شهادات ومذكرات

أكرم الحوراني: بدء تفتح الوعي السیاسي للقضیة الوطنیة

من مذكرات أكرم الحوراني (20)

  •   
  •   
  •   

انفجرت الثورة في عھد حكومة صبحي بركات، فاضطر في 21 كانون الأول 1925 لتقديم استقالته للمفوض السامي دوجوفینل، بكتاب يحدد فیه لأول مرة، رغم أنه كان متعاونا مع الفرنسیین، المطالب الوطنیة بالنقاط التالیة:

“أولا تألیف مجلس تأسیسي يضع قانون البلاد الأساسي على أساس السیادة القومیة.

ثانیا: انشاء حكومة دستورية تعتبر وحدھا مسؤولة عن سیاسة البلاد وإدارتھا.

ثالثا: اعلان عفو عام بدون استثناء.

رابعا: قبول سوريا عضوا في عصبة الأمم.

خامسا: تحقیق الوحدة السورية بضم جبل الدروز والعلويین

والأقضیة الأربعة.. لأن الوطنیین السوريین يعتبرون أن بلادھم تجمعھا وحدة حقیقیة في العادات والتقالید والآمال والآلام والعنصر واللغة وعوامل اقتصادية وجغرافیة”.

فأمرالمفوض السامي بتشكیل حكومة برئاسة فرنسي ھو (بییر ألیب) في 21 شباط 1926 لكن ھذه الحكومة استقالت في 26 نیسان 1926 . فعین المفوض السامي الداماد  أحمد نامي رئیسا للدولة ورئیسا للوزراء فألف ثلاثة وزارات متتالیة من 26 نیسان 1926 الى 8 شباط 1928 ، إلى أن تشكلت وزارة جديدة برئاسة الشیخ تاج الدين الحسني بتاريخ 15 /شباط/ 1928 أما وزارة الداماد الأولى فقد تألفت على النحو التالي :

الداماد أحمد نامي رئیسا للدولة والحكومة.

حسني البرازي وزيرا للداخلیة.

شاكر نعمت الشعباني وزيرا للمالیة.

فارس الخوري وزيرا للمعارف.

لطفي الحفار وزيرا للأشغال العامة والتجارة.

واثق المؤيد العظم وزيرا للزراعة والاقتصاد.

ألف المفوض السامي دوجوفنیل، ھذه الحكومة والثورة السورية لم تزل مشتعلة. واعتبر فارس الخوري ولطفي الحفار وحسني البرازي ممثلین فیھا للجانب الوطني.

وقد روى عارف النكدي فیما بعد: “استدعتنا المندوبیة بعد تكلیف الداماد أحمد نامي برئاسة الحكومة إلى دارھا في محلة الشھداء- للمباحثة في تألیف الوزارة. وكان المدعوون:

فارس الخوري وحسني البرازي ولطفي الحفار من الكتلة الوطنیة، وفوزي الغزي استاذ معھد الحقوق، ورشید الحسامي المدعي العام في التمییز وعارف النكدي مدير العدلیة من الموظفین وشاكر الشعباني من جماعة السلطة، وكان مجلس المندوبین مؤلفا من المندوب بییر ألیب والجنرال كاترو ومن القائم بضبط وقائع الجلسة، وبعد أن طلب بعضنا معرفة الأسس التي تتألف الوزارة علیھا ورآھا عقیمة غیر متفقة مع مطالب البلاد المشروعة، وكاد الاجتماع ينتھي، عاد أحدنا لطفي الحفار يقول للمندوب إني قابل بھذه الشروط. ووجد المندوب الفرصة مواتیة لاستئناف البحث. وكان الوضع من الحراجة بحیث لا بد من تألیف وزارة يموه بھا على الشعب. فعاد يسأل المجتمعین فردا فردا عما يقول كل منھم.

فرفض فوزي الغزي ورشید الحسامي وعارف النكدي أن يدخلوا الوزارة. فتألفت من ستة وزراء منھم الخوري والحفار والبرازي. وقبول ھؤلاء الثلاثة بالوزارة في تلك الأيام العصیبة كان معناه المجازفة وإن رأى غیرھم فیه إضعافا معنويا للثورة القائمة.

قرأت باھتمام البیان الوزاري المطبوع الذي وزع على الأھلین في جمیع المدن بعنوان “بیان الحكومة السورية المؤقتة الى الشعب السوري الكريم” ومن الرجوع الى صحف تلك الفترة نجد أن الحكومة حددت المطالب الوطنیة بعد مقدمة طويلة،

بالنقاط التالیة :

“إن حكومتنا قد اتخذت لأعمالھا البرنامج الآتي الذي تسعى لتحقیقه:

1- دعوة الجمعیة التاسیسیة لتتولى سن دستور البلاد على قاعدة السیادة القومیة.

2- تحويل الانتداب الى معاھدة تعقد بین فرنسا وسوريا لمدة ثلاثین سنة تعین فیھا الحقوق والواجبات والعلائق المتقابلة بین الاثنین، مماثلة للمعاھدة المعقودة بین بريطانیا والعراق، ولا تكون ھذه المعاھدة نافذة إلا بعد تصديقھا من البرلمان السوري، ويحتفظ فیھا لفرنسا بالنفوذ السیاسي والرجحان الاقتصادي فقط على شرط عدم الاخلال بالسیادة القومیة.

3- تحقیق الوحدة السورية بالوسائل التي باشرنا بإجرائھا منذ الآن، وستظھر للأمة نتائجھا المثمرة في القريب العاجل إن شاء لله.

4- توحید النظام القضائي على قاعدة السیادة القومیة بصورة تصون حقوق الوطنیین والأجانب معا.

5- تألیف جیش وطني بحیث تتمكن القوات الفرنسیة من الجلاء التدريجي عن البلاد.

6- طلب ادخال سوريا في عصبة الأمم واعطائھا حق التمثیل الخارجي أسوة بالعراق.

7- درس اصلاح النظام النقدي الحالي واعادة الأساس الذھبي في عملة البلاد الرسمیة بصورة تدريجیة.

8- استحصال العفو العام عن جمیع أصحاب الجرائم السیاسیة مع الاحتفاظ بالحقوق الشخصیة.

9- استحصال قرار بإلغاء الغرامات الحربیة عن دمشق وغیرھا.

10- ايجاد طريقة للتعويض على منكوبي الثورة”.

وبعد ستة أسابیع أقال المفوض السامي الوزراء الوطنیین الثلاثة من الحكومة، وأودعھم قید الاقامة الاجبارية، فألف الداماد أحمد نامي وزارته الثانیة فالثالثة …

المصدر
مذكرات أكرم الحوراني، الجزء الأول
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق