الأوقاف في سورية
الأوقاف في سورية
الأوقاف في سورية
الوقف هو حبس العقار أو الأرض عن البيع وحصرها لصالح أشخاص : علماء، طلاب، فقراء، مرضى الخ أو مؤسسات: مساجد، مشافي..الخ.
أقسام الوقف:
يقسم الوقف إلى خيري وأهلي، وينقسم إلى ديني محص كحبس المساجد والمعابد وإلى ديني دنيوي، وهو يشمل جميع أنواع الوقوف الخيرية، كوقف مدارس العلم، ودور الصناعات، ورابطات المجاهدين، وفنادق أبناء السبيل، ومستشفيات المرضى، ومنه تحبس عنه لينتفع بريعه مصارف الصدقات الشرعية، سواء أكان الحبس على جميع المساكين أم على فئة مخصوصة منهم.
ينقسم الوقف الخيري إلى مضبوطة وملحقة تناط الأولى بدائرة الأوقاف مباشرة، وتركت الثانية لنظارها، مع احتفاظ ديوان الأوقاف بالنظارة العامة عليها.
أما الأوقاف الأهلية:
تنفسم إلى طائفي وذري.
الطائفي ما حبسه الواقف على طائفة مخصوصة من الناس، والثاني ما حبسه على ذرية من بعده، ومن الممكن أن يتحول الوقف الأهلي إلى خيري، إذا انقطعت الذرية وكان الكثير من هذه الموقوفات من أموال النهب والاغتصاب.
الأوقاف في أواخر العهد العثماني:
ايقاف الأملاك والأراضي جرى كله في العهد العثماني وقد سادت هذه الحالة عبر سنوات طويلة، وصار كل شخص يحاول ايقاف شيئ حتى وصل الأمر أن بعضهم أوقف “مهر” ابنته عند زواجها.
في أواخر العهد العثماني سيطر الفساد على دوائر الأوقاف في الشام ، وكثرت الاختلاسات بوسائل وحيل شتى، وتحولت كثير من أملاك الوقف إلى أملاك خاصة.
تحسن وضع الأوقاف بعد إصدار الدستور، إلا أن المعاهد والمعابد في بلاد الشام لم ينلها حظ من زيادة الواردات، لأنها كانت تنفذ إلى العاصمة، وحين انسحب الأتراك من بلاد الشام نقلوا قسماً كبيراً من سجلات الأوقاف ووثائقها معهم.
الأوقاف في العهد الفيصلي:
وفي عهد الحكومة الفيصلية تشكل ديوان الأوقاف من جديد، ولم تلبث أن فاضت واردات الأوقاف عن نفقاتها لأن المبالغ الباهظة التي كانت ترسل إلى العاصمة التركية ظلت في خزانة دائرة الأوقاف التي شرعت في إنفاقها على الوجه المقصود.
الأوقاف في عهد الانتداب الفرنسي:
يقول محمد كرد علي : (ان ادارة الانتداب تدخلت في شؤون الأوقاف الإسلامية ووضعتها تحت إشرافها، ولكنها لم تتدخل في أوقاف المسيحيين واليهود في حين ان الدولة الإسلامية السابقة لم تتدخل في شؤون أوقاف اليهود والمسيحيين وتركت إدارتها إلى المجالس الطائفية).
أستندت سلطات الانتداب الفرنسي إلى المادة /6/ من صك الانتداب لتبرير تدخلها في شؤون الأوقاف الإسلامية، وقد مر تنظيم الوقف بعد مراحل، هي:
المرحلة الأولى: صدر القرار 753 تاريخ 2 آذار 1921 الذي جاء في المادة الأولى منه على إنشاء المراقبة العامة للأوقاف الإسلامية، لمجموع مناطق الدول السورية الخاضعة للانتداب، وترتبط إدارة الأوقاف المحلية مباشرة بمراقب الأوقاف العام. وترسل هذه الادارة المراقب العام عن طريق حاكم الدولة والسكرتير العام. وليس لحاكم الدولة أو السلطات الإدارية سلطة اتخاذ قرار يتعلق بأمور الأوقاف الإسلامية.
وربطت المادة /2/ المراقبة العامة مباشرة بالمفوض السامي أو مندوبه الخاص ومقر هذه اللجنة بيروت، وهي تتألف من مجلس أعلى ولجنة عامة والمراقب العام ويتألف المجلس الأعلى من أعلى قاض في المحاكم الشرعية في بيروت ودمشق وحلب واللاذقية ومندوب عن المسيحيين عن كل من هذه المدن والمراقب العام.
وهذا المجلس هو الهيئة العليا، ويدرس التعديلات الهامة اللازم إدخالها، والأنظمة الخاصة بالأوقاف الإسلامية، ويتخذ جميع القرارات المتعلقة بالأوقاف، ويعطى توجيهاته للمديرين المحليين والمسؤولين في تنظيم الاوقاف العامة أو الخاصة. ويقرر من أجل مصلحة المؤسسات وقف فائض العائدات التي يسعى لزيادتها من خلال تحسين تنظيم الأملاك وإدارتها. ويدرس قبل موافقة اللجنة العامة حسابات تنظيم الرقابة العامة، وعند اللزوم يبين للمفوض السامي ما يثبت من خلل.
وللجنة العامة وظيفة مالية، فهي تناقش الميزانية وتدقق حسابات الإدارة.
وتصادق على الميزانية العامة، والحساب العام للأوقاف الإسلامية، اللذين يقدمان لها من قبل المراقب العام، تبدي رأيها في جميع المسائل التي تمس مصالح الأوقاف التي يطرحها عليها المجلس الأعلى أو اللجان المحلية، كما تبدي رأيها في الاصلاحات العامة التي ترى أن طرحها مفيد فيما يتعلق بإدارة المراقب العام والمجلس الأعلى.
وتتألف هذه اللجنة من رئيس المجلس الأعلى وأعضائه، ومن المديرين المحليين ومن مندوب عن كل من اللجان المجلية، ويقوم المراقب العام بدور المقرر أثناء مناقشة الميزانية.
والمراقب العام كما حددت المادة / 19/ من القرار 753 هو المكلف بتنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى وعن اللجنة العامة للأوقاف الإسلامية، وهو مسؤول عن أعماله أمام المفوض السامي أو مندوبه، وكان المراقب العام مسلماً وقد اختير الشيخ شفيق الملك من طرابلس لهذا المنصب.
يتولى المراقب العام على مسؤوليته إدارة صندوق المراقبة العامة للأوقاف الإسلامية، ويمكنه حسب نصب المادة /23/ من القرار 753 بصفته ممثلاً للأوقاف أن يقيم الدعاوى بنفسه وأن يرافقه في كل دعوى متعلقة بالأوقاف العامة والأهلية، وهو مكلف بتحصيل الأموال المتأخرة والرسوم والايرادات.
ويرتبط جميع مأموري الأوقاف الإسلامية بمراقب الأوقاف العام، ولم يمكن تعيين أو إحداث وظيفة من قبل الحكومات المحلية، أو من قبل المديرية إلا بإذن من المراقب العام للاوقاف. وبينت المادة /24/ من القرار 753 صلاحية المراقب العام للأوقاف الإسلامية بالتعيين والفصل باقتراح يقدمه للمفوض السامي.
ونصت المادة / 25/ أن جميع القرارات التي يتخذها المجلس الأعلى أو اللجنة العامة للأوقاف الإسلامية، وكذلك كل مقررات المراقب العام تعرض قبل تنفيذها على المفوض السامي للحصول على موافقته ويمكن للمفوض السامي أن يؤكل عنه أحد موظفيه.
ونصت المادة / 26/ من القرار 753 أن مستشار الشؤون العقارية لدى المفوضية العليا هو المندوب الخاص الدائم للمفوض السامي لدى المراقبة العامة للأوقاف الإسلامية، وقد عين لوظيفة المستشار فرنسي جاء من المغرب هو السيد “جيناردي”.
وبهذا القرار أحكمت سلطات الانتداب الفرنسي قبضتها على إدارة الأوقاف، فالمجلس الأعلى واللجنة العامة، استشاريان في حين أن سلطة التنفيذ وتسيير الجهاز بأكمله تركت للمراقب العام أو بالأحرى لمستشاره الفرنسي. وربطت كل القرارات الهامة بموافقة المفوض السامي.
كان القرار 753 يشمل مراكز السناجق، وبقيت إدارة الأوقاف في القضاء كما كانت من قبل.
في عام 1922 أصبحت كل قرارات اللجنة الإدارية في القضاء تخضع لمصادقة المراقب العام.
إدارة الأوقاف عام 1926:
وفي عام 1926 قسمت إدارة الأوقاف إلى فئات:
أ- الأوقاف المضبوطة: تديرها مجالس مسؤولة تساعدها في ذلك دائرة الأوقاف.
ب- الأوقاف الملحقة: تدار مباشرة من قبل “متولي” ويوضع تحت رقابة إدارة الأوقاف.
ج- الأوقاف المدورة: دخلت في إدارة الدول ولا تشملها المراقبة.
د- الأوقاف المستثناة: ينتفع بها متولون خاضعون وتراقب من إدارة الأوقاف فقط.
بهذا سيطرت سلطة الانتداب على إدارة الأوقاف عن طريق الإشراف عليها، وعلى ماليتها، وحولتها إلى أداة في خدمة أغراضها.
فلم يكن يعين في مناصب إدارة الأوقاف العليا، ويستفيد من خيراتها العميمة إلا من سار في ركاب الانتداب.
وقد ظل بعض المتولون والمستأجرون يعبثون فيها على هواهم، كما أن التنظيم الجديد لم يؤدّ إلى تحسين أوضاع الفلاحين العاملين في أراضي الأوقاف، بل إن دقة الجهاز الإداري الجديد، والوسائل الحديثة للجباية، جعلت أوضاعهم أكثر سوءاً من السابق.
وفي 29 كانون الثاني 1926 أصدر المفوض السامي قراراً برقم /80/ يقضي بحواز استبدال العقارات الوقفية المبنية وغير المبينة ما عدا الجوامع، ويكون الاستبدال بالنقد أو بملك آخر تعادل قيمته العقار المستبدل، ويحق لكل من له التصرف بعقار من العقارات الوقفية بطريق الاجار أو المقاطعة أن يطلب استبدال ذلك العقار، وكل من له الحق التصرف بعقار من العقارات الوقفية الاجارة الطويلة دون الاجارتين او المقاطعة، يجب ان يطلب استبدال ذلك العقار.
مدراء الأوقاف في سورية:
في التاسع من آب عام 1932 صدر المرسوم رقم 103 القاضي بتعيين يحيى الكيالي مديراً عاماً للأوقاف الإسلامية.
الأوقاف في المحافظات:


