قضايا
دخول القوات السورية إلى لبنان عام 1976م
دخول القوات السورية إلى لبنان عام 1976م
دخلت القوات السورية إلى لبنان في الأول من شهر حزيران عام 1976م.
اندلعت الحرب الأهلية في لبنان في ربيع عام 1975م، وراح الاقتتال في لبنان يتسع بصورة كبيرة.
عدَّت سورية أن أمن لبنان من أمن سورية، ورأت أن الأزمة اللبنانية مؤامرة أميركية ضد سورية بشكل أو بآخر، ترمي إلى إدخال سورية في قضايا تشغلها عن النزاع المباشر مع “إسرائيل”، والتخلص من الفلسطينيين.
عندما توسع خطر الأزمة اللبنانية أصبح همُّ كيسنجر أن يكسر حدة قتال اللبنانيين والفلسطينيين التي انتشرت كالمد، تكتسح أمامها كل شيء.
وأقلقت انتصارات تيار اليسار اللبناني المتضامن مع الفلسطينيين في لبنان الإدارة الأميركية التي عدّت الاتحاد السوفيتي واقفاً وراء هذا الانتصار وداعماً اليسار اللبناني. واعتقد كيسنجر أن الاصطدام في لبنان سيؤدي إلى حرب في “الشرق الأوسط” تعرض منجزاته للخطر ولاسيما العلاقة المصرية – الإسرائيلية.
كانت “إسرائيل” تستعرض عضلاتها لإبقاء سورية خارجاً، ونقلت التحذيرات الإسرائيلية لسورية عن طريق الولايات المتحدة التي قام سفيرها بدمشق ريتشارد مورفي بإبلاغ الرئيس حافظ الأسد بأن “إسرائيل” ستنظر إلى دخول سورية لبنان على أنه تهديد خطير جداً لها، وعزز مورفي بقوله إنذاره لا تدخلوا إلى لبنان وإلا فإن “إسرائيل” ستدخل، كما حذر من أن الولايات المتحدة قد لا تتمكن من لجم “إسرائيل”.
في أثناء لقاء الأسد مع كريم بقرادوني مبعوث الرئيس اللبناني في السادس عشر من أيار 1976م لفت الرئيس الأسد نظر كريم بقردوني إلى محاولات تدويل الأزمة اللبنانية، فشجب بشدة السياسة الأميركية، وقال : (الأميركيون هم أساس العلة، ويحاولون التهويل عليَّ ليحولوا دون تدخلي في لبنان).
إلا أن موقف الولايات المتحدة تغير مع تفاقم الأزمة اللبنانية وخشيت الولايات المتحدة من أن يتحول لبنان إلى فيتنام جديدة، ورغبت في عدم التدخل المباشر خشية تدخل السوفييت، على الرغم من الدعوات العديدة التي كانت قد وجهت للولايات المتحدة الأميركية للتدخل في لبنان في أكثر من وقت، ووجدت أن الأفضل تدخل بلد عربي لإنهاء الأزمة، التي صارت دولية حين قام الاتحاد السوﭭيتي بدعم أطراف فيها، كما قامت الولايات المتحدة بدعم أطراف أخرى. ففي آذار عام 1976م حدث تغيَّر مفاجئ في السياسة الأميركية تجاه سورية، وراحت وزارة الخارجية والبيت الأبيض يصدران تعبيرات عن موافقتهم على دور سورية البناء. وأرسلت الولايات المتحدة دين براون موفداً باسم الرئيس فورد إلى المنطقة، لتخويف سورية بقولها أنه إذا لم تتدخل في لبنان فسوف تتدخل “إسرائيل”، كما عملت الولايات المتحدة على تطمين سورية بأنها لن تعارض إذا تدخلت سورية في لبنان، ورأت أن “إسرائيل” لن تبدي رد فعل عسكرياً. أرادت الولايات المتحدة من الدخول السوري إلى لبنان إضعاف الجيش السوري، والموقف السوري العربي والدولي.
جاء دخول الجيش السوري إلى لبنان بعد اتفاقية ما عرف باسم “الخط الأحمر”، وقد نشرت الصحف الصادرة حينها بدمشق عن وصول العديد من البرقيات التي تناشد إنقاذ لبنان.
واتفاقية الخط الأحمر (هي اتفاقية غير مكتوبة، ولا يعترف بها السوريون، وتقضي بأن تقبل “إسرائيل” بوجود قوات سورية في أجزاء من لبنان). وأَصَّرتْ الولايات المتحدة على عدم جلب القوات السورية صواريخ سام إلى الجنوب، وأن يكون الانتشار السوري في البحر والجو محدوداً.
أكد الياس سركيس أكثر من مرة أن دخول القوات السورية إلى لبنان أتى تلبية لطلب السلطة الشرعية، وذلك في مؤتمر القمة العربي الثامن الذي عقد في الخامس والعشرين من تشرين الأول 1976م.






