وثائق سوريا

كلمة خالد العظم في حفل بلدية اللاذقية عام 1950م

كلمة خالد العظم في حفل بلدية اللاذقية عام 1950م

زار خالد العظم مدينة اللاذقية في السابع عشر من شباط عام 1950 لوضع حجر الاساس لمرفأ اللاذقية.

وخلال زيارته أقامت بلدية اللاذقية احتفالاً في يوم السبت الثامن عشر من شباط ألقى فيه خالد العظم رئيس مجلس الوزراء كلمة، هذا نصها:

أيها السادة:

أتينا إلى هذه المدينة الكريمة لنعلن البدء بتنفيذ مشروع مرفأ اللاذقية وهو أول خطوة في البرنامج الاقتصادي الذي تدرسه الحكومة، والذي يتناول مشاريع عدة، منها المرفئي والزراعي ومشاريع الري، وإيجاد شبكات كهربائية.

وأنتم تعرفون ولا شك أن الحكومة قد أنجزت حتى الآن من مشروع هذا المرفأ الأقسام المتعلقة  منه بالتنظيم والإدارة، كما تداركت المال اللازم لاخراجه إلى حيز الوجود، بما في ذلك القطع النادر الذي يمكن من شراء كل ما نحتاج إليه من الخارج ليتم لسوريا أن تتمتع بمرفئها وفق الخطة التي وضعت لذلك.

ايها السادة:

ان بلادنا، كغيرنا من البلدان، لا يمكن أن تحيا وتستقر وتزدهر إلا إذا تعادلت صادراتها مع وارداتها على الأقل، ولا آمل بالوصول إلى هذا الهدف إلا إذا حققنا مشاريع الانعاش الاقتصادي وفي مقدمتها ايجاد مرفأ لسوريا، فإذا ذكرنا ان سوريا تنتج حوالي “75” في المائة من مجموع  من تصدره سوريا ولبنان معاً وأن منتجات المنطقة الشمالية من بلادنا تقدر الىن بحوالي “70” في المائة من مجموع منتجاب سوريا، أمكننا ان نتصور كم ستسفيد بلادنا عندما يتم انجاز مرفأ اللاذقية الذي هو المرفأ الطبيعي لمنقطة سوريا الشمالية.

وما دامت الاحصاءات هي المرآة الصادقة للحقائق الاقتصادية فإن من المفيد أن أذكركم أن المنتجات الحالية للمنطقتين الشمالية والساحلية بالنسبة لمجموع الانتاج السوري العام تبلغ ما يأتي:

61 % من القمح

99% من الأرز

99 % من التبغ

83 % من القطن

57 % من القطاني

90% من عرق السوس

93% من الزيتون

69% من العنب

87% من الفواكه

67% من الأغنام

وبالإضافة إلى ذلك فإن في المنطقة الشمالية 59% من مجموع الأراضي المروية في سورية و85% من الأراضي القابلة للري.

وإذا كانت هذه الأرقام في مجملها تعطي فكري من انتاجنا في الظرف الحاضر، إلا أنها عرضة لزيادة كبيرة في المستقبل يوم تخرج مشاريعنا الزراعية إلى حيز التنفيذ، وتصبح محاصيل المنطقة الشمالية أكثر من 85% من مجموع الإنتاج السوري العام.

من هذه الاحصاءات المجملة ترون أهمية المنطقة الشمالية بالنسبة إلى الإنتاج السوري العام، وتقدرون الأسباب التي جعلتنا نجهد لإخراج مرفأ اللاذقية إلى الوجود.

وإذا ما لاحظنا قرب هذا المرفأ نسبياً من مدينة حلب، وأن هذا القرب سيخفض من تكاليف شحن الصادرات السورية إلى الأسواق العالمية، جاز لنا أن نأمل زوال بعض الأسباب التي كانت تقف مانعاً في طريق تسهيل تصديراتنا وشق الطريق لمنتجاتنا المزاحمة إلى الأسواق العالمية وبالتالي داعبنا الرجاء بتحسين وضعنا الاقتصادي بمجملته.

ولابد من أنوه هنا بأن مرفأ اللاذقية وان كان في الدرجة الأولى مرفأ سوريا الشمالية إلا أنه بالتالي مرفأ سوريا الوسطى والجنوبية، كما أنه يمكن أن يصبح أيضاً مرفأ لتجارة الترانزيت مع العراق وإيران.

أيها السادة:

إذا كان لابد من التنويه العابر بالأهمية الاستراتيجية لإنشاء مرفأ اللاذقية فإن الأهمية الاقتصادية له واضحة لكل ذي عينين فقد كثر الحديث في الماضي عن انعاش بلادنا والاستفادة من خيراتها وثروتها الطبيعية، ومع ذلك فإننا اليوم فقط نبدأ عملياً بوضع حجر الزاوية في برنامج الانعاش، ومادام مستقبل سوريا الاقتصادي مرهوناً بالدرجة الأولى باستثمار أراضي وادي الفرات والجزيرة وتجفيف مستنقعات الغاب التي لا تبعد عن اللاذقية أكثر من سعبين كيلو متراً، فإن مرفأ اللاذقية هو المفتاح لباب تصريف منتجات هذه المشاريع الكبرى، والطريق الطبيعية التي يمكن أن تسلكها حاصلاتنا لتصل إلى الأسواق العالمية بأسعار موافقة، وتعود إلينا أثمانها عملات صعبة يفيد منها الشعب ليرفع مستوى حياته.

أيها السادة:

قبل أن نبدأ هذه الرحلة، كانت الحكومة قد أبرمت المرسوم الاشتراعي الذي يحدث ميناء اللاذقية ويحصر بالدولة حق استثمار  مع المنشآت التابعة له، ويقضي بتأليف شركة سورية مساهمة ذات منفعة مشتركة تتولى هذا العمل وتساهم الدولة بثلث أسهمها الزامية، كما تأخذ على عاتقها تغطية الاسهم التي لا يكتبب بها ولكي يدخل هذا المشروع العظيم حيز التنفيذ من غير ابطاء ولا تلكؤ اجاز هذا المرسوم أن تضع الخزينة العامة فوراً مبلغ مليون ليرة سورية تحت تصرف مجلس الإدارة المؤقت ليباشر فوراً الأعمال التأسيسية الأولية دون تأخير.

وإننا اذ نتطلع اليوم من وراء حجب الغيب إلى ما بعد ثلاثين شهراً، نكون قد فرغنا خلالها من المرحلة الأولى لإنشاء مرفئنا ودخلنا المرحلة الثانية والنهائية نكون في الحقيقة انما نرى مرفأنا ذا حوض تبلغ مساحته 44 هكتار، له دائرة للدوران قطرها 400 متر في عمق يتراوح بين تسعة أمتار ونصف وأربعة عشر متراً ونشاهد أرصفته الثلاثة ويبلغ طول أولها 100 متر وطول ثانيها 300 متر وطول ثالثها 700 متر وقد اتسعت لتسع بواخر تقف على الرصيف معاً،  من بينها بأخرة من حمولة 10000 طن، عدا عن السفن والمراكب الشراعية التي تحمل أقل من ألف طن.

أيها السادة:

أننى أتوقع للاذقية بعد انجاز هذا المشروع الإنشائي العظيم ازدياداً في السكان واتساعاً في المباني وقد شعر أهلها بالبحبوحة والعيش الرفيد، وغبط سكان المناطق الأخرى سكانها على ما يذوقونه من لذة العمل المنتج الدائم كما أوقن بأن تنعم سائر المناطق بفوائد مشروعنا. وهذا ما يجعلني  آمل أن يستجيب أبناء الوطن إلى نداء الحكومة، يوم تطرح أسهم شركة مرفأ اللاذقية للاكتتاب قريباً، لأن اشتراكهم الواسع بتغطية هذه الأسهم معناه توزيع الفائدة المباشرة على أكبر عدد ممكن منهم ومعناه أيضاً تدعيم وحدة الوطن وتعاضد مختلف أجزائه، والانعناق من داء الإقليمية الضيق.

أيها السادة:

إذا كان هناك من يتوهم أن هذا المشروع ما يزال في حيز التخيل فإن اقدام الحكومة على اصدار المراسيم التشريعية والأنظمة اللازمة، وتخصيصها المال المطلوب لبدء التنفيذ به، وتداركها المال اللازم لتغطية الأسهم- يكفي لتديد هذه الأوهام.

وان بقي شيئ منها في أذهان البعض فإن الأيام القليلة الباقية شتقضي على آخر هذا الأوهام إذ يباشر مجلس الإدارة أعمال الإنشاء بجد نشاط.

والله اسأل أن يرعي هذا المشروع بعين عنايته، وأن يجعل بلادنا العزيزة تفيد من خيراته.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى