مقالات

أنطون سعادة: آمال الوطن

الأعمال الكاملة - المجلد الأول (1)

  •   
  •   
  •   

نشر في صحيفة الجريدة- سان باولو، العدد 31، الصادر في الرابع من حزيران 1921م 

نص المقال:


(لا حاجة بنا إلى ذكر ما ينوء تحته الوطن من الأحمال الثقيلة والضرائب الفادحة بفضل عناية فرنسة أُمِّ الحرية والديموقراطية، وصيّتنا التي لا تصرف من مالها فقط في سبيل راحتنا وإعدادنا للاستقلال بل من دم رجالها أيضاً كما أفادنا مندوبها السامي غورو. ولكن ما يستحق الذكر هو حالة الخمول المستولية على الشعب. فإلى متى يظل عليها يا ترى؟ وإلى متى يلبث لسانه منعقداً عن الكلام؟ ولماذا هذا الذهول وهذا الصمت؟ ألم يحن الوقت الذي يجب أن يسترد فيه الشعب إباءه؟

لا يأتي كتاب من الوطن إلا وفيه تفاصيل ضافية الذيول عما تأتيه الوصية من ضروب الاستبداد لتسلب حقوق الشعب الذي أخذت على نفسها الوصاية عليه. وأكثر هذه الكتب يُنشر على صفحات الجرائد ليطّلع عليه المهاجرون لعل الحميّة تستفزهم فينشطوا إلى مساعدة وطنهم بكل ما لديهم من القوى. ولكن حتى الآن لم نرَ ما يدلنا على أنّ هنالك نهضة حقيقية نتفاءل بها. وحتى الآن لم ينشأ سوى بعض أحزاب لخدمة الوطن لم تتجاوز خِدَمها إلقاء الخطب، وإرسال البرقيات الاحتجاجية إلى جمعية الأمم، مما لا يجدي نفعاً إذا لم تكن هنالك أعمال تنفيذية. وقد سبق المسيح فقال «ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات» [متى 7:21]. وهكذا ليس كل من يرسل الاحتجاجات إلى جمعية الأمم ينال الاستقلال، بل الذي يأتي أعمالاً ترغمها على الاعتراف باستقلال.

إنّ الاحتجاجات إلى جمعية الأمم لا تأتي بفائدة قط، كما صرَّحَت بذلك تلك الجمعية نفسها من مدة قصيرة. وقد آن للشعب السوري أن يفقه بأن الاستقلال لا يأتيه عفواً، بل يتوقف على مقدرة الشعب في تحرير نفسه ومقامة من يريد له الاستعمار والاستعباد. فإذا كان للشعب مقدرة، وقَف في وجه الاستعماريين وقفة ثابتة وهبّ للمدافعة عن حقوقه بهمّة صادقة وعزيمة لا تعرف الكلال، وضحّى في سبيل استقلاله بماله.

إنّ الشعب السوري في الوطن يقاسي الذل والفقر والإهانة من الأوصياء الاستعماريين، وهو ينتظر معونة إخوانه في المهجر. أفنبخل عليه بها ونسجّل على أنفسنا محبة الذات والخوف وخيانة الوطن؟ أنرى الوطن يشقى ونحن شاخصون إليه كأننا نحضر تمثيل رواية محزنة في أحد المراسح؟ أنراه ونسمعه يستغيث بنا ثم نغمض أعيننا ونصم آذانا عن نداه؟ أهكذا يقضي الواجب الوطني؟

أهذا ما ينتظره الوطن من أبنائه الغيورين؟ كلا وألف كلا، إنّ السوري لا يرضى عن الإهانة ولا يرضى بأن يسجِّل على نفسه خيانة وطنه، بل بالعكس هو غيور على الوطن ومحبّ للوطن. ولكن الغيرة والحب لا يكفيان وليسا بالبرهان على ذلك، بل البرهان هو الأعمال التي يأتيها كل فرد تجاه وطنه. فهذه آمال الوطن بأبنائه عسى أن يحقق الله الآمال وهو السميع المجيب).


اقرأ:

أنطون سعادة: الوحدة السورية ومخاوف اللبنانيين

أنطون سعادة: المناطق الأجنبية المستقلة في سورية.. سورية صين جديدة

أنطون سعادة: سورية تجاه بلفور

نص كتاب استقالة أنطون سعادة : إلى «محفل نجمة سورية» 

أنطون سعادة: الجنسيات السورية واللبنانية والفلسطينية 

المصدر
أنطون سعادة -الأعمال الكاملة، المجلد الأول 1921- 1934
 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي