أحداث
الهجوم على السفارة السورية في روما عام 1976م

الهجوم على السفارة السورية في روما في الحادي عشر من تشرين الأول عام 1976م.
تعرضت سفارتا سورية في روما واسلام أباد لهجومين مسلحين.
وذكرت وكالات غنباء أن الهجومين ” احتجاجاً على التدخل السوري في لبنان”.
ففي روما، دخل ثلاثة مسلحين، وهم :
نبيل حسنين – 25 عاماً، لبناني الجنسية.
أحمد حسين- 22 عاماً، فلسطيني الجنسية.
جاد محمد- 20 عاماً، سوري الجنسية.
مبنى السفارة السورية في روما، وهم يحملون “رشاشات وقنابل ” يدوية بحثاً عن فاروق الشقرا، سفير سورية في إيطاليا، الذي كان خارج السفارة، ثم احتجزوا بعض الموظفين.
وبعد ساعة استسلموا لقوات الأمن الإيطالية.
وفي اسلام أباد اختلفت الروايات حول الهجوم الذي تعرضت له السفارة السورية في اسلام اباد، ففيما أعلنت السلطات الباكستانية أن سبعة طلاب عرب هاجموا السفارة احتجاجاً على تدخل سورية في لبنان، قال يوسف أبو هنطش، مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الباكستان أن ثلاثة شبان نفذوا العملية، فقتل أحدهم، واعتقل الآخران.
واتهمت الصحف السورية منظمة “فتح” بتنفيذ العملية.
نشرت وكالة وفا تصريحاً إعلامياً قالت أنه مسؤول في الثورة الفلسطينية علق فيها على ما تناقلته أجهزة الاعلام بشأن حادثة السفارة السورية في روما، بقوله:
(إن الثورة الفلسطينية سبق وأدانت وتدين على الدوام هذا النوع من الأعمال الطائشة واللامسؤولة، وتعتبرها أعمالاً موجهة ضد النضال الفلسطيني ومحاولة لتشويه المسيرة النضالية المشرفة للثورة الفلسطينية.
وانطلاقاً من هذا، فإنها تؤكد تأكيداً قاطعاً بأنه ليس لها أية علاقة بهذه الحادثة من قريب أو بعيد.
كما أن الثورة تؤكد أن مثل هذه الأعمال المدانة هدفها في هذا الوقت بالذات، اختلاق التبريرات لتوجيه بعض الضربات الجديدة ضد الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، على غرار ما تم عقب حادثة فندق “سميو اميس”.
وطالب المصدر مختلف أجهزة الاعلام بالكف عن حشر اسم الثورة الفلسطينية في هذه الأعمال المدانة المشينة.
ونقلت “وفا” تصريحاً أدلى به صلاح خلف عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” رد فيه على ما نقلته الصحف السورية عن حادثة سفارة سوريا في روما، فقال: “إن سياسة النظام السوري اتسمت منذ أحداث لبنان- بالكذب الواضح، وفد ظهرت هذه الأكاذيب عبر وسائل الأعلام السوري، ومن خلال تزوير محاضر الجلسات خلال اللقاءات التي كانت تتم بين قيادة الثورة الفلسطينية والمسؤولين السوريين.
وعرض خلف بعض الوقائع، فقال: “في آخر لقاء بين قيادة الثورة الفلسطينية وبين حافظ الأسد، وبحضور الرائد عبد السلام جلود، أدعى الأسد أن هناك أكثر من 35 ألف شيوعي في لبنان، وأن انتخابات البلديات في الضفة الغربية سيسيطر عليها الشيوعيون، ورغم أن هذا الزعم ليس صحيحاً، وواجهنا الأسد بذلك، إلا أنه كان هناك إصرار على هذه المزاعم، لأنها تروج للتدخل السوري عند بعض الأنظمة العربية، والتي تريد أن تربط بين أحداث لبنان والخطر الشيوعي”.
وتابع خلف قائلاً: “ولا يعادل هذا الكذب تزويراً إلا الزعم بأن دخول القوات السوري في حزيران للفصل بين المتقاتلين الفلسطينيين فوق الساحة اللبنانية”.
وأضاف : “هناك أيضاً تحريض الجيش والشعب السوري على المقاومة من خلال ما زعمه اللواء ناجي جميل، من أن القيادة الفلسطينية هي التي أمرت بضرب الجنود والضباط السوريين في صيدا، وفي الوقت الذي كانت فيه الدبابات السورية تقصف أهالي صيدا.
بالإضافة إلى خطب اللواء مصطفى طلاس، المتكررة التي كانت تحرض القوات المسلحة على القيادات الفلسطينية، وقال خلف أيضاً: “أما ما صدر اليوم عن صحيفة “البعث السورية”، فهو يقع ضمن مسلسل الأكاذيب التي يعتمدها النظام السوري”.
ثم أورد أهم ما قالته القيادة الفلسطينية في جسات صوفر، فقال : “لقد أبلغنا حميل، عدم ثقتنا بالنظام السوري، ونواياه، وأن ما يجري في لنبان هو دليل على وجود تسوية أميركية في الشرق الأوسط، تستدعي ضرب الثورة الفلسطينية، لخلق أداة بديلة تكون طيعة في يد النظام السوري، وأن النظام السوري أصبح طرفاً مع الانعزاليين، وينسق الخطط لضرب الثورة الوطنية، والأمثلة كثيرة على هذا التنسيق ابتداء من تل الزعتر، وانتهاء بمعلوماتنا عن النوايا السورية تجاه الجبل. كما أبدينا استغرابنا كيف تستقبل دمشق كميل شمعون، وتنسق معه، وهل هو أقرب إليها من كمال جنبلاط والحركة الوطنية؟”.
وأضاف: ” إن المقاومة الفلسطينية أعلنت استعددها لوقف القتال وخصوصاً أنها في موقع الدفاع عن النفس”.
ونفى خلف ما قيل عن المساومة بين الثورة الفلسطينية وسوريا حول تقسيم لبنان، واعتبر أن النظام السوري يعرف بالضبط أنه ليس وراء عملية السفارة السورية في روما أي مسؤول من المقاومة أو أي فرد ملتزم بالثورة الفلسطينية، ومع هذا يصر على أن هذه العملية من تخطيط وتنفييذ حركة “فتح” وذلك تمهيداً لجوله عسكرية حديدة “يريد السوريون أن يقوموا بها ضد مواقع الثورة الفلسطينية في لبنان”.