You dont have javascript enabled! Please enable it!
أعلام وشخصيات

محمد سليمان الأحمد

1896- 1981

ولد محمد سليمان الأحمد الملقب ببدوي الجبل، في قرية ديفة قرب الحفة في محافظة اللاذقية عام 1896م.

نشأ في أسرة وثيقة الصلة بالأدب واللغة والعلوم الشرعية والتصوف، فوالده الشيخ سليمان الأحمد كان عالم لغوي وفقيه ديني كما عضواً في المجمّع الديني في دمشق ووالدته رائجة عجيب من قرية القويقة المجاورة لقرية ديفة والتي استقرت فيها عائلة بدوي الجبل قبل ولادة محمد سليمان الأحمد بنحو خمسة عشرة عاماً.

وكان جده الأكبر حسن بن مكزون السنجاري شاعراً متصوفاً، وترجع أسرته في أصل نسبها إلى قبيلة غسان التي كان لها سلطانها في بلاد الشام قبل الإسلام، وفي شعر بدوي الجبل اعتزاز بانتمائه إلى جده ابن مكزون وبأصله الغساني، نحو قوله يخاطب جده:

وغسان العلا قومي ولكن                 إلى آدابك الغر انتسابي

انتقل بدوي الجبل وهو في العاشرة من سنّه من القرية التي ولد فيها إلى قرية عين التينة، وقرأ على أحد المشايخ فيها، ثم انتقل إلى معهد إعدادي في اللاذقية، على أنه لم يطل عهده بالمدارس فقد انصرف في سن مبكرة إلى العمل السياسي ونظم الشعر، فنظم بواكير شعره منذ كان في الرابعة عشرة من سنّه، وقد اتجه منذ بدأ ينظم الشعر إلى الموضوعات الوطنية والقومية، وكان إعجاب الفتى بالثورة العربية التي تزعمها الشريف حسين والعهد الفيصلي يدفعه إلى النظم في هذه الموضوعات.

 لفتت موهبته الأدبية نظر صديق والده رشيد طليع متصرف اللاذقية، فأظله برعايته وتشجيعه، وقد اصطحبه حين ذهب للقاء الملك فيصل ثم اصطحبه في الوفد الذي مضى للقاء صالح العلي .

في بداية عهد الانتداب الفرنسي في سورية، نشر  في صحيفة (ألف باء)  في العدد الصادر في السادس عشر من أيلول 1920م، بعنوان: (حكومة العلويين)، دعا في المقال الجنرال غورو الى تعيين الوزير المسيحي يوسف الحكيم رئيساً لمقاطعة جبل العلويين.

في عام 1922م، صار نائباً في المجلس التمثيلي لدولة العلويين، وعند تأسيس الكتلة الوطنية انتمى اليها وصار من أشهر المتحمسين لوحدة سورية بعد أن كان من دعاة الانفصال.

انتخب سنة 1937 نائباً في المجلس النيابي.

مع بداية الحرب العالمية الثانية، وسيطرة قوات فيشي على سورية، انتقل إلى العراق، وفي مقامه هناك أخذ ينظم الشعر يبث فيه حنينه إلى الوطن والأهل. وما كاد يشعر في مقامه هناك بشيء من الاطمئنان، وعند استعادة قوات فرنسا الحرة سورية، ودخول الجنرال كاترو دمشق في حزيران عام 1941م، عاد بدوي الجبل إلى دمشق.

ولما بلغه مرض والده انتقل إلى اللاذقية، وهناك سجن في قلعة كسب، ثم أطلق سراحه بعد ثمانية أشهر.

وفي سجنه قال الشاعر روائع من قصائده وصف فيها ما يختلج في نفسه من مشاعر.

 انتخب بعد إطلاق سراحه نائبا في المجلس النيابي عام 1943م.

اختاره المجمع العلمي العربي بدمشق في عام 1945 ليكون عضواً  مراسلاً.

أعيد انتخابه عام 1947م عضواً في البرلمان السوري عن محافظة اللاذقية.

 تقلد منصب الوزارة في العهد الوطني أكثر من مرة أولاها سنة 1954 في وزارة صبري العسلي وتولى فيها وزارة الصحة، وتولى بعدها وزارة الدعاية والأنباء.

غادر سورية عم 1956م، واستقر في بيروت حتى عام 1961م، ثم أقام مدة من الزمن في استنبول وتونس وفيينة، واستقر  أخيرا في جنيف.

كان شعره في هذه الحقبة صدى حنينه إلى الوطن وعواطفه الوطنية. ومن أحلى ما كتب في عتاب من تسببوا في هجرته قصيدته المشهورة «اللهب القدسي».

عاد بدوي الجبل إلى الوطن عام 1962، وأخذ يشارك بشعره في الأحداث التي عصفت بسورية والبلاد العربية آنئذ، ومنها نكسة حزيران 1967، وقد نزل به عام 1968 مصابان فادحان أولهما فقد ولده عدنان الذي ترك في نفسه جرحاً دامياً والثاني تعرضه للاختطاف والضرب وكاد يفقد حياته في ذلك الاعتداء.

كان الشاعر قد اعتاد منذ وقت مبكر نشر قصائده في جريدة «ألف باء» الدمشقية، ولم تكن شهرته قد ذاعت بعد، فأخذ يوسف العيسى صاحب الجريدة يذيل قصائد الشاعر بلقب «بدوي الجبل»، ولأنه لم يكن اسمه معروفا في ذلك الحين بهذا اللقب، وكذلك أطلق عليه لقب «شاعر العروبة».

تتجلى في شعر البدوي الجزالة وروعة الأداء، وجموح الخيال وسلامة التعبير، ومتانة اللغة، ورقة العاطفة، وهو يجري في أسلوبه على طرائق فحول الشعراء القدامى الذين تأثر بشعرهم، ومنهم المتنبي ومهيار الديلمي وأبو فراس الحمداني والشريف الرضي والبحتري. والغالب على موضوعات شعره المناسبات الوطنية، فله قصائد في معظم المناسبات الوطنية والقومية التي شهدها. وقد رثى طائفة من رجال السياسة والمناضلين الأحرار وشعراء العربية الفحول، ومنهم أحمد شوقي وإبراهيم هنانو، ويوسف العظمة وسعد الله الجابري، وكامل مروة. وتتجلى في شعره السياسي عاطفته الوطنية المتأججة ومشاعره القومية الصادقة.

لم يكن شعره كله مقولا في المناسبات الوطنية، وإنما كان لقلبه وحبه حظ وافر من هذا الشعر، فله غزل رقيق يعبر عن حسه المرهف وعاطفته المتوقدة، ومن ذلك رائعته «شقراء تغني» ومطلعها:

هدهد همومك عندي           على حيائي وصدي

حور النعيم تمنت               نعمى هواي ووجدي

على أنه لم يجنح فيه إلى التذلل للمعشوق وإنما يبدو فيه شموخ نفسه وإباؤها.

ومن روائع شعره قصيدته التي قالها إثر احتلال الألمان باريس، ومنها قوله:

ويلُ الشعوب التي لم تسق ِِمن دمها       ثاراتها الحُمر أحقادا وأضغانا

ترنّح السوطُ في يُـمنى معذبِـها         ريّان من دمها المسفوح سكرانا

تُفضي على الذلِّ غفرانا لظالمها        تأنَّق الذُلُّ حتى صار غفرانـا

قل للألى استعبدوا الدنيا بسيفهـم         من قَسَّم الناسَ أحرارا وعُبدانا

إني لأشمت بالجـبار يصرعـه         طاغٍ ويُرهقُه ظُلما وطغيانـا

 توفي عام 1981م.

 

محمد سليمان الأحمد، علي بوظو، مأمون الكزبري ومنير العجلاني

المصدر
أكرم زعيتر، مقدمة ديوان بدوي الجبل (دار العودة، بيروت 1977م).هاشم عثمان، بدوي الجبل (بيروت 1998).إحسان النص، الموسوعة العربية، المجلد الرابع



 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى