You dont have javascript enabled! Please enable it!
أعلام وشخصيات

محمد عاطف الأتاسي

الحاج محمد عاطف الأتاسي عضو مؤتمر العلماء الأول ومؤسس جمعية العلماء بحمص

ولد الحاج محمد عاطف بن الشيخ مراد بن الشيخ سعيد الأتاسي في حمص عام 1293 الهجري الموافق لعام 1887م.

كان متزوجاً من آل الدروبي من أعيان حمص.

 وهو الابن الثالث لمراد أفندي بعد سعيد وعادل، وهؤلاء أشقاؤه من أم واحدة، ويليه اخوته لغير أمه السادة تقي وصالح وواصل، وقد عاشوا جميعاً في كنف والدهم إلى جانب العديد من أخوات وشقيقات، وورثوا عنه ما أمّن لهم من حياة سعيدة ورخاء نسبي لا بأس به بالنسبة للحالة العامة الاقتصادية في ذلك الآن.

درس الأتاسي على يد والده وأعمامه وأولاد عم أبيه العلماء شتى العلوم العربية والشرعية من فقه وتفسير وحاز منها نصيباً.

اشتغل بتجارة القطن والأغنام ومنتجات المواشي وبإدارة أراض زراعية ورثها عن آبائه ووسع هو رقعتها وأضاف عليها بعمله الدؤوب الذي لم ينقطع عنه حتى توفاه الله وهو في العقد الثامن من عمره.

وكان رجلاً ذا ثراء واسع وبسطة في العيش والمال مع سعة كف وكثرة بذل، و لباسه الجبة والطربوش يضع عليه لفة (عمامة) مزركشة، وهذه لفة التجار.

مع أنه كان فقيها فإنه لم يشتغل بتدريس العلم الشرعي ولم يشتهر به – كما كانت حال غالب الأتاسية الدارسين للعلم – إلا أنه كان شيخاً صالحاً تقياً عاملاً على خدمة أبناء دينه مطبقا لأحكام الشريعة الغراء، ومن رجال النهضة والإصلاح الديني والدنيوي .

امتلك الحاج عاطف منذ أول شبابه حساً تجارياً واقتصادياً متقدماً بالنسبة لأقرانه وأترابه، إذ لم يركن أبداً كغيره في ذلك الوقت إلى واردات زراعية هي تتعلق بهطول الأمطار وتقلب المواسم، بل استخدم حسه الفطري في مجالات التجارة والصناعة وتفوق في هذه المضامير وبزغ نجمه فيها حتى أطلقت عليه عامة البلاد لقب “ملك حمص”.

كان الأتاسي من أكبر تجار الأغنام على مستوى سورية ولبنان وأكثرهم نجاحاً في المنطقة الوسطى السورية، فكان يستورد من العراق ما يكفي حاجات هذه المنطقة، ويصدر ما زاد عن استهلاك السكان إلى لبنان، كذلك كان من الرواد السوريين في تسويق الأقطان السورية التي ازدهرت في الخمسينات، ومن أكبر المساهمين في الصناعات السورية الناشئة كالاسمنت والزجاج والسكر والمصابغ الوطنية، وكان لنشاطه الصناعي والتجاري هذا أثر كبير على تطور هذه الصناعات في البلاد السورية وإيجاد فرص العمل والكسب التجاري لأبنائها.

وللحاج عاطف يرجع سبب انتعاش حمص اقتصادياً في وقت كانت البلاد تمر به بمحنة النضال ضد الجمعيات التركية العلمانية، ثم تعاني من مكائد الفرنسيين والانجليز، وتئن من وطأة الانقلابات والحروب، وبفضله وجد الكثير من سكان حمص فرصاً للعمل وكسب الرزق بعد أن سدت في وجوههم الأبواب.

كان الأتاسي من مؤسسي شركة الغزل والنسيج في حلب، وقد أسس كذلك شركة الغزل والنسيج في مدينة حمص، وأسس شركة المصابغ في حمص التي أصر على أن يكون موقعها تلك المدينة، وأنشأ الحاج عاطف الأتاسي شركة السكر في حمص والتي كادت أن تكون في غيرها من البلدان لولا عمله الدؤوب وإصراره، كما أن الأتاسي ترأس مجلس شركة اسمنت الرستن.

على مستوى السياسة كان الأتاسي من المحافظين غير المتزمتين، ومن أعمدة العائلة الأتاسية في حشد الجهود لدعم مرشحي الأسرة السياسيين من الشباب الصاعد آنذاك أمثال حلمي ومكرم وعدنان وفيضي الأتاسيين، فكان يعمل على تأمين مساندة الأنصار لهم ولحلفائهم السياسيين، ويستخدم شعبيته في التأثير على سير الانتخابات، ومع أنه لم يعان السياسة بتولي المناصب أو بترشيح نفسه للانتخابات، إلا أنه كان من الوجوه السورية المعروفة على المستوى العربي، له باع طويل في التأثير على السياسة الداخلية والخارجية.

له صداقات وعلاقات كثيرة مع كبار الوطنيين ومع أعلام السياسة في سورية ولبنان ومصر وغيرها، ولا سيما مصطفى نحاس باشا، وكان الحاج عاطف من مؤازري الرئيس الجليل هاشم الأتاسي ومساندي سياسته الوطنية، ومن ذوي الكلمة المسموعة التي لا ترد في منطقة حمص كلها.

كان للحاج عاطف قناق (منزول) يجتمع فيه الساسة والوطنيون ووجهاء المدينة وأعيانها وعلماؤها وكبار آل الأتاسي فتناقش فيه قضايا العصر وحالة البلاد وتؤخذ فيه القرارات الهامة.  وقد سميت الساحة العامة التي كان يطل المنزول عليها بساحة الحاج عاطف، ساحة معروفة في حمص لا تزال تحمل هذا الاسم.

بل كان الأتاسي موضع احترام كل الشخصيات في البلاد بجميع انتماءاتها، له هيبته عند الحكام والمسؤولين لا تصرف له كلمة ولا يرد له طلب، يروى أنه لما حضر أمين الحافظ رئيس الدولة -الذي كان آنها الآمر الناهي المتسلط في حكم البلاد- إلى مدينة حمص حدث أن اجتمع بالحاج عاطف الأتاسي، فوجه له الحاج عاطف الكلام محذرا: “يا أمين، لا يفقد ولدي راتب وظيفته في البلدية” فما كان من الحافظ إلا أن امتثل وقال له: “أمرك يا حاج عاطف”.

كان الحاج عاطف الأتاسي رجلاً ورعاً تقياً صالحاً ملتزماً بأحكام الشريعة الحنيفة التزاماً لا يشوبه شائب، لا سيما أحكام الزكاة والصدقات، وكان في تجارته كلها متمسكاً بفقه المعاملات لا يحيد عنه قدر شعرة، فكان أن وفقه الله في تجارته وفتح عليه أبواب المكاسب والرزق، وكان معروفاً بوصله للأرحام واشتهر بكرمه وإحسانه ومعونته للفقير والمحتاج، وكان بابه مفتوحاً دائماً للجميع، يلبي طلبات الصغير والكبير، ويسخر ثقله الاقتصادي لخدمة أبناء وطنه ودينه.

وقد كان الحاج عاطف الأتاسي من المؤسسين الأوائل للجمعية الخيرية الإسلامية عام 1340 (1921م) والميتم الإسلامي في حمص والمدرسة التابعة لهما، والتي بدأ آل الأتاسي يلحقون بها أبناءهم تشجيعاً لباقي أهالي حمص (فمن الذين التحقوا بها جدي زياد الأتاسي).  بل كان رحمه الله من الذين نهضوا بأعباء تأمين ما يلزم لإكمال بناء المدرسة والميتم، وقد انتخب رحمه الله نائبا لرئيس الجمعية في الجلسة التأسيسية التي ترأسها نقيب الأشراف بحمص المحمية السيد حسن الرفاعي.

  حصل في أحد الأعوام أنه تعاقد مع مصر في لإرسال سفينة لنقل حجيج بيت الله إلى الحجاز الطاهر، وذهب الحاج عاطف بنفسه لمعاينتها فلما لم تعجبه حالة السفينة أرسلها أدراجها إلى مصر وأبرق إلى صديقه مصطفى باشا النحاس أن يرسل له بأحسن منها، ففعل النحاس ملبيا رغبة الأتاسي.

وفي رجب من عام 1357 من الهجرة (1938م) كان الشيخ عاطف من ضمن العلماء الذين مثلوا مدينة حمص في مؤتمر العلماء الأول الذي عقد بدمشق والذي توجه إليه مائة وخمسة من العلماء أتوه من جميع أنحاء بلاد الشام.  وقد تمخض هذا المؤتمر عن قرارت دعت إلى مقاومة الاستعمار ودعاياته المشوهة للإسلام، وتطبيق الشريعة الإسلامية في كافة المجالات، وتنصيب القضاة الشرعيين في المحاكم بدلاً من القضاة المدنيين، واستعمال اللغة العربية في جميع المعاملات الرسمية، والجهاد في فلسطين ومؤازرة شعبها بكافة الوسائل، وحماية الأوقاف الذرية، ونشر العلم الشرعي وإنشاء المدارس العلمية وتخريج العلماء والدعاة الإسلاميين، وغيره من القرارت المفيدة التي أتينا عليها بتفصيل أكبر في ترجمة الشيخ طاهر بن خالد الأتاسي الذي انتخب رئيساً للمؤتمر فراجع ترجمته.

وفي عام 1365 من الهجرة (1946م) اجتمع الشيخ عاطف الأتاسي مع جماعة من كبار علماء حمص في الجامع الكبير وتباحثوا أمور الأمة وما آل أمرها إليه من انحطاط وانتشار الجهل والمنكرات، وعقدوا أمرهم على تشكيل جمعية من العلماء لتدرأ عن أهالي حمص مخاوف الجهل وتقوم ببث العلم الشرعي بينهم وتقوم على تدريب علماء وخطباء ودعاة لينشروا العلم في القرى، وانتخب الأتاسي عضواً في الهيئة الإدارية لجمعية العلماء التي اشترط في أعضائها الخمسة عشر كونهم من علماء الدين، بينما انتخب ابن عمه العلامة توفيق الأتاسي مفتي حمص رئيساً للجمعية، وعكفت هذه الجمعية على تحقيق أهدافها الأخلاقية والعلمية والخيرية، وانظر قوانين الجمعية وأسماء أعضائها في ترجمة الشيخ توفيق الأتاسي، جزى الله مؤسسيها خير الجزاء.

وفي عام 1947م كان الأتاسي من مؤسسي بنك إنقاذ أراضي فلسطين مشاركاً فيه برأس ماله عدداً من كبار أعيان مصر وفلسطين والعراق منهم محمد علي علوبة باشا، وأحمد حلمي باشا، وعلي ماهر باشا، وحافظ عفيفي باشا، وشريف صبري باشا، وهدى هانم الشعراوي، والسيد جمال الحسيني، والسيد عبدالقادر باش أعيان العباسي، وكان الغرض من هذا البنك هو تدارك الأراضي التي بدأ اليهود الصهاينة بشرائها من عرب فلسطين أو الاستيلاء عليها وذلك بتسهيل الخدمات للعرب المزارعين في فلسطين وتقديم المعونات والقروض والخدمات حتى لا يتسلل اليأس إليهم أو ينقادوا لإغراء اليهود فيخسروا أراضيهم.

كانت له أيدي بيضاء في فعل الخير ومساعدة المحتاجين حتى جاءت التأميمات الجائرة في الستينات والسبعينات لتخطف منه باسم الاصلاح كل ما جناه في حياته، فكان يوم توفي لا يملك سوى البيت الذي يقيم فيه.

عاش الأتاسي وفاق الثمانين عاماً في السن وتوفي في حمص عام 1969م(1).


(1)  موقع آل الأتاسي http://www.alatassi.net

 



 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى