شهادات ومذكرات

أكرم الحوراني: من ذكريات الطفولة (1)

  •   
  •   
  •   

من ذكريات الطفولة

ولدت في سنة الثلجة الصغرى كنت أسمع من والدتي، وأنا طفل، بأنني ولدت في سنة “الثلجة الصغرى”، ويظھر أن سوريا تعرضت لشتائین مثلجین بشكل غیر مألوف، تفصل بینھما سنوات قلیلة، فدعتھما الأوساط الشعبیة باسم الثلجة الصغرى والثلجة الكبرى، واتخذت منھما تأريخا لموالید ھذين العامین، وكانوا يتحدثون عن الثلجة الكبرى بأن تھطال الثلج فیھا استمر أربعین يوما حتى وصل إلى مستوى أسطحة المنازل، فكانوا في صبیحة كل يوم يضطرون لجرف الثلوج عن أبواب البیوت، ويقال أن تلك السنة كانت سنة فیضانات قضي فیھا على المواشي والحیوانات قضاء مبرما، وراح ضحیتھا عدد كبیر من البدو والفلاحین. على أن تحديد تاريخ ولادتي ظل مشكلة بالنسبة إلي، وإن كان أھلي قد قرروا أنني من موالید سنة 1912 ، فإن تحديد الیوم والشھر ظل أمرا غامضا إلى أن أتیح لي، عند تدوين ھذه المذكرات في سنة 1972 ، أن أعرف على وجه التحديد تاريخ ولادتي بالیوم والشھر والسنة، وقد أدى جھلي تاريخ ولادتي إلى بعض المشاكل والمفارقات التي تعرضت لھا في كثیر من المناسبات مما سیرد ذكره في حینه.

حاربوا مرتين وانتصروا مرتين:

كان أبي معجباً بأبي الفداء ملك حماه الأيوبي الشهير “عماد الدين إسماعيل أبو الفداء ابن الملك الأفضل نور الدين علي بن الملك المظفر من الأسرة الأيوبية الذي كان عالماً بالفقه والطب والحكمة والتاريخ والهيئة والجغرافيه وله مؤلفات عديدة أهمها تقويم البلدان وتاريخ أبي الفداء.

وكانت مصر وبلاد الشام قد تفتت بعد وفاة البطل صلاح الدين الأيوبي إلى ممالك صغيرة يحكم كلاً منها ملك أيوبي، وكان بعض هؤلاء الملوك يعمل لإعادة بناء الوحدة المصرية الشامية، وبعضهم يحارب للمحافظة على مملكته الإقليمية الضيقة، والملاحظ أن ملوك حماه من الأيوبيين، ومنهم أبو الفداء، كانوا جميعاً من العاملين لإعادة بناء الوحدة التي كانت قادمة أيام جدهم صلاح الدين، كما أن حملات الصليبيين التي كانت توجه في أيامهم إلى حماة ولم تكن لتدخل المدينة قط.

وربما كان  تعلق أبناء حماه بالملك أبي الفداء واعتزازهم به يرجع عفوياً إلى هذه الناحية المشرفة، كما أنه عندما قامت ضجة عالمية يوم وصول أول رائد بشري إلى سطح القمر عادت الأضواء في الأوساط العلمیة لتسلط على اسم أبي الفداء، فقد كان فلكیا مبرزا في “علم الھیئة”، وعلى خريطة سطح القمر منطقة معروفة باسمه.

كان أبي يحتفظ باعتزاز بكتب أبي الفداء، ومنھا كتاب “تاريخ أبي الفداء” المشھور، وكان لشدة إعجابه به قد سمى أخا لي باسمه، وقد توفي قبل ولادتي.

 وقد كان تركیب اسمي من حسن اكرم يسبب لي كثیرا من المشاكل ولا سیما في الانتخابات عندما كان المقترعون يحذفون اسم حسن ويتركون اسم أكرم في القوائم الانتخابیة المطبوعة. أما كلمة رفاعي فسببھا انتساب اسرتنا إلى أحمد الرفاعي صاحب الطريقة الرفاعیة والمنسوب إلى الحسین بن علي.

المصدر
الحوراني (أكرم)، مذكرات، الجزء الأول، صـ 5
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق