كان والده ذوقان الأطرش زعيماً محلياً وقف في وجه العثمانيين، وتمرد عليهم ما أدى إلى أعدامه شنقاً عام 1911م.
تعلّم مبادئ القراءة والكتابة على بعض المعلمين ثم تابع دراسته بالمطالعة الشخصية. وكانت أول معركة شارك فيها مع والده في مواجهة العثمانيين سنة 1910م في قرية الكَفر، وقد أبدى فيها شجاعة ملحوظة.
لبّى نداء الثورة العربية الكبرى، مع مجموعة من المجاهدين استظلت بالعلم العربي وسيطرت على قلعة بصرى الشام عام 1918 م.
قاد معركة «تلال المانع» على مشارف دمشق في وجه الأتراك والألمان.
دخل إلى دمشق في التاسع والعشرين من أيلول 1918م.
في شهر تموز عام 1919م، أصدر الأمير فيصل بن الحسين أمراً بتعيينه عضواً في مجلس العشائر لكن لم يذكر سلطان الأطرش في مذكراته هذه التفاصيل.
هبّ سلطان مع فرسانه لنجدة يوسف العظمة في معركة ميسلون، ولكن المعركة كانت قد حسمت سريعاً فقال عندئذ: «خسارة معركة لا تعني الاستسلام للمحتلين»، ولذلك أرسل رسولاً خاصاً (الشهيد حمد البربور) إلى الملك فيصل ليقنعه بالمجيء إلى جبل العرب ومتابعة المقاومة، لكن الملك فيصل رأى أن الفرصة قد فاتت بعد أن صعد إلى ظهر الطراد البريطاني في طريقه إلى منفاه.
نشب بين سلطان والفرنسيين نزاع دائم. فلم يترك مناسبة إلا أعرب فيها عن سخطه على وجودهم في سورية، وكانت أول ثورة له عليهم عندما ألقوا القبض على أدهم خنجر الذي اتهم بمعاونة المجاهد الشهيد أحمد مريود، في محاولة اغتيال الجنرال غورو على طريق القنيطرة وكان أدهم خنجر قد وصل إلى القريّة مستجيراً، فخرج سلطان ورجاله مطالبين بإطلاق سراح ضيفهم، ولما لم يستجب الفرنسيون لطلبه تصدى لهم بالسلاح، وكانت معركة «تل الحديد» مع المصفحات الفرنسية التي ولّت الأدبار بعد إعطاب اثنتين منها وقتل سدنتهما، فكانت هذه الثورة التي دامت تسعة أشهر رفضاً للاستعمار وتأكيداً لتقاليد العرب الأصيلة في حماية الدخيل وإجارة المستجير، فحكم عليه الفرنسيون بالإعدام، وهدموا بيته في القريّة قصفاً بالطائرات.
لمّا عجز الفرنسيون عن القبض عليه فاوضوه خشية انتشار العصيان، فأصدروا عفواً عنه وعن رفاقه، ولم ينزل سلطان عن أي مطلب من مطالبه، وهي الجلاء التام عن الوطن والاستقلال الناجز، ولم يحدّ من نشاطه في تمتين العلاقات مع الوطنيين داخل البلاد.
قاد سلطان الأطرش عام 1925، الثورة السورية الكبرى وكانت معركة «الكفر» أولى معارك الثورة (23 تموز 1925)، أصدر سلطان الأطرش بيان الثورة التاريخي الذي توّجه بشعار «الدين لله والوطن للجميع».
في آب 1925 جرّد المستعمرون الفرنسيون وحدات عدة مسلحة بأحدث الأسلحة آنذاك من طائرات ودبابات ومدافع ثقيلة ورشاشات لقمع الثورة فتصدى الثوار لهذه الحملة وجرت معركة المزرعة قرب مدينة السويداء (2 و3 آب) . ثم توالت المعارك فكانت وقعة المسيفرة والسويداء ورساس وعرى وأم الرمّان وغيرها.
المنفى:
وسط اشتداد الحصار على الثوار، اضطروا وعلى رأسهم سلطان الأطرش إلى النزوح إلى الأزرق في إمارة شرقي الأردن، ثم نزح سلطان ورجاله إلى وادي السرحان والنبك في الحجاز على أمل العودة إلى الوطن في وقت قريب.
التمويل في المنفى:
عاش سلطان الأطرش وصحبه حياة قاسية بسبب تفاقم أوضاعهم المالية رغم وصول مساعدات بين الفينة والأخرى لهم، مثل مساعدات الجمعية الخيرية الدرزية التي كان يرأسها الأمير أمين أرسلان.
ومنها مساعدة بقيمة 100 ليرة إنكليزية ذهب أرسلتها الجمعية من بونس ايرس إلى سلطان الأطرش لتوزع على النحو التالي: (خمسون ليرة إنكليزية على الثوار المرابطين مع سلطان الأطرش في الكرك، و25 ليرة على الثوار المرابطين في الصلت، و25 ليرة على الثوار المرابطين في النبك).
الصلات مع الحركة الوطنية:
لم تنقطع الصلات بالحركة الوطنية في سورية طوال مدة نفيه حتى عاد هو ورفاقه إلى الوطن بعد إبرام المعاهدة السورية الفرنسية عام 1936، فأصدرت فرنسة عفواً شاملاً عن كل المجاهدين، واستقبل سلطان ورفاقه بدمشق في 18 أيار سنة 1937 باحتفالات شعبية عارمة.
رحب بقيام الوحدة بين سورية ومصر سنة 1958م، التقى الرئيس جمال عبد الناصر، ووقف دائماً إلى جانب الثورة الفلسطينية وكان يردد القول: «ما أخذ بالسيف، بالسيف يؤخذ».
الأوسمة والتكريم:
منح سلطان الأطرش وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة بموجب المرسوم رقم 92 الصادر في الخامس والعشرين من أيلول عام 1943م.
وفاته:
توفي سلطان الأطرش في السادس والعشرين من آذار 1982 في مسقط رأسه، ودفن فيها وأقيم حول قبره صرح تذكاري.
كُتب وقيل عنه:
أدهم الجندي:
ذكر أدهم الجندي نقلاً عن حقي بك العظم حاكم دولة دمشق في مذكرته، أنه ذهب مع الجنرال كاترو لابلاغ سلطان باشا الأطرش قرار اطلاق سراحه في اوائل عهد الانتداب، وبعد المقدمات التي فاه بها الجنرال كاترو على مسامع سلطان الأطرش، وان الحكومة الفرنسية منت عليه بحريته، وأنها منحته هذا المبلغ، وقدم اليه الف ليرة ذهبية لقاء ما تعرض اليه من اضرار، فأبى سلطان ان يمد يده لمصافحته، وأبت عينه ان ترف الى هذا المبلغ الذي هو بحاجة اليه، وخرج من لقاء الجنرال كاترو دون ان يودعه، فالتفت الجنرال كاترو الى حقي بك العظم وقال له: (لم أر في حياتي مقابلة ضمتني مع انسان كهذا، ويعني به سلطان الأطرش فقط أبى أن يوجه الي كلمة شكر على إطلاق سراحه، أو أن يمد يده لمصافحتي).
الرحالة بورتر:
صفه الرحالة بورتر في زيارته عام 1853 بما يلي:
(إنه أشجع رجل في شعب شجاع، فهو يفوق بإقدامه الشخصي الزعماء الآخرين على الإطلاق، وهكذا صار له من النفوذ ما لم يكن ييسره له لا مركزه الاجتماعي ولا ثروته....
إن سيماءه تدل على الرجل الذي يتحلى بالشجاعة والإرادة الفولاذية، وهو ربع القامة فلا يبدو بارزاً وهو يقف إلى جانب بعض زائريه إلا أن عنقه القصيرة ومنكبيه العريضين وأطرافه الضخمة كانت كلها تدل على قوته الفائقة، كان نظره حاداً وهيئته العامة هيئة رجل واثق من قوته ودهائه. كان في حديثه موجزاً، وأشد إيجازاً في أجوبته). أ. ه...
يبدو سلطان في حياته اليومية فلاحاً بسيطاً، بسيطاً في مسكنه وملبسه ومأكله، إلا أنه بخلاف الفلاحين الجبليين، يظل غير مبذر أو متلاف، يجب الأرض ويعمل فيها بيديه، يبكر في تفقد الحقل أو البيدر أو الحظيرة، وكثيراً ما شوهد متربعاً بين أكداس القمح أو جالساً فوق صخرة من صخور البرية، محب للصيد بل قد يكون مولعاً، ويبدو كذلك بسيط في حديثه، هادئاً يميل إلى الاستماع أكثر من ميله إلى الكلام “موجزاً في حديثه في أجوبته”. في عينيه الصغيرتين الزرقاوين صفاء وعمق، وفي أنفه الضخم صلابة وكبرياء هادئة، أما شارباه العريضان فإنهما ينسدلان غريرين فوق الشفتين والذقن النافرة المستديرة بشيئ من التراخي و لكنهما في حالات الحرج أو الغضب ينتصبان ويرفان كجناحي عقاب تهم بالطيران.
يعرف سلطان القراءة والكتابة ولكنه يفضل غالباً أن يقرأ له عند الضرورة وإن يملي على كاتب أو صديق، يلم بالسياسة العالمية، لا يعرف تفاصيلها، ولكنه مؤمن بأن في العالم قوى تتصارع لإستعادة الضيف وتمزيق أرضه وسلب خيراته، ومن ثم فهو مؤمن بأن ذلك القوى لا يفهم إلا لغة السيف، وبأن كاس الحنظل في العز أشهى من ماء الحياة في ادل. وم ذلك فقد علمته التجارب أن يكون شديد الحذر من السلطة، من كل سلطة، ورابط الجأش لا تذهله المفاجأة، بدوي الطباع يضرب ويبتعد استعداداً لضربة جديدة، يكابر ولكنه لا يقامر بمصير رجاله، يعتز بالنصر ولكنه لا يستعجله، صبور لا يسأم، غضوب ولكنه لا يحقد على أعدائه، زوج مخلص عفيف لا يشرب ولا يدخن ولا يتبدل..
وسلطان ملم “بالديبلوماسية” ولكنه يفضل عليها صراحة البدوي، لم يشتهر بالدهاء بقدر ما اشتهر بالعفية والبساطة، ملم بروح العصر يسايرها ولا يتبناها، يتعصب للتقاليد ويحميها بحماسة، يفضّل التطور البطيئ على الثورة الجامحة رغم استعداده الفطري للثورة ميال للتخلص من الجاذبية العائلية ولكنه ظل عاجزاً عن تجاوز أجواء ترتكز على الجاذبيات العائلية، مشجع للعمل الوطني المنظم ولكن من بعيد، دون مشاركة شخصية، ومع ذلك فقد حدث مراراً أن يضع ثقله إلى جانب المنظمات القومية، مشجعاً ومؤيداً، ودرعاً لها في بعض الأزمات، لاسيما مع عصبة العمل القومي ومن ثم مع حزب البعث العربي الاشتراكي، وضد الدكتاتورية او الديكتاتوريات المتعاقبة بعيد الاستقلال. يتعاون مع رجال الدين ولكنه قلما استسلم لهم، قد يكبو، مثل كل جواد، إلا أنه سرعان ما يتابع سيره ثابت القدم صادق العزم.
لا يعرف من بلاد العالم من بلاد العالم غير “بلاد الرومللي” حيث سيق صغيراً ليخدم العلم العثماني بعد أن شنق العثمانيون والده عام 1910م، ومن ثم فإن أقصى ما يعرفه من المدن مدينة دمشق شمالاً، ومن الجنوب عمان الذي مرّ بها غير مرة، مروراً عابراً، ذاهباً إلى منفى أو آتياً من منفى.
أبرز ما فيه أنه نموذج للبطل الشعبي الذي يطل سيفه أقوى تعبيراً من قلمه، ويظل فهمه المبدئي للحق والواجب بلا ظلال ولا تفاصيل، إنه مزيج من قائد وزعيم إلا أن صفات القائد تظل فيه أكثر عمقاً وأكثر أصالة..
وإذا ألقينا نظرة عجلى على الحالة العامة في المناطق السورية الأخرى وجدنا أن الحالة لم تختلف هناك عما هي عليه في الجبل فقد أغلقت الصحف بعد ميسلون وشرد الوطنيون في البلاد العربية الأخرى وفي المهاجر وهاجم الحوارنة في خربة غزالة رئيس الوزراء علاء الدين الدروبي الذي نصبه فرنسا بعد إخراج فيصل وقتلوه مع بعض معاونيه ففرضت عليهم غرامات باهظة جداً وأعدم ثلاثة منهم بعد أن عرضوا لحملة تأديبية أحرقت ودمرت ونهبت. وفي الشمال كان ثورتا إبراهيم هنانو والشيخ صالح العلي ترهقان الفرنسيين غير أن الفرنسيين استطاعوا أن يخضعوا الشيخ صالح وأن يضطروا إبراهيم هنانو إلى اللجوء إلى عمان عن طريق جبل الدروز.
تصريحات سلطان الأطرش لرحالة أجنبي نشرها حنا أبو راشد في كتابه “جبل الدروز”:
الرحالة – ما رأيك بالأتراك؟
سلطان – أريد علمها مرفوعاً على بلادها فقط، ولكن لا أريد حاكمة في بلادي لأننا جربناها كثيراً، فلم نر فيها خيراً لأبناء بلدي سوريا. ثم كيف تريد أن أنسى أعمالها، وهي قائلة أبي ذوقان شنقاً، فهذا الباب، قد أقفلته، منذ سنوات طوال....
الرحالة – ما رأيك بالحكومة الشريفية؟
سلطان- لو أحسنت الإدارة لكنت أفديها بدمي.
الرحالة- ما رأيك بحكومة وطنية سورية متحدة.
سلطان – هذا جل رغبتي، ولكن لا أرضاها ملكية، بل أرضاها جمهورية ديمقراطية حرة، أريدها مستقلة استقلالاً، لا غبار عليه..
الرحالة – ما رأيك بالانتداب الأفرنسي، أو الإنكليزي أو الأميركي..
سلطان – الانتداب بمعناه الحقيقي، أي بمستشارين فنيينن يتقاضون رواتبهم من مال الدولة، ويكونوا فيها كمأمورين عاديين فقط، فهذا لا بأس منه، ولكن يجب أن يكون كالانتداب الإنكليزي، الذي لا يحكم مباشرة بالأحكام، كالأفرنسيينن ولكن يجب أن يكون كالانتداب الإنكليزي، الذي لا يحكم مباشرة بالأحكام، كالأفرنسيين. لأن الإنكليز إذا أردت أن تستفيد، فتفيد أولاً، ثم تستفيد.
أما الأفرنسيين فالعكس، إذ لو وجدت ثوباً واحداً، على جسد الوطني لانتزعته منه. وهذا ما حصل لنا في جبل الدروز وسوريا. وهذا كان رأيي الأول.
أما الآن، وقد حصل ما حصل، فسأضحي حياتي في سبيل أبناء وطني، ولا يمكن لأحد أن يتصور، بأن سلطان، سيكون رأساً للبلاد، بل أرغب أن أطهر البلاد أولاً، ثم أسلمها لمجلس وطني عام، يسن قوانين البلاد، وينتخب من يشاء.
أما الأميركيين فأظنهم لا يقبلون الانتدابات الموهومة.