سورية 1974

التعليم في سورية 1975

التعليم في سورية 1976

التعليم في سورية 1977

التعليم في سورية 1978

التعليم في سورية 1979


التعليم في سورية 1980

التعليم في سورية 1981

التعليم في سورية 1982

التعليم في سورية 1983

التعليم في سورية 1984

التعليم في سورية 1985

التعليم في سورية 1986

التعليم في سورية 1987

التعليم في سورية 1988

التعليم في سورية 1989


التعليم في سورية 1990

التعليم في سورية 1991

التعليم في سورية 1992

التعليم في سورية 1993

التعليم في سورية 1994

التعليم في سورية 1995

التعليم في سورية 1996

التعليم في سورية 1997

التعليم في سورية 1998

التعليم في سورية 1999

التعليم في سورية 2000


دفاتر طلاب المدارس في أواخر تسعينيات القرن العشرين

المؤسسات التعليمية في سورية
العنواناتارخ
المؤسسات التعليمية في حماة
المؤسسات التعليمية في دمشق
المؤسسات التعليمية في الرقة
المؤسسات التعليمية في حلب
المؤسسات التعليمية في السويداء
المؤسسات التعليمية في حمص
المؤسسات التعليمية في محافظة درعا
المؤسسات التعليمية في محافظة طرطوس
المؤسسات التعليمية في دير الزور
المؤسسات التعليمية في ريف دمشق
المؤسسات التعليمية في الحسكة
المؤسسات التعليمية في القنيطرة
المؤسسات التعليمية في إدلب
المؤسسات التعليمية في محافظة اللاذقية

 المراجع والهوامش:

(1) عوض (عبد العزيز)، الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1918، دار المعارف - مصر عام 1969، صـ 254

(2) صحيفة إقدام، العدد 1494 الصادر في 7 أيلول عام 1898م

(3) عوض (عبد العزيز)، الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1918، دار المعارف - مصر عام 1969، صـ 257

(4) عوض (عبد العزيز)، الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1918، دار المعارف - مصر عام 1969، صـ 262

(5) عوض (عبد العزيز)، الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1918، دار المعارف - مصر عام 1969، صـ 262

(6) عوض (عبد العزيز)، الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1918، دار المعارف - مصر عام 1969، صـ 264- 265

(7) عوض (عبد العزيز)، الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1918، دار المعارف - مصر عام 1969، صـ  266

(8) عوض (عبد العزيز)، الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1918، دار المعارف - مصر عام 1969، صـ 266

(9) عوض (عبد العزيز)، الإدارة العثمانية في ولاية سورية 1864- 1918، دار المعارف - مصر عام 1969، صـ 268- 269

(10) مجلة ثمرات الفنون- بيروت، العدد 1276 الصادر في 7 نيسان 1900

(11) جعفر (عبد الرزاق)، المرأة والتعليم في سورية في عهد الاستقلال 1945- 1965م، رسالة ماجستير غير مطبوعة، صـ 32.

(12) نظام الانتداب الفرنسي، صـ 286

(13) جعفر (عبد الرزاق)، المرأة والتعليم في سورية في عهد الاستقلال 1945- 1965م، رسالة ماجستير غير مطبوعة، صـ 33.

(14) المادة العاشرة من القرار رقم 206 الصادر في25 آذار 1926

(15) نظام الانتداب الفرنسي، صـ 290- 294

(16) صحيفة فلسطين- يافا، العدد 416 - 49 الصادر يوم الأربعاء الحادي والعشرين من أيلول عام 1921م.

(17) مرسوم تحديد اللغات المطلوبة في البكالوريا السورية عام 1938

(18) مجلة ثمرات الفنون- بيروت، العدد 1276 الصادر في 7 نيسان 1900

(19) صحيفة فلسطين- يافا، العدد 416 - 49 الصادر يوم الأربعاء الحادي والعشرين من أيلول عام 1921م.

(20) الدليل السورية، الباس وجرجي جدعون، بيروت، عام 1923، صـ 59

(21) قانون تعيين درجات التعليم العمومي في سورية عام 1933م

(22) الجريدة الرسمية - دمشق، العدد 53 الصادر في 19 كانون الأول 1946

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى