مقالات

مروان حبش: بعد سقوط حكم حزب البعث في العراق 1964

 
 
 

مروان حبش– التاريخ السوري المعاصر

   على ضوء أحداث العراق طلب أكثر من ثلث أعضاء المؤتمر القطري في سورية دعوة المؤتمر القطري الأول لدورة استثنائية له، وافقت القيادة القومية على ذلك، وطلبت من قيادة قطر سورية دعوة المؤتمر، وعُقدت جلساته مابين 1-5 شباط 1964، وناقش المؤتمر ما حدث في العراق، وحاول بعض المؤتمرين تحميل الأمين العام مسؤولية سقوط حكم الحزب هناك، وفي الجلسة الختامية، سحب المؤتمر ثقته من القيادة القطرية التي كانت كانت قد انتُخبت في أيلول 1963، وتضم كلاً من (حمود الشوفي – نور الدين الأتاسي – خالد الحكيم – محمود نوفل – أحمد أبو صالح – المقدم حمد عبيد – الرائد حافظ الأسد – النقيب محمد رباح الطويل)، وانتخب قيادةً جديدة، بعد اتخاذ قرار بأن يكون عدد أعضائها 15عضواً بدلا من ثمانية، وتضم (أمين الحافظ ـ محمد عمران ـ صلاح جديد ـ عبد الكريم الجندي ـ حمد عبيد ـ حافظ الأسد ـ محمد رباح الطويل ـ نور الدين الأتاسي ـ سامي الجندي ـ الوليد طالب – يوسف زعين ـ محمد الزعبي ـ جميل شيا ـ سليمان العلي ـ فهمي العاشوري).

   بعد ذلك، دعا الأمين العام بدون قرار من القيادة القومية، بذريعة عدم وجود نصاب لاجتماع القيادة، إلى عقد مؤتمر قومي موسع،  يحضره كل أعضاء  المؤتمرات القطرية في الأقطار التي يكون التنظيم فيها على هذا المستوى، وجميع أعضاء قيادات المنظمات التي هي دون مستوى الأقطار- أي التي هي بمستوى فرع أو شعبة أو فرقة – وهذه الصيغة التي قررها الأمين العام، غير متوافقة مع أحكام تشكيل المؤتمرات المحددة في النظام الداخلي، مما دفع ببعض الأعضاء، ومنهم أعضاء في القيادة القومية إلى الاعتراض على تلك الصيغة، وطالبوا أن يُعقد المؤتمر القومي السادس في دورة استثنائية له لأنه صاحب الاختصاص ولم تنته ولايته بعد، ورفض الأمين العام هذا الطلب، وأصر على الصيغة التي قررها.

   إن الصيغة التي دعا الأمين العام بموجبها إلى عقد المؤتمر الذي عُرف باسم المؤتمر القومي السابع  دفعت ببعض المندوبين إلى مقاطعة جلسات المؤتمر ومن التبريرات التي تذرع بها الذين قاطعوا المؤتمر:

1ـ أنه جاء بناء على دعوة من الأمين العام للحزب، بينما ينص النظام الداخلي أن الدعوة للمؤتمرات القومية هي من صلاحية القيادة القومية*.

2ـ أن تكوين المؤتمر مخالف للنظام الداخلي الذي لم يأت على ذكر المؤتمرات الموسعة.

   وفعلاً فإن الأمين العام استبعد من عضوية القيادة القومية ثلاثة من أعضائها، هم “حمدي عبد المجيد، محسن الشيخ راضي، على صالح السعدي”،بحجة أن حضورهم اجتماع القيادة القومية سيضفي الشرعية على اتصالاتهم الجانبية المخالفة للشرعية ولأحكام النظام الداخلي، فهم يحاولون تسيير الحزب في سورية بالأسلوب نفسه ويعملون على جره لارتكاب الأخطاء نفسها التي سببت النكسة في العراق، سواء في إيجاد وتعميق التناقضات داخل الحزب بين ما يسمونه اليمين واليسار، أم توسيع التناقضات بين الحزب والحكم الذي هو حكم الحزب، أو بين الحزب والجيش الذي هو جيش الحزب والبلاد، ومن وجهة نظر الأمين العام أن التحجج بأن العسكريين يسيطرون على المؤتمر القطري السوري هو منطق خطير يخفي خلفه سياسة تخريبية، لأن التنظيم العسكري في الحزب ليس حزباً ضمن الحزب ولا كتلة مستقلة ضمن التنظيم، وأن ظروف العسكريين تفرض شكلاً معيناً من التنظيم  يتسم بالدقة والسرية، وأن هذا الشكل الذي تفرضه الظروف الموضوعية لا يُعطي الرفاق العسكريين أي امتياز أو أي حقوق خاصة،  فحقوق الرفيق العسكري هي حقوق الرفيق المدني نفسها وواجباته هي واجبات الرفيق المدني نفسها، وكل تفريق بين القطاعين العسكري والمدني هو في الحقيقة تخريب للحزب وبالتالي للثورة، والقول بتسلط العسكريين بالإضافة إلى كونه تخريباً وغير مسؤول، هو أيضاً قريب إلى الخيال أكثر منه إلى الواقع.

   عقد المؤتمر القومي جلساته من 12 إلى 18 شباط، في أجوا مقاطعته من عدد من المندوبين، وجلّهم من القطر العراقي، بذريعة عدم شرعيته، صوت الحاضرون، وهم الأكثرية المطلقة، على أن المؤتمر شرعي، كما أن المؤتمر، رغم عدم رضا الأمين العام، اتخذ قراراً بعدم السماح للباقين من مندوبي العراق، الذين تخالف وجهة نظرهم من قاطعوا، حضور المؤتمر، حرصاً على حضور الجميع

ليكون المؤتمر على بينة بوجهات النظر المختلفة.

   لقد ركز الأستاذ ميشيل عفلق في هذا لمؤتمر على انتزاع قرارات تُدين ما عُرف بمجموعة (السعدي) وتحميلهم مسؤولية نكسة الحزب في العراق، ولكن جهوده فشلت، واتخذ المؤتمر قرارات منها:

ـ تكليف القيادة القومية الجديدة بوضع تقييم لنكسة الحزب في العراق وعرضه على مؤتمر قومي لاحق.

ـ بذل الجهود لإعادة البعثيين القدامى إلى صفوف الحزب، تنفيذاً لمقررات المؤتمر القومي السادس بهذا الخصوص.

انتخاب قيادة قومية جديدة .

   وأصدرت القيادة القومية بتاريخ 22/4/1964 نشرة داخلية عن أعمال المؤتمر، ومما جاء فيها: “لا الحزب يستطيع أن يحمي ثورته بدون مساعدة العسكريين الثوريين، ولا الجيش يستطيع أن يحكم بلداً لأن الدكتاتورية حلقة مفرغة يُصَفي فيها الضباط بعضهم البعض على حساب الثورة وعلى حساب تطور البلاد وتنميتها”.

   أما بالنسبة لقرار إعادة البعثيين القدامى، فقد تم تكليف الفريق أمين الحافظ بمحاروة الاشتراكيين العرب، واللواء محمد عمران بمحاورة الوحدويين الاشتراكيين، واللواء صلاح جديد بمحاورة القطريين، ولم يصل المحاوران الأولان إلى نتيجة مع محاوريهم، في الوقت الذي نجح فيه المحاور الثالث، وتقدم أغلب أعضاء التنظيم القطري بشكل فردي، بطلبات عودة إلى الحزب، ووافقت القيادة القطرية السورية على إعادتهم.


*ليست هي المرة الأولى التي يُدعى فيها مؤتمر قومي من قبل الأمين العام، ففي عام 1959 دعا إلى المؤتمر القومي الثالث في بيروت بمفرده بذريعة أن القيادة القومية في ذلك الحين غير موجودة عملياً واحتج عضو القيادة القومية عبد الله الريماوي ومجموعته، في ذلك الحين، على عدم شرعية الدعوة.


انظر:

بطاقة مروان حبش عضو المجلس الوطني للثورة عام 1965

مرسوم منع منح امتياز استثمار الثروة المعدنية والنفطية في سورية

قانون تشكيل المجلس الوطني للثورة وتسمية أعضائه عام 1965

انظر ايضاً:

مروان حبش: نشأة وتكون حزب البعث العربي (1)

مروان حبش: عصبة العمل القومي  (2)

مروان حبش: الحزب القومي العربي (3)

مروان حبش: زكي الأرسوزي وتأسيس الحزب القومي العرب عام 1939 (4)

مروان حبش: تكون حلقة شباب البعث العربي 1942- 1943 (5)

مروان حبش: معارك حركة البعث 1943- 1947 (6)

مروان حبش: صدور جريدة البعث والمؤتمر التأسيسي عام 1947 (7)

مروان حبش: الدمج بين حزبي البعث العربي والعربي الاشتراكي (8)

مروان حبش: دمج الحزبين وزواج لم يُعمِّر (9)

مروان حبش: قضية البعث وحسني الزعيم (10)

مروان حبش: قضية الضابط داود عويس (11)

مروان حبش: قضية انسحاب جلال السيد من حزب البعث (12)

مروان حبش: البعث والقيادة القومية (13)

مروان حبش:البعث والانقلاب على نظام حكم الشيشكلي (14)

مروان حبش: البعث والانتخابات النيابية عام 1954 (15)

مروان حبش: البعث وانتخاب القوتلي لرئاسة الجمهورية عام 1955(16)

مروان حبش: السير نحو الوحدة (17)

مروان حبش: حل حزب البعث عام 1958 (18)

مروان حبش: أزمات حزب البعث بعد الوحدة (19)

مروان حبش: حل حزب البعث عام 1958 وكلمة ميشيل عفلق (20)

مروان حبش: استقالة الوزراء السوريين في عهد الوحدة (21)

مروان حبش : إنقلاب الانفصال 28 أيلول 1961 (22)

مروان حبش: إنقلاب 28 آذار 1962 (23)

مروان حبش: مؤتمر شتورا عام 1962 (24)

مروان حبش: عصيان كتلة النحلاوي العسكرية 1963 (25)

مروان حبش: انقلاب 8 آذار 1963(26)

مروان حبش: المحادثات من أجل الوحدة عام 1963 (27)

مروان حبش: ما بين اللجنة العسكرية واللواء زياد الحريري (28)

مروان حبش: حركة 23 شباط – الدواعي والأسباب – المقدمة (29)

مروان حبش: حركة 23 شباط – الحزب في السلطة (30)

مروان حبش: حركة 23 شباط.. سقوط حكم حزب البعث في العراق (31) 

مروان حبش: الشركة النفطية التي كانت تتدخل لإسقاط وتعيين حكومات

مروان حبش: حول اللجنة العسكرية

مروان حبش: استثمار النفط وطنياً .. بترول العرب للعرب

حزب البعث

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

مروان حبش

وزير وعضو قيادة قطرية سابق

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي