وسط توتر العلاقة بين الملك فيصل والفرنسيين أرسل الجنرال غورو إنذاراً إلى الحكومة في دمشق في الرابع عشر من تموز عام 1920م، وقد تضمن هذا الإنذار بالإضافة لعدة طلبات أخرى، وجوب تسريح الجيش وقبول الانتداب الفرنسي....
ورغم أن الحكومة العربية قبلت الإنذار مبدئياً، وأصدرت أمراً إلى الجنرال غورو للتفاوض باسمها، إلا أن هذا الأخير قرر احتلال دمشق.
حاولت الحكومة العربية جمع ما بقي من الجيش بعد أن أصدرت قرار التسريح للوقوف في وجه الجيش الفرنسي الذي تقدم في الحادي والعشرين من تموز بقيادة الجنرال “غوابيه” باتجاه دمشق قادماً من لبنان، وأدى ذلك إلى اصطدام القوات العربية والفرنسية في ميسلون صباح يوم السبت الرابع والعشرين من تموز عام 1920م.
أرض المعركة:
تقع مرتفعات “عقبة الطين” أو منطقة ميسلون في المسافة الفاصلة بين قرية “جديدة يابوس” غرباً، ومخفر “خان ميسلون” شرقاً، وعلى جانبي الطريق العام الذي يصل بين مدينتي بيروت ودمشق.
تشرف هذه المرتفعات على واد اسمه “وادي زرزر” وهو امتداد لوادي القرن الذي يقود إلى سهل عين جديدة، عند موقع مخفر الحدود الحالي بين سورية ولبنان....
ويحُكم مرتفع “عقبة الطين” هضية ميسلون بالكامل، على بعد ما يقارب حوالي 1200م عن المخفر الذي لا يزال يحمل الأسم نفسه، كما أن هذه “العقبة” نفسها يحكمها جبل الزبداني.
وفي ساحة عمليات معركة ميسلون ومن الناحية الطبوغرافية تحوي مرتفعات المنطقة ووهادها عدداً من الفجوات، أهمها:
1- في الشمال: عند الحافة الجنوبية بجل الزبداني يقع ممر يقود إلى مرتفع البترونة في الغرب، ويصل هذا الممر سهل عين جديدة بوادي بردى والتكية.
2- في الوسط: يقع مضيق وادي القرن، والذي يشكل نقطة مرور إجبارية لطريق دمشق – بيروت على طول يعادل ستة كيلومترات تقريباً.
3- في الجنوب: يقع مضيق وادي الكنيسة الذي يسمح بالوصول إلى خان ميسلون من الكتيبة عبر دير العشاير.
4- وفي أقصى الجنوب: يقع ممر يوصل كفر قوق بوادي راشيا، ومنه إلى طريق دمشق بعد موقع الديمارس.
كان الجيش الفرنسي يستطيع أن يسلك أي ممر من هذه الممرات الأربعة، إلا أن اصلحها لسير السيارات والعجلات كان الطريق الثاني، لذا وقع اختيار الجنرال “غوابيه” عليه دون غيره للتقدم باتجاه ميسلون.
وكان أنسب الأمكنة للدفاع في تلك المنطقة هو مرتفعات “عقبة الطين”، ولذا قام “يوسف العظمة” بمركزة قواته للدفاع عن دمشق فيها.