قضايا
الوحدة العسكرية العراقية – السورية عام 1963
الوحدة العسكرية العراقية – السورية عام 1963م
أعلن في مساء يوم الثامن من تشرين الأول عام 1963عن قيام الوحدة العسكرية الدفاعية، وجعل القوات المسلحة في القطرين قوة مسلحة واحدة وتخضع لقيادة عسكرية واحدة ولمجلس دفاعي واحد.
وقد أذاعت وزارة الخارجية السورية بياناً في العاشر من تشرين الأول عم 1963 حول الوحدة العسكرية العراقية السورية، نص البيان:
(في السابع عشر من نيسان عام 1963 وقع مندوبو الحكومات الثلاث سورية، العراق والجمهورية العربية المتحدة ميثاق الوحدة الثلاثية المتضمن قيام وحدة اتحادية بين الأقطار العربية الثلاثة والمبادئ والأسس التي يجب أن تبنى عليها هذه الوحدة.
وقد اتفق مندوبو الحكومات الثلاث على فترتين انتقاليتين، مدة الأولى منهما خمسة أشهر، يجري بعدها استفتاء شعبي على دستور الدولة الجديدة، ومدة الثانية عشرون شهراً يستكمل خلالها كل قطر انجاز مؤسساته المحلية، بينما تستكمل الدولة الجديدة مؤسساتها الاتحادية.
بيد أنه ما مضت فترة وجيزة على توقيع الميثاق حتى ظهرت في الأفق بوادر عوامل سلبية خطيرة، فبدلاً من أن يعقب توقيع الميثاق رص الصف الوحدوي وتكتيله، قامت بعض القيادات الوحدوية المزعومة بتفتيت هذا الصف، ولم تقتصر في عملها هذا على الانسحاب من الحكم في سورية، وإنما لجأت إلى شن حملة شعواء على ثورتي الثامن من آذار، والرابع عشر من رمضان، وإلى تنظيم المقاومة ضدهما بشكل سافر.
ولقد بلغت هذه المقاومة التخريبية ذروتها في الثامن عشر من تموز حينما لجأت هذه الفئات إلى العمل المسلح ضد العهد فقمعت الحركة في مهدها، ولم تثبت أمام صلابة الشعب وإيمانه.
وفي الثاني والعشرين من تموز عام 1963 ألقى الرئيس جمال عبد الناصر باسم الجمهورية العربية المتحدة خطاباً في القاهرة، أعلن فيه انسحاب الجمهورية العربية المتحدة من ميثاق الوحدة الثلاثية
ولقد حاولت عيثاً كل من سورية ولبنان بعد ذلك منفردين ومجتمعين أن تثني حكومة القاهرة عن موقفها السلبي، ولم يكن ثمة ما يبرر هذا الموقف إزاء ما ينشأ عنه من مسؤولية درامية وتاريخية، ومن اثر على قضايا الأمة العربية التي تتطلع إلى تحقيق أمل عريض بقيام نواة الوحدة العربية الشاملة.
ولم تجد سورية والعراق بداً إزاء الرفض المتكرر من قبل إحدى الدول الثلاث من الالتقاء معاً، فاجتمع مندوبو حكومتي القطرين، في كل من بغداد ودمشق، ودرسوا الموقف الناجم عن عدم دخول القاهرة الوحدة، فوجدوا أن الظروف الموضوعية التي كانت متوفرة لقيام الوحدة الثلاثية متوفرة لقيام الوحدة بين القطرين بانتظار عودة الجمهورية العربية المتحدة إلى هذه الوحدة، واستكمال جعلها النواة الصلبة للوحدة العربية.
وفي الثاني من أيلول 1963 صدر في دمشق عقب زيارة المشير عبد السلام عارف رئيس الجمهورية العراقية على رأس وفد عراقي للقطر السوري بيان مشترك أعلن فيه الطرفان اتفاقهما على قيام وحدة اقتصادية شاملة بين القطرين العربيين الشقيقين ثم اتبعت الحكومتان ذلك بإعلانها مساء الثامن من تشرين الأول عام 1963 الوحدة العسكرية الدفاعية، وجعل القوات المسلحة في القطرين قوة مسلحة واحدة وتخضع لقيادة عسكرية واحدة ولمجلس دفاعي واحد يضم ثلاثة مندوبين عن كل قطر.
إن هذه الخطوة الراهنة لن تقتصر على جيشي القطرين العربيين الموحدين، لأنها مفتوحة لدخول جيش الجمهورية العربية المتحدة بصورة خاصة وجيش أية حكومة عربية منسقة في سياستها مع سياسة القطرين العربية والدولية، لتكون نواة قوة عسكرية دفاعية عربية تضمن الأمن والسلم في المنطقة، كما تضمن الاستقرار لها.
فوحدة النظرة والموقف للدفاع العربي ضد الخطر الاستعماري والصهيوني في الخارج، والرجعي والانفصالي في الداخل ستمكن من ردع ومنع أية محاولة عدوانية يراد بها تعكير صفو الأمن وتهديد السلم وفقاً لميثاق هيئة الأمم والجامعة العربية، كما تضمن الحرية العربية والاستقلال القومي في هذه المنطقة من العالم).






