بطاقات

الخبز والملح – من الحكايات الشعبية الشامية

 
 
 

الخبز والملح – من الحكايات الشعبية الشامية

دمشق – حي الميدان

توثيق الباحث نزار الأسود.


الراوية : امرأة

كان ياما كان حتى كان، كان هناك تاجر ثري اسمه أسعد، من أثرياء مدينة الموصل. في ذات يوم قصد مدينة دمشق للنزهة والتجارة وحين وصل إلى المدينة، نزل في خان أسعد باشا العظم بسوق البزورية. وفي كل صباح كان خادم الخان يأتيه بطعام الفطور، كذلك عند الظهر كان يأتيه بالغذاء، وفي الليل بالعشاء!!

وكان الخادم يأتي لتنظيف الغرفة وأخذ الصحون الفارغة، فيدهشه التاجر، وهو يأخذ ما يزيد عنه من خبز، ويخفيه.. وذات مرة أخبر الخادم صاحب الخان، سعيداً، بما يرى من التاجر، قال له صاحب الخان: دعه لي، ولا تذهب إليه غداً، سأحاول اكتشاف سرّه!!

وفي صباح اليوم التالي، ذهب صاحب الخان إلى التاجر، وبعد أن استأذن بالدخول لينظف الغرفة ويأخذ الصحون الفارغة، على أنه خادم الخان، رأى التاجر، كما حدثه الخادم يأخذ الخبز الزائد عنه ويخفيه.

فاقترب من التاجر، وعرفه بنفسه، وسأله: لماذا تفعل ذلك؟؟ فقال له التاجر، إني أفعل ذلك حتى لا يأكل أحد بعدي ذلك الخبز، فيصبح بيني وبينه خبز وملح. فربما أكل من الخبز رجل لا أعرفه، فيفوتني الإحسان إليه..!! ويضيع ما بيننا من خبز وملح فأعجب صاحب الخان (سعيد) بأخلاقه وسأله أن يصادقه، وأن يكون بينهما خبز وملح. ووعده أن يحافظ هو الآخر على صداقة الخبز والملح.

فوافق التاجر، وقدم لصاحب الخان قطعة خبز، فأكل سعيد نصفها وأكل أسعد نصفها الآخر، فأصبح بينهما خبز وملح.

وفي اليوم التالي، وبينما كان التاجر يشرف القهوة في صحن الخان، قرب البحرة، رأى فتاة، جميلة، طويلة القامة، تدخل الخان، وتتحدث مع الخادم. فوقعت في نفسه، وخلبه جمالها ورقتها!! ولما خرجت من الخان تبعها، وسار وراءها  وراءها في الحارات والأزقة، إلى أن دخلت في دار عربية فخمة، فوضع علامة عليها، وعاد إلى الخان، مهموماً، وأخذ يحدث صاحبه عما رأى، وما جرى معه، ثم سأله أن يعينه على الزواج من تلك الفتاة، فوافق صاحب الخان، وأعطاه عهداً على ذلك بما بينهما من خبز وملح.

ثم ذهب أسعد وسعيد إلى دار الفتاة، حيث العلامة فإذا هي دار صاحب الخان، ثم أخذ التاجر يصف الفتاة، وفإذا هي أخت سعيد..!!

ووقع سعيد في حيرة من أمره، فأخته، بدور، قد تقدم الوالي بطلبها لابنه ومع ذلك، أخفى هذه الحقيقة عنه، حتى لا يحمله أية مّنة..!! ثم طلب منه مهلة أسبوع فوافق التاجر بصعوبة..

وعاد صاحب الخان إلى داره مساء مهموماً، وأخذ يصفن ويفكر.. فقالت له أخته: ما الخبر؟؟ فحكى لها قصة أسعد. فقالت له: ما العمل؟ والوالي يطلبني لابنه؟؟ ألا تخشى أن يضيع من يدنا المال والسلطان، وما تاجر غريب عنه؟؟؟ فقال لها أخوها: الحل الوحيد أن تقبلي الزواج من التاجر أسعد، فوافقت الأخت على ذلك.

وفي اليوم التالي، أخبر أسعد الخبر وقال له: إن الفتاة هي أختي وقد وافقت على الزواج منك، ففرح التاجر.. ولمّا لم يكن يملك مالاً، بل بضاعة اشتراها للتجارة، جهز سعيد أخته، وأنفق عليها من ماله، من بضائع الخان وجواهره.. وخلال أيام سافر أسعد وعروسه..

وعاد صاحب الخان إلى خانه، حزيناً كئيباً لفقد أخته وغربتها، فقد تعود أن تبادله بدور الرأي في أموره، ومشاكله.. واشتد شوقه إليها، فهي أخته الوحيدة..

وبينما هو في همه وعذابه، عرف الوالي ما فعل، ولمن زوج أخته، فحقد عليه وعزله من الخان.. فضاقت به الدنيا، وساءت حاله، وأخذ يعاشر رفاق السوء، ويسهر ويلهو حتى ينسى ما جرى معه.. وفي النهاية أضاع ماله وسمعته، ومكانته.. فلم يبق لديه شء.. فسافر إلى صاحبه وصديقه أسعد.

ولما وصل سعيد إلى الموصل، قصد بيت أسعد، صديقه وصهره فإذا بأربعة حراس يعترضونه، أمام بوابة القصر، ويمنعونه من الدخول.. وهو يطلب منهم أن يسمحوا له بمقابلة صديقه أسعد، وقص عليهم قصته.. فدخل حارس إلى حيث أخبر أسعد، بأوصاف الرجل، واسمه، وحاله التي هو عليها.. فرفض أسعد استقباله، وأمر الحارس أن يضربه، وأن يطرده.. وهكذا خرج الحارس حيث ضرب الرجل الفقير، وطرده.

ذهب سعيد نادماً كل الندم، على ما جرى وما كان بينه وبين أسعد. وسأل نفسه: أين الخبز والملح الذي بيننا؟؟ وأين ضاع معروفي معه؟ وفوق كل ذلك هو صهري وزوج أختي..!!

وبعد أن تشرد سعيد مدة من الزمن، فكر في أن يعود إلى بلده دمشق، وكان عليه أن يوفر مبلغاً من المال من أجل ذلك. فعمل أجيراً في مقهى، ثم جمالاً..

وذات يوم ناداه رجل، وطلب منه أن يحمل ثلاث حقائب، فحملها، وسار أمام الرجل إلى داره، وعندما تعب من السير، وقف ونظر وراءه، فلم يجد صاحب الحقائب، فنادى يمنة ويسرة فلم يجبه أحد..!! فأخذ الحقائب إلى مخفر الشرطة، وأخبرهم بما حدث.

فقال له: رئيس المخفر، بعد أن شكره على أمانته: ارجع إلى المخفر بعد ثلاثة أيام، فإن لم نجد صاحب الحقائب، صارت حلالاً بما فيها..

ولما مضت الأيام الثلاثة، عاد سعيد إلى المخفر، فأخبره رئيس المخفر أن الحقائب لا صاحب لها، وفع بها إليه..!! وحين فتحها سعيد وجد في داخلها أموالاً لا تعد ولا تحصى فأخذها وبدأ يفكر فيما يفعل؟؟ وكيف ينتقم من صهره، الذي فضله على ابن الوالي، وزوجه أخته، وجهزها، وأعطاه المال والبضاعة..

ولذلك بنى قصراً، إلى جانب قصر أسعد، أجمل منه وأروع. وبحكم الجوار اطلع على أسرار تجارة أسعد، فاشترى دكاكين تجارية قرب محاله في السوق. وأخذ يتاجر مثله بالأقمشة والملابس، ويسعى جاهداً لتطغى شهرته على شهرة صديقه.. وبينما هو في متجره ذات يوم، إذ جاءت فتاة، لتشتري ملابس، فباعها ما طلبت، وطلب منها سعراً زهيداً، لإعجابه بجمالها وأدبها..!! وكانت الفتاة تتردد عليه بين الحين والحين، وتدفع له بسخاء. وتختار من القماش والأثواب اختياراً ينم عن ذوق وذكاء، فيزداد تعلقه بها.. حتى أحبها وطلب الزواج منها. فوافقت. ثم منحته مهلة، ليعد الجهاز، والقصر لاستقبالها.

وفي ليلة الزفاف، أخذ أصدقاء سعيد ومعارفه يتوافدون لحضور حفل عرسه، والقصر مزين بأبهى زينة، والعريس يمر مع العروس بين الأضواء والمشاعل، وقد نثرت أمامها الأزهار والرياحين.

وغصت قاعة القصر بالضيوف، وبالهدايا الغالية..!! وفجأة دخل أسعد ومعه بدور!! يتبعها خدم يحملن الهدايا. فجن جنون العريس وترك عروسه، وذهب إلى أسعد، وهم بالصياح في وجهه، وبضربه، وبطرده من الحفل. بينما أسعد يحاول تهدئته، ويطيب خاطره، إلى أن قال له:

ما فعلتُ أنا حتى تغضب مني هذا الغضب، وتحاول إيذائي، وإهانتي أمام الضيوف؟؟ فرد عليه سعيد، وعدّد ما فعله معه في دمشق من أجل الخبز والملح الذي بينهما، وأخذ يمننه ويحمّله جميلة ما فعل معه، وكيف قابلها أسعد!؟؟

قال أسعد: اسمح لي يا صديقي أن أقول: لم يكن بوسعي غير ذلك، ولاسيما بعد أن ساءت سيرتك، وتبدلت أخلاقك، وصرت من أصحاب السوء. فقد ضربتك كي تحافظ على المال الذي وجدته داخل الحقائب الثلاث، وحتى تحافظ على أختي التي زوجتك إياها، وحتى تحافظ على الخبز والملح الذي بيننا، وقد أخفيت ذلك عنك حتى لا أحملك منّة.

  • وفي رواية أخرى أن التاجر هو مليونير، وأنه نزل في فندق، وأحب زوجة صاحب الفندق وهو يعرفها فطلقها صاحب الفندق وزوجها المليونير.. ثم تجري الحوادث كالسابق.

انظر:

الحكايات الشعبية في دمشق

الحكايات الشعبية في سورية

جرة الزيتون – من الحكايات الشعبية الشامية

من الحكايات الشعبية الشامية – شجاعة حطاب

من الحكايات الشعبية الشامية – الشجرة والطفلة الصغيرة

من الحكايات الشعبية الشامية – ثلاثة عشر “13”

من الحكايات الشعبية الشامية – زهرة الرمان

البنت الصالحة – من الحكايات الشعبية الشامية

 الخضر – من الحكايات الشعبية الشامية

الأب الظالم – من الحكايات الشعبية الشامية

أبو كاترينا – من الحكايات الشعبية الشامية

كل شيء أساسه النساء في هذه الحياة – من الحكايات الشعبية الشامية

الصندوق – من الحكايات الشعبية الشامية

الغبي – من الحكايات الشعبية الشامية

البنت الشريفة – من الحكايات الشعبية الشامية

المعلاق – من الحكايات الشعبية الشامية

الأميرة التقية – من الحكايات الشعبية الشامية

 رغيف خبز – من الحكايات الشعبية الشامية

نعيم ونعيمة – من الحكايات الشعبية الشامية

ثلاث ليمونات – من الحكايات الشعبية الشامية

الخبز والملح – من الحكايات الشعبية الشامية

المصدر
الأسود (نزار)، الحكايات الشعبية الشامية، الكتاب الثاني
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي