شهادات ومذكرات

أكرم الحوراني: لماذا لم ينجح أبي في الانتخابات؟ (3)

من مذكرات أكرم الحوراني

  •   
  •   
  •   

لماذا لم ينجح أبي في الانتخابات ؟

ورث جدي المباشر محیي الدين الحوراني أرباعا في منطقة العشر، في ضواحي حماه الغربیة، وكانت المنطقة ملكا للأسر القديمة العريقة في المدينة، فكان جدي يعیش من نتاج “الريع” الزراعي، ومن بیع الأراضي لبناء المساكن، وكان ھو وآباؤه مستوري الحال.

توفیت جدتي عندما كان والدي في سن المراھقة، فتزوج جدي مرة أخرى وأنجب أعمامي من زوجته الثانیة، وكانت صناعة الحیاكة والنسیج وطباعة المنسوجات صناعة مزدھرة في حماه، ولھا شھرة عالیة

خصوصا صناعة الشراشف والمناشف والمنسوجات الحريرية الراقیة، فكانت حماه تصدر منسوجاتھا إلى الأناضول، وبعد وفاة جدتي اشتغل والدي بصناعة النسیج، وقد روت لي والدتي بأنه عندما كبر وأصبح وجیھا مرموقا وملاكا كبیرا راح خصومه يعیرونه بأنه كان حائكا فقام في إحدى زياراته لھم ولمس بیده ستارة من صنعه وقال لأصحاب المنزل: “إن صنعتي كانت متقنة وعملي كان مستقیما”.

كان والدي عصامیا مجدا أتقن اللغة العربیة والتركیة وخلف مكتبة كبیرة تحوي مختلف علوم اللغة والأدب والتاريخ والمنطق والطب، وقد قرأت فیما بعد بعض الشروح والتعلیقات على ھوامش تلك الكتب بخطه الجمیل.

عمل أبي أيضا بالتجارة فتملك عن طريق الشراء من عائلة طیفور حصصا في بعض قرى حماه الغربیة، كما اشترى ثلاثة أرباع قرية البیاضیة وبنى في حماه منزلا كان يعتبر في ذلك الوقت من

البیوت الجمیلة والكبیرة في المدينة.

عین في شبابه مأمورا للنفوس، ثم أصبح عضوا في مجلس الإدارة – وھو بمثابة مجلس المحافظة الآن – ثم رشح نفسه لمجلس “المبعوثان” وكانت حماه وحمص منطقة انتخابیة واحدة وكان خصمه في تلك المعركة الشیخ عبد القادر الكیلاني، فأخفق في الانتخابات لأن أسرة الأتاسي النافذة في حمص ساعدت الشیخ عبد القادر الكیلاني ووجھت إلیه نفوذھا الانتخابي، ولم تجد والدي مساعدة أنسبائه في حمص من العائلات الشعبیة كعائلة الرفاعي والجندلي.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق