مختارات من الكتب

جميل مردم بك والحزب الوطني في سورية عام 1920

تميم مردم بك - صفحات من حياة جميل مردم بك (3)

  •   
  •   
  •   

نشأته وظروف تأسيسه في 25 / 1 / 1920:

إذا كان حزب الاستقلال قد نشأ ليكون واجهة حزبية علنية للفتاة السرية، وإذا كانت اللجنة الوطنية العليا وفروعها قد نشأت لتكون الصيغة الجماهيرية الواسعة للنضال الوطني الذي تقوده “جمعية العربية الفتاة” كذلك، فإن “الحزب الوطني” قد نشأ وتأسس بسبب الصراعات التي قامت داخل جمعية الفتاة ذاتها، وتبلورت في انقسام قام بين الأمير فيصل وجماعته من الوجهاء والأعيان والأرستقراطية من جهة وبين بقية أعضاء الجمعية من جهة أخرى، فجاء الحزب الوطني ليكون الواجهة العلنية لجناح الأمير فيصل في جمعية العربية الفتاة.

وسأعرض باختصار آراء محب الدين الخطيب ومحمد عزت دروزة والدكتور أحمد قدري حول ظروف تأسيس الحزب…

يقول محب الدين الخطيب:

عاد الأمير فيصل من أوروبا إلى دمشق بغير الذي كان عليه عند سفره. فقد اتفق مع رئيس وزراء فرنسا كلمنصوه على تسوية القضية السورية، فجاهرته العربية الفتاة بالمعارضة الصريحة. وفي اجتماع في منزل الحاكم العسكري العام الفريق رضا باشا الركابي، سمع فيصل تصريحات متعددة بأنه فرد في جماعة وليس له الحق أن يقر أمراً إلا بموافقة هذه الجماعة وفي جواب منه على خطاب ألقاه توفيق بك الناطور  قال فيصل: «أنا لا أكون ملكاً ختّاماً مهمته أن يختم باسمه على ما يقرره غيره

ويقول محمد عزت دروزة:

اغتنم كثير من أعضاء جمعية الفتاة كون كثير من أعضائها غير سوريين فحاولوا أن يجدوا في هذه النقطة ثغرة لإثارة النعرة الإقليمية والعصبية المحلية في الأوساط العامة .

أما الدكتور أحمد قدري فيقول:
“اجتمع الأرستقراطيون وشيعتهم في دار بديع العظم ووضعوا الأسس التي بموجبها تأسس الحزب، وهي وإن كانت لا تختلف عن مبادئنا (أي مبادئ الفتاة) غير أنها منظمة ومنمقة أحسن تنميق، كيف لا وقد أشرف على تسطيرها كاتب الشام محمد كرد علي الذي انضم إلى هيئة الحزب الإدارية بسبب عدم تعاون الفتاة معه”.

لم تكن مبادئ الحزب الوطني تختلف عن مبادئ جمعية الفتاة ويكفي أن نقول أن أهدافه كانت باختصار:

1 ـ السعي إلى استقلال سورية.
2 ـ تقوية الصلات القومية والأدبية والاقتصادية بين الشعوب العربية عامة والبلاد السورية خاصة…
3 ـ التساوي في الحقوق المدنية والسياسية بين أبناء الوطن السوري…
4 ـ تأييد المبدأ الملكي الديمقراطي بتأليف حكومة ملكية نيابية يرأسها الأمير فيصل…
5 ـ صيانة الحق القانوني في جميع أوضاع الحكومة والأمة والسعي لتحسين حالة النظام الاجتماعي في سورية…
6 ـ مؤازرة سمو الأمير فيصل في ما يطلبه لمصلحة البلاد واستقلالها…

تم اختيار هيئتين عاليتين للنظام الداخلي للحزب، الأولى: إدارية وتتألف من 16 عضواً. والأخرى: استشارية وتتألف من 25 عضواً. وكان معظم أعضاء هاتين الهيئتين من وجهاء دمشق وأعيانها وبينهم عدد من أشراف الحجاز.
وأذكر هنا بعضاً من أعضاء الهيئة الاستشارية التي تألفت من 25 عضواً:
الشريف ناصر ـ عبد الرحمن باشا اليوسف ـ فوزي البكري ـ علاء الدين الدروبي ـ راشد باشا مردم بك  ـ عطا الأيوبي ـ الشيخ تاج الدين الحسني ـ عمر العابد ـ أحمد أيبش …

أما الهيئة الإدارية فكان من أعضائها محمد كرد علي ومحمد الشريقي “وقد انتهى الحزب الوطني بانتهاء العهد الفيصلي في سورية”.

المصدر
صفحات من حياة جميل مردم بك، تميم مأمون مردم بك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي
إغلاق