وثائق سورية
بيان اعلان المجلس الوطني للثورة الموسم عام 1965م
بيان اعلان المجلس الوطني للثورة الموسم عام 1965م
أذاع الدكتور نور الدين الأـاسي عضو مجلس الرئاسة – نائب رئيس مجلس الوزراء بياناً أعلن فيه المجلس الوطني للثورة الموسع.
نص البيان:
أيها الشعب العربي
عندما انبثقت ثورة الثامن من آذار كانت تحمل مع انبثاقها بذورها التاريخية ونظريتها الكاملة في المجتمع العربي وأهدافه. فهي لم تتخذ طابعها الوحدوي لأنها جاءت لتقضي على الانفصال الذي كان وضعاً مزيفاً واجهته منذ لحظاتها الأولى فحسب، بل إنها كانت وحدوية منذ ولادة حزبها العظيم الذي قادها وفجرها، والذي كان قد هيأ لها المناخ التربوي والنظري في جيل كانت تتنازعه النظريات الفطرية والأخرى الدخيلة.
الاشتراكية والحرية
وثورة آذار لم تتخذ طابعها الاشتراكي لأنها جاءت لتقضى على الإقطاعية والرأسمالية اللتين كانت تلتهمان خيرات المجتمع وجهود الجماهير العاملة.. ولا لأنها ناضلت ضد الردة الإقطاعية الرأسمالية زمن الانفصال وقبله. إنها لم تتخذ طابعها الاشتراكي لهذه الأمور فحسب، بل أنها كانت اشتراكية منذ أن تأسس حزبها القائد مفجرها العظيم، ومنذ أن لامس الحزب المناضل آلام الجماهير ووعي القيودج الرهيبة التي تكبل الشعب العربي وتسلب منذ إنسانيته وكرامته وثورة آذار لم تتخذ أخيراً شعار الحرية هدفاً مقدساً للجماهير العربية في كل مكان لأنها ناضلت لتحرير الجماهير الكادحة من الإقطاع والرأسمالية بل إنها كانت حرباً من أجل الحرية الحقيقية لأن حزبها المفجر لها قد وعي بروح علمية أنه لا يمكن للأمة العربية أن تتسلم دورها التاريخي والإنساني من غير أن تتحرر من الاستعمار بمختلف أشكاله، ومن قيود الماضي، القيود الاقتصادية والقيوج الاجتماعية والقيود السياسية المختلفة.
دور الحزب القائد
فثورة آذار كانت تعيش وتنمو في حزبها القائد منذ عشرات السنين، وثورة آذار كانت وحدوية وكانت اشتراكية وكانت للحرية في نفسها وفي وجودها. وكانت كذلك في حزبها الذي سبقها في الانبعاث طريقاً ووسيلة وضماناً لهذه الأمة المجزأة المنكوبة.
الطريق الصعب إلى الوحدة
وثورة آذار لم تكن جواباً لواقع مغاير لأهداف هذه الأمة فحسب. بل كانت في ضمير هذا الشعب، وفي ضمير حزبه العظيم نظرية هادية موضوعية توجه نضال العرب وتشق الطريق الصعب إلى الوحدة والحرية والاشتراكية. وعندما انبثقت ثورة الثامن من آذار، الثورة الرائدة، كانت الجماهير المؤمنة بهذه الأهداف سندها ودليلها، وكانت تشعر في جميع لحظات مسيرتها أنها منتصرة بالقدر الذي تمتزج فيه الجماهير الشعبية المنظمة وتتلاحم معهم.
ولم ينقص الثورة الإيمان العميق بقدرة الجماهير المنظمة على السير بالثورة في طريق النصر الكامل. فهي تعلم منذ البدء أن الحركة الفرقية هي زائة حتماً، وأن أمثلة من الثورات قد خسرت وصلت طريقها عندما أهملت دور الجماهير المنظمة، وعندما أهملت ربط الجماهير المنظمة بقيادتها ربطاً مصيرياً طوعياً وواعياً.
ارساء قواعد الثورة
وطبيعي أن تكون مهمة الثورة الأولى هي إرساء قواعدها، وأمنها بمعاونة الجماهية، وأن تكون المهمة الثانية صيانة هذه القواعد والحفاظ باستمرار على أمن الثورة وتعزيز سلطاتها الثورية. ومن أجل هذه المهمة الثانية كان لابد من أن تنبثق المنظمات الشعبية لتتسلم دورها البنائي المقبل، وبالفعل فقد علمت الثورة خلال المرحلة الثانية إلى إيجاد منظمات الفلاحين واتحادهم وإيجاد منظمات الفلاحين واتحادهم وإيجاد النقابات العمالية واتحادها بعد أن مكنت الثورة لهذا القطاع المنتج الضخم أسباب الحرية والعمل حيث حرت انتخابه على مختلف مستوياتها في جو من الحرية والديمقراطية شهدت بها جميع المنظمات العمالية في العالم، كما هيأت الثورة الظروف الممتازة لوجود عدد آخر من المنظمات والاتحادات المهنية المختلفة، وهي منظمات كانت في الماضي يطمس دورها ويؤبى الاعتراف بها وبحقها في أن توجد.
منجزات الثورة
لقد حققت الثورة خلال السنوات الماضية كثيراً من المنجزات، وأرست كثيراً من المكتسبات الشعبية الكبرى، وأحدثت تغييراً ثورياً في البنية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع.
كما هيأت الظروف للمنظمات الشعبية والمهنية التي يؤهلها وجودها الاجتماعي للقيام بمستلزمات هذا التبديل الثوري، والتي تحررت لتلعب دورها التاريخي في بناء المجتمع الجديد، وبعد أن حددت الأطر العامة الجديدة بمختلف الفعاليات العامة في المجتمع والاقتصاد صدر المنهاج المرحلى للحكم متضمناً الأسس التفصيلية لإغناء هذه الأطر وإكسابها المضمون النهائي لمجتمع الثورة.
دخول مرحلة البناء
بعد كل هذا، كان لابد للثورة من دخول مرحلة جديدة هي مرحلة البناء المخطط والمدروس التي سينفذها الشعب بكامله بواسطة ممارسة المنظمات الجماهيرية الملتحمة مع الحزب ممارسة عملية مباشرة، ومن أجل تحقيق أقصى المضامين الإيجابية للمارسة الجماهيرية المباشرة، فقد أصدرت الثورة المجلس الوطني الموسع الذي سيمكن الممارسة الجماهيرية المباشرة من العمل والبناء.
الديمقراطية التقليدية المزيفة
لقد اكتسبت ثورة الثامن من آذار شرعيتها من أهداف الحزب الذي فجرها ومن ثم آلام الجماهير الواسعة وتطلعاتها. وكذلك اكتسب المجلس الوطني لقيادة الثورة هذه الشرعية، ولم تلجأ الثورة إلى أساليب الديمقراطية والمفرغة من أي مضمون ديمقراطي حقيقي يعترف بحق الشعب ويمثل إرادته المتحررة من قيود التسلط السياسي والاستثمار الاقتصادي، فالديمقراطية بمحتواها التقليدي لم تكن هدفاً لحزب البعث العربي الاشتراكي في يوم من الأيام، ولن تكون، والزام ثورة الثامن من آذار بتعميم الديمقراطية.



