مقالات

مروان حبش: الإعداد ليوم 18 تموز 1963 الدامي

  •   
  •   
  •   

مروان حبش– التاريخ السوري المعاصر

  كان الحزب في فترة الوحدة يُميِّز بين الانزلاق التدريجي من انتقادٍ لنظام الحكم إلى التشكيك بفكرة الوحدة مع الشعب العربي بمصر و بقيادة عبد الناصر.

  كما كان ينقد الاتجاه العاطفي السطحي اللاواعي “أي البعثيون الذين شكلوا في فترة الانفصال حركة الوحدويين الاشتراكيين” الذي يدعو للوحدة لمجرد أنها وحدة دون الاهتمام بالأسس التي تُبنى عليها وبالشروط والضمانات التي تحميها وتنميها.

    وكان الحزب يرى أن القوى  الناصرية التي شاركها معه في الحكم والتي كانت توجهها القاهرة، لم تستطع أن تستوعب معنى تجربة الوحدة السابقة ودروسها، وحاولت أن تكسر ميزان القوى لصالحها بغية تركيز نظام في دولة الوحدة الثلاثية, وعندما فشلت في ذلك وأدركت أن البعثيين في العراق وسورية لا يسيرون ضمن مخططها قامت بمحاولات عدة كان آخرها ما حدث يوم 18تموز.

   كان الرئيس عبد الناصر ومنذ الأيام الأولى لقيام 8 آذار، يحاول أن يقلب ميزان القوى في سورية ويسلم مقاليد الحكم فيها لأتباع يتميزون بالطاعة العمياء والتنفيذ غير المشروط، وكانت هذه المحاولات تبغي في نهاية المطاف إعادة الوحدة الثنائية السابقة وإقصاء القطر العراقي عنها.

   في أول اجتماع للفصائل التي ساهمت بانقلاب 8 آذار، فوجئ البعثيون وكان مثار دهشتهم حين طرح بعض ممثلي فصائل الناصريين اسم السيد “رشدي الكيخيا” زعيم حزب الشعب قبل الوحدة  لرئاسة الوزارة، كما حاولوا أن يستلم أحد ممثليهم “نهاد القاسم” هذا المنصب، ولكنهم تأكدوا أن هذا الأمر محسوم.

   ثم تصارعت الفصائل الناصرية (القوميون العرب، الوحدويون الاشتراكيون، الجبهة العربية المتحدة) بين بعضها على المقاعد الوزارية وكل فصيل منهم يريد إلغاء الفصيلين الآخرين. ونتيجة لذلك تأخر تشكيل الوزارة 24ساعة، حتى حُسم الأمر وخُصص لكل فصيل منهم مقعدان وزاريان، ولزياد الحريري نفس العدد, على أن تكون لهم نفس النسب في المجلس الوطني حين تشكيله.

  كما تبوأ  بعض العسكريين الناصريين مراكز قيادية في قيادة الجيش وفي الوحدات العسكرية.

   لم يمض على تشكيل الوزارة 48 ساعة, وفي يوم 11/3 اكتشف البعثيون مؤامرة يخطط لها الناصريون، وتقضي بقصف مبنى قيادة الجيش بالمدفعية المضادة للطائرات وقتل الضباط الموجودين فيه, وتم تجاوز هذه المؤامرة  بتبديل مواقع بعض المشتركين فيها, حتى لا تشوب محادثات  الوحدة المزمع بدؤها خلال أيام، أية شائبة.

   منذ بداية المفاوضات مع الـ ج.ع.م للوصول إلى صيغة متينة للوحدة، كان الرئيس عبد الناصر يعمل دوماً على تأزيم الأمور لتفشيل المفاوضات وإعطاء مبرر لمن يدعون بأنهم أنصاره ويوهمونه بأن لديهم القوة، للاستمرار في لعبة التآمر للإطاحة بالبعثيين، وهو الأسلوب نفسه الذي مارسه مع مفاوضيه من ضباط النحلاوي، سابقاً، وللهدف نفسه.

  باستثناء المنظمات الناصرية الثلاث، كان ما عُرف بالتيار الناصري من غيرهم تياراً عاطفياً يضم الكثير من الانتهازيين والوصوليين، ولكن هذا التيار يشترك مع تلك المنظمات في خصومة البعث وفي ديماغوجية الطرح، وإذا خلا أحد قادة تلك المنظمات إلى أحد المسؤولين يبدأ بالتآمر على الآخرين.

   حرك الناصريون مظاهرات في بعض المدن السورية، ترفع الشعارات الاستفزازية, من غير إدراك بأن الوحدة الفورية وشعار المشروعية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه يوم 27 أيلول 1961 يتعامى عن أخطاء الوحدة وينسى التجربة وضرورة الاستفادة منها، كما أن المهاترات لم تتوقف رغم توقيع ميثاق 17نيسان، ولم تدرك الأجهزة المصرية بأن الوحدة فوق الأشخاص والأحزاب وأن جو الإثارة والتشكيك والشتيمة الذي تمادت القاهرة في ممارسته، يثير الأحقاد.

   تسللت بعض العناصر المخربة إلى المظاهرات التي حدثت في حلب وهاجمت بالسلاح مخافر الشرطة واستولوا على بعضها مما اضطر قوات حفظ النظام إلى ردعهم بقوة السلاح.

   وتم الاحتكاك بين البعثيين والناصريين في دمشق ثلاث مرات، يوم زيارة وزير الدفاع الجزائري العقيد هواري بومدين في 1نيسان 1963 في ساحة قصر الضيافة. ويوم هاجم حشد ناصري في بداية الأسبوع الثاني من نيسان، مقر جريدة البعث الواقع في أول شارع خالد بن الوليد وكان المقر بمثابة مكتب لقيادة الحزب أيضاً. والاحتكاك الثالث والأهم كان في جامعة دمشق في 5 أيار1963، وفي المرات الثلات كانت الغلبة بجدارة للبعثيين رغم التفوق العددي للناصريين، ولكن البعثيين تفوقوا بسببين، الأول: أنهم منظمون، والثاني بسبب إيمانهم العميق بما يعتقدون به.

   بالرغم من كل ما كانت القاهرة تعمد إلى فعله لإبقاء التوتر قائماً وخاصة بعد استقالة الوزراء الناصريين، أرسل المجلس الوطني وفداً برئاسة الفريق لؤي الأتاسي إلى القاهرة عسى أن يقنعها بالتراجع عن هذه الحملة التهويشيه، ولكن المشير عبد الحكيم عامر الذي قابله لغياب الرئيس ناصر, أصر على تسليم القيادة للمؤتمرين بأمر القاهرة، ورجع الوفد من دون إحراز أي تقدم.

 وفي تلك الفترة, لبّى الرئيس اليمني عبد الله السلال دعوة المجلس الوطني لزيارة سورية واقتُرح عليه التوسط مع الرئيس عبد الناصر من أجل عقد لقاء بين القاهرة ودمشق وبغداد, ولكن الرئيس ناصر رفض الاقتراح، ورغم ذلك أوفد المجلس الوطني وفداً إلى الرئيس الجزائري أحمد بن بيللا، ووفداً آخر إلى العراق للغرض نفسه، ولكن القاهرة بقيت على مواقفها، ثم تأكدت نوايا الرئيس عبد الناصر ورغبته بنقض ميثاق نيسان تمهيداً لتنفيذ ما كان قد تم تخطيطه، أي الإطاحة بالبعث, وهذا ما نقله المهدي بن بركة رئيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في المغرب، بأن القاهرة تريد نقض الميثاق, إذا لم يُعد الضباط الناصريون إلى الجيش، واقترح المهدي بن بركة تشكيل لجنة رباعية للتحكيم، من الجزائر والاتحاد الوطني المغربي والاتحاد الاشتراكي العربي وحزب البعث العربي الاشتراكي، ورحب النظام السوري بذلك، بينما رفضته القاهرة, كما أن القاهرة رفضت وبإصرار عقد أي اجتماع للّجان التي كانت قد تشكلت نتيجة لميثاق 17 نيسان (لجان الوحدة –لجان عسكرية).


انظر:

بطاقة مروان حبش عضو المجلس الوطني للثورة عام 1965

مرسوم منع منح امتياز استثمار الثروة المعدنية والنفطية في سورية

قانون تشكيل المجلس الوطني للثورة وتسمية أعضائه عام 1965

انظر ايضاً:

مروان حبش: ما بين اللجنة العسكرية واللواء زياد الحريري (28)

مروان حبش: المحادثات من أجل الوحدة عام 1963 (27)

مروان حبش: انقلاب 8 آذار 1963(26)

مروان حبش: عصيان كتلة النحلاوي العسكرية 1963 (25)

مروان حبش: مؤتمر شتورا عام 1962 (24)

مروان حبش: إنقلاب 28 آذار 1962 (23)

مروان حبش: الشركة النفطية التي كانت تتدخل لإسقاط وتعيين حكومات

مروان حبش: حول اللجنة العسكرية

مروان حبش: استثمار النفط وطنياً .. بترول العرب للعرب

مروان حبش : إنقلاب الانفصال 28 أيلول 1961 (22)

مروان حبش: استقالة الوزراء السوريين في عهد الوحدة (21)

مروان حبش: حل حزب البعث عام 1958 وكلمة ميشيل عفلق (20)

مروان حبش: أزمات حزب البعث بعد الوحدة (19)

مروان حبش: حل حزب البعث عام 1958 (18)

مروان حبش: السير نحو الوحدة (17)

مروان حبش: البعث وانتخاب القوتلي لرئاسة الجمهورية عام 1955(16)

مروان حبش: البعث والانتخابات النيابية عام 1954 (15)

مروان حبش:البعث والانقلاب على نظام حكم الشيشكلي (14)

مروان حبش: البعث والقيادة القومية (13)

مروان حبش: قضية انسحاب جلال السيد من حزب البعث (12)

مروان حبش: قضية الضابط داود عويس (11)

مروان حبش: قضية البعث وحسني الزعيم (10)

مروان حبش: دمج الحزبين وزواج لم يُعمِّر (9)

مروان حبش: الدمج بين حزبي البعث العربي والعربي الاشتراكي (8)

مروان حبش: صدور جريدة البعث والمؤتمر التأسيسي عام 1947 (7)

مروان حبش: معارك حركة البعث 1943- 1947 (6)

مروان حبش: تكون حلقة شباب البعث العربي 1942- 1943 (5)

مروان حبش: زكي الأرسوزي وتأسيس الحزب القومي العرب عام 1939 (4)

مروان حبش: الحزب القومي العربي (3)

مروان حبش: عصبة العمل القومي  (2)

مروان حبش: نشأة وتكون حزب البعث العربي (1)

حزب البعث

مروان حبش: حركة 23 شباط – الدواعي والأسباب – المقدمة (1)

مروان حبش: حركة 23 شباط – الحزب في السلطة (2)

مروان حبش: حركة 23 شباط.. سقوط حكم حزب البعث في العراق (3) 

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

مروان حبش

وزير وعضو قيادة قطرية سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي