وثائق وبيانات

رسالة من دومة البليبل لولدها المعتقل عام 1970

  •   
  •   
  •   

رسالة من دومة البليبل لولدها المعتقل عام 1970

( رسالة من الماجدة الرقية دومة البليبل لولدها المعتقل )
اعتقل المحامي (عبد المجيد الجدوع) من قبل الأجهزة الأمنية بعد إنقلاب حافظ الأسد عام 1970، وأودع سجن القلعة بدمشق ، وكان يردد في سجنه أبيات أبي فراس الحمداني ، سمعت والدته السيدة الماجدة ( دومة عبد الهادي البليبل ) بما يردد ، فذهبت آلى خاله شقيقها الشاعر الأستاذ ( فيصل عبد الهادي البليبل ) ، وطلبت منه أن يكتب على لسانها رسالة إلى ولدها المعتقل ، تشد من أزره ، وترفع من همته ، وتعينه على الصبر ، فهم الاستاذ الشاعر فيصل البليبل مايعتلج في صدر أخته من مشاعر فكتب على لسانها هذه الرسالة .



ولدي عبد المجيد :
تحية العروبة ، يوم كان العرب أشداء على الأعداء ، رحماء بينهم ، ويوم كان الشرف العربي أعز من جباه النجوم ..!
أكتب إليك للمرة الأولى ، بعد أن مرت عليك في السجن شهور سبعة ، وبعد أن ترائى إلى مسامعي أنك تكثر من ترديد أبيات أبي فراس الحمداني التي قالها وهو في السجن
لولا العجوز بمنبج ماخفت أسباب المنية
ولكان لي عما طلبته من الفدا نفس أبية
لكن أردت مرادها. ولو انجررت إلى الدنية
لا يابني : لاتقل مثل هذا القول ولا تردد هذه الأبيات …. إن العجوز في الرقة غير عجوز منبج ، إنها من أخوات تماضر الخنساء وأسماء بنت أبي بكر ، ولقد أرضعتك لبان العزة والكرامة ، وكل ماترجوه أن يبقى عنفوان العزة والكرامة ، ينبض في كل خلية من خلايا جسمك حتى تلقى وجه ربك ، فلا تخف أسباب المنية ، ولا تنجرر إلى الدنية يابني ،
وشيء آخر ترجوه منك عجوز الرقة ، إنها ترجوك أن لاتكره ساجنيك ، ولا تحقد عليهم …… إنهم قومك فاصفح عنهم ، واستغفر لهم ، إنهم مساكين مرضى ، أعمى شهوة الحكم أبصارهم وبصائرهم ، فلتنظرن إليهم بعطف ، ولترجون لهم الشفاء ، ولتردد صباح مساء هذا البيت الكريم النبيل :
بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ظنوا علي كرام
وبعد : فإنه العيد يابني ، ولقد كنت أعطيك العيدية وأنت طفل صغير ، ودارت الأيام …… فإذا بك تحصل الحقوق ، وتعين مديرا للمركز الثقافي في الرقة ، فأصبحت أنت تعطي العيدية ……. فاسمح لي هذه المرة ياولدي أن أعود إلى إعطائك العيدية ، ولن تكون عيديتي لك بضعة فرنكات كما كانت في السابق ، إنها أبيات جميلة من الشعر ، سوف تضرب كل أوتار حساسة من عواطفك الأبية النبيلة .
( القصيدة سأنشرها بعد بضعة أيام إن شاء الله )
لاتخف أسباب المنية ياعبد المجيد ، ولا تنجرر إلى الدنية ، وليحفظك الله ويرعاك يابني .
الرقة في 28 / 11 / 1970
أمك دومة بليبل

اقرأ:

المحامي عبد المجيد الجدوع – رجل المواقف  .. شخصيات في ذاكرة الرقة 

 

رسالة من دومة البليبل لولدها المعتقل عام 1970
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي
إغلاق