مقالات

م.حسام دمشقي: من أعلام دمشق .. الشيخ أبو النصر محمد الخطيب

- 1906

  •   
  •   
  •   

م. حسام دمشقي – التاريخ السوري المعاصر

الشيخ محمد ناصر الدين أبو النصر بن العلامة الشيخ عبد القادر بن العلامة المحدث الشريف الصالح بن العلامة الشريف الشيخ عبد الرحيم بن الشريف الشيخ محمد الخطيب الحسني الشافعي الدمشقي، الفتى الهاشمي…. لُقّب رحمه الله بحافظ العصر في الشام، والحجاز، ومصر… قال عنه الشيخ عبد الحي الكتاني في ثبت مروياته: الدمشقي الشافعي مسند الشام، القاضي الخطيب المحدث المعمر.
ولد رحمه الله ونفعنا بعلومه، بدمشق في كنف أبيه عبد القادر،قرأ عليه القرآن وختمه وهو ابن سبع سنين، وحفظ من المتون ما يزيد عن خمسة عشر ألف بيت.
في سن الثانية عشرة صعد المنبر وخطب! وقرأ الدرس، وعلم الطلاب الصرف والنحو، وعمل على قراءة الفقه والحديث على والده الشيخ عبد القادر وغيره، وقد حفظ عشرة آلاف حديث بأسانيدها، وكان يحدث حفظاً من الأحاديث متناً وسنداً إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. في عام 1270هـ سافر لأداء فريضة الحج، وكان في السابعة عشرة، ثم جاور في المدينة المنورة، ولازم علماؤها، قرأ عليهم صحيح الإمام البخاري من أوله إلى آخره، وقرأ المختصر والمطول،. وتفسير البيضاوي. وقرأ موطأ الإمام مالك و بعضاً من صحيح البخاري ثم حج ثانية، ثم عاد إلى الشام…
ثم سافر إلى حلب الشهباء، وعين مدرساً في المدرسة الشعبانية… ثم سافر إلى طرابلس الشام، وسمع من عالمها السيد محمد بن خليل القاوقجي أو المحاسن، ثم عاد إلى دمشق … وحضر على الشيخ مصطفى التهامي في الفقه المالكي مدةً… ثم رحل إلى الأستانة (استانبول) مراراً، وتولى القضاء الشرعي نحواً من عشرين سنة في عدد من المناطق منها: النبك، ويبرود، ونالوت في طرابلس المغرب، وطرهونه في الغرب، وصور، ويافا، وهي آخر نياباته، ثم استقر في دمشق وقد ناهز السبعين، … وألقى دروسا عامة وكثيرة متنوعة في الجامع الأموي الكبير، وألقى دروسا فيه خاصة كالحديث والفقه والنحو…
قال عنه شيخ الحديث، وهو الشيخ المحدث عبد الحي الكتاني في ثبته: ((وهو الشخص الوحيد الذي رأيته يحدث حفظاً بكثير من الأحاديث متناً وسنداً منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على كثرة من رايته من أهل المشرق والمغرب)) وقال عنه الشيخ أحمد أبو الخير لما نعاه: ((كان والله حافظ أهل العصر، وبقية مسندي الشام ومصر)). كان رحمه الله تعالى شهماً جسوراً، وكان فصيحاً لا يلحن، وكان بهي الطلعة، أديباً شاعراً، حلو الحديث وعذب الكلام، وكان حلو النكتة أيضا، وكان رحمه الله جميل المعاشرة، عفيفاً نزيهاً، متصفاً بالحماسة والشجاعة والحمية والبطولة، كان لا يخشى في الله لومة لائم، وكنت أسمع عنه الأعاجيب العجب العجاب على قدرته في القضاء والبأس.
في ثالث ربيع الثاني خطب يوم الجمعة في جامع بني أمية (الجامع الأموي الكبير بدمشق) وقرأ فيه الدرس العام بعد العصر، وخرج إلى قرية تل منين لحضور عرس دعي إليه، وكان يوم السبت، وبعد صلاة العشاء، أصابه وجع في قلبه، ولم يمض عليه ساعة حتى مات، فأحضروه في الصباح إلى الشام، وجهزوه، وصلوا عليه في جامع بني أمية، ثم دفنوه في مدفن أسلافه في مقبرة الدحداح، وذلك في ربيع الثاني سنة 1324هـ/ 1906م. وكانت جنازته حافلة جداً…

م.حسام دمشقي: من أعلام دمشق .. الشيخ أبو النصر محمد الخطيب

المصدر
موقع علماء وأعلام من بلاد الشام
الوسوم

أرشيف حسام دمشقي

المهندس حسام دمشقي ولد بدمشق في حي ساروجة 1956، من عائلة دمشقية عريقة من القنوات، ،درس في دمشق وتخرج من جامعة دمشق كلية الهندسة المدنية. عمل في تنفيذ والاشراف على مشاريع هندسية . استقل في العمل الخاص بمكتب هندسي ، يتابع توثيق تاريخ دمشق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق