وثائق وبيانات

الإعلان المنسوب لـ هاشم الأتاسي حول تأييده لإنقلاب الزعيم

  •   
  •   
  •   

نشر بشير العوف في كتابه : ( الإنقلاب السوري)، بيان تأييد الرئيس هاشم الأتاسي لـ إنقلاب حسني الزعيم.

وذكر العوف في كتابة أنه في اليوم العاشر من نيسان الحالي تحدث فخامة السيد هاشم الأتاسي في مجمع من عيون البلاد فقال:

(إني أؤيد هذا الإنقلاب تأييداً مطلقاً بدون قيد أو شرط واني أنصح الى كل نائب والى كل سوري، ان يؤيده ويتعاون مع أبطاله.

ان هذا الإنقلاب كان امراً لا مفر منه بل كان امراً محتوماً، ولو لم يقع اليوم لوقع غداً، لأن القائمين على الحكم في سوريا قد اشتطوا واندفعوا في هذا الشطط، مما كان سيؤدي حتماً إلى شكر الأمة شطرين.

واني اشكر الله تعالي على نعمه وآلائه بأن تم هذا الإنقلاب على يد جيشنا الباسل بدون اراقة نقطة دم أو إطلاق رصاصة واحدة).

يشكك الكثير من الباحثين والمختصين بمضمون هذا البيان الذي نسب الى الرئيس هاشم الأتاسي وخصوصا انه تضمن عبارات لم يستخدمها الرئيس الأتاسي سابقا، مثل عبارة “الجيش الباسل”، ولاسيما ان الكتاب الذي نشر البيان المنسوب هو كتاب يغلب عليه الطابع الصحفي كما عقب الباحث عمرو الملاح، كما أن الحوليات التاريخية والصحافة السورية تخلو من الإشارة إن تصريحاً أو تلميحاً إلى إصدار فخامة الرئيس الجليل الأتاسي بياناً رسمياً يتضمن تأييده أو دعمه أو مباركته للمغامرة الانقلابية التي نفذها الزعيم، أو تطييره برقية بهذا الشأن.

اقرأ: باسل الأتاسي: الرئيس الجليل هاشم الأتاسي وموقفه من انقلاب حسني الزعيم

تعيب الباحث عمرو الملاح:

(تأييد فخامة الرئيس الجليل الأتاسي للمغامرة الانقلابية التي نفذها الزعيم
بين السردية الشفاهية والواقعة التاريخية

تابعت باهتمام بالغ المادة التي نشرها موقع “التاريخ السوري المعاصر” تحت عنوان “إعلان هاشم الأتاسي تأييده لإنقلاب حسني الزعيم 1949م” (كذا!) المستقاة من كتاب الصحافي السوري بشير العوف الموسوم بـ “الانقلاب السوري”، وهو كتاب محض دعائي، يتمثل الهدف من إصداره في إضفاء هالة من القداسة على الزعيم حسني الزعيم قائد الانقلاب العسكري الأول في التاريخ السوري المعاصر، والإيحاء للرأي العام السوري يومئذ بأن مغامرته الانقلابية حظيت بدعم ومباركة معظم القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة في المشهد السوري.

والواقع إن كتاب العوف الذي يغلب عليه الطابع الصحافي لا يمكن تصنفيه بوصفه مصدراً تاريخياً يصح الاستشهاد به، والاقتباس منه في الدراسات التاريخية الرصينة، وإنما هو مجرد كتاب يستأنس به القارئ العادي غير المتخصص لا أكثر.

ولعلي أشير، بهذا الصدد، إلى أن إعلان الرئيس الجليل الأتاسي تأييده لانقلاب الزعيم “الشفاهي” المزعوم على نحو ما أورده الصحافي العوف في كتابه هو أقرب إلى السردية الشفاهية منه إلى الواقعة التاريخية، ومما يؤكد ذلك أنه لم يرد مدوناً في أي مصدر أو كتاب مرجعي آخر.

وقد أورد العوف في كتابه بيان التأييد المزعوم باقتضاب من دون أن يأتي على ذكر المكان الذي أصدره فيه فخامة الرئيس الجليل “شفاهياً”، وهل كان ذلك في حمص أم دمشق أم سواهما من المدن السورية، ولم يورد أي تفصيلات بشأن ماهية ما وصفه بـ” مجمع من عيون البلاد” الذي كان فخامة الرئيس الأتاسي يحدثهم، بل ولم يذكر صراحة إن كان شاهداً على هذه الواقعة المزعومة أم أن أحداً رواها له.

وإنه لمن نافلة القول إن الحوليات التاريخية والصحافة السورية تخلو من الإشارة إن تصريحاً أو تلميحاً إلى إصدار فخامة الرئيس الجليل الأتاسي بياناً رسمياً يتضمن تأييده أو دعمه أو مباركته للمغامرة الانقلابية التي نفذها الزعيم، أو تطييره برقية بهذا الشأن.

ومما يحمل على الشك في صحة هذا البيان “الشفاهي” المزعوم أو في صحة نسبته لفخامة الرئيس الجليل الأتاسي ما تضمنه من عبارات تشبه إلى حد كبير نصوص برقيات التأييد للزعيم، والبعيدة كل البعد عما نألفه في عبارات فخامة الرئيس الجليل الأتاسي من رصانة طبعت شخصيته وسلوكه أيضاً.

وإذا أردنا الاحتكام إلى المنطق السياسي التحليلي فسنجد في المواقف السياسية التي اتخذها فخامة الرئيس الجليل الأتاسي طوال سني نشاطه السياسي المديدة ما يؤكد أنه كان يصدر دوماً في سلوكه وفهمه من قيم الدولة الحديثة ومفاهيمها، على نحو ما تجلى في حرصه على بناء دولة المؤسسات، وصون الدستور والحريات العامة، والتصدي للمغامرين من قادة الانقلابات العسكرية، والإعراض عن التمسك بكرسي الحكم).

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي
إغلاق