شهادات ومذكرات

مقاطعة الاستفتاء .. من مذكرات محمد حسن بوكا (26)

شريكة حياتي .. من مذكرات محمد حسن بوكا (26)


مقاطعة الاستفتاء :

التاريخ السوري المعاصر - مقاطعة الاستفتاء .. من مذكرات محمد حسن بوكا (26)في 29/11/1951 اسـتلم العقيد أديب الشيشكلي الحكم بسوريا وأسس حركة التحرير كحزب حاكم ورغب بأن يكون الحكم دستورياً وفق اسـتفتاء شـعبي .

ويوم أن كنا مجتمعين أنا ومدير البريد والحاكم والقاضي الشرعي وطبيب المنطقة في دار القاضي الشرعي / ناجي الطنطاوي نلعب الشطرنج ونتسامر واتفقنا على مقاطعة الاسـتفتاء لأن الحاكم ديكتاتوري ومستبد وليس منتخباً .

علم قائد المنطقة باجتماعنا فارسل الينا مساعد بالدرك يطلب منا باسم مدير المنطقة التوجه لصندوق الاستفتاء ، فرفضنا برغم التلميح والتهديد الضمنى . .

بين الخوف والفرح :

بعد زواجي مباشرة حملت زوجتي بأول طفل لها وحرصاً مني على صحتها قامت بمتابعة حملها ورعايتها الصحية بالمستشفى الدنماركى بالنبك طيلة فترة الحمل ، وبالشهر الأخير حددوا لها موعد الولادة التقريبي بعد عيد الكبير بكم يوم .

وفي مساء وقفة عرفات ونتيجة استعداد زوجتي ليوم العيد مثل عادة أهل الشام اصابها الجهد والتعب واذن  قضاء الله وقدره أن يتحريك الطلق لديها ، ولم يكن عندنا أحد من أهل زوجتي ، والمستشفى الدنماركي مغلقة  في عطلة ، فحاولت البحث عن القابلة القانونية بالنبك إلا أنها ذهبت لقضاء أيام العيد بحلب ، وكنت بين حيص وبيص الى الساعة الخامسة فجراً حيث اشـتد على زوجتي الطلق فأرسلت الحارس أبو علي ليستدعى أي داية تساعدني على ولادة زوجتي .

التاريخ السوري المعاصر - مقاطعة الاستفتاء .. من مذكرات محمد حسن بوكا (26)

عندها كانت زوجتي قد اشرفت على الولادة وهي في غرفة الجلوس فإذا بزوجة موظف السنترال / شهيمه التي كان لها حظ من اسمها سمعت بالأمر فهرعت لمساعدتنا ، وأنا بين المطبخ لتسخين الماء وغرفة النوم لاحضار المناشف وملابس المولود وفي وضع لا أحسد عليه وارتباك شديد نسيت معها كل الترتيبات التى تعلمتها للولادة ، وعلى أذان الفجر يوم الأثنين أول يوم عيد الأضحى بتاريخ 1/9/1952 يطل علينا برأسه أول مولود هدية من المولى عزوجل ، ويسقط على الأرض فاسرع بلفه بالمناشف خوفاً عليه من البرد وعرفت عندها أنه صبي وتلحق بي القابلة الريفية التى وصلت للتو وأنا بين ابني الجديد وزوجتي الغالية تمتزج عواطفي بين الفرح والخوف ، لكن الله تعالى أرسل الينا من يسعفنا فقطعت الداية الحبل السرى ورشت على المولود الملح والزيت ودعكته كعادة أهل الريف بتلك المناطق ثم ألبسته ملابسه التى كنا قد حضرناها لمولود لا نعرف ذكراً أم أنثى ، لحظات لن أنساها ولن تنساها معي زوجتي ماحييت بين الحياة والموت والفرحة والخوف .

في صباح يوم العيد اتصلت بأخي محمد علي بالكراج وأخبرته بولادة زوجتي في ابني حسان فبارك لي وطلبت منه أن يخبر العائلة وبيت أهل زوجتي لوقوفهم بجانب ابنتهم ، وعلى الفور ذهب أخي مروان لبيت حماي بالبحصة ليخبرهم ولم يكونوا متوقعين ذلك وكانت الفرحة فرحتين عيد الأضحى وولادة ابني حسان البكر الذى سيحمل اسمي من بعدي

وصلت حماتي أم حسن ظهراً ….

على اعتبار أن المواصلات بين دمشق والنبك غير منتظمة

وفرحتها لاتوصف وهي لاتصدق بأن ابنتها ولدت لوحدها

وبصحة جيدة والحمد لله ولكن إجهاد الولادة والتعب النفسي

جعلها ترقد بعض الأيام بالسرير ريثما تتعافى .التاريخ السوري المعاصر - مقاطعة الاستفتاء .. من مذكرات محمد حسن بوكا (26)

اتصل بي الأهل والأقارب والأصحاب يباركون ويهنئون

بمولودي الأول وفرحتي لاتوصف وشعورى بالأبوة لايقدر بحال والحمد لله على ما وهب .

بعد ستة أو سبعة أشهر ذهبت زوجتي وابني حسان لزيارة أهلها بدمشق وفي تلك الأثناء زارتهم جارة بيت حماي السيدة فتحية الحواصلي المتزوجة من ابن العمري وكانت زوجتى قد خرجت الى السوق وتركت ابني مع جدته وخالته مسرة ولما طال الوقت أخذ الطفل يبكي مما اضطرت السيدة فتحية لارضاعة عدة مرات وبعدها اعلمتني زوجتي وبذلك أصبح ابنا لها من الرضاعة .

صحوة الضمير :

في أحد الأيام عندما كنت قادماً من البنك وأنا أتناول طعام الغداء في بيت أهلي مع العائلة دخل علينا الوالد ، وقال : السلام عليكم ، فرد الجميع السلام ببرود وبصوت لايكاد يسمع وأنا منهم .

تألمت كثيراً لهذا وبدأت أحدث نفسي عما آلت اليه العلاقة بين رب الأسرة الكبير صاحب العز والجاه  وبين أولاده وأنه يقيم في دار حميه ، وماكانت من اشاعات حول والدي وزوجته الجديدة والافتراءات غير الصحيحة .

ولحظة صحوة الضمير قررت أنا وزوجتي زيارة والدي في دار أهل زوجته للاطمئنان عليه وإعادة العلاقة الى الحياة الطبيعية معنا ، ذهبت الى والدي في الجراج وأخبرته بأني أنوي زيارته هذا المساء مع زوجتي ، فلم تسعه الفرحه ورحب بنا وأدمعت عيناه .

في المساء ذهبنا ودون علم أحد الى بيت حمى والدي في حي الشاغور فاسـتقبلتنا زوجته  بحرارة شديدة وابتسامة عريضة ، وهي تسامرنا بأحلى العبارات .

كانت الجو شـتاءاً فصعدنا الى الطابق الأول في بيت عربى صغير متواضع ، ووالدي يجلس على طراحه بين حميه الرجل الطاعن في السن ذي لحيه ولفة على رأسه -لام الف – ويبدو عليه ملامح التدين وبين عديله ، ومن الحاضرين أخت زوجة أبي أيضا .

رحب بنا الجميع وقدموا لنا طعام العشاء وقضينا سهرة أسرية جميلة وودعونا ببشاشة كما اسـتقبلونا .

علمت العائلة فيما بعد بهذه الزيارة وقامت الدنيا ولم تقعد وهبت موجة عاتية ضدي خوفاً من تطبيع العلاقة مع والدي .

فبدأوا يخوفونا من زوجة الأب التي سـتصبح سـيدة الدار وتسيء معاملة أختي العازبة إحسان وأخوتي الصغار مروان وعنايت .

بعد فترة وجيزة دعوت والدي لزيارتي في مقر عملي بالنبك ، ففرح كثيراً بذلك وخاصة عندما علم بأن أخوتي إحسان ومروان وعنايت سيكونون موجودين معنا ، قضينا يومين في جو عائلي جميل وزالت مخاوف أخوتي مما لقوه من اهتمام وملاطفة من زوجة أبي .

ومن الطريف أنه عندما قدم والدي اليّ اصطحب معه النرجيلة التى اعتاد عليها ومعه كافة لوازمها وقبقاب له وقال لزوجتي :

حافظي على هذه الأغراض وإن لم أجدها بالزيارات القادمة فإنني سأعرف عندها أنني غير مرغوب فيّ . فبقيت لدينا بعد وفاة الوالد رحمه الله تعالى فترة طويلة .

وصدف أن الوالد اسـتأجر مصيفاً في بسيمة لعدة أسابيع كنا نمضي بعض الوقت عنده وكافة أخوتي يزورونه أياماً ، وزوجة أبي تقوم على خدمتهم دون كللّ أو مللّ وبرحابة صدر وتقوم بغسيل ملابسنا والاعتناء بنا وتعاملنا معاملة الأم لابنائها مع أنها في عمر جيلنا

زال التوتر بين والدي وأخوتي وبدأ يطلب أن يعود الى مسكنه الذى يشغله أخي عزت وعائلته واقترحت أن ينتقل أخي الى منزل أخر ، وشاركنى الرأى أخوتي الباقين .

وبعد محاورات مع أخي عزت وافق على خروجه من البيت واستأجر شقة في حارة بندق بسوق ساروجة  للسكن فيها مع عائلته .

عاد والدي الى بيته مرفوع الرأس مجبور الخاطر وانعكس ذلك على أخوتي باهتمام الوالد وزوجتة  للجميع ودلال الصغار والكبار.

وكنت أنا وأخي عزت وأخي علي وزوجاتنا نتردد على بيت الوالد كل يوم وعادت الأمور الى مجاريها .

وبعدها طلب الوالد إعادة تسجيل الدار باسمه ، فعارض أخي عزت وزوجته ذلك خوفاً من أن ينقل ملكية الدار الى زوجته الجديدة ، فوضحت لأخي  بأن والدي هو حرٌ في ماله ويتصريف بأموره بشكل عقلاني دون أن يحابي أحد ويحسب لكل تصرف حسابه ، فاقتنع واعاد تسجيل الدار باسم الوالد .

كانت زوجة أبي حريصة على ملاطفة الجميع دون أن تجرح أياً من حولها فيوم أن كنا في سطح دارنا ونقوم بشواء المعاليق – كبدة – رأينا الوالد قد دمعت عيناه وتنهد لسابق الأيام فسألناه مابك ؟ .

فأجاب بأنه تذكر السيدة الوالده أم عزات رحمها الله تعالى ، وعندها تلقت زوجة أبي الموقف بكل رحابة صدر دون أن تعلق وتبسمت عرفانا باخلاص زوجها لزوجته السابقة .


انظر:

تعريف .. من مذكرات محمد حسن بوكا (1)

مرحلة الطفولة .. من مذكرات محمد حسن بوكا (2)

التاجر الصغير .. من مذكرات محمد حسن بوكا (3)

مجيد الفوال .. من مذكرات محمد حسن بوكا (4)

المرحلة الابتدائية .. من مذكرات محمد حسن بوكا (5)

مرحلة الشباب .. من مذكرات محمد حسن بوكا (6)

العرفان بالجميل .. من مذكرات محمد حسن بوكا (7)

التلميذ المدلل .. من مذكرات محمد حسن بوكا (8)

مقابلة الشيخ تاج الدين الحسني .. من مذكرات محمد حسن بوكا (9)

مرضي بذات الجنب .. من مذكرات محمد حسن بوكا (10)

الحياة العائلية ما بين 1940- 1950 .. من مذكرات محمد حسن بوكا (11)

رهان مقبوضة .. من مذكرات محمد حسن بوكا (12)

 البطل الكردي أحمد البارافي .. من مذكرات محمد حسن بوكا (13)

النضال الوطني .. فترة المطالبة بالجلاء.. من مذكرات محمد حسن بوكا (14)

إلقاء القنبلة على هيئة الأركان الفرنسية.. من مذكرات محمد حسن بوكا (15)

مقابلة فارس الخوري .. من مذكرات محمد حسن بوكا (16)

هجوم الفرنسيين على المجلس النيابي .. من مذكرات محمد حسن بوكا (17)

وقف الاعتداء الفرنسي 1945 .. من مذكرات محمد حسن بوكا (18)

دراستي في مصر .. من مذكرات محمد حسن بوكا (19)

عيد الجلاء .. من مذكرات محمد حسن بوكا (20)

مستشفى بحنس .. من مذكرات محمد حسن بوكا (21)

بداية حياتي العملية .. من مذكرات محمد حسن بوكا (22)

إيفادي الى مصر .. من مذكرات محمد حسن بوكا (23)

افتتاح الهاتف الآلي بدمشق .. من مذكرات محمد حسن بوكا (24)

شريكة حياتي .. من مذكرات محمد حسن بوكا (25)

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي