وثائق سوريا

بيان حزب البعث العربي 1945: تهافت سياسة الفئة الحاكمة

 
 
 

البيان الذي أصدره حزب البعث العربيميشيل عفلق في السادس  من حزيران عام 1945م، والذي حمل عنوان: “تهافت سياسة الفئة الحاكمة”.

نص البيان:


 ” لقد آن للسوريين ان يقنطوا من سياسة المفاوضات ويكتشفوا خدعتها، ففرنسا تموه منذ خمسة عشر عاما، وتنجح في شل الحركة القومية، واخماد جذوتها؛ وفرنسا لا تلجأ اليها الا بغية كسب الوقت لتسديد الضربة في الوقت المناسب وتثبيت دعائم استعمارها المزعزع”.

” نحن لا نرى في الاستقلال والوحدة العربية غير اسمين لشيء واحد، وهو سيطرة الأمة العربية على مصيرها، بل ان في الوحدة العربية ضمانة لهذا الاستقلال..”

“… فضحنا سياسة الافرنسيين الرامية الى كسب الوقت بالمفاوضات التي لا طائل تحتها. ووضعنا في مقدمة مطاليبنا ضرورة تسليم الجيش قبل كل الصلاحيات، لان الجيش هو الدعامة الكبرى للاستقلال، ولا قيمة لكل المظاهر والصلاحيات المزعوم استلامها ما دامت في البلاد قوة اجنبية محتلة، تتحين الفرص المناسبة لوأد الاسقلال في مهده…”

” لن يعودوا”
لن يعود الفرنسيون الطغاة الذين قصفوا بقنابل مدافعهم وطائراتهم مدن سوريا المكشوفة: دمشق، حماه، حمص، دير الزور، الرقة، درعا، فخلّفوا فيها الثكالى واليتامى والمفجوعين ودمّروا المنازل ونهبوا الاسواق.

لن يعود الافرنسيون السفاكون الذين صبوا نيران رشاشاتهم ورصاص بنادقهم وحمم قذائفهم على المدنيين دون سابق انذار، وطرحوهم على الارض قتلى وجرحى، ولم يستثنوا من ذلك المستشفيات والاطباء وشباب الاسعاف وسياراتهم، بل امطروهم بوابل من قذائفهم وصرعوا فريقا منهم وكادوا ان يحولوا بينهم وبين واجبهم المقدس.

لن يعود الافرنسيون الذين لفظتهم معركة فرنسا، فاجتمعت فلولهم المهزومة على هذه الارض العربية المقدسة، وحشدوا عبيدهم المناكيد، وجنودهم المرتزقة من اشتات الاجناس، وسائر المدنيين الافرنسيين، حتى الاطباء والقضاة والرهبان والراهبات، واتخذوا من بيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم مراكز يطلقون منها النار على النساء والاطفال والعزّل من السلاح. وسيبقى المجلس النيابي الشهيد وخرائب دمشق وحماه وحلب ودير الزور والرقة منارات خالدة على الزمن، تشع بالحقد والبغض نحو فرنسا الباغية في نفوسنا وفي نفوس أجيالنا المقبلة.

فاليوم تهتف ارواح الشهداء، وأنّات الجرحى، وينادي الذين أفلتهم الموت والدمار من وراء الخرائب ومن ميادين الشرف والجهاد بصوت واحد:
“لن يعود الافرنسيون لتدنيس هذا الوطن… لن يعودوا”

ان حزب البعث العربي الذي ما انفك منذ عامين كاملين يعالج قضية بلاده بصدق وأمانة وبعد نظر، قد أوضح في مناسبات كثيرة للشعب والحكومة، كما تشهد على ذلك نشراته ومواقفه العملية، ان الخطر الكبير الذي يهدد البلاد من الاستعمار الافرنسي لا يتقى الا باتباع سياسة داخلية حكيمة، وخارجية حازمة، تضع حدا لمماطلة فرنسا وخداعها. وتقلع عن المفاوضات العقيمة، وتضطر الدولة الافرنسية على ان تحسر النقاب عن وجهها وتفضح اغراضها اللئيمة نحو بلادنا، وتآمرها المجرم على استقلالنا. وقد بيّنا ان هذه السياسة الخارجية يجب ان تقوم على تعاون وثيق فعلي مع البلاد العربية جميعا ولا سيما الاقطار العربية التي تستطيع اكثر من غيرها انجاد سوريا ولبنان لدفع العدوان الافرنسي. لذلك اعتبرنا العمل للوحدة العربية الشاملة اكبر ضمان لاستقلال سوريا، ورأينا دوما في هذه الوحدة وسيلة ناجعة قوية لتحقيق الاستقلال وتدعيمه، يجب ان تقدم على اي عمل آخر.

كذلك لم تترك مناسبة تمر الا وأعلنا ان للسياسة التي تتبعها الحكومة في الداخل أكبر الاثر وأوثق الصلة بتقرير مصيرنا الخارجي وتحررنا النهائي من سلطة فرنسا. وكنا نرى دوما ان الحكومة مقصرة في سعيها لتحقيق وحدة الشعب القومية، وتعبئة قواه وتهيئته سياسيا وعسكريا لمجابهة الساعة العصيبة التي تبيتها فرنسا الغادرة لهذا الشعب.

ثم وقعت الواقعة واستطاعت فرنسا ان تكسب الوقت، ودفع الشعب من دمه وماله ثمنا باهظا لسياسة التريث والحكمة والثقة بالمفاوضات العقيمة التي اتبعها رجال الحكم، وغدت شدة المقاومة الشعبية للاستعمار الافرنسي متناسبة مع بعد نفوذ الحكومة وسيطرتها. اذ ان المناطق النائية التي تمتد اليها ظلال هذه السياسة قد استطاعت ان تحرر نفسها من سيادة الافرنسيين بأروع شكل وأقواه، بينما اقتصر عمل العاصمة على الدفاع والصمود، فدفعت ضريبة الحرية غالية باهظة من دمائها وأموالها.

والآن، بعد ان طويت هذه الصفحة الدامية، يرى حزب البعث العربي ان من واجبه تنبيه الشعب الى ان الازمة بمعناها السياسي لا تزال قائمة، وان امكان تحرجها لا يزال موجودا، وان القوات الافرنسية تمرح طليقة في بعض مناطق سوريا، كما انها محتشدة بكامل قواها في لبنان، وان السلاح استدرار العطف واستجداء الشفقة العالمية الذي تتسلح به الحكومة لمعالجة الموقف الحاضر، هو سلاح قاصر لا يحمي استقلالنا اذا لم يدعمه حشد قوى الشعب وتهيئته لدفع كل عدوان جديد. لذلك نطلب من ممثلي الامة ان يتبنوا الحلول الآتية التي تفرضها ضرورات الموقف الحاضر:

1- تشكيل حكومة قومية تطبق الدستور بالمعنى الصحيح، وتقلع عن الاستئثار والاستبداد بالرأي، واخفاء الحقائق عن الشعب، وتنهج في السياسة خطة واضحة مستقيمة لا تقلّب فيها ولا تناقض.

2- ان تتبنى هذه الحكومة، لمعالجة الظرف الحاضر، برنامجا تتلخص خطوطه الرئيسية في ما يلي:
أ- رفض التعاقد مع فرنسا بأي شكل كان، واجلاء قواها جلاء تاما عاجلا عن سوريا ولبنان، واغلاق الباب نهائيا امام كل صلة للافرنسيين بهذه البلاد، سياسية كانت أم ثقافية أم اقتصادية، واتخاذ الخطوات اللازمة التي تكفل تنفيذ تعهد البريطانيين بسحب قواتهم من سوريا ولبنان.
ب- صيانة استقلال سوريا التام، وتعبئة جهود الشعب وتنظيم مقاومته، والشروع حالا بتشكيل الجيش وتسليحه استعدادا لمنع كل عودة ممكنة للاعتداء الافرنسي، ولمجابهة قرارات دولية قد تنتقص من هذا الاستقلال.
ج- اعتبار قضية سوريا ولبنان واحدة تجاه الخطر الافرنسي.
د- انتهاج سياسة عربية فعّالة تؤدي الى انجاد سوريا ولبنان عسكريا في حالة الاعتداء على استقلالهما.
ه- المطالبة بمحاكمة المسؤولين عن الفاجعة الاخيرة من الافرنسيين والمطالبة بالتعويض عن الخسائر وذلك بعد تجميد ومصادرة الاموال الافرنسية في البلاد العربية كافة.
و- تطهير البلاد وجهاز الحكومة من جميع الخونة والانهزاميين وانصار التعاون مع الاجنبي، ومحاكمة المجرمين من قواد الجيش السوري وجنوده، ومكافأة الذين لبوا نداء وطنهم منهم مكافأة تليق ببسالتهم وتضحياتهم.

حزب البعث العربي
دمشق في 9 حزيران 1945


انظر مقالات وبيانات ميشيل عفلق:

في الثلاثينيات:

عهد البطولة 1935
ثروة الحياة 1936

في الأربعينيات:

 القومية حب قبل كل شئ 1940
 القومية قدر محبب 1940
في القومية العربية
1941
نفدي العراق 1941
ذكرى الرسول العربي 1943
التفكير المجرد 1943
واجب العمل القومي
1943
الإيمان
1943
المثالية الموهومة
1943
المثالية الواقعية
1943
المعركة الانتخابية الأولى
1943
حول الاعتداء على استقلال لبنان 1943
الجيل العربي الجديد 1944
الأرض والسماء
1944
موقفنا من النظرية الشيوعية
1944
السياسة الأمريكية حول فلسطين 1944
حول السياسة الأميركية والهجرة اليهودية 1945
نحذّر الفئة الحاكمة 1945
واقع الفئة الحاكمة 1945
الموقف من ميثاق الجامعة العربية 1945
حول تحدي فرنسا وصنائعها للإستقلال
1945
في سبيل الجهاد الوطني 1945

انظر ايضاً: 

ميشيل عفلق: التنظيم الإنقلابي

ميشيل عفلق: البعث العربي هو الانقلاب

ميشيل عفلق: حزب الانقلاب

ميشيل عفلق: الدور التاريخي لحركة البعث

ميشيل عفلق: الحركة الفكرية الشاملة

المصدر
موقع في سبيل البعث
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي