وثائق وبيانات

نداء الأمير عبد الله بن الحسين إلى السوريين عام 1920

  •   
  •   
  •   

الزحف إلى سورية

بعد معركة ميسلون عام 1920م، ودخول القوات الفرنسية إلى دمشق، وطرد الملك فيصل منها، تحرك الأمير عبد الله بن الحسين من المدينة في تشرين الثاني عام 1920 على رأس قوة من الجند والمتطوعين إلى معان لنجدة الحركة الوطنية الملتهبة في سورية.

احتلت القوات الفرنسية في عام 1920 اجزاء واسعة من سورية باستثناء منطقة شرق الأردن التي كانت ضمن مناطق النفوذ البريطانية وفق اتفاق سايكس – بيكو.

بادر الأمير فيصل بن الحسين إلى معان، ووجه نداء إلى زعماء سورية ورجالاتها وضباطها يدعوهم فيه إلى ضرورة الالتفاف حوله.

فيما يلي نص النداء:

(إلى كافة اخواننا السوريين

سلام. لا أجد في نفسى أدنى ريب وأقل شبهة في أن أبناء الوطن السوري سيتقلون بياناتنا التالية بقلوب ملؤها التصديق والإخلاص.

فليعلم أبناء سورية أن ما أصابهم من الضياع المحزن من اعتاء رجال الاستعمار الافرنسي على وطنهم ومبادرتهم بسرعة فظيعة غريبة لهدم عرشهم في أول سعيهم لتشكيل حكومتهم التي وضعت أساسها على سياسة الولاء والصداقة لكل الأمم على الاطلاق، قد أثر على حواس كل عربي على وجه الأرض.

وفي الوقت نفسه نعلم علماً يقيناً أن أبناء سورية الكرام هم من جملة المفاخر العربية وركن من أركان الجامعة القحطانية والعدانية لا يرضون بالذل لا ينقادون إلى ما جاء لاهانتهم في عقر دارهم. وانهم لا يعذرون أبناء جنسهم اذا منعوا عنهم يد المعاونة والمدد في مثل هذه الآونة الخطيرة.

كل عربي يعلم انكم يا أبناء سوريا تستنصرون وتستشيرون حميته ليأتيكم مسرعاً ملبياً مقبلاً غير مدير. ومن حيث قد توالت علينا الدعوات وضخت اذاننا الصرخات، فها انا ذا قد أتيت مع أول من لباكم لنشارككم في شرف دفاعكم لطرد المعتدين عن أوطانكم بقلوب ذات حمية وسيوف عدانية هاشمية، ليعلم من أراد اهانتكم وابتزاز اموالكم واهانة علمكم واستصغار كبرائكم ان العرب الجسم الواحد اذا شكا طرف منه اشتكى كل الجسم، وان الله سبحانه وتعالى لم يترك الأمة سدى بددا متفرقة مفتونة بالباطل مغرورة بالكذب وواهن القول .

ليعلم أبناء سوريا أن هؤلاء المعتدين قد عدوكم من جملة من أدخلوا تحت عار استعمارهم، ووضعوهم في مصاف الزنوج والبرابرة، وظنوا أنكم لستم من ذوي الغيرات وأصحاب الحميات.

كيف ترضون بأن تكون العاصمة الأموية مستعمرة فرنسية. ان رضيتم بذلك فالجزيرة لا ترضى وستأتيكم غضبى. وان غايتنا الوحيدة هي كما يعلم الله نصرتكم واجلاء المعتدين عنكم. وها أنا أقول ولا حرج بأنني قد قبلت تجديد بيعة مليككم فيصل الأول عن الأكثرية الغالبة التي جددت تلك البيعة علي دي. وأني سأعود ان ابقاني الله حيا الى وطني يوم نزوح عدوكم من بلادم. وعلى هذا اليمين بالشرف. وأمركم حينئذ وبلادكم بين يديكم. منعكم الله فيها بالعز والسؤدد والرفاهية والمجد.

أتينا لبذل المهج دونكم لا لتخريب البلاد كم يفترى علينا، وكفانا دليلاً صدق بلائنا في الله والجنسية والوطن، وتعريض النفس للأخطار والمحن. وما وضعه عليكم ذلك المستعمر من الضمانات المثقلة اثر اعتدائه عليكم لدليل لا يحتاج إلى دليل.

وأتاكم ذلك المستعمر ليسلبكم النعم الثلاث: الإيمان والحرية والذكورية.

أتاكم لسترقكم فتكونوا غير أحرار. أتاكم ذلك المستعمر ليأخذ منكم أسلحتكم فتكونوا غير ذكور، آتاكم ليخيفكم بقوته وينسيكم ان الله بالمرصاد فتكونوا غير مؤمنين.

لذا ندعوكم للحياة والاجتماع والذب عن الوطن وعدم الاصغاء لكل دسيسة تقل عزمكم وتبدد جمعيتكم.

وأستعين الله لي ولكم فيما نحن بصدده.

حرر في 25 ربيع أول سنة 1339

الأمير عبد الله)

المصدر
ظبيان (تيسير)، الملك عبد الله كما عرفته، عمان 1967م، صـ 29
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق