شهادات ومذكرات

من مذكرات أكرم الحوراني – البطل رزوق النصر ينتقم

الجزء الأول - (18)

  •   
  •   
  •   

من مذكرات أكرم الحوراني – البطل رزوق النصر ينتقم


كنا نجتمع نحن الصغار في الصباح الباكر قبل موعد الدرس، وكل منا يحمل خبرا سارا عن أخبار الثوار: عدية ومصطفى البشري ورزوق النصر الذين تمترسوا في حي الحاضر، وكنا نطرب أي طرب عندما نسمع أزير الرصاص أحیانا ونحن داخل الصفوف نتلقى الدروس، وأبلغ فرحة كانت عندما اغتال رزوق النصر الخائن عبدلله الشركس في وضح النھار.

كان عبدلله شركسیا من قرى حمص ارتكب جريمة قتل فحكم علیه بالسجن المؤبد، ولكن القومندان كوتسلییر وھو يبحث عن قائد للدرك طاغیة شرير لیسلطه على أھل حماه، ذكر له عبد لله الشركس، فذھب بنفسه إلى حمص، وأخرجه من السجن بعفو من المفوض السامي وعینه ضابطا برتبة نقیب في الدرك، وولاه قیادة حماه، فكان ھذا الضابط أشد العملاء إيذاء للناس، وخاصة من كان من عامة الشعب منھم، فقد كان دأبه أن يمر كل يوم بالسجن، ويضرب بسوطه عددا من المعتقلین ضربا مبرحا، كوجبة يومیة يقدمھا تزلفا لأسیاده المستعمرين، وكان رزوق النصر بین المعتقلین يتحمل التعذيب الیومي برجولة، حتى إذا انتھى قائد الدرك من تعذيبه في كل مرة كان يقول له:

– عذب يا عبدلله عذب .. يوما ما سیكون لي موقف معك. فیعود عبدلله الشركس لضربه وتعذيبه حتى تھن يداه.

وكانت مدة السجن التي حكم بھا رزوق من قبل المجلس العدلي قد انقضت، فخرج من السجن وأخذ يترقب غريمه حتى علم بأنه مدعو لإفطار رمضان عند آل السقاف بحي الحاضر، فتقلد بندقیته تحت عباءته وجلس على كرسي بجانب دكان في سوق الحاضر ينتظره، وحین قدم عبدلله نھض رزوق وتمشى حتى أصبح أمامه فمد بندقیته من مسافة لا تزيد عن المتر، مصوبا فوھتھا الى رأسه وصاح به: خذھا يا عبدلله من يد رزوق نصر ولا تقول غدرتك غدر.

كانت الطلقة محكمة فأصابت عبدلله الشركس في دماغه فشالته عن الأرض ثم انطرح لا حراك به، وخطا روزق مبتعداً عن المكان، ولكنه خشي أن تكون طلقته غیر ممیته، فرجع، ونظر إلى وجه المجرم فوجد العین لا أثر لھا، والجمجمة محطمة عندئذ أسٍرع متغلغلاً في الأزقة.

وفي الحوادث البطولیة التالیة، من العام ذاته سقط رزوق نصر شھیداً.


اقرأ:

من مذكرات أكرم الحوراني (25) – ذكريات من مكتب عنبر

من مذكرات أكرم الحوراني (24) –  في الكلیة الوطنیة بعالیه في لبنان  

من مذكرات أكرم الحوراني (23) – فجیعة سوريا باغتیال الغزي

 من مذكرات أكرم الحوراني (22): التعرف على الشعراء والزعماء الوطنیین في دمشق

من مذكرات أكرم الحوراني (21) : فرنسا تصطنع الشیخ تاج 

من مذكرات أكرم الحوراني (20) : بدء تفتح الوعي السیاسي للقضیة الوطنیة

من مذكرات أكرم الحوراني (19) – من ھم مواطنونا الدروز؟

من مذكرات أكرم الحوراني (18) – البطل رزوق النصر ينتقم

من مذكرات أكرم الحوراني (17) – فظائع الفرنسیین في حماه

من مذكرات أكرم الحوراني (16)- عثمان الحوراني يتحدث عن ثورة حماة عام 1925

من مذكرات أكرم الحوراني (15) – ثورة عام 1925 في حماة

من مذكرات أكرم الحوراني (14) – الحسین بن علي

من مذكرات أكرم الحوراني (13) – الثورة الوطنیة والثورة الاجتماعیة معاً

من مذكرات أكرم الحوراني (12) – في قصر العظم

من مذكرات أكرم الحوراني (11) – الثورات والأمل

من مذكرات أكرم الحوراني (10) – الإنكليز والفرنسيون في حماة

من مذكرات أكرم الحوراني (9) – طائرة ترمي منشورات في حماة

من مذكرات أكرم الحوراني (8) – مرحبا يا ابن الحسین

من مذكرات أكرم الحوراني (7) -الأمير فیصل يتبرع لانشاء مدرسة في حماه

من مذكرات أكرم الحوراني (6) – صفعة ظالمة من جندي الماني وحاكم سورية في ضیافتنا 

من مذكرات أكرم الحوراني (5) – في مدرسة ترقي الوطن وأيام كئیبة عند الشیخة

من مذكرات أكرم الحوراني (4) – خلفیة الأوضاع الاجتماعیة بحماه في أواخر العھد التركي

من مذكرات أكرم الحوراني (3) – لماذا لم ينجح أبي في الانتخابات؟

من مذكرات أكرم الحوراني (2) – يا حوراني يا أكحل

من مذكرات أكرم الحوراني (1) – من ذكريات الطفولة 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي
إغلاق