وثائق سورية

مقابلة إحسان الجابري مع صحيفة “ألف باء” عام 1946م

أجرى مراسل صحيفة “ألف باء” مقابلة مع إحسان الجابري بدمشق التي كان قد وصلها قبل ثلاثة أيام.

نص المقابلة:

س1- ما هو رأيكم بالوضع السياسي الحاضر؟

ج-على الرغم من جميع التشاؤمات، ومع اعترافي بوجود أخطاء كبيرة عديدة، فإنني اعتقد أننا نسير بخطوات سريعة إلى الأمام. وسنصل إلى أهدافنا السامية دون شك ولا ريب بها نحو أهدافنا، ومثلنا العليا.

س2- ما هو رأيكم بالانتخابات القادمة، ولمن سيكون الفوز؟

ج- من الصعب جداً أن أتكهن منذ الآن من الانتخابات والأسباب عديدة، فالانتخابات الماضية لم تكن تماماً انتخابات حرة بالمعنى الصحيح، فالظرف التي جرت فيها، كانت حرب ضروس ، والحريات مقيدة، ودسائس الأجنبي المستعمر كانت على غاية شدتها، وزعماء البلاد في الخارج والمعتقلات.

ثم هناك الخلافات التي آثارها وأوقد نارها الدساسون بين زعماء البلاد المخلصين الأمر الذي جعل كلمتهم متفرقة، وخصومتهم عنيفة، هذه الخصومة التي تسربت إلى الشعب، فأصبح حائراً في أمره، ولاسيما أنه ألف أن يرى جبهة واحدة متحدة تسيره بمنهاج واحد إلى الأهداف الوطنية.

وإني اعتقد اليوم أن الانتخابات المقبلة إذا لم يتضافر الزعماء ويتحدوا ويسيروا بخطة حكيمة فلا ينكر أحد خطر هذه التفرقة في كيان الأمة.. وسيكون خطراً عظيماً جداً!

س3- ما هو رأيكم بوضعية الأحزلب بحلب؟

أنا من الذين يعتقدون، لا بل يؤمنون بأنه لا يجوز تعدد الأحزاب في هذه البلاد، فيكفينا اليوم حزب معارض وآخر مؤيد.

وأما الحزب المعارض فيجب أن يكون له برنامج واضح وسياسة صريحة، وليس للحقد والمصلحة الشخصية آثر فيهما، وعندئذ يصبح عندنا حزب اليمين، وحزب الشمال، ويفترق هذان الحزبان عن بعضهما في المبادئ الاجتماعية والسياسية ويتفقان في الخطوب العظيمة، ولا بأس في نظري أن اقتضت الحاجة بتأسيس حزب آخر أكثر تطرفاً من حزب المعارضة، وعلى أن لا يهدد سلامة المجتمع، ولا يتابع سياسة غير سياسة وطنه، وهذا ما تطلبه الحياة الديمقراطية الصحيحة.

س4- ما هو رأيكم برئيس بلدية حلب، ومدير شرطتها، كيف وجدتم سيرتهما؟

ج- إنني منذ زمن طويل لم أكن في حلب، لذلك ومع ثقتي الأكيدة، ومعرفتي الوثيقة بأخلاق الرجلين وماضيهما لابد لي من أن أبين أنهما سيوفقان في عملهما وعلى أنه لا يجوز الحكم القطعي على الأشخاص قبل مشاهدة أعمالهم.

س5- هل أنتم من أنصار القائلين بإعادة تأليف حزب الكتلة الوطنية؟ وما هو رأيكم بهذا الموضوع؟

ج- قلت آنفاً بأنه من الضروري تأليف جبهة وطنية سواء باسم كتلة وطنية أو غيره، وهذا ما اتفقت الآراء، وإذا لم نوفق إلى تأليف الجبهة، فأحسن عمل في رأيي هو إعادة الكتلة الوطنية إلى نشاطها وفعاليتها.

س6- ما هي نصيحتك إلى الشباب؟

ج- طولتها .. وعلى كل حال “أن لا يكونوا مثلك”.

 المراجع والهوامش:

(1) صحيفة ألف باء- دمشق، العدد 7370 الصادر في يوم الثلاثاء الثامن من تشرين الأول 1946م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى