الطاقة والاتصالات والمياه
البريد في سورية
البريد في سورية
البريد كلمة فارسية مختصرة من كلمتي بريد ذنب، أي مقطوع الذنب، وسبب هذه التسمية هو أن الفرس كانوا يقطعون أذناب الحيوانات التي تنقل بريد الحكومة تمييزاً لها عن بقية الحيوانات التي تستخدم لركوب الدرك والجباة.
فحذفت العرب كلمة الذنب وأبقت كلمة البريد، والجمع برد.
تشكل البريد وسيره وإدارته ونقله حتى تاريخ السكة الحديدية عام 1891م، وكان بين بيروت ودمشق – المزيريب.
وكان البريد حتى بيروت ينحصر بمركبات شركة الحوافل الملغاة، أما باقي الجهات فكانت شمالاً حتى حلب، فالأستانة تسافر براً مع التاتار أي مع سعاة البريد الموظفين ينقلونه على ظهر الخيل.
وشرقاً بين دمشق -بغداد على ظهر الهجن، وجنوباً بواسطة السعاة المأجورين، وبحراً بواسطة بيروت.
وقد بدأ شكل سير البريد يتطور نقلاً وإدارة ومعاملة من عام 1900م، فالغيت سعاة التاتار عام 1902 بين دمشق وحماة، وعام 1905 بين حماة وحلب، وعام 1915 من حلب إلى قونية.
وتبدلت نقليات البريد تدريجياً في سورية من الاعتماد على الحيوانات إلى السيارات، ودام التوسع التدريجي في شؤون البريد حتى الحرب العالمية الأولى.
وعندما عملت السلطات الفرنسية في عهد الانتداب الفرنسي على تجزئة سورية وجعلت لكل دولة من هذه الدويلات مصلحة بريد خاصة بها، وأوجدت دائرة خاصة لمراقبة البريد والبرق في سورية كلها تدعى :”دائرة مراقبة البرق والبريد العامة في دول الشرق المشمولة بالانتداب الفرنسي” ، أو “المفتشية العامة” التابعة للمفوضية العليا، وكان الهدف من هذه الدائرة هو مراقبة البريد والبرق في سورية وإمساك السلطات الفرنسية بزمام الأمور فيها.
في عام 1925 تشكلت إدارة البرق والبريد والهاتف بموجب القرار رقم 160 الصادر في 22 حزيرن الصادر عن المندوب الفرنسي، ثم جرى تعديله بموجب القرار رقم 570 في 11 تشرين الثاني عام 1926، وبموجب هذا القرار ضمت إدارة البريد والبرق والهاتف ثلاثة مكاتب مستقلة عن بعضها البعض، هي:
مكتب دولة سورية
مكتب دولة العلويين
مكتب الجمهورية اللبنانية.
أما البريد في دولة جبل الدروز فكان ملحقاً بدولة سورية، وعهد بمركز المفتش العام إلى موظف مختص من الإدارة الفرنسية.
وكان يدخل ضمن صلاحيات هذا الأخير ممارسة المراقبة الدائمة على مجموع موظفي وخدمات الدول وإعلام المفوض السامي عن السير العام لعمل تلك المكاتب، كما أنه كان يتمتع بصلاحية الشروع بدراسة التعرفات البريدية والبرقية الداخلية والدولية، وتوقيع – مع موافقة مسبقة للمفوض السامي- اتفاقيات خاصة تعقد مع المكاتب الأجنبية.
وتتألف المفتشية العامة، ومقرها بيروت من 22 موظفاً منهم سبعة فرنسيون وتشكل مصاريف المكاتب فصلاً في الميزانية الخاصة للدول.
أما مكاتب دولة العلويين ودولة سورية فمديروها فرنسيون. وكان يوجد في دولة سورية 76 مكتباً رئيسياً و45 مكتباً ثانوياً.
أما في دولة العلويين فلا يوجد سوى 12 مكتباً مطلق الصلاحيات و5 مكاتب ثانوية.
ومنذ عام 1923 بدأ تأمين نقل الرسائل بالسيارات إلى المناطق التي تعوزها سكك حديد.
وأما الإرساليات الموجهة إلى بلاد ما وراء البحار فكانت تسير إلى حيفا بعد أن وقع اتفاق مع مصر وفلسطين في نهاية عام 1923 إثر انضمام البلدان الواقعة تحت الانتداب الفرنسي إلى الاتحاد البريدي العام كي تمر المراسلات السورية الموجهة أو القادمة من الخارج عن طريق بورسعيد والإسكندرية.


