أحداث
زيارة الجنرال ساراي إلى دمشق في شباط 1925م

زيارة الجنرال ساراي المندوب السامي الفرنسي لمدينة دمشق في شباط 1925م
جرت الزيارة في الرابع من شباط عام 1925م.
مغادرة بيروت
غادر الجنرال ساراي بيروت في الساعة الثامنة صباحاً في الرابع من شباط 1925م، وركب سيارة حتى عالية، ومن هناك استقل القطار بسبب تراكم الثلوجعلى طريق ظهر البيدر.
رافق الجنرال في زيارته إلى دمشق كلاً من :
السيدة عقيلته، القومندار بيرو، وياوره الخاص.
الوصول إلى دمشق
لدى وصوله إلى الهامة استقبله صبحي بركات رئيس الاتحاد السوري، والجنرال سوله مفتش مدفعية جيش الشرق، والكولونيل غودي قائد جيوش سورية، والمسيو شوفلر مندوب المفوض السامي لدى حكومة سورية، ولم تتمكن لجنة الاستقبال التي تشكلت لهذه الزيارة من استقباله والاحتفاء به وتنفيذ برنامج الاستقبال لانه لم يأتي بالسيارة.
ثم تابع طريقه بالقطار إلى محطة الحجاز حيث كان في استقباله ،الوزراء والأعيان، وضباط في القوات الفرنسية.
استعرض الجنرال ساراي القوات، وقلد مجموعة من الضباط أوسمة، ودشن جسر نهر بردى الذي قد أنشئ حديثاً .
اليوم الثاني للزيارة:
زار في اليوم التالي الثكنة الحميدية، وتكية السلطان سليمان القانوني.
وبعد الظهر زار المسجد الأموي، وقبر صلاح الدين الأيوبي، ومكتبة الظاهر ى، ومتحف المجمع العلمي العربي، وحي الأكراد، وقبر الأمير عبد القادر الجزائري، ودار الآثار الاسلامية وتناول الطعام مع رئيس الاتحاد .
مأدبة الطعام في بهو مبنى الحكومة
أقامت بلدية دمشق مأدبة طعام على شرف الجنرال ساراي، ورغم أن المصادر التي تخدثت عن الزيارة ووصفت ما جرى في المأدبة لم تذكرى تاريخها، إلا أنه من خلال تتبع الزيارات التي قام بها نستطيع ان نقول انها كانت في اليوم الثالث للزيارة، أي السادس من شباط.
بعد الانتهاء من المأدبة التي دعى إليها رئيس بلدية دمشق، وأقيمت في بهو مبنى الحكومة، ألقى رئيس بلدية دمشق كلمة رحب فيها بالمفوض السامي، ثم ألقى الجنرال ساراي كلمة شكر فيها رئيس البلدية على دعوت، ثم وجه كلامه إلى صبحي بركات، فقال:
(اسمحوا لي أن أوجه شكري أيضاً لفخامتكم لأنكم موضع أملي، ومحط ثقتي، وأن ننسى لا ننسى الأعمال العظيمة التي قمتم بها لبلادكم والمساعدات التموينية التي كنتم تظهرونها لسلفائي من المفوضين الساميين لذلك فإن العدل واستتباب الأمن مطلوبان منكم، ويجب على حكومتكم أن تبذل قصارى جهدها لتأمين هاتين الغايتين العظيمتين.
قالوا أنني جئت إلى سورية لأجل التجنيد الإجباري لا لا لا، وقالوا أيضاً أني جئت حباً باستعمار بلادكم لا لا لا.
إننا لم نأت لهذه ولا لتلك ، كما أننا لم نأت لنسلم جزءاً من بلادكم بل بالعكس لنحافظ عليها.
سلمت إلينا عصبة الأمم عهد الانتداب على سورية، وفي نصوصه بيان لما علينا من الواجبات، وما لنا من الحقوق، فإنا جئنا من فرنسا لتنفيذ هذه الغاية فقط لا أكثر ولا أقل.
إنني أنصح محبي المضابط أن لا يتعبوا أنفسهم بإنشائها ولا بإرسالها لأنني لا ألتفت إليها البتة، وكذا المظاهرات، ولكنني أنا بشخصي أقبل كل شكوى معقولة، وما قدرت على تنفيذه فعلت ذلك حالاً كما أنني ألفت أنظار رئيس الوحدة صبحي بركات الخالدي إلى موازنة الحكومات أن تكون محافظة على نسبة الصرف للإيراد.
وختم بشكره لجميع الدمشقيين على حفاوتهم به طالباً من الجميع معاضدته في خدمة البلاد.
الاجتماع مع ممثلي المظاهرة:
أثناء الزيارة خرجت مظاهرة، يرجح أنها خرجت في اليوم الثالث للزيارة.
واستقبل ساراي وفد يمثل هذا الحراك السياسي.
قال ساراي لهم أنه يعرف ما تشكو البلاد منه من الآلام، وليس في الدنيا شئ كامل.
وأعلن الوفد الذي قدم له المطالب أن بعض تلك المطالب ممكن تنفيذها وسيتم بالسرعة الممكنة، وبعضها غير قابل التنفيذ الآن كالجمعية التأسيسية التي طلب الوفد دعوتها، فهذا الطلب مخالف لصك الانتداب وأنه لا يستطيع أن يحيد عن منطوق هذا الصك.
وتابع : أما سن القانون الأساسي فحق من حقوق الدولة المنتدبة على أن يؤخذ رأي السلطات الوطنية فيه، وتراعى فيه أماني البلاد.
وقال : أن تناقش مع الوفد الوطني بهذا الشأن ولا يزال يرى أن الصحف تطلب الجمعية التأسيسية.
فأجابه أحد أعضاء الوفد أن الانتداب على سورية كالانتداب في العراق، والذي سمح لإنكلترا اعطاء الحمعية التأسيسية وسن القانون الأساسي للعراق يسمح لفرنسا معاملتنا بالمثل.
فأجاب الجنرال : لا لا سوى الانتداب فقيل له : إننا نفتخر بوجود الجنرال الحر الذي جعل لنا سماء كسماء البلاد الحرة نتكلم تحتها ما نشاء، ونجتمع حيث نشاء، ولكن إذا ذهبت من بين ظهرانينا فقد ترهقنا الحكومة لذلك نريد قيداً يقيد من يأتي بعدك، فضحك وتساءل عن الدواء.
فأجيب أن الأمة مريضة وفي يدك الدواء.
فضحك ثانية، وقال : قولوا للمرضى أن يثقوا بي فإني لا أريد إلا حياتهم، وإني نظراً لثقتهم بي ومحبتي للبلاد أكلمكم كأب علمته الاختبارات الشخصية وهو يرقب سير الإصلاحات الاجتماعية في أوربا، فأنصحكم بعدم الاندفاع وراء أي أمر قبل التروي فيه، وقد يوجد من يدفعكم وينسحب، فافتكروا بعاقبة الأمور قبل أن تتسرعوا فيها.