اختيارات المحرروثائق سوريا

وصيّة عبد الكريم الجندي

  •   
  •   
  •   

 

وصيّة  عبد الكريم الجندي التي كتبها حين اتخذ قراره بمفارقة الحياة مساء يوم 1 آذار 1969  :
” هذه كلمة من مواطن كرّس نفسه لخدمة قضية شعبه موجهة إلى كل مواطن شريف .

السؤال المطروح: هل يمكن لمعركة الشعوب أن تنجح ضد الاستعمار والصهيونية والرجعية؟

الجواب: نعم وبشدة.

إن هذا الجواب لا يمكن أن يصل إليه الإنسان دفعة واحدة وقد يتردد لإعطاء هذا الجواب، وقد يتردد أكثر لأن يقف في اتجاه هذه المعركة ومعها.

في أي بلد متخلف ووطن ممزق وإنسانية مسحوقة تبدو الصورة أكثر تشاؤماً وذلك عندما يرى الإنسان بأم عينيه قوى الاستعمار ومخططاته وتسلل هذه القوى حتى إلى داخل قوى التقدم وأنصار الثورة بل وقادتها، تزداد الصورة تشاؤماً ويفقد الإنسان أحياناً الثقة بنفسه وبشعبه ومن ثم يتجه مع القوى المعادية وينقلب من وطني إلى عميل ومن تقدمي إلى رجعي ومن مخلص إلى خائن، كما ويفلسف انقلابه هذا بشتى المبررات.

وفي نفس البلد المتخلف عندما يلمس الإنسان بإنسانية مطلقة وعميقة عفوية الجماهير واندفاعاتها تبدو الصورة متفائلة ويبدو الأمل في عينيه ويندفع في طريق الثورة والحرية بكل طاقاته وإمكانياته.

وعندما يستعرض ٍالإنسان بصبر وأناة ما تم من تقدم في حركة الشعب وعندما يختلط بإدراك في قوى الجماهير يلمس الثقة والإرادة.

هاتان الصورتان كانتا تشدّاني باستمرار إلى أن أكون في صفوف معركة الشعوب والحرية.

إن جلسة مع مواطن بريء، مع طفل صغير، يصر على مقاومة المستعمر، كانت كافية لأن يزداد يقيني بحتمية انتصار معركة الشعوب وكان ذلك يدفعني إلى أن أشعر في هذا المنحى بكل صوفية دونما أية أغراض شخصية أو مكاسب.

كما أنني من خلال عملي كنت مصمماً وباستمرار على القضاء على الجواسيس والعملاء.

كنت أثق بكل من حولي وبشكل خاص بكل أعضاء القيادة ورفاق الطريق، وبكل وطنيٍّ مؤمن بقضية شعبه.

لقد ضحيتُ بكل ما من شأنه أن يحمي شخصي أو يدافع عن كياني الشخصي.

لقد حاولت باستمرار أن أكون متجرداً من كافة العلاقات الاجتماعية البالية لإيماني المطلق بأنها لا يمكن أن تبني معركة الشعوب، وكان عليّ أن أكون مثالاً في ذلك .

في نفس الوقت كان غيري يركز باستمرار ويتمسك بهذه العلاقات من أجل دعم موقفه الشخصي أو حماية نفسه.

لقد فهمت الحزب والثورة أنها ثورة على الذات قبل أن تكون ثورة على المجتمع، فيما فهمها الآخرون ثورة من أجل المنصب والمكاسب ولإرضاء الغرور الشخصي.

لقد كنت راضياً عن نفسي دائما لثقتي أن هذا هو طريق المناضلين.

لقد كنت أول من ضحى بنفسه بقرار من رفاقه ومن أجلهم دونما أية حسابات، وقد حدث ذلك قبل 8 آذار وبعدها وفي الثامن من آذار و23 شباط و 8 أيلول وفي كل المناسبات، فيما كان الآخرون يستغلون هذه التضحية.

لم أكن غبياً فقد كنت أرى كل شيء وأعرف كل الأمور والأغراض الشخصية للآخرين.

إن إيماني بحتمية انتصار مسيرة الثورة الشعبية كان يلجمني باستمرار عن فضح وكشف كل الارتباطات وأعمال الخيانة والتجسس وحماية العملاء، إذ أن يقيني بتصاعد مسيرة الثورة كان كفيلاً بسقوط هؤلاء.

كان ارتباطي بالمنظمة بالجماعة وبالشعب والجماهير أمراً مقدساً بالنسبة لي كما كان يمنعني باستمرار من إتباع أية سياسة شخصية في كل ما يتعلق بالقضية.

السؤال الثاني: هل هذه نهاية الثورة؟

قد تكون نهاية الثورة وقد تكون بدايتها:

– قد تكون إذا آمنا بحتمية انتصار الاستعمار والصهيونية والرجعية والعملاء والمخادعين، وهذا لا يمكن أن يكون طبيعياً في تاريخ الشعوب.

– وقد تكون بدايتها لأنها في الأصل لم تكن ثورة بكل معنى الكلمة، لقد كانت انقلاباً عسكرياً يهدف للتحول إلى ثورة شعبية، كانت هذه هي الفكرة التي ناقشناها قبل 8 آذار بيومين.

– وكان هذا هو نفس السؤال الذي عرضناه قبل 23 شباط.

– إن الظروف العامة في الوطن العربي مهيأة للثورة ويلزم لذلك القيادة الثورية والحزب الثوري.

– لم تكن هذه النواة سليمة، فقد تفجرت فيها الألغام تباعاً، وأفصحت هذه الألغام عن ارتباطاتها المشبوهة وعلاقاتها بالدوائر الاستعمارية.

كما تبين أن المؤسسات لم تكن مكتملة النضوج.

كانت الإرادة أن تكتمل الأداة من خلال النضال وهذه طبيعة الحياة .

قد لا يكون جيلنا من القادة محظوظاً بالاستمرار في قيادة الثورة، وقد أكون أو لا أكون أنا لأنني غير مهم.

المهم أن طريق الثورة مستمر ومؤكد لتحرير الشعب و لا يمكن أن يحقق ذلك إلا من اعتبر بالمرحلة الحالية، و إلا قوى الشعب العاملة الكادحة.

– إن التحرك الأخير لرفيقنا وزير الدفاع وزمرته، يهدد كيان الشعب ويهدم منجزاته وينسف أسسه. فهو كنيرون سيدمر القضية ويدمر نفسه، لأنه مغرور مرتبط مشبوه ينفذ بدقة مخططات الأعداء من كل الأصناف.

– وبشكل خاص في الظروف الراهنة التي تهدد كيان الأمة وبعد تصاعد العمل الفدائي وتصميم الشعب العربي على استرداد كرامته.

– إني لا أقول ما قلته طمعاً في قيادة مقبلة فقد لا أكون حياً، ولا طمعاً في زعامة، ولا انتقاماً أو تهويشاً.

– إنها كلمة إخلاص أقولها للتاريخ وللأجيال ولكل مواطن كادح شريف. ” -انتهى النصّ-

 أحداث التاريخ السوري بحسب الأيام


 أحداث التاريخ السوري بحسب السنوات


  •   
  •   
  •   
سورية 1900سورية 1901سورية 1902سورية 1903سورية 1904
سورية 1905سورية 1906سورية 1907سورية 1908سورية 1909
سورية 1910سورية 1911سورية 1912سورية 1913سورية 1914
سورية 1915سورية 1916سورية 1917سورية 1918سورية 1919
سورية 1920سورية 1921سورية 1922سورية 1923سورية 1924
سورية 1925سورية 1926سورية 1927سورية 1928سورية 1929
سورية 1930سورية 1931سورية 1932سورية 1933سورية 1934
سورية 1935سورية 1936سورية 1937سورية 1938سورية 1939
سورية 1940سورية 1941سورية 1942سورية 1943سورية 1944
سورية 1945سورية 1946سورية 1947سورية 1948سورية 1949
سورية 1950سورية 1951سورية 1952سورية 1953سورية 1954
سورية 1955سورية 1956سورية 1957سورية 1958سورية 1959
سورية 1960سورية 1961سورية 1962سورية 1963سورية 1964
سورية 1965سورية 1966سورية 1967سورية 1968سورية 1969
سورية 1970سورية 1971سورية 1972سورية 1973سورية 1974
سورية 1975سورية 1976سورية 1977سورية 1978سورية 1979
سورية 1980سورية 1981سورية 1982سورية 1983سورية 1984
سورية 1985سورية 1986سورية 1987سورية 1988سورية 1989
سورية 1990سورية 1991سورية 1992سورية 1993سورية 1994
سورية 1995سورية 1996سورية 1997سورية 1998سورية 1999
سورية2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: محتوى محمي