مختارات من الكتب

نيقولاس فان دام: انتخابات حزب البعث المحلية عام 1965

من كتاب الصراع على السلطة في سوريا (9)

  •   
  •   
  •   

فان دام (نيقولاس)، الصراع على السلطة في سوريا- الطائفية والإقليمية والعشائرية السياسية 1961- 1995.

الفصل الثاني – ظهور الأقليات في القوات المسلحة السورية وحزب البعث


نيقولاس فان دام: انتخابات حزب البعث المحلية عام 1965

 لقد بدا الشقاق الحزبي الإنفصاي أيضًا بوضوح خلال إنتخابات الحزب المحلية. وقد أمكن رصد أنواع شتى من الشقاق الحزبي في معظم فروع الحزب خلال الإنتخابات التي تمت في عام 1965 للمؤتمر القطري السوري الثاني لحزب البعث. ونتيجة لذلك، لم يكن لأعضاء الحزب حرية إختيار قياداتهم.  وفى بعض الأحيان كان هناك حائل دون حصول الأعضاء الأكفاء على مناصب قيادية. ويذكر التقرير التنظيمي لعام 1965 الأنواع التالية من الشقاق الحزبي: التكتل التنظيمي (أي المدينة ضد الريف؛ أبناء المنطقة ضد الغرباء؛ سكان حي ضد سكان حي آخر؛ التكتل الطائفي والعشائري؛ تكوين الكتل. الشخصية المتعاطفة مع المنشقين (1)  والذي وصف بالتكتل الإنتهازي(2).

وفى بعض المناطق تدخل أعضاء من المؤسسات التي يسيطر عليها حزب البعث في الإنتخابات في محاولة لفرض قوائم أسماء إنتخابية على فروع الحزب . وقد تدخل على وجه الخصوص أعضاء الحرس القومي في بعض الأحيان ووفروا الحماية لأعضاء معينين من كتل حزبية، ووصل الحد لقيامهم بالدعاية لهم(3). وقد تدخل أيضًا أشخاص غير منتمين للحزب في الإنتخابات المحلية، وفى إحدى الحالات توصل شيخ عشيرة كان يساند قائمة معينة إلى تفاهم مع المرشحين أنفسهم وقام بتوصيل الناخبين بسيارته إلى المكتب الإنتخابي وتابع الإجراءات الإنتخابية عن قرب ليتسنى له التأثير على النتائج.

وأدت المخالفات الواضحة في فرعين لأن تدعو القيادة القطرية السورية لإجراء إنتخابات جديدة، كما حدث في فرع الرقة حيث ُ شوهد أعضاء الحزب وهم يقدمون قائمة بأسماء المرشحين لعضو من الفلاحين طالبين منه حلف اليمين على القرآن الكريم بأنه سوف ينتخب هذه القائمة(4).

وقد وصفت النتائج النهائية للانتخابات فيما بعد طبقًا للتقرير التنظيمي بالآتي:

جاءت نتائج الإنتخابات معبرة تعبيرًا كبيراً عن واقع كل فرع بما فيه من أمور سلبية أو إيجابية بمعنى ان القواعد  الحزبية بواقعها الراهن قد مارست حقوقها الانتخابية بشكل ديمقراطي ليس فيه للقيادات العليا أي تأثير اطلاقًا(5).

المحلية في فرع ادلب

لقد ألقت النزاعات الداخلية بين القرى بظلها داخل بعض الفروع على نشاطات الحزب وتغلغلت داخل جهاز الحزب ٠ وقد أوضح تقرير تنظيمي داخلي كُتب عام 1967 حول الوضع في فرع ادلب أن نشاطات الحزب كانت في حالة سبات هناك، ويرجع ذلك جزئيًا لشدة المحلية: زاد عدد الشُعب بحيث كان لكل قرية ذات أهمية تنظيم حزبي على مستوى ال ُ شعبة ٠ ونتيجة لذلك عجز الكثير من أعضاء الحزب عن تصور أي شيء خارج نطاق قراهم، وبالتالي لم يقمع التنافس الجاري بين القرى، بل استمر في القيام بدوره داخل جهاز حزب البعث الذي كان يتطلع رسميًا لولاء يفوق ولاء المجتمعات القروية أو العشائرية أو الدينية. ولتحطيم جمود نشاطات الحزب بفرع ادلب قررت القيادة القطرية السورية في عام 1967 توحيد مختلف الشعب في وحدات جديدة وكبرى، بغية توسيع القاعدة الضيقة القديمة لتنظيم القرى الفردي.

فرع اللاذقية

ذكر التقرير التنظيمي المقدم إلى المؤتمر القطري السوري الثاني لحزب البعث المنعقد في مارس (آذار) وابريل (نيسان)   1965   ان عدد أعضاء فرع حزب محافظة اللاذقية على وجه الخصوص فاق بكثير عدد الفروع الأخرى.  وقد أثار هذا الأمر الشكوك حول ما إذا كان قادة الحزب باللاذقية قد طبقوا بكثير  لوائح الحزب المتعلقة بقبول أو تصفية الأعضاء كما حدث في مناطق أخرى. وحيث أن القيادة العليا  لتنظيم حزب البعث العسكري كانت أساسًا في أيدي ضباط علويين من منطقة اللاذقية، فإنه مما لا يدعو  إلى الدهشة أن يكون فرع الحزب المدني قد نما بهذه الصورة الكبيرة في هذه المنطقة.

هذا، وقد حاول العديد من قادة التنظيم العسكري للحزب أن ينظموا فصائل حزبية مدنية خاصة بهم عن طريق شغل الجهاز الحزبي المدني بأنصارهم، وذلك لكي يحصلوا على مركز أقوى من منافسيهم العسكريين داخل إطار الحزب.  ومن ناحية أخرى حاول العديد من أعضاء الحزب المدنيين الحصول على تأييد فصائل عسكرية للحزب تابعة لهم عن طريق استغلال المنافسات بين العسكريين البعثيين وعن طريق تحريضهم الواحد ضد الآخر.  وبعد استيلاء البعث على السلطة عام 1963 تكونت المجموعات المعنية بالصراع على السلطة من إئتلافات عسكرية دائمة التغير ومن بعثيين مدنيين حاولوا باستمرار استغلال بعضهم البعض، بغية توطيد سلطتهم وإزاحة معارضيهم عن المسرح السياسي في آن واحد.

 


المصادر والمراجع:

(1) المنشقون هم أحد أجنحة الحزب السابقة تم استبعادهم من الحزب أو انشقوا عنه في الفترة التي تلت فبراير (شباط) 1964 تحت قيادة حمود الشوفي (وهو درزي)، أمين عام أول قيادة قطرية سورية للحزب، الذي تم اختياره بعد إنقلاب 8 مارس (آذار) 1963م. لمزيد من التفاصيل حول المنشقين انظر التقرير التنظيمي 1965م، صـ 70- 71.

(2) التقرير التنظيمي 1965، صـ 43.

(3) المصدر السابق، صـ 22، 41، 43.

(4) المصدر السابق، صـ 42، 42، 44.

(5) المصدر السابق، ص 44. من أجل تتقيم الممارسات الانتخابية السورية في الخمسينيات انظر:

Ralph Crow, “A Study of Political Forces in Syria based on a Survey of the 1954 Elections” (Unpublished, Bayrut, May 1955).

(5)


 اقرأ:

من كتاب الصراع على السلطة في سوريا – الفصل الأول .. المقدمة :

1- العوامل التي ساهمت في الولاءات الطائفية والإقليمية والعشائرية في سورية

2- الإقليمية في سوريا خلال فترة الاستقلال

3- الأقليات الدينية المتماسكة .. العلويون

4- الأقليات الدينية المتماسكة .. الدروز والإسماعيليون

 الفصل الثاني: ظهور الإقليات في القوات المسلحة السورية وحزب البعث

1- التداخل الطائفي والإقليمي والعشائري والإجتماعي الإقتصادي

2- التمثيل القوي لأعضاء الأقليات في حزب البعث

3- الحواجز الإجتماعية التقليدية أمام التوسع الطبيعي لحزب البعث

4- الشقاق الحزبي الإنصرافي داخل جهاز حزب البعث المدني

5- انتخابات حزب البعث المحلية عام 1965

6- أعضاء الأقليات في القوات المسلحة السورية قبل عام 1963

7- الاحتكار البعثي للسلطة في سورية 1963

 الفصل الثالث: الإستقطاب الطائفي في القوات المسلحة السورية بين السنيين والإقليات الدينية

1- التكتل الطائفي والإقليمي والعشائري في النخبة العسكرية البعثية

2- التمييز الطائفي ضد السنيين في القوات المسلحة السورية

3- فشل سياسة الطائفية العلنية كتكتيك.. إبعاد محمد عمران

4- الاستقطاب الطائفي في القوات المسلحة السورية عام 1965

5-  الاستقطاب الطائفي في القوات المسلحة السورية عام 1966

6- التنظيم السري للقيادة القومية المخلوعة عام 1966

 الفصل الرابع: تصفية الضباط الدروز ككل منفصلة داخل القوات المسلحة السورية

1- تنظيم سليم حاطوم السري

2- الاستقطاب الطائفي العلوي – الدرزي وإنقلاب سليم حاطوم

3- الدعاية الطائفية ضد العلويين

4- التصفيات اللاحقة لإنقلاب حاطوم الفاشل

5- تصفية الجماعات الحورانية البارزة

الفصل الخامس – الصراع على السلطة داخل الطائفة العلوية

1-  التنافس بين حافظ الأسد وصلاح جديد

2- الصراع على السلطة داخل الطائفة العلوية قبل عام 1970

3- الصراع على السلطة داخل الطائفة العلوية بعد عام 1970

الفصل السادس –  الشقاق الحزبي الطائفي والإقليمي في نخبة السياسيين السوريين: تحليل إحصائي

1-  تحليل إحصائي لمؤسسات السلطة السياسية السورية 1961- 1995

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي