مقالات
من مذكرات أمين أبو عساف (75) جلسة مع “الحناوي” والاتفاق على الانقلاب
من مذكرات أمين أبو عساف (75):
الفصل الرابع
“الإنقلاب الثاني على حكم “حسني الزعيم” وعودة الحكم الدستوري
جلسة مع “الحناوي” والاتفاق على الانقلاب
الأربعاء 10 / 8/ 1949
فجر الأربعاء الساعة / 00.40 / وفي الدقيقة الأربعين بعد منتصف الليل حضر الزعيم “سامي الحناوي” إلى مخيم الفوج في حرش المومسية قرب القنيطرة.
سمعتُ صوت الخفير صارخاً “قف” وكان الجواب وكلمة السر إنه الزعيم “سامي الحناوي” قائد الجبهة وآمر اللواء الأول.
طلب من يرشده إلى خيمة المقدم “أمين أبو عساف” عند وصوله طلب أن أُبعِد الخفر عن الخيمة حتى لا يسمع كلامنا. فوجئت به يهاجم الوضع الذي لا يُطاق.
المشير يبدد أموال الدولة على الجواسيس والأتباع وأن المسؤولين في الدولة مراقبون وفي السجن أو مبعدون، وقد بدأنا بإضعاف الجيش وإستقلال البلاد في خطر بين يديه.
ماذا نفعل حتى ننقذ البلاد من ظلمه وجبروته.
المعروف عن الزعيم “سامي الحناوي” أنه من بطانة المشير، ومن الذين يثق بهم جداً. خلال عام ترفع مرتين خاض معارك عام 1948 وهو برتبة مقدم وقام بواجبه مع فوجه بصورة جيدة.
ترفع إلى رتبة عقيد ثم زعيم حيث أستلم قيادة اللواء والجبهة.
عندما سمعت ما فاهَ به ظننتُ لأول وهلة أنني أمام ضابط أتى ليعلم بماذا أفكر حتى ينقله إلى المشير!. قلت لنفسي هل بلغت الدناءة هذا الحد؟
ضابط كبير يأتي للتجسس على ضابط آخر لحساب القائد!
أجبته: إن الجيش أوصلنا إلى هذا الحال ولنتابع ونتحمل لعلَ الإصلاح يأتي فيما بعد.
تابع القول إني كلمت صديقك العقيد “محمود بنيان” أن يأتي ويحدثك بما سأطلبه منك ولكنه طلب إلي أن أتصل بك مباشرة.
ثم أخذ مصحفاً صغيراً معلقاً بسلسلة ذهبية في عنقه بشكل دائم وأقسم يميناً أنه مدفوع بواجبه نحو وطنه.
يحدثني بذلك ويطلب مساعدتي لإنقاذ الوطن.
فكرت بمجيئه المبكر ومن كلامه ويمينه على القرآن الكريم وهو مؤمن.
اقتنعت أنه مخلص فيما يطلب. رغبتُ معرفة رجال السياسة الذين وراءه لأعرف لون الإنقلاب.
سألته عن رجال السياسة الذين يوجهونه. نقى أن يكون لرجال السياسة علم بذلك. وإنما رأيت من واجبي أن أفكر بمصير الوطن وأخلص مما هو فيه قبل فوات الأوان.
قلت: ربما بحركتنا هذه ظهر من يمثل دور المشير ويغتصب السلطة وتكون النتيجة واحدة.
أجاب: أنا ليس لي مطامع شخصية وإن شئتم استقلت بعد الإنقلاب مباشرة.
سألته: من مِن العسكريين يعلم ذلك؟ أجاب: اللواء “عبد الله عطفة” يعلم ذلك والعقيد “محمود بنيان” و”علم الدين قواص” والرئيس “محمد ذياب” مشتركون وبعض رؤساء المصالح.
سألته: ما هي الخطة التي نعمل بموجبها؟ أجاب: أنت تضعُ خطة التنفيذ. وتكون قائد القوة الضاربة. قلتُ: أنا أوافق على شرط أن نكتب اتفاقاً نسلمُ بموجبه الحكم للمدنيين. ولا يشترك الجيش مطلقاً في الحكم حتى وزير الدفاع يكون من المدنيين.
نضع لائحة بأسماء الأشخاص الذين ندعوهم للمشاورة واتخاذ القرار من رجال السياسة ومن الكتل والأحزاب جميعها ومن كل المحافظات وعلى رأسهم الرئيس الجليل السيد “هاشم الأتاسي” نسلمهم شؤون السياسة بدون قيد أو شرط. وهم يختارون أسلوب الحكم.
على أن يكون اتفاقنا على ذلك خطياً يوقعه الضباط المسؤلون الذين يشتركون في الحركة وتكون أنت رئيس الإنقلاب.
أي الزعيم “الحناوي” واتفقنا أن ينفذ الإنقلاب فوج المدرعات الأول بكامله مع الضباط الذين اتفق معهم “الحناوي” سابقاً وأن نوقف الاتصال زيادة في الاحتياط.
أجاب: أنا موافق على كل ما قلته، ولكن لا مجال للاتفاق الخطي والتوقيع عليه لأنه يأخذ وقتاً ويفشي السر بينما نحن نريد السرعة قبل انكشاف أمرنا. وأنه مستعد أن يستشيرني في كل أمر وأخذ موافقتي عليه وأي موضوع لا أوافق عليه لا ينفذ باعتباره رئيس الإنقلاب ورئيس المجلس العسكري. ثم أقسم اليمين مرة ثانية على القرآن الكريم بأن ينفذ كل ما تعهد به.
وضعتً لائحة تضم أسماء الأعضاء البارزين في المجلس النيابي يمثلون كل المحافظات السورية ومن خارج المجلس رؤساء الأحزاب وبعض الشخصيات على أن نستدعيهم فور نجاح الإنقلاب ليقرروا ويختاروا ما يرونه مناسباً لصالح الوطن واستقلاله واستقراراه. وافق عليها.
بعد اتفاقنا على هذه النقاط جميعاً وتأكدت من عزمه وحسن نواياه، أكدت له أني وضباطي والفوج بكامله تحت تصرفه لإنقاذ الوطن وألا نسمح لأحد مدنياً كان أو عسكرياً من استغلال الانقلاب.
استعرضنا معاً ضباط الفوج اسمياً والضباط الذين أسماهم الزعيم “سامي” لم نشكُ بأحد. عند هذا الحد تعاهدنا على تنفيذ المهمة سورية، وأقسمنا اليمين على المصحف الكريم وتبادلنا القُبل، وطلب مني ألا أذكر أسمه إلا للضباط شركاء المهمة.
وكانت الساعة تشير إلى الثالثة والنصف صباحاً. قلت له: بالأمس بعد عودتي من مقابلتك استلمتُ أمراً للذهاب مع الفوج في هذا اليوم إلى السويداء – التحرك الساعة الثامنة صباحاً أي بعد ساعات. وجودنا في السويداء يبعدنا عن هدفنا في دمشق. حبذا لو يكون مركزنا في معسكرات قطنا.
أجاب: نقذوا الأمر وتوقفوا في أزرع حتى أتصل معك وسآتي شخصياً لأراك في هذا النهار في أزرع ونُتم الخطة.
تحرك الفوج إلى أزرع:
في الساعة الثامنة تحركَ الفوج بكامله إلى السويداء. قبل وصولنا إلى “نوى” وأثناء إستراحة الوقوف دعوتُ الملازم الأول “فضل الله أبو منصور” آمر كوكبة مصفحات. وبعد مقدمة شرحت بها أعمال المشير وتصرفانه. والمصير الذي ينتظر البلاد على يده.
سألته: الا نشترك بعمل يقوم به أحد قادة الجيش الذين لا يُشك باستقامتهم لتخليص الوطن مما هو فيه؟
أجاب: أنا معك في كل ما تقرُه، لكن أرغبُ أن أعلم من هم الضباط الذين سنتعاون معهم وبصورة خاصة زعيم الإنقلاب؟
أجبته: زعيم الانقلاب الزعيم “سامي الحناوي” والعقيد “محمود بنيان” والعقيد “علم الدين قواص” أكد موافقته.
قلت له: يجب أن نضرب هذا العهد ضربة قاضية ولن يهدأ لنا بال حتى نزيل حكمه من الوجود. طلبت منه التعهد بكتمان السر وألا يخبر أحداً مطلقاً، وقلتُ له: أن يرسل لي في أزرع الملازم “نور الدين كنج”.
وصلنا أزرع ونصبنا الخيام قبل الظهر. في الساعة الرابعة عشرة، استلمنا برقية تأمر بالعودة إلى معسكرات قطنا في ذات اليوم.
في الساعة السابعة عشرة حضر الزعيم “سامي” وقال: ستعودون اليوم إلى قطنا ما رأيك بالذهاب من هنا رأساً إلى دمشق لنضرب ضربتنا.
أجبته: من هنا مكان الانطلاق بعيد ونمر بأماكن آهلة بالسكان. ربما يكتشف أمرُنا ويتدخل الطيران والمدفعية وقطعات أخرى. لم أضع الخطة بعد، الأفضل ترك الأمر حتى يكون التنفيذ من معسكرات قطنا.
قال: التنفيذ اليوم أفضل من الغد حيث نؤمن المفاجأة وطلبت من “محمد ذياب” أن يضع خطة واتفقنا أن أتصل به. لنذهب إلى السويداء ونتصل به من هناك.
وصلنا السويداء. ومن القلعة اتصل الزعيم “حناوي” مع الرئيس “محمد ذياب” في مكتبه. قيلّ إنه في مكتب الزعيم “سلو” اتصل به هناك وسأله بالرمز المتفق عليه بينهما.
أجابه نفياً وعليه أن يتصل به مرة ثانية في مكتب المقدم “حسن غنام”.
انظر :
الفصل الأول – الثورة العربية الكبرى وسوريا تحت الانتداب
من مذكرات أمين أبو عساف (1): الثورة العربية الكبرى
من مذكرات أمين أبو عساف (2): بدايات الحكم الفرنسي في السويداء
من مذكرات أمين أبو عساف (3): أسباب الثورة السورية الكبرى 1925
من مذكرات أمين أبو عساف (4): اشتراك حوران وعرب اللجاة في الثورة السورية الكبرى
من مذكرات أمين أبو عساف (5): متابعة دراستي وانتسابي إلى الصف الخاص
من مذكرات أمين أبو عساف (6): الدخول إلى الكلية العسكرية
من مذكرات أمين أبو عساف (7): الدراسة في الكلية العسكرية
من مذكرات أمين أبو عساف (8): التخرج من الكلية العسكرية وتعييني في الكوكبة الثالثة
من مذكرات أمين أبو عساف (9): نقلي إلى كتيبة شمال سورية الكوكبة /25/
من مذكرات أمين أبو عساف (10): إجراءات السفر إلى “سومير”
من مذكرات أمين أبو عساف (11): مدرسة سومير للفرسان والمدرعات
من مذكرات أمين أبو عساف(12): زيارة باريس
من مذكرات أمين أبو عساف (13): إعلان فرنسا الحرب على ألمانيا النازية
من مذكرات أمين أبو عساف(14) : نقلي إلى الكوكبة الثالثة مدرباً لطلاب الكلية العسكرية
من مذكرات أمين أبو عساف (15) : محاضرة عن الدروز في “جبل الدروز”
من مذكرات أمين أبو عساف (16): الحرب عام 1941 بين قوات فيشي وقوات فرنسا الحرة والجيش البريطاني
من مذكرات أمين أبو عساف (17): ذهاب الكتيبة إلى الحدود الفلسطينية
من مذكرات أمين أبو عساف (18): معركة فيق
من مذكرات أمين أبو عساف (19):الانسحاب من تل الفرس
من مذكرات أمين أبو عساف (20): العودة إلى حمص بالقطار من محطة القدم
من مذكرات أمين أبو عساف (21): إعادة تشكيل الرعيل واستلامي مهمات دفاعية على طريق تدمر ودمشق
من مذكرات أمين أبو عساف (22): تعييني أمراً لرعيل المدرعات الثاني عام 1941
من مذكرات أمين أبو عساف (23): عودة الرعيل إلى ثكنته في اللاذقية
من مذكرات أمين أبو عساف (24): نقلي معاوناً لقائد الفرسان والمدرعات
من مذكرات أمين أبو عساف (25): نقلي إلى الكتيبة الخفيفة للمنطقة الشمالية آمراً للتشكيلات الآلية
من مذكرات أمين أبو عساف (26): تشكيل أول كوكبة آلية وتعيين قائداً لها عام 1942
من مذكرات أمين أبو عساف (27): نقلي إلى الكتيبة الدرزية
من مذكرات أمين أبو عساف (28): تعييني معاوناً لآمر المجتمع الرابع
من مذكرات أمين أبو عساف (29): إبعاد الضباط النظاميين إلى بيروت
من مذكرات أمين أبو عساف (30): عودتي معاوناً لآمر المجتمع الرابع
من مذكرات أمين أبو عساف (31): استلامي قيادة الكوكبة الخفيفة الرابعة
من مذكرات أمين أبو عساف (32): وضع المفرزة
من مذكرات أمين أبو عساف (33): الانسحاب عن الفرنسيين
من مذكرات أمين أبو عساف (34): كيف سارت الأمور في دمشق والسويداء عام 1945
من مذكرات أمين أبو عساف (35): تشكيل مديرية العشائر وقيادة قوى البادية عام 1945م
من مذكرات أمين أبو عساف (36): خلاف البدو والحضر في تدمر ودور البريطانيين
من مذكرات أمين أبو عساف (37): وصول “راكان بن مرشد” وتحريض العسكريين
من مذكرات أمين أبو عساف (38): كتاب إلى آمر قوى البادية عام 1945
من مذكرات أمين أبو عساف (39): تشكيل فوج البادية بتدمر عام 1945
من مذكرات أمين أبو عساف (40): العيد الوطني لاستقلال سورية عام 1946
الفصل الثاني- فجر الاستقلال وحرب فلسطين:
من مذكرات أمين أبو عساف (41): نقلي إلى كتيبة الفرسان الأولى في السويداء
من مذكرات أمين أبو عساف (42): مقابلة “سلطان باشا الأطرش”
من مذكرات أمين أبو عساف (43): عودة “حمد الأطرش” آمر لكتيبة الفرسان في السويداء
من مذكرات أمين أبو عساف (44): تعييني قائداً لمنطقة جبل العرب عام 1947
من مذكرات أمين أبو عساف (45): تعيين “عارف بك النكدي” محافظاً للسويداء
من مذكرات أمين أبو عساف (46): أوضاع الضباط السوريين في قوات المشرق الخاصة
من مذكرات أمين أبو عساف (47): حشد الجيش على حدود فلسطين
من مذكرات أمين أبو عساف (48): تعيين حسني الزعيم رئيساً للأركان
من مذكرات أمين أبو عساف (49): فوج المدرعات الثاني وتعيني آمراً له
من مذكرات أمين أبو عساف (50): معركة كعوش
من مذكرات أمين أبو عساف (51): نقلي من فوج المدرعات إلى الكتيبة الأولى
من مذكرات أمين أبو عساف (52): استلامي قيادة الهجوم على خان يردا
من مذكرات أمين أبو عساف (53): قصف للطيران اللإسرائيلي وإصابتي بجراح
من مذكرات أمين أبو عساف (54): تعييني رئيساً للشعبة الثالثة في أركان اللواء الثاني
من مذكرات أمين أبو عساف (55): نقلي معاوناً لآمر كتيبة الفرسان الأولى
من مذكرات أمين أبو عساف (56): المعارك التي اشتركت بها كوكبات الكتيبة الأولى أو مخافرها
من مذكرات أمين أبو عساف (57): استلام قطعات الشرق الخاصة
من مذكرات أمين أبو عساف (58): زج الجيش السوري بالمعركة أمام “خط إيدن” عام 1948
من مذكرات أمين أبو عساف (59): احتلال كعوش
من مذكرات أمين أبو عساف (60) التعاون العربي لتشكيل قيادة القوات العربية
من مذكرات أمين أبو عساف (61) وضع الجيوش العربية خلال معركة فلسطين
من مذكرات أمين أبو عساف (62) نقلي إلى اللواء الرابع رئيساً لأركانه
من مذكرات أمين أبو عساف (63) الوضع العام قبيل إنقلاب الزعيم “حسني الزعيم”
من مذكرات أمين أبو عساف (64) الإنقلاب الأول بقيادة الزعيم حسني الزعيم
من مذكرات أمين أبو عساف (65) الحالة العامة قبل إنقلاب الزعيم
من مذكرات أمين أبو عساف (66) وضعي الخاص
من مذكرات أمين أبو عساف (67) استلامي قيادة فوج المدرعات الثالث
من مذكرات أمين أبو عساف (68) استلامي قيادة فوج المدرعات الأول
من مذكرات أمين أبو عساف (69) انتخاب حسني الزعيم رئيساً للجمهورية
من مذكرات أمين أبو عساف (70) من هو حسني الزعيم؟
من مذكرات أمين أبو عساف (71) من نوادر الزعيم – السمن المغشوش
من مذكرات أمين أبو عساف (72) المشير وأنطون سعادة
من مذكرات أمين أبو عساف (73) دراسة جدية لتغيير الوضع ومقابلات مع بعض الضباط
من مذكرات أمين أبو عساف (74) دعوة الضباط إلى قرية “سليم” ومقابلة “بنيان”







