قضايا

مقاومة الاحتلال الفرنسي في الحسكة

معركة بياندور في الحسكة

خاض المعركة مواطنون عاديون من أبناء عشائر الشيتية بقيادة آل اليوسف، والحوالة برئاسة الشيخ سلومي الحميد، وعشيرتي الراشد واليوعاصي.

بدأت الأحداث باغتيال قائمقام ناحية “بياندور” في شهر حزيران عام 1923م، بسبب تعاونه مع الفرنسيين وتنفيذه لأوامرهم.

لجأت السلطات الفرنسية إقامة مخفر دائم في قرية “بياندور” التابعة لمركز القحطانية، رغم معارضة سكانها المحليين، من عرب وأكراد ولهذا الإجراء.

كان يشغل هذا المخفر، وفي أواسط شهر تموز عام 1923م، رعيلان، من الهجانة الفرنسية، أحدهما بقيادة الليوتنان روبرتو والثاني بقيادة الليوتنان “كارير”، وكانت القيادة للضابط الأول.

وفي السادس والعشرين من تموز عام 1923 وصل رعيل ثالث بإمرة الليوتنان موريل، وقد اغتنم الليوننان “روبروتو” فرصة وصول هذا الرعيل الإضافي لكي يقوم بتبديل رعيل الليوتنان كارير لكي يقوم بجولة  تفتيشية في جزيرة ابن عمرو، مصطحباً معه أفراد رعيل كارير، وكذلك الليوتنان روجار ورشاشاً مع سدنته برئاسة السيرجان جوجون بينما بقي الليوتنان موريل، الذي وصل لتوه إلى المنطقة، في بياندور مع رعيله، بالإضافة إلى رشاش مع سدنته برئاسة السيرجان لياندري، وحوالي عشرين دركياً، أي أن عدد من بقي في بياندور كان 80 رجلاً تقريباً، مع رشاش ورشيش.

في 28 تموز عام 1923 تمت مهاجمة المخفر المذكور من قبل جماعة من الثوار تضم نحو 500 خيال وقامت بتطويق المخفر، محاولة إبادة عناصره.

دامت عملية التطويق يومي 28- 29 وسقط سدنة رشاش السرجان لياندري بين قتيل وجريح، وزاد الوضع سوءاً بالنسبة للجند المحاصرين قيام الثوار بالسيطرة على نبع الماء، وعدم وجود خزانات ماء إضافية ضمن المخفر.

لما حاول المدافعون اقتحام خط الثوار للتزود في الماء لم ينجحوا إلا بإملاء عدة أوعية صغيرة “زمرميات” بنيما خسروا أربعة قتلى مقابل ذلك.

بعد ظهر يوم 29 تموز قرر الملازم موريل الإنسحاب من الموقع باتجاه تل ناصر، الذي يبعد حوالي 8 كم إلى جنوب بياندو، فكلف هذا الانسحاب من الرعيل المنسحب تسعة قتلى وخمسة عشر جريحاً ومفقوداً، وكان رتل روبروتو، الذي وصل إلى جزيرة ابن عمرو، قد عاد فبات ليلة 29/ 30 تموز في وادي الرميلان، وسار باتجاه تل عباس، فوصله الساعة 19.30 من مساء اليوم التالي، وهناك تعرض لهجوم ضخم من جماعة من الثوار الخيالة، على ضفاف نهر الجرابي، مما أوقع الفوضى في صفوف الرتل، وخاصة بعد أن ذعرت الجمال، وحاولت الهرب.

فشل الملازمان كارير وروجار والسرجان آدم بتجميع الرتل من جديد، ولما حاول كارير شق طريق له ولمجموعته باتجاه رتل روبرتو  لم ينجح إلا في التقدم لمسافة بسيطة ثم سقط قتيلاً،وأما روجار فقد تم القبض عليه، وقتل عندما حاول المقاومة، وكذلك كانت نهاية السيرجان آدم الذي قُتل بعد مقاومة عنيفة.

حاول الليوتنان روبروتو عندئذ إنقاذ رعيل الليوتنان كارير، وذلك بتوجيه رمايات كثيفة من الرشاش على الثوار لتأمين انسحابه، ولكنه أهمل حيطته الذاتية فتمكن الثوار من مهاجمته من الخلف وإبادة رعيله، وقُتل هو نفسه حين حاول الدفاع ببندقية أحد جنده القتلى، وقتل كذلك السيرجان براما بعده بقليل.

وسقط من جراء المعركة جميع الفرنسيين والأفريقيين من أفراد الرعيلين، وعددهم يفوق ستين ضابطاً وجندياً.

وأما جنود الهجانة التسعون فقد سقط منهم 15 قتيلاً و3 جرحى، وهرب الباقون مع أفراد فصيلة الدرك، بعد أن سمح لهم المهاجمون بالهروب.

 المراجع والهوامش:

(1) تاريخ الجيش العربي السوري، الجزء الأول، 134-135

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى