مختارات من الكتب

مروان حبش: حركة 23 شباط.. سقوط حكم حزب البعث في العراق (3)

 
 
 

مروان حبش– التاريخ السوري المعاصر

   18تشرين الثاني 1963وسقوط حكم الحزب في العراق

كانت بعض قواعد الحزب وقياداته تتهم الأمين العام بالعمل الحثيث للتخلص من الاتجاه اليساري الذي ظهرت ملامحه في المؤتمر القومي السادس، وأن الأحداث التي جرت في العراق ما بين 11– 18 تشرين الثاني 1963، كانت انفجاراً حتمياً للتناقضات الموجودة في الحزب وفي الحكم، وأن بعض المنطلقات النظرية التي أقرها المؤتمر القومي السادس كانت الخطوة الأولى نحو تجاوز وتصفية ما سموه بـ “العفلقية”، ولقد دعت القيادة القطرية العراقية مؤتمرها القطري الخامس للانعقاد في 11 تشرين الثاني 1963 لانتخاب الأعضاء الاحتياطيين في قيادة القطر وفقاً للتعديلات التي طرأت على النظام الداخلي، وبعد مضي نصف ساعة من انعقاد المؤتمر فوجئ المؤتمرون بدخول عدد من “اليمينيين العسكريين” قاعة المؤتمر ليفرضوا أنفسهم أعضاء في المؤتمر، متذرعين بعدم تمثيل التنظيم العسكري تمثيلاً سليماً، واعترضوا على من حضر المؤتمر ليمثلهم.

كما طعنوا في انتخابات التنظيم المدني، وتكلم أحدهم وهو العقيد محمد حسين المهداوي “كان ملحقاً عسكرياً في سورية بعد 8 شباط ثم عاد إلى العراق بعد المؤتمر القومي السادس” قائلاًُ: “إن الرفيق ميشيل عفلق فيلسوف الحزب، قد أخبرني بأن هناك عصابة متسلطة على رأس الحزب في العراق، وهناك عصابة مماثلة لها في سورية، وقد التقت هاتان العصابتان وسيطرتا على المؤتمر القومي السادس، لذا يجب إزالتهما، وأن ما يحدث هنا سيحدث مثيله قريباً في سورية … ثم طالب باعتبار جميع الحاضرين أعضاء في المؤتمر”، وتم انتخاب قيادة قطرية جديدة، قامت على الفور بنفي “حمدي عبد المجيد، علي صالح السعدي، محسن الشيخ راضي، هاني الفكيكي، أبو طالب الهاشمي”  إلى مدريد، دون تزويدهم بجوازات سفر حتى لا يستطيعون مغادرتها.

وصل الأمين العام يوم 13/ 11 إلى بغداد، على رأس وفد ضمّ في عضويته الفريق أمين الحافظ، اللواء صلاح جديد، من أعضاء القيادة القومية، والوزير يوسف زعين وآخرين،  وبعد الاطلاع على مجريات الأمور، صدر يوم 13 / 11  بيان باسم القيادة القومية، ومما ورد فيه: “إن ما وقع في المؤتمر القطري العراقي المنعقد بتاريخ 11/11/1963 من استغلال لطيبة رفاقنا الضباط الذين لم يُفسح لهم المجال في السابق لإبداء آرائهم بأسلوب صحيح ومن ممارسة لطرق غير حزبية في المؤتمر تجعل القيادة القطرية التي انتُخبت لا تعبر عن إرادة الحزب”، واتخذ الحاضرون من أعضاء القيادة القومية مقررات  منها:

1 – اعتبار المؤتمر القطري المنعقد في بغداد بتاريخ 11/11 مؤتمراً غير شرعي، وحل القيادة القطرية المنبثقة عنه.

2 – حل القيادة القطرية التي كانت تمارس مهامها عند انعقاد المؤتمر المذكور.

3 – تولي القيادة القومية مسؤولية القيادة القطرية في العراق.

ونتيجة ذلك تولى الأمين العام، مع عضوي القيادة القومية أحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش، وأعضاء القيادة القومية الذين كانوا في عضوية الوفد، توجيه دفة الأمور.

وحسب وجهة نظر المنفيين وجناحهم في الحزب، أن دور الأمين العام والبكر وعماش، كان يهدف إلى تثبيط عزيمة الحزبيين وتمييع المواقف، وعدم الأخذ أو الاستماع للرأي الآخر في الحزب.

كما رفض “أعضاء القيادة القومية” إدانة ما حدث يوم 11 /11، ورفضوا عودة القيادة الشرعية للحزب، ورفضوا، أيضاً، طلب الحزبيين بإخراج عبد السلام عارف من العراق رغم وضع “المنفيين” أمام أعضاء القيادة القومية جميع المعلومات المتوفرة عن تحركاته واجتماعاته، وتأكيدهم للأمين العام بأن عبد السلام عارف يُعِدّ لانقلاب بالاشتراك مع العناصر التي دخلت عنوة إلى المؤتمر، ورغم كل ذلك أقدم الأمين العام بعد تحرك الحرس القومي لحماية الثورة يوم 13 /11، على تشكيل مكتب عسكري للتنظيم الحزبي في الجيش ضم في عضويته “طاهر يحيى، حردان التكريتي، رشيد مصلح، سعيد صليبي، صلاح الطبقجلي”،  وأصدر هذا المكتب بموافقة الأمين العام، تعليمات طلب فيها من الحزبيين العسكريين اعتبار تعليمات طاهر يحيى وأوامره تعليمات من الحزب، وقد استخدم طاهر يحيى هذه الصلاحيات ليُنفذ ، بالتعاون مع عارف، انقلاب 18 تشرين الثاني بمنتهى السهولة، وخاصة، بعد أن أصدرت اللجنة التي يترأسها الأمين العام الأوامر للحرس القومي بالانسحاب من مراكزه الاستراتيجية في مدينة بغداد، على أساس أن المشكلة قد تمت تسويتها.

خان طاهر يحيى، الذي تسلّم رئاسة الوزارة، الأمانةَ وقام باعتقال مئات البعثيين، وحين بادرت الإذاعة السورية إلى مهاجمة الانقلاب فور حصوله، هاتف حازم جواد “عضو في القيادة القطرية الجديدة التي تم حلها وتقرر إبعاده، أيضاً، إلى لبنان”، من بيروت اللواء محمد عمران نائب رئيس مجلس الوزراء،  وطلب الكف عن مهاجمة عبد السلام عارف، بل وتأييده، لأن الضباط الذين قاموا بالانقلاب هم ضباط بعثيون، وأن هذا الانقلاب قد تم بالاتفاق مع الأستاذ صلاح البيطار وبعلم الأمين العام  الأستاذ ميشيل عفلق(3).

إذاً، وحسب وجهة نظر بعض القواعد الحزبية في منظمات الحزب، أن الأمين العام قد هيأ الشروط الضرورية لتنفيذ الانقلاب على حكم الحزب في العراق، حتى إن البعض يذهب في الاتهام، بأن الأمين العام قد اشترك في الإعداد له.

اقرأ:

مروان حبش: حركة 23 شباط – الدواعي والأسباب – المقدمة (1)

مروان حبش: حركة 23 شباط – الحزب في السلطة (2)

البلاغ رقم 3 لحركة 23 شباط 1966

بيان ميشيل عفلق حول إنقلاب 23 شباط 1966

محمود جديد : المقدمات والأسباب المباشرة لحركة 23 شباط 1966

صحيفة المنار 1966- التنافس الروسي – الصيني في سورية

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


 
 
 
سورية 1900 سورية 1901 سورية 1902 سورية 1903 سورية 1904
سورية 1905 سورية 1906 سورية 1907 سورية 1908 سورية 1909
سورية 1910 سورية 1911 سورية 1912 سورية 1913 سورية 1914
سورية 1915 سورية 1916 سورية 1917 سورية 1918 سورية 1919
سورية 1920 سورية 1921 سورية 1922 سورية 1923 سورية 1924
سورية 1925 سورية 1926 سورية 1927 سورية 1928 سورية 1929
سورية 1930 سورية 1931 سورية 1932 سورية 1933 سورية 1934
سورية 1935 سورية 1936 سورية 1937 سورية 1938 سورية 1939
سورية 1940 سورية 1941 سورية 1942 سورية 1943 سورية 1944
سورية 1945 سورية 1946 سورية 1947 سورية 1948 سورية 1949
سورية 1950 سورية 1951 سورية 1952 سورية 1953 سورية 1954
سورية 1955 سورية 1956 سورية 1957 سورية 1958 سورية 1959
سورية 1960 سورية 1961 سورية 1962 سورية 1963 سورية 1964
سورية 1965 سورية 1966 سورية 1967 سورية 1968 سورية 1969
سورية 1970 سورية 1971 سورية 1972 سورية 1973 سورية 1974
سورية 1975 سورية 1976 سورية 1977 سورية 1978 سورية 1979
سورية 1980 سورية 1981 سورية 1982 سورية 1983 سورية 1984
سورية 1985 سورية 1986 سورية 1987 سورية 1988 سورية 1989
سورية 1990 سورية 1991 سورية 1992 سورية 1993 سورية 1994
سورية 1995 سورية 1996 سورية 1997 سورية 1998 سورية 1999
سورية2000

مروان حبش

وزير وعضو قيادة قطرية سابق

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي