مختارات من الكتب

جميل مردم بك وحزب الشعب وتعيين هنري دو جوفنيل مفوضاً سامياً

تميم مردم بك- صفحات من حياة جميل مردم بك (6)

  •   
  •   
  •   

حزب الشعب

عند استلام الجنرال ساراي Sarrail المندوبية السامية في سورية ألغى الأحكام العرفية وحث الوطنيين على توحيد مطاليبهم في ظل حزب سياسي يعبر عن آرائهم، دافعاً نحو تأسيس أول حزب سياسي في ظل الانتداب.

وهكذا أُنشئ “حزب الشعب”، وهو أول حزب سياسي في سورية بعد إطلاق حرية تشكيل الأحزاب، وكان الهدف من تأسيسه جمع الصفوف الوطنية في هيئة سياسية تنطق باسمها، وقد ضم الحزب في عضويته:

جميل مردم بك ـ حسن الحكيم ـ لطفي الحفار ـ فوزي الغزي ـ إحسان الشريف ـ توفيق شامية ـ فارس الخوري ـ عبد المجيد الطباع ـ أبو الخير الموقع ـ أديب الصفدي ـ سعيد حيدر ـ فخري الباردوي ـ نزيه المؤيد العظم ـ وعبد الرحمن الشهبندر.
في 05/06/1925 افتتح الحزب رسمياً في دار الأوبرا (العباسية) بدمشق بحضور ما يزيد على ألف عضو. وانتخب الدكتور عبد الرحمن الشهبندر رئيساً له وفارس الخوري نائباً للرئيس. وافتتح له فروعاً في حمص وحماة وحلب واللاذقية وتمتع هذا الحزب بتأييد شعبي واسع.

كان برنامج الحزب يهدف إلى تأمين استقلال البلاد ووحدتها وانتخاب مجلس تأسيسي انتخاباً حراً لسن دستور البلاد، وتحقيق الإصلاحات الاجتماعية وتشجيع الصناعة الوطنية.

تعيين هنري دو جوفنيل مفوضاً سامياً

بعد الأحداث الدامية في سورية بين عام 1925 ـ 1927 قامت الحكومة الفرنسية في السادس من تشرين الثاني 1925م  بتعيين المسيو هنري دو جوفنيل Henri De Jouvenel الذي قام بإجراء انتخابات عامة لتشكيل مجلس تمثيلي من جميع المحافظات، كما أجرى انتخابات منفصلة لدولة العلويين.

قدم السيد صبحي بركات رئيس الدولة استقالته احتجاجاً على هذا الإجراء الذي يتضمن الاعتراف بفصل منطقة العلويين عن الدولة السورية، وقرر الزعماء السياسيين مقاطعة الانتخابات، فأصدر دي جوفنيل أوامره باعتقال عدد كبير منهم وسجنهم في قلعة جزيرة أرواد، وكان بينهم جميل مردم بك.

تسلم الداماد  أحمد نامي نسيب السلطان العثماني عبد المجيد رئاسة الدولة السورية، وبدأ مفاوضاته مع المندوب السامي دي جوفنيل لإبرام معاهدة على غرار المعاهدة العراقية ـ البريطانية لعام 1922، واختار ثلاثة من الزعماء السوريين هم فارس الخوري ولطفي الحفار وحسني البرازي للاشتراك فيها.

اصطدمت جهود دي جوفنيل ـ أحمد نامي بمعارضة الرئيس الفرنسي بوانكارييه Poincarré، وإزاء هذه المعارضة استقال دي جوفنيل في تموز 1926.

لما علم الشعب السوري برفض الحكومة الفرنسية لمشروع الاتفاق بين الدامادا والمندوب السامي الفرنسي، ثارت ثائرته وقامت المظاهرات الصاخبة في الشوارع، وتجددت الاضطرابات في أنحاء سورية.

قامت القوات الفرنسية بقصف دمشق للمرة الثانية جواً وبراً، وكان القصف أشد هولاً وتدميراً من القصف الذي كان عام 1925، ولكن الشعب لم يهن ولم يستسلم بل دامت الثورة سنة أخرى. وصمدت دمشق صموداً بطولياً في وجه النار والدمار، ووقفت باقي المدن السورية إلى جانبها لتساندها في هذا المصاب، وهي تنتظر بشجاعة وصبر وصول المفوض السامي الجديد، لكي تبني على أطلال السنين الماضية صرح مستقبل جديد يرفرف عليه علم سورية، علم الوحدة والاستقلال والاستقرار المنشود.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق