أعلام وشخصيات

سلطان الأطرش

1888- 1982

سلطان باشا الأطرش

ولد في القريا عام 1888.

كان والده ذوقان الأطرش زعيماً محلياً وقف في وجه العثمانيين، وتمرد عليهم ما أدى إلى أعدامه شنقاً عام 1911م.

تعلّم مبادئ القراءة والكتابة على بعض المعلمين  ثم تابع دراسته بالمطالعة الشخصية. وكانت أول معركة شارك فيها مع والده في مواجهة العثمانيين سنة 1910م في قرية الكَفر، وقد أبدى فيها شجاعة ملحوظة.

لبّى نداء الثورة العربية الكبرى، مع مجموعة من المجاهدين استظلت بالعلم العربي وسيطرت على قلعة بصرى الشام  عام 1918 م.

قاد معركة «تلال المانع» على مشارف دمشق في وجه الأتراك والألمان.

دخل إلى دمشق في التاسع والعشرين من أيلول 1918م.

في شهر تموز عام 1919م، أصدر الأمير فيصل بن الحسين أمراً بتعيينه عضواً في مجلس العشائر لكن لم يذكر سلطان الأطرش في مذكراته هذه التفاصيل.

 هبّ سلطان مع فرسانه لنجدة يوسف العظمة في معركة ميسلون، ولكن المعركة كانت قد حسمت سريعاً فقال عندئذ: «خسارة معركة لا تعني الاستسلام للمحتلين»، ولذلك أرسل رسولاً خاصاً (الشهيد حمد البربور) إلى الملك فيصل ليقنعه بالمجيء إلى جبل العرب ومتابعة المقاومة، لكن الملك فيصل رأى أن الفرصة قد فاتت بعد أن صعد إلى ظهر الطراد البريطاني في طريقه إلى منفاه.

نشب بين سلطان والفرنسيين نزاع دائم. فلم يترك مناسبة إلا أعرب فيها عن سخطه على وجودهم في سورية، وكانت أول ثورة له عليهم عندما ألقوا القبض على أدهم خنجر الذي اتهم بمعاونة المجاهد الشهيد أحمد مريود، في محاولة اغتيال الجنرال غورو على طريق القنيطرة وكان أدهم خنجر قد وصل إلى القريّة مستجيراً، فخرج سلطان ورجاله مطالبين بإطلاق سراح ضيفهم، ولما لم يستجب الفرنسيون لطلبه تصدى لهم بالسلاح، وكانت معركة «تل الحديد» مع المصفحات الفرنسية التي ولّت الأدبار بعد إعطاب اثنتين منها وقتل سدنتهما، فكانت هذه الثورة التي دامت تسعة أشهر رفضاً للاستعمار وتأكيداً لتقاليد العرب الأصيلة في حماية الدخيل وإجارة المستجير، فحكم عليه الفرنسيون بالإعدام، وهدموا بيته في القريّة قصفاً بالطائرات.

لمّا عجز الفرنسيون عن القبض عليه فاوضوه خشية انتشار  العصيان، فأصدروا عفواً عنه وعن رفاقه، ولم ينزل سلطان عن أي مطلب من مطالبه، وهي الجلاء التام عن الوطن والاستقلال الناجز، ولم يحدّ من نشاطه في تمتين العلاقات مع الوطنيين داخل البلاد.

قاد سلطان الأطرش عام 1925، الثورة السورية الكبرى وكانت معركة «الكفر» أولى معارك الثورة (23 تموز 1925)، أصدر سلطان الأطرش بيان الثورة التاريخي الذي توّجه بشعار «الدين لله والوطن للجميع».

 في آب 1925 جرّد المستعمرون الفرنسيون وحدات عدة مسلحة بأحدث الأسلحة آنذاك من طائرات ودبابات ومدافع ثقيلة ورشاشات لقمع الثورة فتصدى الثوار لهذه الحملة وجرت معركة المزرعة قرب مدينة السويداء (2 و3 آب) . ثم توالت المعارك فكانت وقعة المسيفرة والسويداء ورساس وعرى وأم الرمّان وغيرها.

المنفى:

وسط اشتداد الحصار على الثوار، اضطروا وعلى رأسهم سلطان الأطرش إلى النزوح إلى الأزرق في إمارة شرقي الأردن، ثم نزح سلطان ورجاله إلى وادي السرحان والنبك في الحجاز على أمل العودة إلى الوطن في وقت قريب.

التمويل في المنفى:

عاش سلطان الأطرش وصحبه حياة قاسية بسبب تفاقم أوضاعهم المالية رغم وصول مساعدات بين الفينة والأخرى لهم، مثل مساعدات الجمعية الخيرية الدرزية التي كان يرأسها الأمير أمين أرسلان.

ومنها مساعدة بقيمة 100 ليرة إنكليزية ذهب أرسلتها الجمعية من بونس ايرس إلى سلطان الأطرش لتوزع على النحو التالي: (خمسون ليرة إنكليزية على الثوار المرابطين مع سلطان الأطرش في الكرك، و25 ليرة على الثوار المرابطين في الصلت، و25 ليرة على الثوار المرابطين في النبك).

الصلات مع الحركة الوطنية:

 لم تنقطع الصلات بالحركة الوطنية في سورية طوال مدة نفيه حتى عاد هو ورفاقه إلى الوطن بعد إبرام المعاهدة السورية الفرنسية عام 1936، فأصدرت فرنسة عفواً شاملاً عن كل المجاهدين، واستقبل سلطان ورفاقه بدمشق في 18 أيار سنة 1937 باحتفالات شعبية عارمة.

رحب بقيام الوحدة بين سورية ومصر سنة 1958م، التقى الرئيس جمال عبد الناصر، ووقف دائماً إلى جانب الثورة الفلسطينية وكان يردد القول: «ما أخذ بالسيف، بالسيف يؤخذ».

الأوسمة والتكريم:

منح سلطان الأطرش وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة بموجب المرسوم رقم 92 الصادر في الخامس والعشرين من أيلول عام 1943م.

وفاته:

 توفي سلطان الأطرش في السادس والعشرين من آذار 1982 في مسقط رأسه، ودفن فيها وأقيم حول قبره صرح تذكاري.


  كُتب وقيل عنه:

أدهم الجندي: 

ذكر أدهم الجندي نقلاً عن حقي بك العظم حاكم دولة دمشق في مذكرته، أنه ذهب مع الجنرال كاترو لابلاغ سلطان باشا الأطرش قرار اطلاق سراحه في اوائل عهد الانتداب، وبعد المقدمات التي فاه بها الجنرال كاترو على مسامع سلطان الأطرش، وان الحكومة الفرنسية منت عليه بحريته، وأنها منحته هذا المبلغ، وقدم اليه الف ليرة ذهبية لقاء ما تعرض اليه من اضرار، فأبى سلطان ان يمد يده لمصافحته، وأبت عينه ان ترف الى هذا المبلغ الذي هو بحاجة اليه، وخرج من لقاء الجنرال كاترو دون ان يودعه، فالتفت الجنرال كاترو الى حقي بك العظم وقال له: (لم أر في حياتي مقابلة ضمتني مع انسان كهذا، ويعني به سلطان الأطرش فقط أبى أن يوجه الي كلمة شكر على إطلاق سراحه، أو أن يمد يده لمصافحتي).


الرحالة بورتر:

صفه الرحالة بورتر في زيارته عام 1853 بما يلي:

(إنه أشجع رجل في شعب شجاع، فهو يفوق بإقدامه الشخصي الزعماء الآخرين على الإطلاق، وهكذا صار له من النفوذ ما لم يكن ييسره له لا مركزه الاجتماعي ولا ثروته....

 المراجع والهوامش:

(1) صحيفة العاصمة- دمشق، العدد 42 الصادر يوم الاثنين الرابع عشر من تموز في عام 1919م.

(2) صحيفة الجامعة العربية - القدس، العدد 1626 الصادر في 9 تموز عام 1935.

(3) الصحيفة الرسمية - دمشق، العدد 41 الصادر في الحادي والعشرين من تشرين الأول عام 1943م، صـ 1047.

(4) سلامة عبيد: حكومة جبل الدروز - أدهم خنجر وثورة سلطان الأولى (1922)

(5) أبو راشد (حنا)، جبل الدروز، المطبعة التجارية الأولى، القاهرة، الطبعة الأولى عام 1925 ،صـ 235م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى