شهادات ومذكرات

من مذكرات أكرم الحوراني – من ھم مواطنونا الدروز؟

الجزء الأول - (19)

  •   
  •   
  •   

من مذكرات أكرم الحوراني – من ھم مواطنونا الدروز؟


أولئك الشرفاء الذين أغنوا طفولتنا :

كنت أتتبع كل ما يكتب في الصحف والمجلات العربیة عن أخبار الثورة وتطوراتھا، وكانت تصل الى حماه وتباع بثمن باھظ لأنھا مھربة. وكان الشعب في المدينة يغلي كالبركان متتبعا أخبار المعارك في جبل الدروز والغوطة وحي المیدان بدمشق، خطوة خطوة، وكانت أحب الأغاني التي كنا نرددھا دوما :

يا أمي لیه تبكي علي انا المسافر عالجھاديه

صوت المدافع في المیدانزي الكمنجه والعیدان

وھي أغنیة مصرية ولا أدري إن كانت من تألیف وتلحین الشیخ سید درويش. وقد تكونت في أذھاننا صور البطولات متجسدة بحسن الخراط وسعید العاص وفوزي القاوقجي وسلطان الأطرش ومصطفى عاشور وأمثالھم.

كانت ذكريات ثورة عام 1925 من أنصع وأجمل ما مر بحیاتي من ذكريات. ولا أزال أذكر كیف أنني كنت أشتري كل ما تقع علیه يدي من دواوين الثورة وأستظھر القصائد عن أبطالھا ومعاركھا ورثاء شھدائھا كشھید قرية حجیرة في الغوطة، وھو مختار القرية الذي ظل يدافع عنھا وحیدا بعد أن انسحب منھا الثوار، ومصرع الشھید أحمد مريود في جباتا الزيت، والنكدي والعسلي وشھداء جبل العرب، وكنا نود لو كنا كبارا لنلحق بھؤلاء الثوار ونساھم بالمعارك، ونتعرف الى القادة الابطال، ولم يكتب في ذلك الوقت شيء عن الثورة إلا طالعناه، ولم ينظم فیھا شعر الا حفظناه وتدارسناه مع الرفاق في المدرسة وتبارينا في تلاوته واستظھاره، وقد جمعت قصائد الثورة في كتاب صدر آنذاك تحت عنوان : ديوان الثورة.

خیل إلى أنني سأكون شاعرا :

قضي على الثورة بعد عام، وكنا قد دخلنا مرحلة الدراسة الاعدادية، وربما كان لحفظ أشعار الثورة أثر كبیر في نفوسنا، فانصرفنا مع مطالعاتنا المدرسیة، إلى الأدب، وخیل إلي أنني سأصبح شاعرا أو أديبا كبیرا فبدأت أقرأ لجبران ومیخائیل نعیمه والمازني وعباس العقاد وطه حسین وأمین الريحاني. كما أصبحت استظھر شعر شوقي وحافظ ابراھیم وخلیل مردم وشفیق جبري ورشید سلیم الخوري (الشاعر القروي) وخیرالدين الزركلي.

وعندما بدأت مداركي تتسع صرت أجد متعة بمطالعة الكتب الأدبیة الكبرى، كشرح المعلقات العشر للشیخ مصطفى الغلايیني، والكتب الكلاسیكیة العربیة كالأغاني والأمالي ولزومیات المعري، ودواوين ابن الرومي والمتنبي وأبي نواس وأبي تمام … الخ

من ھم مواطنونا الدروز؟

منذ بداية الثورة عام 1925 بدأ تساؤلنا! من ھم ھؤلاء الدروز الذي أشعلوا الثورة؟ وما صلتھم بنا؟ وما ھو مذھبھم؟ .. وكانت تلك التساؤلات طبیعیة في البیئة العربیة التي كانت فئاتھا تعیش منعزلة عن بعضھا البعض.

إن الثورة التي توقظ الوجدان القومي وتجعل الأفراد والمجتمعات تبحث عن ھويتھا القومیة، تخرج ھذه الفئات عن عزلتھا وتدفعھا في طريق التعاطف والتلاحم والتراحم والتعايش متجاوزة جمیع ما خلفه عصر الانحطاط من أوھام وتمزق.

كان الدروز قبل الثورة عالما مجھولا بالنسبة إلینا. وكنت أسمع من الكبار وأنا صغیر أن رشید طلیع الذي عینه الملك فیصل متصرفا لحماه ھو من الدروز. وأنه رجل إداري حكیم. ولم أكن أعي آنذاك ما تعنیه ھذه الكلمة. ولكن بعد أن تفجرت الثورة صرت أفتش عما كتب عن جبل الدروز فلم أعثر الا على كتاب واحد ألفه عبدلله النجار مدير معارف الجبل في ذلك الوقت بعنوان “تاريخ بني معروف” فقرأته بنھم وشغف وتغیبت قسما ھاما عن أشعار شبلي الأطرش الذي أعدمه الأتراك.

كانت الثورة بداية الاھتمام بمعرفة منشأ ھذه الطائفة العربیة اھتماما لم ينقض بانقضاء الثورة.


اقرأ:

من مذكرات أكرم الحوراني (25) – ذكريات من مكتب عنبر

من مذكرات أكرم الحوراني (24) –  في الكلیة الوطنیة بعالیه في لبنان  

من مذكرات أكرم الحوراني (23) – فجیعة سوريا باغتیال الغزي

 من مذكرات أكرم الحوراني (22): التعرف على الشعراء والزعماء الوطنیین في دمشق

من مذكرات أكرم الحوراني (21) : فرنسا تصطنع الشیخ تاج 

من مذكرات أكرم الحوراني (20) : بدء تفتح الوعي السیاسي للقضیة الوطنیة

من مذكرات أكرم الحوراني (19) – من ھم مواطنونا الدروز؟

من مذكرات أكرم الحوراني (18) – البطل رزوق النصر ينتقم

من مذكرات أكرم الحوراني (17) – فظائع الفرنسیین في حماه

من مذكرات أكرم الحوراني (16)- عثمان الحوراني يتحدث عن ثورة حماة عام 1925

من مذكرات أكرم الحوراني (15) – ثورة عام 1925 في حماة

من مذكرات أكرم الحوراني (14) – الحسین بن علي

من مذكرات أكرم الحوراني (13) – الثورة الوطنیة والثورة الاجتماعیة معاً

من مذكرات أكرم الحوراني (12) – في قصر العظم

من مذكرات أكرم الحوراني (11) – الثورات والأمل

من مذكرات أكرم الحوراني (10) – الإنكليز والفرنسيون في حماة

من مذكرات أكرم الحوراني (9) – طائرة ترمي منشورات في حماة

من مذكرات أكرم الحوراني (8) – مرحبا يا ابن الحسین

من مذكرات أكرم الحوراني (7) -الأمير فیصل يتبرع لانشاء مدرسة في حماه

من مذكرات أكرم الحوراني (6) – صفعة ظالمة من جندي الماني وحاكم سورية في ضیافتنا 

من مذكرات أكرم الحوراني (5) – في مدرسة ترقي الوطن وأيام كئیبة عند الشیخة

من مذكرات أكرم الحوراني (4) – خلفیة الأوضاع الاجتماعیة بحماه في أواخر العھد التركي

من مذكرات أكرم الحوراني (3) – لماذا لم ينجح أبي في الانتخابات؟

من مذكرات أكرم الحوراني (2) – يا حوراني يا أكحل

من مذكرات أكرم الحوراني (1) – من ذكريات الطفولة 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي
إغلاق