وثائق وبيانات

بدوي الجبل يدعو لتعيين يوسف الحكيم حاكماً لمقاطعة جبل العلويين

  •   
  •   
  •   

بدوي الجبل يدعو لتعيين يوسف الحكيم حاكماً  لمقاطعة جبل العلويين

نشرت صحيفة (ألف باء) في عددها الصادر في السادس عشر من أيلول 1920م، مقالاً لـ محمد سليمان الأحمد، بدوي الجبل، بعنوان: (حكومة العلويين)، دعا في المقال الجنرال غورو الى تعيين الوزير المسيحي يوسف الحكيم رئيساً لمقاطعة جبل العلويين.

ويبدو أن طرح اسم يوسف الحكيم طرح توافقي في تلك الأثناء لإرضاء جميع مكونات الساحل السوري، فهو مسيحي أرثوذكسي مقرب من مسلمي اللاذقية، ويحظى على احترام كبير في الأوساط العلوية حينها.

وقد تزامن نشر المقال في صحيفة (ألف باء) مع باقة القرارات التي أصدرها الجنرال غورو في نهاية آب ومطلع أيلول والتي تقضي بتقسيم سورية إلى دويلات ومقاطعات، فضلا عن سلخ أقضية عن ولايات وألوية وضمها إلى ألوية وويلات أخرى.

كما أن المقال يؤكد على ما يذهب إليه بعض الباحثين في أن بدوي الجبل ولد عام 1896 وليس في عام 1903م، كما هو سائد في بعض المراجع والمصادر، لأنه لا يعقل لشاب لم يتجاوز السابعة عشر من عمره ان ينشر مثل هذه الرسالة المفتوحة إلى الجنرال غورو وباسم شريحة كبيرة من العلويين، ولو كان ذلك بمساندة من والده الشيخ سليمان الأحمد.

النص كما ورد في المصدر:بدوي الجبل يدعو لتعيين يوسف الحكيم حاكماً  لمقاطعة جبل العلويين

أرسل إلينا السيد محمد أفندي نجل الشيخ سليمان أفندي الأحمد رئيس دين المتاوره والميله من عشائر العلويين المقال الآتي:

(لقد منحت الحكومة الافرنسية الكريمة مقاطعة العلويين استقلالاً إدارياً مربوطاً بمقام المندوب السامي رأساً. فكان ذلك أعظم شاهد على ما تنويه لهذه البلاد من الخير والرقي والتدرج في معاهد المدنية الصحيحة.

مضت أزمان على جبال العلويين وهي راسفة في قيود الجهل لأسباب عديدة أهمها سوء إدارة الحكام الذين كانوا يتولون الحكم على تلك المقاطعة وفساد أخلاقهم. فكنا نرى ما نحن عليه من الجهالة غير قادرين على القيام بعمل يقربنا من منارة العلم والعمل.

ثم ابتدأت النهضة تدب في جبال العلويين منذ ثماني سنين ونيف ففتحوا عيونهم أمام أنوار الحياة وطفقوا يجتهدون في نوال بعض امتيازات خاصة بصفتهم أمة ذات كيان خاص وعوائد خاصة ولكن الحكومة التركية لم تمنحهم ما كانوا يتوقون إليه فاكتسبت بذلك عداوتهم وبغضاهم. ولما دخل الأمير فيصل سوريا ورفعوا اليه مطالبيهم القديمة على لسان أحد معتمديهم فصادق عليها وأعطى تعهداً خطيباً بإجرائها بعد انقشاع الأزمة السياسية ثم لا ندري هل كانت مواعيد الأمير فيصل صادقة ام لا لانه فشل في سياسته وادى به غورو حاشيته إلى الحالة التي هو عليها اليوم فترك الشام وحلت محله في سوريا جيوش الدولة الافرنسية الحرة.

وكان أول عمل قامت به هذه الجمهورية العظيمة نحو جبال العلويين منحها الاستقلال الاداري لتلك المقاطعة فنولتها بذلك أعظم أمنية تصبو اليها منذ أيام طويلة.

الآن قامت الحكومة الافرنسية بما يوجبه عليها الشرف من محنا الاستقلال الاداري وبقي علينا نحن ان نقوم بما يوجبه علينا العقل من اختيار حاكم عم لهذه المقاطعة.

لقد كاتبت كثيرين من اخواني العلويين الرؤساء في هذه المسئلة فافتكروا كثيراً في الرجل اللايق بالجلوس على كرسي الحاكم العام في مقاطعة جبل العلويين. ثم اجمعوا بعد المداولات الكثيرة على ان خير من يشغل هذا المقام هو صاحب السعادة السيد يوسف الحكيم.

ليس اختيارنا هذا الرجل الحازم العاقل عن مجرد هوى وعاطفة وإنما لما عرف به من النزاهة والاقتدار والاخلاص في سائر الوظائف الكبيرة التي تقلدها.

ان جبل العلويين بحاجة إلى حاكم وطني بعيد عن التعصب المذهبي والعشائري الذي هو أهم عثرة في سبيل رقينا ومدنيتنا. مشهود له بالحنكة والجرأة. ولا أرى هذه الصفات مجتمعة الا في شخص السيد يوسف المشار اليه.

ان التعصبات العشائرية ضاربة أطنابها في جبال العلويين عموماً وليست مختصة تعشائر النصرية فقط بل نتعداهم للامتين الاسلامية والمسيحية ايضا مما أحدث شقاقاً كبيراً ونزاعاً دائما في تلك المقاطعة. ولذلك كان من الصعب لابل من المحال اجماعهما على تولية واحد منهم حاكماً عاماً.

فبناء على ذلك لا نرى بدا من التصريح بأن العلويين وضعوا ثقتهم التامة بسعادة يوسف بك الحكيم وهو وان كان وطنياً فانه مكتسب ثقة الشعب واعتماده لبعده عن الاطماع التي توجد النفور والبغضاء.

فالى هذه المسئلة نلفت نظر فخامة الجنرال عورو ولنا ملء الثقة في أنه سيحقق آمال العلويين كما حققها قبلا وبذلك يكون اضاف مفخرة جديدة الى مفاخر الجمهورية الافرنسية الحرة).

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق