قوات الشرق المساعدة – قوات المشرق الخاصة
التسمية:
يقصد بـ “قوات الشرق الخاصة”-LES TROUPES SPECIAIESDU LEVANT، وهي قوات عسكرية تم إنشاؤها بموجب قرار المفوض السامي رقم 3045 في 20 آذار 1930م، وكانت تتألف من متطوعين سوريين ولبنانيين بقيادة ضباط أغلبهم من الفرنسيين.
وكانت تتألف من متطوعيين سوريين ولبنانيين بقيادة ضباط أغلبهم من الفرنسيين.
ظهر تشكيلين عسكريين أبناء الانتداب وهما جيش المشرق : L.ARMEE DU LEVANT
والوحدات العسكرية المحلية – القطعات الخاصة “قوات الشرق الخاصة” : LES TROUPES SPECIALES DU LEVANT
جيش المشرق: هو جيش فرنسي بالكامل يتبع وزارة الحربية في باريس، وكان قائد هذا الجيش هو المفوض السامي نفسه حين كان المفوض السامي جنرالاً “غورو – فيغان – ساراي”، ثم استقلت قيادته حين أصبح المفوض السامي من المدنيين “دي جوفنيل، بونسو، دي مارتيل”.
وقد استلم قيادته الجنرال “غاملان” ومن بعده الجنرال “هانتزيجر” وكان ضباط هذا الجيش في غالبيتهم من الفرنسيين.
أما جنوده فكانوا من الفرنسيين أو من أبناء المستعمرات الآسيوية “تونكينيين”، هنود وصينيين، والأفريقييين “مالاغاش”، سينغاليين، شمال أفريقيا.
البدايات:
تعود بدايات قوات الشرق المساعدة أو قوات الشرق الخاصة، أو ما كان يعرف بالجيش المحلي إلى فترة سابقة للانتداب الفرنسي على سورية ولبنان، وتحديداً إلى عام 1916م، عندما كانت قيادة القوات الفرنسية التمركزة في مصر تعمل على تشكيل (الكتيبة الفرنسية)، والتي سميت بحسب بعض المصادر باسم: (الجيش السوري).
كان التحضير والإعداد لتلك القوات للمساعدة على احتلال البلاد العربية بهد طرد القوات التركية منها، وكان الهدف من هذه الكتيبة أو القوات هو إنشاء قوات محلية ينتمي أفرادها إلى المناطق التي ينوي الفرنسيون احتلالها فيما بعد، بحيث يمكن الاعتماد عليهم في تثبيت الأمن، وتوفير الشرعية المطلوبة للقوات الغازية.
استعان الفرنسيون في بداية الأمر على الأرمن لتشكيل تلك القوات، وكان ما تعرض لهم الأرمن عقب تمردهم على الدولة العثمانية كفيل بجعلهم ينتمون إلى طلائع تلك الكتيبة، والانضواء تحت راية الفرنسيين.
وفي نفس العام توصلت القيادة الفرنسية في مصر إلى إتفاق مع البطريرك الماروني في لبنان لتزويد القوات الفرنسية بالمتطوعين المحليين، وإرسالهم إلى قبرص عبر جزيرة أرواد حيث كان هناك مركز لتدريبهم وإعدادهم عسكرياً للانضمام إلى القوات الفرنسية المحاربة.
وبالتالي لم ينقض عام 1916 ,حتى تشكلت فرقة جديدة من الموارنة الذين تعود أصولهم إلى منطقة كسروان في وسط لبنان تم انتقاؤهم من قبل الكنيسة المارونية وبمباركتها، وكان الموارنة يقفون إجمالاً ضد مشروع الدولة العربية التي كان يبشر بها فيصل بن الحسين.
كان الجنود الموارنة على درجة عالية من التدريب والتسلح والانضباط. وكانوا كذلك يتمتعون بعلاقات ممتازة مع الضباط الفرنسيين بخلاف المقاتلين الأرمن الذين كانوا ينزعون إلى الفوضى والتمرد، ونتيجة لهذا التضارب بين الفريقين فقد وقعت بينهم مواجهة عام 1917 ، مما أدى إلى فصل الفرقة المارونية عن الفرقة الأرمنية مع بقائهما تحت قيادة فرنسية موحدة.
شاركت هذه الكتيبة في حملة الجنرال اللنبي ضد القوات التركية في أيلول عام 1918م، وكان أداء هذه الكتيبة مرضياً للقيادة الفرنسية التي تمركزت بعد ذلك في بيروت وسيطرت على المنطقة الساحلية بأسرها.
بعد ذلك دفع تكرار الاعتداءات المتكررة من قبل الأرمن على المواطنين المحليين في لبنان إلى إعادة تقسيم هذه القوات إلى فرقتين، فرقة محلية من المتطوعين اللبنانيين والسوريين قوامها 698 رجلاً بقيت في لبنان، وفرقة أرمنية قوامها 4124 رجلاً تمركزت في كيليكيا جنوب شرق تركيا، وبقيت هناك حتى سرحت بعد حركة تمرد قامت بها عام 1921م، ولم تنشأ بعد ذلك فرقة أرمنية أخرى.
في عام 1920م، أنشئت وزارة الحرب الفرنسية ما يسمى بـ (فرقة الشرق المساعدة) التي ضمت الجنود السوريين واللبنانيين الذين كانوا منضوين في فيلق الشرق.
وضمن هذا الإطار استعانت السلطات الفرنسية وجندت أفراداً من العلويين، والدروز، والموارنة، بالإضافة إلى تشكيل فرق جديدة من الأقليات الإسماعيلية والكردية، والشركسية.
أصدر المفوض السامي الفرنسي هنري بونسو في العشرين من آذار عام 1930 قراراً يقضي بإلغاء تسمية :”قوات المشرق المساعدة” واستبدالها بتسمية :” قوات المشرق الخاصة” للدلالة على التشكيلات العسكرية الوطنية المحلية في كل من سورية ولبنان.
احتوى هذا القرار على نظام هذه القطعات، وعملها، وحقوق الضباط والأفراد العاملين فيها.
أهم تبديل جاء في هذا النظام على التشكيلات العسكرية المحلية المتقدمة، هو أنه اشترط أن يكون العسكريون المتطوعون فيها من أبناء البلد حصراً، بحيث لم يعد يقبل غيرهم كما كان الحال سابقاً.
يضاف إلى ذلك أن الأطر الفرنسية العاملة في هذه القطعات، من ضباط وصف ضباط، لم تعد تشكل أغلبية تتفوق على عدد الأطر المحلية من خريجي الكلية العسكرية في حمص ومدرسة صف الضباط في رياق.
أهم الأحكام المتعلقة بقطعات الشرق الخاصة، كما تضمنها قرار المفوض السامي رقم 3045 الصادر في 20 آذار عام 1930م:
أولاً-التطوع:
اشترط القرار أن يكون المتطوع من سكان الأراضي الخاضعة للانتداب الفرنسي، وأن يكون عمره 18 عاماً على الأقل، و38 عاماً على الأكثر.
ويمكن التطوع لمدة سنة أو سنتين، أو ثلاث أو أربع سنوات، ولا يمكن لمن قبل عقد تطوعه أن يُسرح من الخدمة إلا في إحدى الحالات التالية:
أ- إذا كانت حالته الصحية أو البدنية لا تسمح له بمتابعة الخدمة في القوات الخاصة.
ب- إذا ارتكب خطأ جسيماً أثناء الخدمة، مثل رفض الأوامر أو التطاول على الرؤساء أو قام بتصرف لا أنضباطي.
ج- إذا طلب المتطوع تسريحه، وكان طلبه مسوغاً ووجيهاً.
علماً بأنه يحق للقيادة رفض الطلب لمصلحة الخدمة، فإذا ترك العسكري المتطوع الخدمة في هذه الحالة فإنه يعد “فاراً من الخدمة العسكرية”.
د- يسرح العسكريون من غير الضباط حكماً عند بلوغهم السن القانونية وهي الأعمال التالية: 40 سنة للأفراد “جنوداً وعرفاء”، 24 سنة للرقباء والرقباء الأولين، 45 عاماً للمساعدين والمساعدين الأولين.
ثايناً- الترقية:
تتم الترقية إلى مختلف رتب الأفراد “جندي أول، عريف، رقيب” بقرار من قائد القطعة أو رئيس المصلحة، وأما الترقية إلى الرتب الأعلى فتتم بقرار من السلطة العسكرية العليا المتمثلة بقائد جيش الشرق.
وليست الترقية حقاً مكتسباً للعسكري، بل هي تتم بالانتقاء وحسب المراكز الشاغرة في ملاك كل رتبة.
وأما بالنسبة لترقية الضباط فقد صنف القرار الضباط ضمن ملاكي : الملاك العادي، وملاك الاحتياط.
1- بالنسبة للملاك العادي أو الفعلي:
يؤخذ الملازمون في الملاك العادي “الخدمة الفعلية” من الفئات التالية:
أ- خريجو المدرسة الحربية في دمشق.
ب- الملازمون أو الملازمون الأولون في ملاك الاحتياط الذين قضوا سنتين في الخدمة على الأقل.
ج- المساعدون أو المساعدون الأولون الحائزون على شهادة دورة “آمر فصيلة” والذين قضوا 8 سنوات في الخدمة.
د- يمكن الترفيع في الرتب الأخرى بالانتقاء وضمن شرط الخدمة الكافية، وذلك في سلسلة رتب الضباط:
سوليوتنان- ملازم، ليوتنان – ملازم أول، كابيتين – نقيب، كومندان – رائد، ليوتنان كولونيل – مقدم، كولونيل- عقيد، ولا يوجد ملاك أعلى في رتبة كولونيل -عقيد في قوات المشرق الخاصة.
2- بالنسبة لملاك الاحتياط:
يؤخذ الملازمون في ملاك الاحتياط من الفئات التالية:
أ- من المساعدين أو المساعدين الأولين الذين قضوا 8 سنوات في الخدمة.
ب- من الرتباء الحائزين على شهادة “آمر فصيلة” بعد أن يقضوا 6 سنوات في الخدمة.
ج- من الرتباء مهما كانت رتبتهم وعدد سنوات خدمتهم إذا قاموا بعمل باهر أظهروا فيه شجاعة نادرة.
د- يمكن الترفيع في ملاك الضباط الاحتياط إلى رتبة “سوليوتنان- ملازم، ليوتنان – ملازم أول، كابيتين -نقيب إذا تساوت الرتب بين ضباط من الملاكين فتكون القيادة للضباط من الملاك العادي “الفعلي أو العامل”.
وبالنسبة لجميع الضباط ومن الملاكين معاً، تُتعتبر رتبة الضابط ملكاً له لا يفقدها، ولا تنتزع منه إلا بموجب حكم قضائي صادر عن محكمة عسكرية أصولية يقضي بعزله أو بتجريده منها.
ثالثاً- التقاعد:
يحدد سن التقاعد للضباط على الشكل التالي:
50 سنة للملازم والملازم أول، 52 سنة للنقيب، 54 سنة للرائد، 56 سنة للمقدم، 58 سنة للعقيد.
واستناداً لأحكام هذا النظام تطوع عدد من المواطنين السوريين واللبنانيين في القطعات الخاصة، وزاد عدد الضباط وصف الضباط المحليين في هذه القطعات إلى حد زاد فيه على عدد الضباط الفرنسيين فيها.
وفي عام 1935 سمحت القيادة الفرنسية لأول مرة لضابط سوري “الكابتين عبد الله عطفة” باستلام قيادة فوج هذه القطعات.
تعداد القوات:
لا تتوفر لدينا تفاصيل دقيقة عن أعداد تلك القوات قبل عام 1936م، بينما كان تعداد هذه القوات في مطلع عام 1936م:
14 ألف جندي، وارتفع فيهم عدد الضباط المحليين عام 1936 إلى 201 ضابط، بينما انخفض عدد الضباط الفرنسيين فيهم من 141 ضابطاً إلى 100 ضابط، كما انخفض عدد الرتباء الفرنسيين من 295 إلى 278 رتيباً.
لماذا ظلت قوات الشرق الخاصة ضعيفة في العدد والعدّد حتى عام 1936:
والحقيقة أن القيادة الفرنسية ظلت تنظر بعين الشك والحذر نحو ولاء الضباط السوريين لها، كما أنها بقيت تخشى من قيام جيش سوري وطني، ويظهر ذلك من فحوى الرسالة التي وجهها المسيو “شوفر”حاكم جبل العلويين” في مطلع ثلاثينيات القرن العشرين إلى وزارة الخارجية الفرنسية، والتي يقول فيها : (إن الجيش السوري الذي تدين غالبيته بالإسلام سيكون جيشاً وطنياً بلا ريب، وبالتالي سوف لن يقبل بالانتداب، إلا إذا كانت مدة هذا الانتداب قصيرة بقدر الإمكان، ولهذا فإن تشكيل مثل هذا الجيش يجب ألا يكون من مهامنا. إن مصلحة الدولة القائمة بالانتداب “فرنسا” ليست في تنمية مؤسسة عسكرية اضطررنا لإنشائها “بموجب نظام الانتداب”، ولا في إرضاء طموحان ساهمنا في خلقها، وإني أنظر بخشية إلى عملية إنشاء جيش سوري يبدو بالنسبة لي خطراً تاماً على الإنتداب، وكحاكم لجبل العلويين أنظر بعين القلق لنفقات الموازنة التي يمكن أن يجرها هذا المشروع الذي أعارضه بقدر استطاعتي).
قوات المشرق الخاصة بعد معاهدة عام 1936م:
بعد معاهدة عام 1936 طرأ على قوات المشرق الخاصة تغييريين اثنين هما:
الأول- الفصل بين القوات السورية والقوات اللبنانية ضمن القطعات الخاصة، حيث أخذت الوحدات اللبنانية المسماة “أفواج القناصة اللبنانية”، وعددها ثلاثة أفواج- تستخدم ضمن الأراضي اللبنانبية بينما بقيت الوحدات السورية المسماة “أفواج الشرق الخاصة BDL”، وعددها ثمانية أفواج -تستخدم ضمن الأراضي السورية، وأحدثت في نهاية العام ذاته مدرسة حربية خاصة لتخريج الضباط والرتباء اللبنانيين في ثكنة “الفياضية” على مقربة من بيروت، بينما بقيت الكلية الحربية في حمص لتخريج الضباط السوريين فقط.
ثانياً- التوقيع على اتفاق عسكري ملحق بنص معاهدة عام 1936، يسمح للحكومة السورية بأن يكون لها جيش خاص في حدود فرقة مشاة ولواء من الخيالة، وكان من الطبيعي أن تعتبر الحكومة السورية التي جاءت إثر المعاهدة أن من حقها أن تستفيد من هذه القطعات العسكرية التي تشارك في الإنفاق عليها من ميزانية المصالح المشتركة، لكي تصبح نواة للجيش الوطني.
مشروع الجيش السوري الوطني 1936- 1939:
كانت الحكومة السورية قد قامت بعدد من التدابير التحضيرية لاستلام هذه القطعات الخاصة وتحويلها إلى “جيش وطني سوري” بمجرد أن تصدق الحكومة الفرنسية على مشروع المعاهدة، ويدل على ذلك تقرير سري برقم “162” أعده “المكتب الثاني” التابع للمفوضية العليا، في 10 كانون الثاني 1938 يتوقع فيه، نقلاً عن مصدر موثوق، أن الجيش السوري المزمع إنشاؤه سيكون حوالي 20000 رجل، يضم فرقة من المشاة، وفوجاً من الرشاشات، وفوجاً من الخيالة، وفوجاً من سيارات النقل، وكتيبة من الهندسة، وكتيبة من المصفحات، والسيارات المسلحة بالرشاشات، وسرباً من الطائرات، وإدارة خاصة للهاتف واللاسلكي، وأن مقر القيادة العامة سيكون في حمص.
وتذكر المعلومات الواردة في التقرير أن فرقة المشاة، ستتشكل من أربعة أفواج، وأن كل فوج سيضم أربع كتائب، ونوه واضع التقرير إلى أن سورية ستقسم إلى أربع مناطق عسكرية:
1- قيادة منطقة دمشق، وتشمل في ولايتها حوران وجبل الدروز.
2- قيادة منطقة حلب، وتشمل في ولايتها اللاذقية ونواحي الاسكندرونة.
3- قيادة منطقة حمص، وتشمل في ولايتها حماة وتدمر.
4- قيادة منطقة دير الزور وتشمل في ولايتها الدير والجزيرة.
وأضاف التقرير أن قيادة هذا الجيش ستكون من نصيب “يحيى حياتي” أو “أحمد اللحام” أو “نصوحي البخاري” وهؤلاء كانوا ضباطاً خلال فترة الحكومة العربية في دمشق.
ووفقاً للتقرير ذاته فإن الحكومة السورية ستطبق الخدمة العسكرية الإلزامية، وأنه سيكون لديها “حرس وطني أو ميليشيا” حوالي 50 ألف رجل، يتقدمون للتدريب بمعدل يومين في الأسبوع، وسيشاركون في مناورة عسكرية كل ستة أشهر.
ويظهر أن مشروع إنشاء جيش سورية بهذا الحجم وهذا التنظيم قد أقلق الحكومة الفرنسية حتى قبل تنفيذه، وقد يكون هذا أحد أسباب تراجعها عن إنقاذ مشروع المعاهدة السورية الفرنسية والاتفاق العسكرية الملحق بها.
لاقت القوات الحليفة المهاجمة مقاومة شديدة من القوات الفيشية والقوات الخاصة العاملة معها، ولم تتمكن من احتلال دمشق إلا في 21 حزيران عام 1941م.
وهددت بيروت بعد معركة برية عنيفة في جهات “الدامور” وبعد محاولة إنزال بحري قامت بها وحدات الكوماندوس، فانتقل الجنرال دانتز عندئذ إلى حمص لمتابعة أعمال الدفاع في النصف الشمالي من سورية، وعندما تقدم له رتلان من العراق، الأول من بغداد باتجاه تدمر، والثاني من الموصل باتجاه القامشلي وحلب، اضطر لطلب التفاوض لعقد هدنة، وقد تمت المفاوضات بين الطرفين المتحاربين في فلسطين وتوصلا عبرها إلى عقد هدنة في مدنية عكا يوم 13 تموز عام 1941م.
وتم الاتفاق بموجب شروط الهدنة هذه على نقل السلطات في سورية ولبنان من ممثلي “حكومة فيشي” إلى ممثلي “الفرنسيين الأحرار” وأن يُخير الضباط والرتباء والأفراد الذين كانوا يعملون تحت سلطة حكومة فيشي في سورية ولبنان بين الإنتقال إلى سلطة الفرنسيين الأحرار مع احتفاظهم برتبهم ومرتباتهم أو الترحيل إلى فرنسا بأسلحتهم الفردية فقط، على أن تنتقل الأسلحة الجماعية إلى “قوات فرنسا الحرة”.
وبموجب كتاب المفوض السامي في 24 تموز عام 1941 جرى استفتاء الجند الفرنسي بين 25 تموز و10 آب من العام نفسه، فآثر القسم الأكبر من “جيش الشرق الفرنسي” العودة إلى فرنسا (90% من الضباط، و85 % من صف الضباط، و55% من الأفراد)، ولم يختر الانضام إلى “قوات فرنسا الحرة” إلا 127 ضابطاً و6000 رتيب جندي من أصل 25 ألفاً تقريباً.
بعد انتهاء الاستفتاء أصدر الجنرال كاترو أمره العام رقم 1، القاضي بحل “جيش الشرق الفرنسي” اعتباراً من 11 آب عام 1941م، وللتعويض جزئياً عن النقص الذي أصبحت تعاني منه الوحدات العسكرية، بعد انسحاب الموالين لحكومة فيشي وسفرهم إلى فرنسا، أعلن كاترو عن حملة تطوع ضخمة للشبان السوريين واللبنانيين الراغبين في العمل ضمن “قوات فرنسا الحرة”، فبلغ عدد المتطوعين 2990 ضابطاً، و14 ألف رتيب جندي، وارتفع عدد قوات فرنسا الحرة العاملة في الشرق إلى 25 ألف رجل، وتم تشكيل فرقتين فرنسيتين خفيفتين من هؤلاء المتطوعين في مطلع شهر تشرين الأول عام 1941م:
الأولى بإمرة الجنرال “كونيج Koenig” ومقرها حلب، والثانية بإمرة الجنرال “كازو Cazaud” ومقرها في دمشق.
وانطلقت الفرقة الأولى أواخر سنة 1941، لتحارب في شمال أفريقيا، وأنا الفرقة الثانية فبقيت في الشرق، وقد توزعت وحدات الفرقة الأخيرة على المدن السورية واللبنانية على النحو التالي:
1- استقرت في بيروت أركان القيادة العليا، والقائد العام، ومديرية الخدمات، وواحد من ألوية الفرقة “اللواء الثالث” وسرية هندسة.
2- استقرت في دمشق أركان الفرقة الثانية، وسرية استطلاع، وسرية دبابات، والكتيبة السيارة الثالثة، والسرية الشمال أفريقية الثالثة والعشرون، وسرية النقل 102، وسرية الإسعاف والجراحة الأولى، والرعيل الثاني للاتصالات.
3- تمركز في مدينة حلب واحد من ألوية الفرقة “اللواء الرابع” والفرقة الأجنبية الأولى، والسرية الشمال أفريقيا الحادية والعشرون.
4- تمركزت في مدينة حمص السرية الثانية نقابين لغامين.
5- تمركزت في حماة وحمص الكتيبة السيارة الرابعة.
6- تمركزت في بقية المدن السورية بعض المفارز التابعة للفرقة الأولى، التي توجهت للمحاربة في أفريقيا، وتم إلحاق هذه المفارز بالفرقة الثانية.
في الثاني من تشرين الثاني عام 1941 أبلغ الجنرال كاترو ديغول بمغادرة آخر سفينة فرنسية هي كولومبيا – البلاد السورية، وهي تحمل آخر دفعة من الجنود الفيشيين إلى فرنسا، وبقي في المنطقة الجنود التابعون لقيادة الفرنسيين الأحرار.
وفي السابع عشر من كانون الأول عام 1941 أصدر الجنرال كاترو قراراً رقم 473/ F.L ألغى به المادة العاشرة من القرار رقم 3045 الصادر في 20 آذار 1930م، وأصبحت بموجبه رتب الأفراد وصف الضباط في “قطعات الشرق الخاصة” على الشكل التالي:
أ) الأنفار: جندي، جندي أول “بريميير كلاس”، وعريف “كابورال أو بريغادييه”، وعريف أول “بريغادييه شيف” في وحدات المدفعية فقط.
ب) صف الضباط: نائب “سيرجان أو ماريشال دي لوجي”، نقيب “سيرجان شيف”، أو “ماريشال دي لوجي شيف”، وكيل أول “أجودان شيف”، مرشح ضابط “أسبيران”.
تابع الجنرال كاترو طيلة عام 1942 تدعيمه للقوات الخاصة، فدعا لتطوع أطباء وصيادلة وأطباء بيطريين أولاً، ثم أتبع ذلك بالدعوة إلى تطوع فنيين من شتى الاختصاصات مثل الميكانيكيين، والسائقين وعمال الرصد الجوي.
وغدت قطعات الشرق الخاصة في عام 1943 جيشاً بكل ما في هذه الكلمة من معنى، وقد وصفها القائد الأعلى لجيش الشرق في تقرير رفعه إلى وزارة الحربية الفرنسية في مطلع عام 1944، بقوله: “إن القطعات الخاصة تملك اليوم من العناصر ما يسمح لها بمقارنتها مع الجيوش الأوربية.
وهذه القطعات الخاصة هي التي أدت بشكل أو بآخر إلى تأزم العلاقات بين الطرفين، السوري والفرنسي، منذ أواسط عام 1944م.
وقال أحد المراقبين الأجانب : “في أواسط عام 1944 أتمت فرنسا نقل جميع السلطات التشريعية والتنفيذية إلى الحكومة السورية، ما عدا القوات الخاصة، وتضم الجنود المحليين الذين جندهم الفرنسيون، واحتفظوا بهم.
لقد تاقت الحكومة السورية إلى تحويل هذه القوات إلى رمز الاستقلال والسلطة، أي إلى جيش وطني، كما أن الفرنسيين رغبوا، على أية حال، في استخدامها ثمن عقد معاهدة تحتفظ فرنسا بموجبها بنفوذها في المشرق).
تشكيلات قوات المشرق الخاصة:
في أول كانون الثاني عام 1936 كانت قوات المشرق الخاصة تتألف من :
10 كتائب مشاة.
23سرية خيالة او خفيفة
4 بطاربات
3سرايا صحراوية خفيفة
3 سرايا هندسة
2 فصيلة مصفحات
6 فصائل مستقلة في مختلف المصالح.
وذكر إسكندر نجار في كتابه قاموس لبنان أن جيش المشرق ضمن كتيبة (الجبل الخاصة الخامسة) التي صارت تحت إمرة العقيد فؤاد شهاب قبيل انسحاب القوات الفرنسية من سورية ولبنان.
القوات الخاصة في الحرب العالمية الثانية:
تعرضت قوات المشرق الخاصة بعد نشوب الحرب العالمية الثانية للإنقسام أثناء أحداث شهري حزيران وتموز عام 1941م، وذلك عند مهاجمة القوات البريطانية والأسترالية وقوات فرنسا الحرة بقيادة الجنرال “ويلسون” ويساعده “كاترو” القوات الفرنسية الرسمية التابعة لسلطة فيشي في سورية ولبنان، وبينها القطعات السورية الخاصة، بقيادة الجنرال “دانتز” المفوض السامي حينها.
وكان حجم القوات العسكرية في السابع من حزيران عام 1941 عشية اجتياح القوات المتحالفة لسورية ولبنان على النحو التالي:
أ- قوات فيشي : حوالي 30 ألف رجل موزعين على 18 كتيبة مشاة + 120 قطعة مدفعية + 90 دبابة + 90 طائرة + مدمرتين + 3 غواصات “في المياه اللبنانية”.
ب- القوات الحليفة: حوالي 25 ألف موزعين على لواءين من الفرقة الأسترالية السابعة التي تم سحبها من طبرق + اللواء الهندس الخامس الذي تم سحبه من أرتيريا+ وحدة من فرقة الخيالة الأولى + وحدة من الكوماندوس + وحدات مدفعية مختلفة العيارات + سرية سيارات مصفحة + ست كتائب من الفرنسيين الأحرار بقيادة الجنرال “لوجنتيوم”+ 70 طائرة، بالإضافة إلى طرادين وعشر مدمرات.
دخلت هذه القوات جميعها إلى سورية ولبنان، في الأسبوع الثاني من حزيران عام 1941م، عبر أربعة محاور:
محور الناقورة – صيدا- الدامور – بيروت.
محور طبرية، بانياس، مرجعيون.
محور جسر بنات يعقوب، القنيطرة، دمشق.
محور درعا ، إزراع، الكسوة، دمشق.
درك جيش الشرق:
لوحظ وجود درك تابع لـ جيش الشرق.
ففي عام 1926 كان القائد “لافيني” قائد درك جيش الشرق نص القرار:
حل قوات المشرق:
وقدتم حلت قوات المشرق الخاصة في الحادي عشر من آب 1941م.
موازنة واعتمادات قوات المشرق:
ذكرت صحيفة لسان الحال في العدد 8715 الصادر في يوم الأربعاء السادس من كانون الأول عام 1922 أن المسيو دلاديه طلب في مجلس النواب في أثناء المناقشة في ميزانية الحربية انقاصاً آخر في اللقوات العسكرية في سورية فسرد وزير الحربية الانفاص المتوالي فيها، وقال أنه يستحيل انقاص الرقم الحالي وهو عشرون الفاً.
وقال المسيو لنايل أن العدد الكافي من الجنود لازم لمواصة عمل فرنسا في توطيد السلام والتقدم.
فرفض المجلس باتفاق 280 صوتاً على 190 صوتاً ما اقترحه المسيو دلاديه من إنقاص إعتمادات جيش الشرق الأدنة وجعلها 180 مليون فرنك بدلاً من 315 مليوناً، ووافق المجلس ععلى هذا الفصل من فصول الميزانية.
تعيينات وتنقلات في قوات المشرق:
في تشرين الأول عام 1920 عين الجنرال بوردو الذي كان يتولى في حمص قيادة الفرقة السادسة من جيش الشرق قومنداناً للفرقة الأولى في أطنه بدلاً من الجنرال ليوتين الذي عاد إلى فرنسا لأسباب صحية.
الاحزاب وقوات الشرق:
يعد الحزب السوري القومي الاجتماعي أول حزب حاول اجتذاب عناصر عسكرية إلى صفوفه، وإدخال أعضاء منه في الكلية الحربية في حمص.
بدأ الحزب ذلك في عام 1934 وأحاطها بكتمان شديد في ظل الانتداب، حينما اتخذ السوريون موقفاً سلبياً من الجيش (قوات الشرق)، واعتبر الدخول والإنضام إليه خيانه، غير أن الحزب السوري الإجتماعي كان عملياً فوجد أن وسيلته الوحيدة لإيجاد نواة مسلحة هي في تسرب أعضائه إليه.
مهمات أخرى:
إدارة خدمات الهاتف:
كان جيش الشرق الفرنسي يدير الخدمات الهاتفية بالتعاون مع مفتشية مراكز البريد والبرق، وقد أثير موضوع تنازل الجيش عن احتكاره ولكن الاتفاق لم يتم.
الشؤون الصحية:
لم تقتصر الكوادر الطبية لتلك القوات على الكوادر الطبية الفرنسية، بل تم الاستعانة بالكوادر السورية، وهذا ما جرى عندما أصدر الرئيس هاشم الأتاسي المرسوم الاشتراعي رقم 107 في التاسع والعشرين من كانون الثاني عام 1938م، والقاضي بوضع الطبيب خليل بيرقدار تحت تصرف جيش الشرق.
وقد جاء في المادة الأولى من المرسوم: (يوضع الطبيب السيد خليل بيرقدار طبيب قضاء الميادين تحت تصرف جيش الشرق اعتباراً من تاريخ 22 / 11 /1937 ويصفى راتبه في طبابة قضاء الميادين إلى التاريخ المذكور).
انظر:
أنسين (شعار) الفرقة السادسة في جيش المشرق عام 1926
في عام 1920م، أنشئت وزارة الحرب الفرنسية ما يسمى بـ (فرقة الشرق المساعدة) التي ضمت الجنود السوريين واللبنانيين الذين كانوا منضوين في فيلق الشرق.
وسعت سلطات الانتداب حينها بكل الأشكال إلى دعوة السوريين للانضمام إلى هذا الجيش.
كما احتفظت فرنسا ببعض الضباط الذين خدموا في الجيش التركي ودفعتهم للانضمام إلى قوات الشرق الخاصة. لكن لغتهم الفرنسية بقيت ضعيفة. وهذه نقطة ضعف رافقتهم حتى النهاية. إذ إن اللغة في الجيش كانت الفرنسية(1).
في عام 1920 عين الجنرال بوردو الذي كان يتولى في حمص قيادة الفرقة السادسة من جيش الشرق قومنداناً للفرقة الأولى في أضنه بدلاً من الجنرال ليونين الذي عاد إلى فرنسا لأسباب صحية(2).
وأصدر المفوض السامي الفرنسي هنري بونسو في العشرين من آذار عام 1930 قراراً يقضي بإلغاء تسمية :”قوات المشرق المساعدة” واستبدالها بتسمية :” قوات المشرق الخاصة” للدلالة على التشكيلات العسكرية الوطنية المحلية في كل من سورية ولبنان.
وفي أول كانون الثاني عام 1936 كانت قوات المشرق الخاصة تتألف من :
10 كتائب مشاة.
12 سرية خيالة او خفيفة
4 بطاربات
3سرايا صحراوية خفيفة
3 سرايا هندسة
6 فصائل مستقلة في مختلف المصالح.
وذكر إسكندر نجار في كتابه قاموس لبنان أن جيش المشرق ضمن كتيبة (الجبل الخاصة الخامسة) التي صارت تحت إمرة العقيد فؤاد شهاب قبيل انسحاب القوات الفرنسية من سورية ولبنان.
وقدتم حلت قوات المشرق الخاصة في الحادي عشر من آب 1941م (3).
انظر:
من مذكرات أمين أبو عساف (57): استلام قطعات الشرق الخاصة




