مختارات من الكتب

مروان حبش: حركة 23 شباط .. بعد سقوط حكم حزب البعث في العراق (4)

من كتاب البعث وثورة آذار

  •   
  •   
  •   

   على ضوء أحداث العراق طلب أكثر من ثلث أعضاء المؤتمر القطري في سورية دعوة المؤتمر القطري الأول لدورة استثنائية له، وافقت القيادة القومية على ذلك، وطلبت من قيادة قطر سورية دعوة المؤتمر، وعُقدت جلساته مابين 1-5 شباط 1964، و ناقش المؤتمر ما حدث في العراق، وحاول بعض المؤتمرين تحميل الأمين العام مسؤولية سقوط حكم الحزب هناك، وفي الجلسة الختامية، سحب المؤتمر ثقته من القيادة القطرية التي كانت كانت قد انتُخبت في أيلول 1963، وتضم كلاً من (حمود الشوفي – نور الدين الأتاسي – خالد الحكيم – محمود نوفل – أحمد أبو صالح – المقدم حمد عبيد – الرائد حافظ الأسد – النقيب محمد رباح الطويل)، وانتخب قيادةً جديدة، بعد اتخاذ قرار بأن يكون عدد أعضائها 15عضواً بدلا من ثمانية، وتضم (أمين الحافظ ـ محمد عمران ـ صلاح جديد ـ عبد الكريم الجندي ـ حمد عبيد ـ حافظ الأسد ـ محمد رباح الطويل ـ نور الدين الأتاسي ـ سامي الجندي ـ الوليد طالب – يوسف زعين ـ محمد الزعبي ـ جميل شيا ـ سليمان العلي ـ فهمي العاشوري).

   بعد ذلك، دعا الأمين العام بدون قرار من القيادة القومية، بذريعة عدم وجود نصاب لاجتماع القيادة، إلى عقد مؤتمر قومي موسع،  يحضره كل أعضاء  المؤتمرات القطرية في الأقطار التي يكون التنظيم فيها على هذا المستوى، وجميع أعضاء قيادات المنظمات التي هي دون مستوى الأقطار- أي التي هي بمستوى فرع أو شعبة أو فرقة – وهذه الصيغة التي قررها الأمين العام، غير متوافقة مع أحكام تشكيل المؤتمرات المحددة في النظام الداخلي، مما دفع ببعض الأعضاء، ومنهم أعضاء في القيادة القومية إلى الاعتراض على تلك الصيغة، وطالبوا أن يُعقد المؤتمر القومي السادس في دورة استثنائية له لأنه صاحب الاختصاص ولم تنته ولايته بعد، ورفض الأمين العام هذا الطلب، وأصر على الصيغة التي قررها.

إن الصيغة التي دعا الأمين العام بموجبها إلى عقد المؤتمر الذي عُرف باسم المؤتمر القومي السابع  دفعت ببعض المندوبين إلى مقاطعة جلسات المؤتمر ومن التبريرات التي تذرع بها الذين قاطعوا المؤتمر:

1ـ أنه جاء بناء على دعوة من الأمين العام للحزب، بينما ينص النظام الداخلي أن الدعوة للمؤتمرات القومية هي من صلاحية القيادة القومية[1] .

2ـ أن تكوين المؤتمر مخالف للنظام الداخلي الذي لم يأت على ذكر المؤتمرات الموسعة.

وفعلاً فإن الأمين العام استبعد من عضوية القيادة القومية ثلاثة من أعضائها، هم “حمدي عبد المجيد، محسن الشيخ راضي، على صالح السعدي”،بحجة أن حضورهم اجتماع القيادة القومية سيضفي الشرعية على اتصالاتهم الجانبية المخالفة للشرعية ولأحكام النظام الداخلي، فهم يحاولون تسيير الحزب في سورية بالأسلوب نفسه ويعملون على جره لارتكاب الأخطاء نفسها التي سببت النكسة في العراق، سواء في إيجاد وتعميق التناقضات داخل الحزب بين ما يسمونه اليمين واليسار، أم توسيع التناقضات بين الحزب والحكم الذي هو حكم الحزب، أو بين الحزب والجيش الذي هو جيش الحزب والبلاد، ومن وجهة نظر الأمين العام أن التحجج بأن العسكريين يسيطرون على المؤتمر القطري السوري هو منطق خطير يخفي خلفه سياسة تخريبية، لأن التنظيم العسكري في الحزب ليس حزباً ضمن الحزب ولا كتلة مستقلة ضمن التنظيم، وأن ظروف العسكريين تفرض شكلاً معيناً من التنظيم  يتسم بالدقة والسرية، وأن هذا الشكل الذي تفرضه الظروف الموضوعية لا يُعطي الرفاق العسكريين أي امتياز أو أي حقوق خاصة،  فحقوق الرفيق العسكري هي حقوق الرفيق المدني نفسها وواجباته هي واجبات الرفيق المدني نفسها، وكل تفريق بين القطاعين العسكري والمدني هو في الحقيقة تخريب للحزب وبالتالي للثورة، والقول بتسلط العسكريين بالإضافة إلى كونه تخريباً وغير مسؤول، هو أيضاً قريب إلى الخيال أكثر منه إلى الواقع.

عقد المؤتمر القومي جلساته من 12 إلى 18 شباط، في أجوا مقاطعته من عدد من المندوبين، وجلّهم من القطر العراقي، بذريعة عدم شرعيته، صوت الحاضرون، وهم الأكثرية المطلقة، على أن المؤتمر شرعي، كما أن المؤتمر، رغم عدم رضا الأمين العام، اتخذ قراراً بعدم السماح للباقين من مندوبي العراق، الذين تخالف وجهة نظرهم من قاطعوا، حضور المؤتمر، حرصاً على حضور الجميع

ليكون المؤتمر على بينة بوجهات النظر المختلفة.

 لقد ركز الأستاذ ميشيل عفلق في هذا لمؤتمر على انتزاع قرارات تُدين ما عُرف بمجموعة (السعدي) وتحميلهم مسؤولية نكسة الحزب في العراق، ولكن جهوده فشلت، واتخذ المؤتمر قرارات منها:

ـ تكليف القيادة القومية الجديدة بوضع تقييم لنكسة الحزب في العراق وعرضه على مؤتمر قومي لاحق.

ـ بذل الجهود لإعادة البعثيين القدامى إلى صفوف الحزب، تنفيذاً لمقررات المؤتمر القومي السادس بهذا الخصوص.

  • انتخاب قيادة قومية جديدة .

وأصدرت القيادة القومية بتاريخ 22/4/1964 نشرة داخلية عن أعمال المؤتمر، ومما جاء فيها: “لا الحزب يستطيع أن يحمي ثورته بدون مساعدة العسكريين الثوريين، ولا الجيش يستطيع أن يحكم بلداً لأن الدكتاتورية حلقة مفرغة يُصَفي فيها الضباط بعضهم البعض على حساب الثورة وعلى حساب تطور البلاد وتنميتها”.

أما بالنسبة لقرار إعادة البعثيين القدامى، فقد تم تكليف الفريق أمين الحافظ بمحاروة الاشتراكيين العرب، واللواء محمد عمران بمحاورة الوحدويين الاشتراكيين، واللواء صلاح جديد بمحاورة القطريين، ولم يصل المحاوران الأولان إلى نتيجة مع محاوريهم، في الوقت الذي نجح فيه المحاور الثالث، وتقدم أغلب أعضاء التنظيم القطري بشكل فردي، بطلبات عودة إلى الحزب، ووافقت القيادة القطرية السورية على إعادتهم.

[1]  ليست هي المرة الأولى التي يُدعى فيها مؤتمر قومي من قبل الأمين العام، ففي عام 1959 دعا إلى المؤتمر القومي الثالث في بيروت بمفرده بذريعة أن القيادة القومية في ذلك الحين غير موجودة عملياً واحتج عضو القيادة القومية عبد الله الريماوي ومجموعته، في ذلك الحين، على عدم شرعية الدعوة.

اقرأ ايضاً:

مروان حبش: حركة 23 شباط.. سقوط حكم حزب البعث في العراق (3)

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق