You dont have javascript enabled! Please enable it!
أعلام وشخصيات

حنا خباز

تحرير: فارس الأتاسي

حنا خباز 1871- 1955

العائلة:

هو حنا بن عبد الله بن حنا بن داوود بن إلياس العجي.

أصل أسرته من كفران في وادي النصارى، نزحت إلى حمص في القرن الثامن عشر فتغيّر إسم الأسرة إلى “مزوق”. وقد غلب عليه وعلى عائلته لقب خبّاز نسبةً لعمل والده خبازًا.

النشأة والدراسة:

ولد في حمص أوائل شهر تموز من عام 1871م، من أبوين فقيرين ومحيط بعيد عن العلم.

تعلّم القراءة والكتابة في كتّاب أهلي بسيط عند الخوري جرجس الأنطاكي وهو في الخامسة من عمره، وأتم على يد الخوري المذكور قراءة الكرّاسة والمزامير والاكطخيوس في سنة واحدة، ثم استقلّ في صناعة الديما والحياكة والحرير والنقش بالقصب حتى عام 1889م، وبعدها واظب على حضور الاجتماعات الدينية ودراسة الإنجيل.

وفي عام 1886م كان قد أصابه التهاب في رجله، وعلى إثرها لازم المنزل لمدة شهرين انقطع فيها عن العمل، واستحصل في تلك الفترة على كتاب “مغني المتعلّم عن المعلّم” في الصرف والنحو، فقرأه ودرسه، وأصبح هدفه من بعدها متابعة التحصيل العلمي والمعرفي؛

فتلقّى علوم اللغة العربية على الأستاذ الكبير يوسف شاهين بشكل رئيسي، وكذلك على الشيخ مصطفى الحداد، وتعلّم الحساب والعلوم العصرية على يد معلمي المدرسة الإنجيلية الابتدائية.

الابتعاث إلى صيدا:

في عام 1888م وقف رفول ناصر على حال المدرسة الإنجيلية بحمص ورأى ضعفها، إذ كان عدد طلابها الذكور 40 والإناث 56 فقط. وحينما رأى أن المال في صندوقها لا يكفي للتطوير ارتأى الاعتماد على أبناء الكنيسة الإنجيلية بحمص، فتواصل مع المراسلين الأميركان لقبول حنا خباز في مدرسة صيدا عام 1889م، وبعده الأساتذة حافظ عبود وعبدو غراب، فعادوا مؤهلين للتدريس. وكان هذا بداية مشروع المدرسة الإنجيلية بصيغة وطنية.

درس حنا خباز في مدرسة صيدا سنتين (1889-1891م) ونال شهادتها الثانوية، وكان من زملائه هناك؛ إضافةً إلى المذكورين سابقًا، فارس الخوري ونقولا حداد.

عاد إلى حمص عام 1891م وعيّن معلمًا في المدرسة الإنجيلية الابتدائية، وكان تلك بدايته في السلك التعليمي.

ثم انتسب عام 1894م إلى مدرسة اللاهوت الإنجيلية الأميركية في بيروت، وأخذ شهادتها عام 1895م ليمارس مهام التبشير والتعليم في عدة كنائس.

نشوء فكرة المشروع التعليمي الوطني بحمص:

بعد فشل مساعي رفّول ناصر مع الأميركان عام 1902م لاستحصال تمويل من المجمّع الشيخي الإنجيلي لتأسيس مدرسة في حمص، أخذ على عاتقه تطوير المدرسة بجهود وطنية حمصية، ومع مع الأستاذ حنا خباز؛ الذي كان قد عيّن واعظًا للكنيسة الإنجيلية عام 1901م، أعيد افتتاح مدرستي قرية فيروزة وحي الحميدية المغلقتان منذ عام 1897م.

ثم تعاون الاثنان؛ رفول ناصر وحنا خباز، بحيث يكون الهدف الرئيسي هو ترقية مستوى المدرسة الموجودة بحمص ليصل إلى المرحلة الثانوية، واستحضروا لإدارة المدرسة عام 1905م الأستاذ خليل الخوري، أخو فارس الخوري.

ويبدو أن عدم التجاوب من المجمع الشيخي الإنجيلي قد أجبره رفول ناصر على التوجه نحو الخيارات المحلّية والوطنية، فقام بمراسة 33 شخصًا في مصر ونيويورك عام 1906م للنهوض بمشروع تحويل المدرسة إلى كلية وطنية عامّة، فأتته ردود إيجابية من آل ناصر في طنطا وعائلات عوض وختن وعبّود وشحفة في نيويورك وميخائيل طرابلسي وشهدا المغربي في الاسكندرية.

وحينما همّ رفول ناصر وحنا خباز باستعمال دار الكنيسة لإنشاء المدرسة الداخلية جاء الردّ من الأميركان بطرابلس بأنه إن أردتم إنشاء تلك المدرسة لا تنتظروا مساعدة مالية ولا أبدية، ولا يجوز أن تشغلوا دار الكنيسة بها فهي مخصصة لمدرسة البنات الخارجية، وستقطع عنكم المساعدات المالية المخصصة للمدارس اليومية.

حينها تبيّن السيد رفول أن الاستقلال بمشروع المدرسة عن الأميركان أصبح واجبًا، وقرر مع الأستاذ حنا استئجار دار أخرى لمدرسة البنات من جيبهم الخاص، والبدء بتخفيض المساعدات التي يتقاضونها من المجمع الشيخي على أن يتحقّق الاستقلال التام بعد 8 سنوات.

افتتاح المدرسة الداخلية الإنجيلية:

تقرّر استعمال دار الكنيسة لتكون مقرّ المدرسة الداخلية بعد جهد جهيد في إقناع الدكتور نيلسون في طرابلس، وذلك بعد استئجار دار أخرى تكون مقرًا لمدرسة البنات بدل مقرّها في الكنيسة. وقد قرّر رفول ناصر تعهّد ضمان المدرسة الداخلية وتقديم مبلغ سنوي خمسين ليرة إنكليزية.

ومع بداية السنة الدراسية 1906-1907م عُيّن الأستاذ حنا خباز مديرًا للمدرسة الداخلية، وأنيس حصني لإدارة المطبخ والمائدة ومصاريفها مع مساعديه وحارس ليلي، وحصل الاتفاق مع الأساتذة ابراهيم خوري، ابراهيم شهدا، توفيق يازجي، صادق كباش، جبران عريضة، للتدريس في المدرسة الداخلية. وسافر الأساتذة إلى الحصن وصافيتا والكورة وعكار وحماة ودمشق وطرابلس للإعلان عن المدرسة.

وبعد شراء الأثاث من أسرّة وطاولات وأواني، وإصلاح الغرف وتعبيد الأرضيات، فتحت المدرسة أبوابها رسميًا بتاريخ 1 تشرين الأول 1906م، فكان أن انتسب إليها 36 طالبًا داخليًا، و 150 طالبًا خارجيًا. وقد كان الفضل في افتتاحها لرفول ناصر ومن ثم حنا خبّاز، فالأول كان دعامتها المالية، والثاني كان دعاتها العلمية والإدارية.

وقد تشكّلت لجنة شؤون المدرسة وسمّيت باللجنة المركزية، ترأسها رفول ناصر وانتخب لها ابراهيم شهدا كاتبًا، مدير المدرسة حنا خباز، معاون المدير حافظ عبود، مع الأساتذة سليم ختن ورشيد غراب.

البناء الجديد للمدرسة الإنجيلية:

مع نهاية عام 1907م تقرّر إرسال الأستاذ حنا خباز إلى مصر لجمع التبرعات من أجل إنشاء المبنى الجديد للمدرسة في منطقة باب السباع، وزوّده رفول ناصر بمكاتيب توصية لشركائه وأقاربه وأصحابه، فتكلّلت مهمته بالنجاح وعاد من مصر وفي جعبته خمسين ألف قرش، فأضاف عليهم السيد رفول مبلغًا من جيبه الخاص ليتم الشروع بالبناء، إضافةً إلى المبلغ الذي تعهّد به سابقًا للبناء وهو ألف ليرة إنكليزية.

وبعد جلسة لجنة المدرسة بتاريخ 17 شباط 1908م تقرر الشروع بالبناء وتشكيل لجنة إنشاءات برئاسة رفول ناصر وسليم ختن معاونًا، ومرشد قضماني ناظرًا على البناء ونخلة دونا نائبًا له.

وقد تمّ البناء نهاية عام 1908م، وأصبح مجهزًا بالكامل في أيلول 1909م قبل بداية العام الدراسي الجديد. وبمناسبة ذلك كتب مدير المدرسة والمعلّم فيها الأستاذ حنا خباز في صحيفة لسان الحال تحت عنوان “المدرسة الانجيلية الوطنية في حمص”:

“حضرة مدير اللسان الأغرّ:

يسرّكم ويسرّ كل وطني حقيقي نجاح هذه المدرسة وتقدمها في سنوات قليلة. وقد كمل بحوله تعالى بناؤها الجديد الواسع المشتمل على غرف عديدة للتعليم والنوم، وهي تسع ما يزيد عن مئة طالب مع معلّميهم، عدا غرف الطبخ والأكل التي بنيت وحدها على جانب. ومساحة البناية المختصة بالتعليم 1300 ذراع، وهي ذات طابقين مستكملة الشروط الصحية لحصولها على القدر الكافي من النور والهوا، والموقع في أحسن نقطة صحية في الجنوب الغربي من مدينة حمص، يراها كل من ركب القطار إلى تلك المدينة كقلعة جديدة بجانب قلعتها القديمة.

وستدشّن هذه البناية عن قريب ويبدأ  في التدريس فيها من السنة الجديدة في 1 تشرين الأول السنة الحالية [1909م].

إن المدرسة تعلّم دروس سنين الاستعدادية من المدارس الكلّية الإنجيلية في بيروت، وتزيد عليها بعض الدروس في العربية كالفلسفة والتشريح والدوبيا، واللغة التركية فيها إلزامية للصفوف الأربعة فوق الأول. وإن إقبال القوم عليها وثقتهم فيها أسطع دليل على نفعها وقيامها بما يتطلبه الوطن من أمثالها.

الرسم على التلميذ الداخلي عن كل سنة عشر ليرات إنكليزية، يُدفع منها 7 حين الدخول و3 في الربيع، والمخابرة تكون لحمص إلى كاتب هذه السطور الرئيس حنا خباز”.

وقد أصبحت المدرسة ومديرها حنا خباز مضرب مثل في ترقّي التعليم على مستوى حمص وبلاد الشام عمومًا. أمّا مديرها فقد وصف بـ “الغيور النشيط”، وكتب عنه في الصحف ذات العام (1914):

“للأستاذ حنّا أفندي خبّاز أيادٍ بيضاء على الشبيبة والعلم، وقد أخرج أول البارحة نشئًا جديدًا من مدرسته يفتخر بهم الوطن…”.

وأمّا المدرسة فقد كتبت عنها صحيفة ثمرات الفنون البيروتية عام 1908م بقلم محمد حبّال ما يلي:

“مراسلات- حمص في 27 ج1: النهضة العلمية الأدبية

زرت بالأمس بعض المدارسة الوطنية بحمص مع بعض الأدباء، فرأيت فيها ما سرّني من وفرة التلامذة واجتهاد الأساتذة واهتمام أهل الطبقة العليا من الأهالي لنشر لواء العلم وبثّ روح الفضيلة بين الطبقات على اختلاف المذاهب والمشارب في ظلّ حضرة مولانا أمير المؤمنين الخليفة الأعظم أيّده الله.

صادف أن دخلنا أولًا المدرسة البروتستنتيّة الإنجيلية فاستقبلنا رئيسها المعلّم حنا أفندي خبّاز وبعض أساتذتها، وزرنا معهم غرف الدروس فشاهدنا فيها نحو المائتي تلميذ على غاية من الاجتهاد وتحصيل العلوم واللغات والأدب. وجميع أماكن هذه المدرسة موافقة لقواعد حفظ الصحة؛ وكانت أسّست منذ أربعين سنة تقريبًا ولكن كأنها لم تكن إلا منذ بضع سنوات… فنشكر همّة جناب رئيسها النشيط لأنه يخدمها مجانًا، وهمّة كل من يسعى لزيادة نشر العلوم والمعارف في الممالك المحروسة..”.

إعادة تأسيس مجلس المعارف بحمص (1909):

لم يكتفِ حنا خباز بممارسة مهامه الإدارية والتعليمية في المدرسة الإنجيلية، بل كان كذلك ركيزة من ركائز الفعاليات التعليمية في حمص. وممّا يُذكر له في هذا المجال؛ مساهمته في إعادة تأسيس مجلس المعارف المحلّي بعد إغلاق شعبة المعارف في فترة ما بين عامي 1904-1905م.

حيث تكاتف رجال الفكر والعلم والأدب بحمص لإعادة تأسيس الشعبة في كانون الأول 1909م بعد إعلان الدستور وخلع السلطان عبدالحميد الثاني، وذلك لتعميم التعليم والمعرفة في مدينة حمص وريفها، وإنشاء المكاتب المجانية لتثقيف عقول الناشئة الحمصية وتغذيتها بالعلوم والآداب، وعلى ذلك تم تأسيس “مجلس المعارف لمدينة حمص” على يد ثلّة من علماء وأدباء المدينة برئاسة الشاعر والأديب نجم الدين الأتاسي، وهم:

حنا خبّاز، عبدالرحمن الجندي، د. كامل لوقا، كمال الجندلي، توفيق النجيب الأتاسي، محمد علوان، الدكتور رمزي سمعان، وشفيق رسلان.

واستمرّ هذا المجلس بفعالياته في دعم التعليم بحمص لمدة سنة ونصف إلى أن حلّته إدارة حزب الإتحاد والترقّي، ولكن يبدو أنه عاد إلى العمل في فترة لاحقة واستمرّ في فعالياته حتى الحرب العالمية الأولى.

كما كان حنا خبّاز نائب رئيس جمعية النهضة الحمصية، التي ضمّت مدراء مدارس حمص الأهلية وأرباب العلم والثقافة والأدب فيها برئاسة محمد علي النملي مدير المدرسة العلمية الإسلامية، وعنيت برعاية العلم والأدب في حمص.

جريدة جادة الرشاد:

استصدر حنا خباز جريدة أخبارية اجتماعية أسبوعية سمّاها “جادة الرشاد”، وعيّن مدير أعمالها نجله ناجي. وقد صدر العدد الأول منها بتاريخ 5 تشرين الأول 1911م، في ثماني صفحات من القطع الصغير. ونشرت هذه الجريدة أخبارًا محلّية وخارجية ومقالات اجتماعية وسياسية متنوعة.

وقد توقّفت عن الصدور مع اندلاع الحرب العالمية الأولى وفرار صاحبها إلى مصر، ثم عادت إلى الصدور لاحقًا عام 1923م بذات الاسم لكن على شكل مجلّة.

وجادة الرشاد هي رابع جريدة مرخّصة رسميًا تصدر في حمص بعد صحف:

1- حمص، لصاحب امتيازها المطران إثناسيوس عطالله. 2- ضاعت الطاسة، لصاحبها ومديرها يوسف خالد المسدّي. 3- المدرسة، لصاحب امتيازها ومديرها توفيق النجيب الأتاسي.

رحلته حول العالم ولقاؤه توماس أديسون:

بسبب مقالة سمّيت “المقالة الهلالية”، نشرها أمين بطرس هلال في صحيفة جادة الرشاد عام 1912م، اعترض عليها المسلمون في حمص وحماة لما تناولته من مواضيع شائكة، صدر قرار محكمة حمص بسجن حنا خباز والكاتب ثلاثة أشهر وغرامة 25 ليرة نقدية، فاستأنفا الحكم لمحكمة حماة التي برّأتهما. لكن مع اندلاع الحرب العالمية ارتأى حنا السفر نحو مصر، فتمّ له ذلك في آب 1914م. وقضى في مصر أربع سنوات، حيث قرّر القيام برحلة إلى أميركا، وكان انطلاقه من مصر مطلع عام 1918م.

وكنّ رحلته إلى أميركا كانت عن طريق الشرق الأقصى، فانطلق من بورسعيد عبر قناة السويس، مرورًا بمضيق باب المندب. وقد نزل في جيبوتي وجال فيها وقابل السوريين الذين كانوا فيها. ومن جيبوتي مرورًا بخليج عمان، توجّهت سفينته نحو المحيط الهندي. وفي 11 شباط كان قد وصل إلى حدود الهند البحرية، وفي 13 منه وصل إلى جزيرة سيلان/ سيريلانكا، فتوجه إلى مدينة كولمبو، واطلع على أحوالها العلمية والاجتماعية والاقتصادية.

ومن كولمبو توجه إلى برّ الهند، وتحديدًا مقاطعة مدارس/ تشيناي شرق الهند، فجال فيها ليلًا نهارًا ودرس طبيعتها الخلّابة وأحوال أهلها. ومنها إلى مقاطعة البنغال وعاصمتها كلكتا، وفيها قابل الحبر طركابوشن المدرّس في كلية السنسكريت الحرّة وجاوره في أحوال البراهمة ومعتقداتهم.

وفي منتصف آذار توجه إلى بورما (ميانمار)، ثم إلى سنغافورا عن طريق مضيق ملقا بين ماليزيا وسومطرة. ثم إلى هونغ كونغ، وقد كان اسمها في ذلك الوقت “فكتوريا”. ومنها إلى شنغهاي في الصين، حيث تعرّف على الصين وأهلها، وكتب عن تاريخها السياسي.

ثم كانت له في اليابان رحلة مهمة تجوّل فيها داخل عدة مدن، واستفاض في دراستها والكتابة عنها من الناحية الجغرافية والاجتماعية والثقافية والتاريخية.

وقد جمع ما سجّله من مذكراته خلال تلك الرحلة ضمن كتابه “حول الكرة الأرضية”، الذي بيّضه في اليابان ونقّحه في نيويورك، وطبعه في مطبعة جريدة الوطن بمدينة سنتياغو في تشيلي.

ثم تابع رحله إلى أميركا من اليابان، ووصلها في 22 تشرين الثاني 1918م، ومنها تجوّل في المكسيك، فـ كوبا، فتشيلي ثم الأرجنتين فالبرازيل. وخلال جولته لاقى الترحاب والتقدير من مواطنيه المغتربين، وألقى فيهم خطبًا ومحاضرات عديدة في العروبة والوطنية.

ثم سافر إلى أوروبا فنزل بريطانيا، ثم بلجيكا، فسويسرا، فإيطاليا. وجمع ما سجّله في الرحلة الأميركية الأوروبة ضمن كتابه “لطائف أخباري في متاحف أسفاري”.

وقد جمع حنا خباز مبلغًا كبيرًا من الأعانات المقدّمة من المغتربين الحماصنة في الأميركيّتين لإعادة افتتاح الكلية الإنجيلية عند عودته إلى حمص بتاريخ 9 أيلول 1922م. وقد استقبلته لجنة المدارس الحمصية في بعلبك بحضور وجهاء المدينة ورجال حكومتي سورية ولبنان.

ولعلّ أبرز محطات رحلة حنا خبّاز هي مقابلته للعالم توماس أديسون في مدينة نيوجيرسي الأميركية، حيث فصّل في الحديث عن هذا اللقاء فكتب:

“وقف حنّا خبّاز في أقدس غرف الدنيا، ورفع عينيه إلى الرجل الذي سكب الله بواسطة دماغه أثمن البركات على البشر، وتأمّله مليًّا؛

طويل القامة، ضخم الجثة، أشقر اللون، لجيّني السهام، حاد العينين، غليظ الحاجبين، عالي الجبهة، ثقيل السمع، بسيط المظهر، عادم التكلّف، خفيف الروح، يتكلّم كالأطفال، وليس على محياه غضون الاختبارات المرّة، ولا شيء من مظاهر الدهاء والاحتساب، لقلّة ما يعاشر الناس، أو يحصل على سوء معاملة منهم، فهو كملاك الله سلامة نيّة ونقاء سرية، فإنه يقضي أكثر أوقاته يدرس الله بأعماله وتتكشّف له نواميس الطبيعة، فيستخدم الكشف لخير البشرية.

وقد لاحظ أسعد رسم [صديق الخبّاز] أن شريطة حذائه منحلّة، وبنطلونه متجعّد، فقلّما يهمّ أديسن النكيس، بل قلّما يجتمع بالناس فهو يعيش بين السماء والأرض في فلك وحده”.

ثم جرى بينهما حوار عن إطالة عمر الانسان، ومخاطبة الأرواح، والسفر إلى المريخ؛ الذي اعتقد أديسون أنه غير ممكن.

ثم سأله الخبّاز عن أحبّ إختراعاته، فأجاب أديسون: المحرك الكهربائي، التنوير بالكهرباء، الفونوغراف، الصور المتحركة.

وقد أهداه أديسون صورته ووقّع عليها، بينما أهداه حنا خباز صورته أيضًا بالإضافة إلى صورة كلية حمص الوطنية (الإنجيلية).

المحطات الأخيرة في حياته:

بعد عودته لتسلّم إدارة المدرسة الإنجيلية الوطنية بحمص نهاية أيلول 1922م، حصلت بينه وبين الطاقم الإداري والمؤسسين القدماء بعض المشادات المؤسفة، اضطر بعدها لمغادرة حمص عام 1925م، حيث ارتحل إلى مصر مرة ثانية، وقضى سنينه حتى بداية الأربعينات بين مصر والسودان حيث كان أولاده يعملون هناك.

عاد بعدها إلى دمشق بوظيفة رئيس للطائفة الإنجيلية، حيث جرت رسامته قسيسًا عام 1948م ليصبح أول قسّيس وطني مرسوم يخدم كنيسة دمشق الإنجيلية البروتستانتية. وقد أخذ ينشر خلال تلك الفترة أيضًا مقالاته السياسية والأدبية في الصحف المحلّية.

انتقل بعدها إلى بلدة سوق الغرب في لبنان بعد استقالته من الكنيسة بتاريخ 7 أيلول 1951م إثر إصابته بضعف في القلب، وبقي فيها حتى وافاه الأجل بتاريخ 26 تموز 1955م، ودفن بمدافن الكنيسة الإنجيلية في بيروت.

مؤلفاته وترجماته:

1- مختصر تاريخ ماردين (بيروت، 1903)

2- أنتَ والكتاب، المطبعة الأدبية (بيروت، 1910)

3- البرد القشيب في مطارف التهذيب، المطبعة الأدبية (بيروت، 1910). وهي خطب ألقاها على تلاميذه في المدرسة الإنجيلية بحمص.

4- الأدلّة البهية في إثبات دعوى النصرانية، المطبعة الأميركانية (بيروت، 1911)

5- حول الكرة الأرضية، وهو جزآن (1920). ثم زاد عليه وأعاد طبعه باسم “لطائف أخباري في متاحف أسفاري” (1923).

6- البرج القديم (حمص، 1923)

7- تحت سماء سورية (بيروت، 1925)

8- مزايا الفتاة (مصر، 1928)

9- المعارك الفاصلة في التاريخ: ، عرض للعبقريات العسكرية والخطط الحربية مدعم بالخرائط والرسوم، طباعة إدارة مجلة الهلال (القاهرة، 1927)

10- فرنسا وسورية. وهو جزآن: الأول بعنوان: مبادئ السياسة الفرنسية في الشرق (1928)، والثاني بعنوان: خطيئات الموظفين الفرنسيين (1929). ويُعتبر هذا الكتاب من الآثار النادرة كونها تتناول سياسة الفرنسيين في سورية مبكرًا. إضافةً إلى أن حنا خباز قد هاجم الفرنسيين في هذا المؤلف القاس ودافع فيه عن المسلمين وأبناء العائلات الكبرى.

11- جمهورية أفلاطون، منتخبة ومنتقاة من ثلاث ترجمات الإنكليزية، مطبعة المقتطف والمقطّم (القاهرة، 1929).

ويُعتبر هذا الأثر أهمّ آثاره على الإطلاق، إذ أنه ما زال معتمدًا إلى يومنا هذا، وما زال يُطبع بشكل مستمرّ بترجمة الأستاذ خباز.

12- قنّاصة الملوك -أو- كيف تصير الفتاة أميرة، مقتبسة عن رواية ويليم شكسبير (Measure For Measure)، مجلّة الإخاء (1930)

13- الفلسفة في كل العصور-أو- ملخّص الآراء الفلسفية، مطبعة الشمس (القاهرة، 1933)

14- فلاسفة الأدهار، رسالة في 88 صفحة (مصر، 1933)

15- فارس الخوري: حياته وعصره. بالاشتراك مع د.جورج حداد (1952)

16- إسرائيل: ماهيته ووقائعه مطابع النجمة (بيروت، 1954)

كما قام بجمع وتبويب مختارات من مجلّة المقتطف المصرية عام 1930م، في مؤلف بعنوان:

“مختارات المقتطف: وهي طائفة منتخبة ومبوّبة من أنباء ارتقاء العلوم في الثلث الأول من القرن العشرين”

بالإضافة إلى عشرات المقالات المنشورة في الصحف المحلّية والعربية في المجالات التاريخية والفلسفية والعلمية والأدبية والسياسية.


انظر:

فارس الأتاسي: حنا خباز .. الحمصي الذي قابل توماس أديسون



 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى