مقالات

رجل في الذاكرة.. محمد سعيد الغزّي… سيرته… وصورته

  •   
  •   
  •   

رجل في الذاكرة.. محمد سعيد الغزّي... سيرته... وصورته

 رجل في الذاكرة.. محمد سعيد الغزّي… سيرته… وصورته[1]

 نادرون هم من يحتفظون بأحلامهم، لكأنها حالة تعاقد فريد مع الوجدان الجمعي، إذ أنهم لا يقفون على مسافة من التاريخ، فهم في قلبه تماماً، صانعوه الأثيرون، نسغه الأعلى، وطلقة وعيه في طبقات التاريخ ومسيرة الزمن، ففي سيرهم نحتفي بزمن جميل، ينفتح على ذاكرة وطنية بامتياز، ذاكرة شعبية دافئة، راسخة الجذور، ذاكرة وطن في أكثر لحظاته- التاريخية- دلالة، لكأن صمتهم هو الأكثر دلالة على الأفعال، وعلى بناء حجر في مسيرة وطن، محمول على روح الشعب آماله وآلامه وأحلامه الطازجة البهاء.
ولعل محمد سعيد الغزّي، كان واحداً ممّن شيّدوا صرح ذاكرة وطنية تعاضدت مع أبعاد شخصيته ومحطاتها الوافرة الضوء، رجل الظلال المضيئة، في المعنى الذي تركه، وفي الرسالة التي لم يكتبها، بل آثر أن تتلقفها الأجيال كإرث روحي، لمن كانوا سدنة وجدان الناس وحارسي أحلامهم الكبيرة.

تاريخان في تسجيل الولادة
لا ينطوي الأمر في تسجيل ولادة محمد سعيد الغزّي، على مفارقة بعينها، وربما كانت المصادفة وحدها من كشفت تاريخيّ ولادته في دمشق، فالأول هو 1892، والثاني هو1893، وعلى الأرجح أن التاريخ الثاني هو تاريخ ولادته الحقيقي، إذا عرفنا أن الالتباس حدث حينما نسخت القيود العثمانية.. ولد في عائلة آل العامري الأصيلة النسب، والتي تعود في سيرتها الأولى إلى “بنو عامر”، إذ تختزن تاريخاً ثراً، من الانفتاح على العلوم الفقهية، واللغوية، ليخرج منها علماء وفقهاء ومؤلفون كبار، منهم شهاب الدين، ونجم الدين، ومحمد الغزّي، وهناك في “المنزل الكبير” الذي كان يجاور المسجد الأموي الكبير، أواخر “القرن التاسع عشر”، كان الفقهاء والمحدّثون من آل الغزّي، يدخلون إلى الجامع الأموي من باب خاص، لكنهم راحوا يشكلون تلك البيئة الخصبة، التي ستترك تأثيرها البالغ على سعيد الغزّي لتشكل أولى معارفه وتؤسّس لوعيه ومعرفته بعالم أكثر انفتاحاً وحيوية، وبأبعاد إنسانية روحية وفكرية بآن معاً، بعيداً عن انفصال الأسرة الكبيرة بفعل “التشرذم” الحضاري، لتمكث في حي المناخلية.
قدره.. محامٍ
يذهب سعيد الغزّي إلى القسطنطينية لدراسة الطب، تنفيذاً لرغبة والده “عبد الوهاب الغزّي”، لكن قدره كان ينسج في مكان آخر، يرتب له أبجدية أخرى، لتكون له شكل حياة، تنسجم بمفرداتها مع ميله وشغفه لأن يكون محامياً، يستعيض عن مبضع “الطبيب” بأدوات جديدة، قلم يجهر بالحق والعدالة، بل إن تأسيس كلية الحقوق في سورية، جعله أول من يلتحق بها، ويحصل على شهادة المحاماة الأولى في سورية آنذاك، ليعيش في المحاماة حياته الحقيقية المتماهية مع حياة الناس، وشغفهم بمن ينصفهم ويصغي إليهم، ولعل فرادة شخصيته ما جعلته في قوس هموم الناس ليكون حلمهم، وسرّهم الدفين، رجل قانون بامتياز يجيد الخوض في قضايا شائكة، ويقترب كما وجده الدمشقي من نبض فئات معذّبة، فئات شعبية رأى فيها سعيد الغزي ملح الأرض، ورأت فيه صورة مخلّص عادل، رقيق، ذكي، بل رأت فيه صورتها، في مواقف دالة تذهب بنا إلى بلاغة رجل وقف على مسافة واحدة ممن وثقوا به مثالاً مجسداً وحاضراً على مساحة معاناتهم وهواجسهم الإنسانية.
لعل ذلك السياق- الضروري- ما يفسّر شخصية سعيد الغزّي بالمعنى الشعبي وتواتر مواقفه المتعددة التي تفصح عن ثرائه الإنساني العميق ووعيه، في لحظة سياسية فارقة، موّارة بحركات الكفاح ضد المستعمر الفرنسي، وبسعي رواد النهضة والثقافة وقادة الرأي في بلاد الشام إلى بثّ روح التحرير والاستقلال في بلاد العرب، ليتنادى ممثلو الجمعيات السياسية العربية وزعماء النهضة، وقادة التيارات السياسية والثقافية في بلاد الشام إلى باريس عام 1913 وليعقدوا مؤتمراً كان هدفه المطالبة بإصلاح أحوال بلاد الشام… وكما تقول الوقائع: فإن الحاجة أصبحت ماسة لإنشاء مجلس نيابي في سورية في العشرينيات، وفرنسا “الدولة المنتدبة على سورية آنذاك” لم توافق على قيام مجلس تأسيسي وطني، لكن ضربات رجال الثورة السورية الكبرى التي انطلقت عام 1925، هي التي جعلت المندوب السامي “هنري بونسو” يستجيب لمطالب الوطنيين بإنشاء جمعية تأسيسية، وتشكلت الحكومة برئاسة الشيخ تاج الدين الحسني، وجعلت من أولى مهامها القيام بإجراء انتخابات مجلس تأسيسي يقوم هو الآخر بإعداد وإصدار الدستور الذي يجب على أساسه أن تحكم البلاد.
وجرت الانتخابات يومي 10-24 نيسان 1928، فاز بها مرشحو الكتلة الوطنية ومرشحو الفئات الوطنية، عقد المجلس أولى جلساته، وكان سعيد الغزّي أصغر الأعضاء سناً، لكن المجلس التأسيسي لم يعمّر أكثر من بضعة أشهر، وبعودة الحياة الدستورية فاز سعيد الغزّي بعضوية مجلس النواب عام 1943 برئاسة فارس الخوري وفوز شكري القوتلي برئاسة الجمهورية.
مرشح الشعب
مع تبوء سعيد الغزّي العديد من المناصب، فضلاً عن كونه نقيباً للمحامين لأكثر من دورة، كان مرشح الشعب ومحطّ آماله، مدفوعاً بتلك – الشعبية- الآسرة، فقد وضع بخط يده ملاحظات على بعض مواد الدستور، الذي أعدّه فوزي الغزّي، والذي أسهم إسهاماً كبيراً في تأسيس فكر سياسي وضعه في قلب الحركات السياسية الناشئة، إذ تجلت نباهة سعيد الغزّي فيما انطوت عليه ملاحظاته من وعي بصيرورة حياة دستورية تتعدد معانيها وتتكامل لترسم صورة سورية في غمار التحرر والنهوض الوطني.
الرئاسة لك.. لا أريدها
لم يكن سعيد الغزّي، أسير القلوب، طامحاً سياسياً بشكل كبير، أراده الناس رئيساً للجمهورية، ليتوازى في الأصوات مع شكري القوتلي، لكنه قال له: الرئاسة لك.. لا أريدها.. فقد كانت المحاماة نسيج حياته، على الرغم من تكليفه بوزارات مختلفة، ليصل إلى رئاستها، دون أن يبخس شخصيته القانونية حقها، من أن تقف على دراسة قضايا الناس، وإيثارهم على نفسه، ليكونوا وقته فلا انشغال إلا بهم، سعياً لإنصافهم ما استطاع لذلك سبيلاً، يستقبلهم، يصغي لهم، لكنه يرفض أن يكافئوه، بموازاة رفضه لبعض الوزارات.
رجل الأوقات الصعبة
رجل التوازن، رجل الساعة، سواء كانت مؤقتة أم دائمة، رجل الأوقات الصعبة، هكذا وصف سعيد الغزّي، وهو يمارس دوره كرجل دولة وقانون، وفي أوقات مرّت بها سورية، اضطرابات وغليان، وسجال بين اتجاهات وطنية واشتراكية، أراد في أجوائها أن يبث نظراته السياسية والقانونية بصمت وهدوء، جنباه وجود أعداء محتملين، وربما كانوا نادرين، فإن اجتمعت في بيته “الحلبوني” شرائح قوى، اتجاهات مختلفة، يسارع إلى التوفيق بين الآراء، يقف بهم على مشترك وطني، تتقارب الرؤى، في صباح جديد من صباحات الوطن، أبرز أصدقائه شكري القوتلي وجميل مردم، وصبري العسلي وغيرهم. يخرج سعيد الغزّي، سعيداً بما أنجزه، أي التناغم الأقصى وبمرونة وحنكة تتطلبها لحظته السياسية والإنسانية.
الشاهد
إن رحلته بين وزارات متعددة ووصوله إلى المجلس النيابي، كما رئاسة الوزراء، جعلت منه شاهداً على محطات في تاريخ سورية المعاصر، ليضع لبنة في بنائها، شاهداً على تحولات حقيقية، ما بين القدر والضرورة التاريخية، صاغ بحدسه يوميات سورية، اكتنزت بحكايات لا تستنفد، دوّنتها ضمائر الناس، وحفظتها قلوبهم، فأصبحت ذاكرتهم، إذ ترثها الأجيال وهي تذهب لماضٍ، ذهب منه سعيد الغزّي إلى المستقبل، مستبقياً إشارات ودلالات بثتها روحه الطليقة وعقله النافذ، والأدل صمته الذي يقارب خلاصه ورؤيته لأن يعبر بوطنه إلى برّ الأمان، لقد ترك عشرات الألوف من “المصنفات” ترك القانون والواقع حاضراً، ولم يذهب كالعادة لتدوين مذكراته، لكنه عاد يوماً إلى أوراقه الخاصة، إلى مخبأ توضعت فيه ليقوم بحرقها، ربما أراد لرسالته أن تدرك بالعقول والقلوب، وربما ذهب به خوفه على سورية مذاهب شتى، وربما عرف أشياء كثيرة، وربما أرهقته “الوثائق” فتخفّف منها، ليبرأ قلبه من إكراهات واقع مثقل بما هو ملتبس من قضايا، وربما أوحى لأبنائه أن يذهبوا لتحصيل العلم كهدف وحيد، تتواتر أسباب كثيرة لما حدث، ليبدو مكتفياً بما أنجز، وبما يتسع له مكان دافئ في الذاكرة، فسعيد الغزّي كان هو ذاته، نسيج وحده، ليثبت ولا ينفي، أنه كان ضمير المئة عام القادمة، مؤثراً نشيد روحه، وحريته التي أخذ رصيده منها، بل احتفظ بها كاملة، وهو يفصل بين السلطة والمهنة، يختار مهنته راضياً، وعندما تنتهي السلطة، – صباح انفكاكه عنها- يعود إلى مكتبه متأبطاً حقيبته كأي محام، ليمارس عمله بانتظام، ويستعد للوقوف والمرافعة أمام قاض يحييه ليباشرا قضية ما.
وعلى الأرجح، أن اللحظات التي جعلت منه شاهداً على تاريخ سورية، ولمع فيها كمحام كانت لحظات حقيقية في حياته، مكثفة بفلسفته في استرداد الحق وكل شيء يجب أن يسترد… كان يدافع عنه حتى النهاية، وهكذا وقف في قصر العدل لآخر لحظة في حياته، ليداوي ناسه بطريقة مختلفة، يداوي أرواحهم، حينما اعتزل السياسة لتشغله علوم الروح شغوفاً بها وهو يحدّد مساره في الفضاء الاجتماعي، ليقترب من المعذبين، أو يذهب لاسيما في السنوات العشر الأخيرة من حياته ليحضر “سوق الزيتون” في تشرين، ويشارك في أفراح واجتماعات العشائر في القرية “الريحان” التي ابتنى فيها بيتاً تحيط به أراض مزروعة بالتفاح والمشمش، وهناك ينكشف شغفه بالزراعة، ليستحضر نباتات غير معروفة، وهو الذي غرس في الأذهان حقائق صافية، ومنها العطاء بلا ثمن، ولسان حاله يقول: أنا أعطيت هذه الأمة، وربما ينصفني التاريخ، خارج حسابات الربح والخسارة..
ذلك المنزل الذي استضاف يوماً الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ما زال يستقبل زواره، مسكوناً بروح سعيد الغزّي وظلاله المضيئة، وبقية تفاصيل تحاكي زمناً مضى، لكنه لم يمض دونما أثر سعيد الغزّي، باق في حكايات طازجة، كأنها حدثت للتّو، تستحضره إنساناً يتكامل فيه سحر الحقيقة، وحرية الوجود، تلك الحرية التي فاضت على عائلته وأصدقائه ومحبيه، يعبر الذاكرة خالداً بمنظومته الأخلاقية: الإيثار، التواضع، التسامح، العطاء، مفردات تختزن سفر إنسان، عاش حياة دينامية بخواص فردية وكونية تتمظهر بكينونة مغايرة، وتستحضر شرطها التاريخي، وعلامتها في السياق الذي أنتجها، وأسهم في انتسابها لمرحلة تاريخية، أسسّت لعصر جديد.
ابتكر سعيد الغزي حكمته ليكون المعنى الذي لا ينزاح إلى النسيان، هكذا عاش في عالم شديد التغيّر، ليكتب سطراً في سفر الوطن، دوّن في الآفاق، فهل تجاوز أثراً مكتوباً؟! صمتت أحلامه وانطوت ربما خشية على فلسطين، أو أملاً بمجتمع عربي موحد، وصمتت أوراقه، ثمة ما يؤكد تاريخاً ما أو ينفيه، فآثر سيرة أخرى يسردها من عرفوه ومن حملوا رمح سلالته ليشقوا دروباً أخرى.
هناك في بيته الريفي، تقف بضعة صنوبرات في شموخ وكبرياء، ضاربة بجذورها في عمق التراب، تلك هي صورة محمد سعيد الغزي في زمنه الآخر، الأشد حضوراً، والأكثر إشراقاً… بانتباه عاشق من طراز خاص.

تنتمي عائلة الغزّي إلى قبيلة “بني عامر” التي رحلت إلى غزة منذ زمن بعيد، ولازدهار دمشق العلمي والأدبي تمت الهجرة إليها، وأبرز من هاجروا نخبة من شخصيات فقهية وعلمية.
تزوج جده من حفيدة الشيخ النابلسي المتصوف الشهير.
انتقل أبوه عبد الوهاب الغزّي إلى حي المناخلية، بعد مغادرة العائلة منزل الجدّ “المنزل الكبير”، الذي وصف بأن الوجد الدمشقي اختزن فيه.
شكّل زواجه من سيدة تركية- ألبانية مثالاً للانتقال بين ثقافتين متمايزتين، وقف سعيد الغزّي في نقطة توازنهما، وانفتاحهما.
تحالف مع الكتلة الوطنية التي تأسست عام 1927، ليتولى أول منصب حكومي في حكومة الرئيس محمد علي العابد.
شارك في لجنة المؤتمر الدستوري الأول عام 1928، التي وضعت أول دستور للبلاد.
تسلّم وزارة العدل في حكومة جميل مردم بيك واستمر وزيراً للعدل خلال الأعوام “1939- 1945”.
لقب برجل الحقيبة السوداء، وتبوأ عدداً من المناصب الوزارية كالمالية والاقتصاد والإسعاف العام والخارجية والدفاع.
وصفت حكومة سعيد الغزّي بالحياد المطلق واحترام الأطراف السياسية، الأمر الذي ترك هامشاً لأوسع الأحزاب الوطنية، ليفوز حزب البعث العربي الاشتراكي بـ 17 مقعداً.
أشرف عام 1945 على الانتخابات، ووصفت بالنزيهة.
أثناء توليه رئاسة الحكومة عام 1955، نجح بإرساء علاقات بارزة مع دول المعسكر الشرقي ولاسيما رومانيا، الصين، التشيك، الاتحاد السوفييتي السابق.
أثناء مشاركته في المجلس النيابي ناقش إلغاء قانون العشائر.
قدّم استقالته عام 1956، لأن وزارة الاقتصاد فرضت حظراً على بيع القمح لفرنسا دعماً لثورة الجزائر.
وصفت حكومته بحكومة رفع الحظر، وشهدت وزارة الاقتصاد اقتحام الطلاب احتجاجاً على حظر بيع القمح.
كان الرجل الوحيد الذي لم يقترب منه حسني الزعيم ولم يؤذه، رغم أنه أبلغ بالانقلاب، وعرف عنه أن ظل في بيته ينتظر من يأتي إليه.
صيف 1939 حيث كان وزيراً للمالية، تروي المحامية اللامعة ناديا الغزّي أنه أثناء إغارة الطائرات الفرنسية على دمشق، استطاع سعيد الغزّي إخراج والده من حي “المناخلية” لمكان آمن، وتمكن من العودة مخترقاً ساحة “كربونتييه” السبع بحرات اليوم- تحت وابل كثيف من الرصاص، ومعرضاً نفسه للخطر، فقد كان خيالاً وفارساً، ودون أن يتمكن الجنود الفرنسيون من معرفته.
أثناء ممارسته للمحاماة طلب منه السفر لتوكيله ببيع أراض وبيارات في حيفا، رفض التوكيل والبيع، لوعيه بأبعاد ذلك، وليجسد موقفاً وطنياً مبكراً.
كثيراً ما تعرض – بسبب مواقفه – لمحاولات خطف أبنائه، لكنه كان يخرج مرفوع الرأس.
شهد ولادة ابنته “ناديا” ووقف مع زوجته في غرفة الولادة، وأحضر لها طبيباً مشهوراً آنذاك، وحدث أن التفّ “الحبل السري” حول عنقها، فقطعه بيديه، ليشعر أبناؤه بحمايته منذ لحظات ولادتهم.
كان بيت “الحلبوني” على الدوام ملجأ لفئات اجتماعية، ولاسيما النسوة المقهورات المطاردات، اللاتي يمكثن شهوراً حتى تحل مشاكلهنّ، يأتين بالهدايا، لكنه يعيدها إليهنّ على نفقته الخاصة، فضلاً عن أن بيته كرّس شعبيته ووطنيته، وشهد تقارباً سياسياً مع قوى مختلفة. 
حدث أن دهس سائقه عام 1948 امرأة، فتكفل بالإنفاق على أسرتها وتعليم أبنائها وإيصالهم لمراكز مرموقة.
ترك عشرات الألوف من المصنفات، استلهمت منها المحامية ناديا الغزّي ما أنجزته في كتاباتها القانونية والقصصية الشهيرة.
تقول ناديا الغزّي عن أبيها سعيد الغزّي، إنه رجل خارج التصنيف، وربما أخطأ بحرق أوراقه ولكن ثمة أعمال كبيرة بموازاة “أخطاء صغيرة”، وتتساءل: لماذا لا يتذكره أحد، ربما ظلم نفسه بنفسه، وتصف جنازته عام 1967 بالقول: “إن نعشه كان يتهادى بين الأكف كما أغنية، لقد ساهم في بناء حجر في القانون”.
ويصفه د.سامي المبيّض، الباحث في تاريخ سورية الحديث أنه من أكثر رؤساء الوزراء نزاهة، لم يطمح يوماً للخلود في سدة الحكم، فثمة سقف لمشروعه السياسي، وهدف هو إنقاذ البلاد في أوقات المحن، فهو الوطني الذي لعب بالسياسة في بعض الأحيان، ولم يكن السياسي الذي لعب بالوطنية، فثمة فرق كبير.
أعطى سعيد الغزّي سورية كثيراً، ولم يأخذ سوى شرف الانتماء إليها.

[1] موقع جيهنة، العدد 60، الصادر في 1 أيار 2010

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق