You dont have javascript enabled! Please enable it!
مقالات

بدر الدين تلجبيني: تاريخ الإنشاد الديني في مدينة اعزاز

مرويات من التراث الشعبي - ريف حلب- اعزاز

بدر الدين تلجبيني –  التاريخ السوري المعاصر

منذ القديم كانت تقام في المدينة إحتفالات دينية (موالد) في مناسبات مختلفة مثل (قدوم الحجيج والشفاء والنذر والوفاة) والذكرالاسبوعي واليوم في الزفاف.

وتنقسم تلك الموالد من حيث المبدأ الى ثلاثة أنواع :

1- مولد الطريقة النقشبندية.

2- مولد أصحاب الطرق (قادرية – رفاعية ـ بدوية).

3- الموالد الحديثة.

نبدأ بالحديث عن مولد الطريقة النقشبندية:

ويعتمد على الذكِّر الخفي دون رفع الصوت ويخيّم على المجلس الصمت فتنتاب القلوب مهابة وخشوع فلا تسمع إلا الآهات والإستحسانات (الله)، ومن ابرز رواده في المدينة (الحاج سليم الحياني)، ويبدأ المولد بتلاوة آيات من القرآن الكريم يرتلها الأستاذ (أحمد الشوا أبو وليد)، ثم يبدأ بعدها الحاج سليم بما تسمى (التعطيرة) فيقول :

(الحمد لله الذي انار الوجود بطلعة خير البريه، محمد عليه الصلاة والسلام، قمر الهداية وكوكب العناية الربانيه، مصباح الرحمة المرسلة وشمس دين الإسلام)

وفي النهاية يردد الحضور جميعاً :

(عطر اللهم روضه الشريف بالبكرة والعشيه، بأزكي صلاة، وأزكى سلام، وتحية واكرام. اللهم صل وسلم وبارك عليه)

ثم يرددون ثلاثاُ : (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) وثلاثاُ : (اللهم صلي وسلم على الذات المحمدية والآل ، واغفر لنا ما يكون وما قد كان) وينشدون اناشيداً مثل : (يا إمام الرسل يا سندي أنت باب الله ومعتمدي) و (يارب بالصديق مولانا العتيق) أو (قرّي وانسرّي يا عين في مدح جد الحسنين) أو (عزّالي كفّوا اللوما، امة أحمد مرحوماً، في حب الهادي محمد، أمسى عقلي معدوماً)

بعدها يبدأ القصيد فيغرِّد (الحاج سليم) ويستعرض فنونه وإبداعاته، وكان من عادته التركيز على مقامي (الحجاز والبيات) وأحيانا (الراست) والقليل من (الصبا) بالتناوب.

ومن قصائده الرائعة :

نسيمُ الوصل هبَّ على الندامى

فأسكــــــرهم وما شربوا مُداما

ومالت منهم الأعطــــــاف ميلاً

لأن قلوبهم ملئت غــــــــــــراما

و ناداهم عبـــــــــادي لا تناموا

ينالُ الوصلَ من هجر المنــــاما

و :

بح بالغرام فما عليك ُجناح

في حب من تسعى له اﻷرواح

بحر العلوم تلاطمت امواجه

والنور حول مقامه وضاح

من ذا يلمني في الأنين وفي البكا

والنوق حول مقامه ترتاح

قلبي تولَّع بالحجاز وأهله

يا حسرتي بعد التولّع راحوا

قوم إذا سمعوا بذكر محمد

شقوا الثياب من الغرام وساحوا

صلى عليك الله يا علم الهدى

ما جاء من بعد الظلام صباح

أما شقيقه الأستاذ (وليد حياني) أطال الله في عمره فكان يترنم بقصيدة جميلة تقول :

خفّفِ السّيْرَ واتّئِدْ يا حادي

إنّما أنتَ سائقٌ بفُؤادي

يا سميري رَوّح بمَكّةَ رُوحي

شادِياً إنْ رَغِبتَ في إسعادي

فذُراها سِربي وطيبي ثَراها

وسبيلُ المَسِيلِ وِردِي وزادي

آهِ لو يَسْمَحُ الزَّمانُ بعَودٍ

فعسَى أن تعودَ لي أعيادي .

…..

وكان من حضور مولد النقشبندية :

الشيخ عبد السلام المجعان (الشيخ عبد) من دابق .

والشيخ (محمد علي المسعود) من مدينة الباب .

والشيخ ( محمد خير) من مارع و (حج حمود زكريا) من منغ ..ومن اعزاز) الأستاذ أحمد الشوا – والحاج زكور الشوا – وحسن الطويل – وزيدان هبطو – والشيخ سمعو ناصر – وحمدو الشامي – والشيخ حسين الضرير – والحاج مصطفى منتور – وحج مصطفى الجلاخ – وأحمد الشيخ موسى شعبو – وحنّان كنجوـ والحاج عبد القادر عبيد القصاب ) ويحضر أحيانا مفتي اعزاز الاستاذ ( يحيى الفاخوري ) و (الشيخ عيسى الخطيب) و (الشيخ حسن سيدو) ومؤذنو المساجد ومحبين السماع .

وننتقل الى الريف الشرقي فكان هناك :

(الشيخ عبد الرزاق الدابقي) خال المنشد (يوسف الدابقي) الذي ولد في العشرينات وتوفي في السبعينات والذي كان كان يمتلك اسلوباً مميزاً في القاء قصائده ، وكانت له قصيدة مشهورة يُعرَفُ بها تقول :

ما الشامُ مَقصدُنا كلّا ولا حلَبُ ..

لَكن لمكّة منّا ترحلُ النجُبُ ..

أمُّ القرى لستُ أَنسى إذ تقرّبني

وَالدمعُ من فرَحي في حجرها صببُ

منّت عليّ بِوصلٍ كالخيال مَضى

يهزُّني كلّما اِستحضرته الطربُ

لَو لَم يَكن غير بعثِ المُصطفى سببٌ

لِمَجدها لكفاها ذلك السبب .

…………………………..

ومن الأصوات الجميلة في ريف أعزاز الشرقي

ـ المنشد ( الحاج احمد عبد السلام ) وفرقته من بلدة صوران

ـ الشيخ مصطفى شعبان من دوديان رحمه الله وخلفه من بعده أبنه داؤد شعبان

…………………………..

مولد اصحاب الطرق :

وكان من رواده في مدينة أعزاز ( الشيخ طاهر السعدي ) وكان المولد يقام في بيوت الراغبين وفي جامع الزيارة، و(الشيخ موسى شعبو) وتقام الموالد في منزله أو في منازل الراغبين وكان نشاطهم في الفترة بين أواخر الخمسينات واوائل السبعينات . وفي مسجد مقبرة الشيخ خميس كان يقام اسبوعياً في الستينات ما يسمى (الذكر) وكانت ترافقه مزاهر النوبة وأدواتها وكانوا ينشدون :

(والبدوي الله ياهوه والبدوي …واا أحمد الرفاعي شيخنا ..)

و :

كل الأنام عيال عليك يا ابن الرفاعي ..

يابحر كل المزايا ويا سراج لله داعي ..

واناشيد من هذا القبيل ، وكان من رواد تلك الجلسات :

(أحمد الشيخ موسى شعبو – الحاج مصطفى عبد الزنجي ( الجلاخ ) – حنان كنجو – وعبشو بيور – وأبو بسلان ( التجنيد ) – والشيخ عبد الرزاق الدابقي – والشيخ حسن سيدو) وبحضور حشد من محبي الموالد الدينية . وكانت أصوات طبول النوبة ومزاهرها وما تدعى (الخليلية) النحاسيه تقرع وبصوت مرتفع قرب قبر الشيخ خميس ووسط المقبرة فتبعث الرهبة في نفوس الكبار والهلع عند الصغار.

وفي قرية كفرغان كان هناك مولد يقام في زاوية (الشيخ زكريا) ويتم فيه مدح النبي صلى الله عليه وسلم ثم مدح مشايخ الطرق والتحدث عن كراماتهم ويكون جزء منها باللهجة الريفية (ياباه ييابا) ويستعملون مزاهر النوبة في الإيقاع وينشدون اناشيد مختلفة فيستفتحون المولد :

(ياعريض الجاه المدد ويا مفيض النور على الوجود المدد ) ثم :

يارجال الله اكراما لله .. اسعفونا بنظرة يارجال الله ..

انني فقير وصبري قليل ..

وظني جميل بشفاء الله ..

يا ابا الزهراء ياكنز العطاء انت من شقائي منقذي والله )

وينشدون : (يا سايق الجمالي سوق الظعن من تالي قلب المحب متيم بالمصطفى والآل)

ويقرعون على المزاهر ايقاعات مختلفة ايقاع (نعيمية) وايقاع (حربية) ، ويقام في نهاية المولد (ذكر) يشتد فيه قرع المزاهر ، ويصل الإنفعال ببعض المريدين الى اصابتهم بارتجاف في الأعضاء يفضي بهم إلى الإغماء .

وفي بعض موالد أرباب الطرق يقوم شيخ الطريقة باغماد ( الشيش) في بطن أحد المريدين ثم سحبه دون ان يتأذى المريد .

…….

وناتي الى النوع الثالث من الموالد ما يسميه العامة ( المولد العنتابي ) اي الغنائي ويختص غالباً بحفلات الزفاف والنذر وقدوم الحجيج ، وقد ظهرت في مدينة اعزاز فرق انشادية من الشباب تستعمل مكبرات الصوت واستغنى بعضها عن المزهر في الإيقاع وضبط الوزن واستعملوا بعض الآلات الإلكترونية ( ديجتال ) وتتشكل الفرقة من عدد من المنشدين يرتدون لباساً موحداً ويرأسهم قائد للفرقة . ويتقاضون أجراً رمزياً وينشدون اناشيد دينية مأخوذة من الأغاني الشعبية تتناسب مع مزاج المحتفلين.

وسوف نقوم بتخصيص منشور خاص يتحدث عن الفرق الانشادية الحديثة في مدينة اعزاز .


( للحاج سليم الحياني ) يساعده الطيبان ( الأستاذ أحمد الشوا ) و( الحاج زكور الشوا)

فرقة الصفا )
بقيادة المنشد (أبو حميد بعاج) وهي أول فرقة إنشادية منظمة في المدينة وبدأت بالمنشدين : ( مصطفى احمد – محمد الحمد – محمد سليمان – زكريا علوي ).

المنشد ( الحاج احمد عبد السلام ) من بلدة صوران


انظر:

بدر الدين تلجبيني: معاصر الزيتون في مدينة اعزاز

بدر الدين تلجبيني: من مذكرات معلم في الريف.. نايفة

بدر الدين تلجبيني: تاريخ البناء في مدينة اعزاز



 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى