العلاقات الخارجية
زيارة الملك المغربي إلى سورية عام 1960م
زيارة الملك المغربي إلى سورية عام 1960م
جاءت الزيارة إلى سورية – الإقليم الشمالي بعد زيارته إلى القاهرة والاجتماع مع الرئيس جمال عبد الناصر.
تصريحات الملك المغربي:
صرح الملك المغربي:
إن الغاية من زيارتنا للأقطار العربية الشقيقة هي أولاً العمل على توحيد الصفوف وجمع كلمة العروبة في المغرب والمشرق.
وشكر سورية على حسن الاستقبال والحماسة البالغة التي قوبل بها من سكان الإقليم السوري.
مأدبة عشاء المشير عامر
أقام المشير عبد الكريم عامر في الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم 17 كانون الثاني مأدبة عشاء في نادي الشرق تكريماً لـ محمد الخامس ملك المملكة المغربية، وحضر الحفل الرئيس شكري القوتلي، نور الدين كحالة رئيس المجلس التنفيذي، الفريق جمال الفيصل والوزراء وكبار الضباط، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وأعضاء مكاتب لجان الاتحاد القومي فيها وكان مجموع المدعويين 119 شخصاً.
زيارة مخيم اليرموك:
زار الملك المغربي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في حي الميدان، ووضع حجر الأساس لمستوصف المخيم الذي تبرع بإنشائه الأمير الحسن ولي عهد المغرب أثناء زيارة سابقة له لدمشق.
استقبل وجهاء المخيم الملك المغربي، ثم ألقت الطفلة “وجدان عزمي الدباغ” وكان عمرها 10 سنوات قصيدة.
ثم ألقى “سليم اليافي” مدير مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين، وألقى الخطاب التالي:
(يا صاحب الجلالة
أصحاب السيادة الوزراء
حضرات السادة
يشرفني أن أقف أمامكم مرحباً بهذه الزيارة الكريمة أجمل ترحيب شاكراً هذه الالتفافة الملكية السامية نحو أبناء فلسطين الذين يعتزون بزيارة صاحب الجلالة الملك محمد الخامس، وصحبه ويعتبرون ذلك مظهراً من مظاهر اهتمام جلالته بقضية فلسطين هذه القضية التي كانت لا تزال قضية العرب في جميع أقطارهم وأمصارهم.
لقد كنت يا صاحب الجلالة نتحدث في اجتماعاتنا وحفلاتنا واستقبالاتنا عن كارثة فلسطين عن تفاصيل المؤامرة كارثة الاستعمار والصهيونية التي انتزعت منها مؤقتاً وإلى حين حزءاً من أعز أجزاء وطننا العربي وبقعة مقدمة باركها الله.
وكنا كذلك في جميع مواقفنا نصف ما أصاب أبناء فلسطين من ظلم وعدوان، وما وحل بهم من تشريد وحرمان وما تعرضوا له من الذل والهوان.
وكنا أيضاً نردد يا صاحب الجلالة في أحاديثنا وخطبنا أسباب الهزيمة، ونكشف أسرار النكبة، ونحدد نواحي الخطأ، ونتطلع إلى ما حولنا فنذرف الدمع، وتصعد الزفرات وترسل الصيحات.
كنا نفعل هذا كله منذ وقعت كارثة فلسطين حتى أطل علينا عهد جديد انتصر فيه الأحرار على العبيد فهيأ الله لهذه الأمة قادة مخلصين حقق على أيديهم الانتصار تلو الانتصار فعدتم أنتم يا صاحب الجلالة من منفاكم الذي أبعدكم إليه الاستعمار إلى عرينكم ظافرين تقودون اخواننا في المغرب برأيكم السديد، ونظركم البعيد وقاد بنا السفينة ربانها الماهر الرئيس المفدى جمال عبد الناصر يعاونه أبطال مخلصون نذروا أنفسهم لخدمة العروبة وعزها.
ولئن جاز لنا فيما مضى أن نتحدث عن الكارثة وأن نصف المأساة فلن يجوز أن نستمر في التحدث عنها بمثل تلك الأساليب بعد الآن وأمام جلالتكم وفي عهد عبد الناصر، وبحضور عبد الكريم عامر ذلك لأنكم تمثلون جميعاً انتصارات أمتنا هذه الانتصارات التي كان منها رد العدوان، وتأميم القناة، وتحقيق وحدة الإقليمين، وبناء سد أسوان.
هذه الانتصارات التي ستتوالى بإذن الله فتتلاقى انتصارات الغرب بانتصارات الشرق، ونسجل وإياكم انتصاراً لأمتنا على أعدائنا في فلسطين لتعود إلينا تلك البقعة الغالية طاهرة متحررة كما عادت من قبل في حطين، ونعود إليها جميعاً محررين.
مخيم اليرموك
إن هذا المكان الذي تشرفونه الآن يا صاحب الجلالة يقيم فيه نيف وعشرة آلاف من عدة مدن وقرى من فلسطين كانوا يقيمون بعد نزوحهم في مساجد المدينة وفي الغرائش، والأماكن غير الصحية، وظلوا كذلك بضع سنوات حتى باشرت الحكومة بالتعاون معهم في العمل على تحسين سكنهم فقاموا بمساعدتهم بإنشاء هذه المساكن المؤقتة وقد أطلقنا عليها اسم “اليرموك” تيمناً بمعركتنا اللاحقة.
وإننا عاملون يا صاحب الجلالة على توفير الإصلاحات اللازمة لهذه المساكن، وتأمين الخدمات الضرورية للسكان، ولقد رأينا الحاجة ماسة إلى إنشاء مستوصف صحي لمعالجة المرضى فقررنا المباشرة بإنشاء المستوصف من الهبة الكريمة التي تبرع بها باسمكم صاحب السمو ولي عهدكم الأمير الحسن أثناء زيارته لأبناء فلسطين في هذا الإقليم في العام الماضي.
كما أنني أرجو موافقتكم الكريمة على تسمية هذا المستوصف باسم حضرة صاحب السمو الملكي الأمير الحسن حفظه الله
وإنه ليشرفني يا صاحب الجلالة أن أرجوكم باسم سيادة وزير العمل والشؤون الاجتماعية بأن تتفضلوا بوضع حجر الأساس واللوحة التذكارية لهذا المستوصف بمناسبة هذه الزيارة الكريمة التي جمعتنا اليوم هنا، وسيكون من نتائجها أن نجتمع في القريب العاجل في بطاح فلسطين أولى القبلتين وثالث الحرمين، يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله الا أن نصر الله قريب).
بعد أن أنهى مدير مؤسسة اللاجئين من كلمته، قدم الملك المغربي إلى مدير المؤسسة مبلغ ستة آلاف جنيه مصري. فقدم الدكتور سليم اليافي شكره، وشكر اللاجئين على هذه اللفتة.
وقام الملك بعد ذلك بوضع حجر الأساس للمستوصف فوضعت قطعة رخامية تذكارية كتب عليها:
(بسم الله الرحمن الرحيم – أنشئ هذا المستوصف من الهبة الكريمة التي تبرع بها سمو الأمير الحسن ولي عهد المملكة المغربية للاجئين الفلسطينيبن في الإقليم السوري).
مأدبة الرئيس القوتلي:
أقام الرئيس شكري القوتلي مأدبة غذاء في داره الساعة الثانية من بعد ظهر يوم السابع عشر من كانون الثاني تكريماً للملك المغربي محمد الخامس، وقد حضر المأدبة المشير عبد الحكيم عامر، وبعثة السرف، ورئيس المحلس التنفيذي، والوزراء، وقائد الجيش الأول.





