شهادات ومذكرات

أكرم الحوراني: مرحبا يا ابن الحسین (8)

من مذكرات أكرم الحوراني

  •   
  •   
  •   

مرحبا يا ابن الحسین

افتتح معھد دار العلم والتربیة بأربعة صفوف ابتدائیة في كانون الثاني عام 1919 ، واستأجرت الھیئة التأسیسیة للمعھد بناية حقي العظم التي كانت معروفة باسم “اوتیل حقي” قرب جامع المدفن على ساحة العاصي.

كان يحیط بالمدرسة بستان كبیر يتصل بتل الدباغة الذي يعرف تاريخیا بتل صفرون، وكانت ھذه المدرسة تضم أبناء الاغنیاء والمیسورين وكان فیھا قسم لیلي، وقد أدخلني أھلي في ھذا القسم مع أخي واصل بعد أن أرسلوا أخي محیي الدين إلى الكلیة الأمیريكیة في بیروت وكانت تعرف باسم الكلیة السورية الانجیلیة.

أذكر أنه في أحد أيام عام 1919 خرجنا نحن التلامیذ الصغار إلى محطة القطار في ظاھر المدينة لنستقبل ملیكنا فیصل ونحن نردد بحماسة وابتھاج :

مرحبا يا ابن الحسین فیصل العرب الكرام

يا حماة الحرمین والعراق والشآم

وكان كل منا على صغر سنه، يرتدي حطة بیضاء وعقالا فیصلیا مذھبا بالقصب، وكان الفرح يملأ نفوسنا.

زار ساطع الحصري مدير المعارف آنذاك مدرستنا كما زارھا الخوري اسطفان وھو لبناني من كبار الخطباء المفوھین ومن أبرز الدعاة لفیصل وللاستقلال، وقد وقع اختیار الخوري اسطفان علي من بین الأطفال فاستدعاني وسألني عن عاصمة سوريا، ولم أكن أفھم معنى كلمة عاصمة، فقدرت بشكل عفوي أنه يسألني عن أكبر مدينة فأجبته: الشام … قال: ولماذا نحن نحارب الفرنسیین ؟ فأجبته :

لأنھم نصارى كفار.

إنني ما أزال حتى الآن أشعر بالخجل لھذا الجواب الذي أربك الخوري اسطفان، بینما أراد أن يعلمني بلغة الكبار معاني

الوطنیة والعروبة والاستقلال.

ودعت المدينة الملك فیصل بمثل ما استقبلته به من حفاوة، بینما كنا نردد منشدين :

نحن لا نرضى الحماية

لا ولا نرضى الوصاية

نحن أولى بالرعاية

لبني العرب الكرام

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق