مقالات

أنطون سعادة: الوطنية

الأعمال الكاملة - المجلد الأول (2)

 
 
 

نشر في صحيفة الجريدة- سان باولو، العدد 32، الصادر في الحادي عشر من حزيران 1921م 

نص المقال:


أنطون سعادة: الوطنيةالوطنية كلمة ذات معنى غير محدود لا تدخل تحت نظامات ولا قوانين. إذا وقعت دعوتها على الآذان سرى منها إلى القلوب تيار كهربائي لا يلبث أن يتحول إلى هيجان يعقبه انفجار هائل يودي بحياة أنفس كثيرة. هي التي لا حياة للأمم إلا بها.

في سبيل الوطنية يهرق الحر دمه. ومن أجلها يأتي الرجل من الأعمال ما قد يكون مستحيلاً. ويعرّض الشجاع بنفسه لأعظم المخاطر. ويلقي الوطني بنفسه بين أنياب الموت باسماً. هي عامل قد يدفع الشريف إلى ارتكاب أعظم الجرائم دون أن يعوقه عائق، أو يردعه رادع. يخوض الجندي ساحات القتال غير هيّاب ولا وجل لداعي الوطنية. وتتطوع النساء تحت لواء الصليب الأحمر للاعتناء بجرحاها.

الوطنية قوام الأمم، فبمقدار الوطنية تكون الأمم ــــ الوطنية تقتضي تضحية وبمقدار التضحية تكون الوطنية ــــ بالتضحية تحيا الوطنية وبالوطنية تحيا الأمم ــــ الوطنية تولّد في الجبان شجاعة الأبطال وتجعل في الضعيف قوة تفل الحديد وتضع في النذل شهامة الشرفاء.

لا أمل لأية أمة كانت بالاستقلال والارتقاء إلا عن طريق الوطنية. فلا استقلال بدون وطنية، ولا ارتقاء بدون استقلال.

الوطنية للسوري إسم لغير مسمّى، فهو لا يفقه للوطنية معنى سوى الوظائف. ولذلك تراه يوم يدعوه داعي الوطنية للقيام بالواجب الوطني قد اختبأ في زوايا البيوت، أو فرّ إلى محل آخر لينجو من الوطنية التي تطلب منه تقديم نفسه ضحية على مذبحها. ولكن عندما يأتي يوم الانتخاب، تراه في مقدمة الوطنيين وأول المجاهدين في سبيل الوطنية الغيورين عليها.

سرّ تقدم الشعوب هو الوطنية. وعدم وجود الوطنية هو سرّ تأخر وانحطاط الأمم. فالأمة التي تطلب الاستقلال والتقدم، يجب أن يكون اعتمادها على الوطنية العامل الأساسي للرقي والاستقلال.

إذا أردنا معرفة مقدار الوطنية من أي أمة، فبالنظر إلى الحالة التي هي عليها. وإذا أردنا معرفة مقدار ارتقاء أي أمة، وجب علينا أن ننظر إلى وطنيتها. فإذا وجّهنا جميعاً بأنظارنا إلى الأمة السورية، وراقبنا جميع حركاتها وسكناتها فماذا يتضح لنا؟

لا يسع الناظر إلى الأمة السورية إلا أن يعترف بعدم تقدمها نحو الرقي والاستقلال لعدم وجود الوطنية فيها. الوطنية مفقودة من السوريين وإن كان يوجد منها شيء فهو الوظائف كما ألمحت إلى ذلك. والوظائف داء لا يريد السوريون أن يشفوا منه، كما أنّ الوطنية دواء لا يريدون استعماله. ومن كانت هذه حاله فعبثاً يرجى شفاؤه.

ما زالت الوطنية بعيدة عن الأمة السورية فالاستقلال أبعد جداً. وما زال داء الوظائف متفشياً كما هي الحال الآن فلا يعود من أمل بالاستقلال، وتظل الأمة السورية على ما هي عليه من التأخر والانحطاط، إلى أن تغرب شمس هذا الكون ولا تعود إلى الشروق).


اقرأ:

أنطون سعادة: آمال الوطن

أنطون سعادة: الوحدة السورية ومخاوف اللبنانيين

أنطون سعادة: المناطق الأجنبية المستقلة في سورية.. سورية صين جديدة

أنطون سعادة: سورية تجاه بلفور

نص كتاب استقالة أنطون سعادة : إلى «محفل نجمة سورية» 

أنطون سعادة: الجنسيات السورية واللبنانية والفلسطينية 

المصدر
أنطون سعادة، الأعمال الكاملة، المجلد الأول
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي